تُعد الخطة البحثية في كلية التربية بجامعة الملك سعود وثيقة أكاديمية تأسيسية تُحدّد المسار العلمي للرسالة أو الأطروحة، وتُقيَّم على أساسها أهلية المشروع من حيث الجدة، والاتساق المنهجي، والقابلية للتنفيذ. ولا تُفهم مكوّناتها بوصفها عناصر شكلية، بل بوصفها بنية تحليلية مترابطة تعكس نضج الباحث وقدرته على التفكير العلمي المنظّم ضمن معايير الكلية والجامعة، وتتكون من:
1- العنوان البحثي وصياغته العلمية
يمثّل عنوان البحث المدخل الأول للخطة، ويُشترط أن يكون دقيقًا، محددًا، ومعبرًا عن متغيرات الدراسة وحدودها. ويُقيَّم العنوان من حيث وضوحه، وعدم اتساعه المفرط، وارتباطه بتخصص التربية ومجاله الدقيق داخل الكلية.
2- المقدمة وتحديد السياق التربوي
تُقدَّم في هذا الجزء خلفية علمية تُبرز الإطار العام للموضوع، وأهميته التربوية، وسياقه النظري، والتطبيقي. وتهدف المقدمة إلى تهيئة القارئ لفهم الإشكالية دون استطراد، مع إبراز الحاجة العلمية للدراسة.
3- مشكلة البحث وصياغتها المنهجية
تُعد مشكلة البحث جوهر الخطة، ويُشترط أن تُصاغ صياغة تحليلية دقيقة تعكس فجوة معرفية حقيقية أو إشكالًا تطبيقيًا في الميدان التربوي. وتُقيَّم المشكلة من حيث وضوحها، وقابليتها للدراسة، واتساقها مع العنوان والأهداف.
4- أسئلة البحث أو فروضه
تُشتق الأسئلة أو الفروض مباشرة من مشكلة البحث، وتُصاغ بلغة علمية منضبطة. ويُنظر إلى هذا الجزء بوصفه أداة توجيه لبقية مكوّنات الخطة، إذ يُفترض أن تنعكس الأسئلة أو الفروض على المنهج، والأدوات، والتحليل.
5- أهداف البحث
تُحدَّد الأهداف بصيغة واضحة تعبّر عمّا يسعى الباحث إلى تحقيقه علميًا وتطبيقيًا. وتُقيَّم الأهداف من حيث واقعيتها، وإمكانية قياسها، واتساقها مع مشكلة البحث وأسئلته.
6- أهمية البحث
تنقسم الأهمية عادة إلى بعد علمي وبعد تطبيقي، حيث يوضّح الباحث الإضافة المتوقعة للدراسة في مجال المعرفة التربوية، وأثرها المحتمل في تطوير الممارسة أو السياسات التعليمية.
7- حدود البحث
يُبيّن صياغة حدود البحث كلًا من الحدود الموضوعية، والزمنية، والمكانية، والبشرية للدراسة. وتُعد هذه الحدود عنصرًا أساسيًا في ضبط نطاق البحث ومنع التعميم غير المنضبط.
8- مصطلحات الدراسة
يُعرّف الباحث المصطلحات الرئيسة تعريفًا إجرائيًا يتوافق مع سياق الدراسة، بما يضمن وضوح المفاهيم وتوحيد دلالاتها داخل البحث.
9- الإطار النظري والدراسات السابقة
يتضمن هذا الجزء عرضًا تحليليًا للنظريات ذات الصلة، والدراسات السابقة المرتبطة بموضوع البحث. ويُقيَّم من حيث القدرة على التحليل والمقارنة، لا مجرد العرض الوصفي، مع إبراز موقع الدراسة الحالية بين تلك الجهود.
10- منهجية البحث وإجراءاته
يشتمل هذا المكوّن على تحديد المنهج المستخدم، ومجتمع الدراسة وعينتها، وأدوات جمع البيانات، وإجراءات التحقق من الصدق والثبات، وأساليب تحليل البيانات. ويُعد هذا الجزء معيارًا حاسمًا في قبول الخطة، لما يعكسه من وعي منهجي وقدرة تنفيذية.
11- الجدول الزمني المقترح
يُقدَّم جدول زمني يوضّح مراحل تنفيذ البحث من بدايته حتى تسليمه، ويُقيَّم من حيث واقعيته وتنظيمه وتوافقه مع لوائح الدراسات العليا.
12- قائمة المراجع
تُدرج المراجع الأولية التي استند إليها الباحث في إعداد الخطة، مع الالتزام بنمط التوثيق المعتمد في الكلية، بما يعكس أمانة علمية وانضباطًا أكاديميًا.
تتكوّن الخطة البحثية في كلية التربية بجامعة الملك سعود من مكوّنات مترابطة. ويُنظر إلى هذه الخطة بوصفها عقدًا علميًا أوليًا بين الباحث والمؤسسة، يعبّر عن نضج الفكرة، واتساقها، وقابليتها للتحول إلى رسالة علمية رصينة داخل جامعة الملك سعود.