طلب خدمة
×

التفاصيل

عدد المشاهدات(2838)
الإطار النّظري في البحوث العلمية

الإطار النّظري في البحوث العلمية

 

يحتاج الباحث العلميّ قبل شروعه في خطوة اقتراح العنوان لمقدّمات ممهّدات عن فكرة الموضوع، يقدّمها بين يدي بحثه كأرضية رصينة يبني عليها مشروعه العلمي، ومن بين هذه المقدّمات الهامّة نجد طرح إشكالية الموضوع، وما يتبعها من تساؤلات دقيقة حول أطروحة البحث العلمي، وكذا الفرضيات المقترحة كحلول مبدئية لتلك التّساؤلات، ثمّ نجد الدّراسات السّابقة عن موضوع البحث، والتي يعتمد الباحث العلمي في دراستها منهجا مقارنا لاستخلاص أوجه الشّبه والاختلاف بينها، ثمّ الانطلاق من محصّلاتها لفتح آفاق جديدة في موضوع البحث المدروس.

فهذه وغيرها من المقدّمات تشكّل لنا الإطار النّظري في البحوث العلمية الذي ينتهجه الباحث قبل الخوض في الجانب التّطبيقي المتمثّل في جمع المادة العلمية وتحريرها، فما هو هذا الإطار؟ وما هي خصائصه؟ وما الطّريقة المثلى لصياغته؟

 

 ماهيّة الإطار النّظري في البحوث العلمية

الإطار النّظري في البحوث العلمية هو مجموع القوانين التي يعتمدها الباحث العلمي  في دراسته لفكرة بحثه، ويشمل ذلك الاطّلاع على المصادر المُؤَسِّسَة في مجال التّخصّص، والاستقصاء للبيانات والمعطيات الازمة عن الموضوع، وكذا المفاهيم المتعلّقة بموضوع البحث والآراء المطروحة حوله من لدن الخبراء، وذلك بهدف التّوصل لصياغة صحيحة لفكرة البحث وفرضياته، ثم البحث عن العلاقات والرّوابط بين الظّاهرة المدروسة وغيرها من الظّواهر الأخرى.

 

 خصائص الإطار النّظري في البحوث العلمية

يتجلّى دور الإطار النّظري في البحث العلمي في تحديد طبيعة الإشكالات العلمية النّاتجة عن فكرة الموضوع، وكيفيّة صياغتها صياغة علمية محكمة، ثم معرفة طرق التّحليل الصّحيحة، والمنهج القويم في استنتاج الأهداف، ولهذا الإطار النّظري خصائص نذكر أهمّها كالآتي:

1.   الشّمولية

ومعناها أن يحوي الإطار النّظري في البحث العلمي كافّة المعلومات المطلوبة لخدمة موضوع البحث العلمي، وألّا يقصّر الباحث في جمع تلك المعطيات مهما كثرت، فكلّما كان جمعه لها أتمّ، كانت أحكامه الصّادرة حول حقائق بحثه أدقّ وأعمق، وسَلِمَ من النّظرة التّجزيئية والاستنتاجات العامّة دون تحقيق.

2.   الدّقة

يتميّز الإطار النّظري في البحث العلمي بالدّقة في جمع البيانات ذات الصّلة بالموضوع، لذلك يكون لزاما على الباحث أن يتحرّى هذه الخاصّية في جمع البيانات من مصادرها الموثوقة، واجتناب كلّ ما هو بعيد عن المنهج العلمي المعتمد في التخصّص، أمثال المقالات الصّحفية، والكتب غير المتخصّصة، وغير ذلك ممّا ليس معتمدا في موضوع بحثه.

3.   الابتكار

والقصد من ذلك القدرة على تحليل معطيات البحث، والنّظر فيها، ثم استخراج الأفكار والإشكالات، وصياغة الفروض والنّتائج دونما حاجة للنّقل المجرّد للأفكار من غير إعمال للفكر، أو بذل المجهود في صياغتها ما يكافئها في الجودة والأهميّة.

4.   الأصالة

ومعناها اعتماد الباحث في صياغة الإطار النّظري على أصالة المصادر التي تدعم أطروحته، والابتعاد عن المصادر غير الموثوقة أو المشبوهة التي قد تضعف من قوّة بحثه، وربّما تؤدّي إلى رفضه من أساسه.

5.   التّنظيم

يمتاز الإطار النّظري أيضا بالتّنظيم والتّرتيب للخطوات والمراحل البحثية بشكل منسّق، ييسّر على الباحث التّصرف فيها، واستثمارها في بحثه بشكل إيجابيّ وفعّال، خدمة لجودة بحثه وأصالته في مجال تخصّصه.

 

الطّريقة المثلى لصياغة الإطار النّظري

يتمّ صياغة الإطار النّظري وفق مجموعة من الخطوات المنظّمة كالآتي:

 

·       فكرة البحث

تعدّ فكرة البحث أولى أسس الإطار النّظري، فهي مفتاح الباحث في موضوع بحثه، ودونها لا يتمّ للباحث إقدام أو إحجام في العلمية البحثية، لأنّها الإطار العامّ لمجال الدّراسة في تخصّصه المقصود، وانطلاقا منها يتمّ تحديد كافّة إجراءات البحث التّقنيّة والموضوعية.

·       الدّراسات السّابقة

تعتبر الدّراسات السّابقة الرّكيزة الأساس لصياغة الإطار النّظري، فهي المنظار الذي يرى منه الباحث أبعاد موضوعه، والمواضيع التي سُبِق إليها في بحثه، وما هي الثّغرات التي يمكنه سدّها من خلال مشروعه العلمي قيد الإنجاز، وتتمحور هذه الدّراسات السّابقة غالبا حول مشكلة الدّراسة، والمنهج الذي تناوله الباحثون في ذلك، وما المصادر التي اعتمدوها؟ وكذا طبيعة الأسئلة المطروحة، والفرضيات المصاغة لحلّها، فكلّ هذا يعطي للباحث مرجعية قويّة، ويفتح له آفاقا كبرى في مشروعه العلمي، كما أنّها توفّر له الفرصة للوقوف على جوانب القوة والضّعف في تلك الدّراسات والاستفادة منها في بناء أسس بحثه.

·       خطّة البحث

خطّة البحث في الإطار النّظري بمثابة خارطة طريق الباحث العلمي لضبط عناصر موضوعه، انطلاقا من فكرة الموضوع، وانتهاء بالنّتائج والتّوصيات، وهي قابلة للتّغيير كلّما تدرّج الباحث في دراسة موضوعه، فقد يحذف فصلا، أو يضيف مبحثا، أو يلغي مطلبا، حسب دواعي ذلك، ويشترط في ذلك الموازنة بين عناصر الخطّة، مثلا يدرج مبحثين لكلّ فصل، أو ثلاثة مطالب لكلّ مبحث، بالتّوازي أو التّقارب، ويعاب الاختلال في التّقسيم كأن يدرج خمسة مباحث في الفصل الأوّل، مقابل مبحثين في الفصل الثّاني.

·       الدّراسة المصطلحية

تعدّ المفاهيم الأساسية في الموضوع من أبجديات البحوث العلمية، إذ لكلّ علم مصطلحاته الخاصّة المتعارف عليها بين أهله، والواجب على الباحث العلمي إيضاح هذه المصطلحات للقارئ، وبيان مفاهيمها وفق سياقاتها ومجالها، حتّى يكون القارئ على بيّنة من أمره عند قراءتها، ولا يخلط بين المفاهيم المتشابهة في العلوم الأخرى غير مجال تخصّص الباحث.

وهنا قد يستعين الباحث بالقواميس المخصّصة لتلك المصطلحات في مجال موضوعه، سواء كانت مصنّفات مستقّلة لأعلام ذلك الفنّ، أو موسوعات علمية من تصنيف مجموعة من الخبراء لبيان دلالتها المصطلحية، ونجد لذلك على سبيل المثال معجم علم النفس والتحليل النفسي لمجموعة من المؤلّفين في علم النّفس وهكذا دواليك.

·       المنهج العلمي

ممّا ينبغي صياغته أيضا في الإطار النّظري المنهج العلمي المعتمد من طرف الباحث، فيصرّح بمنهجه في مقدّمة البحث، هل هو منهج استدلالي؟ أو منهج وصفي تحليلي، أو منهج تجريبي، أو منهج استقرائي، أو منهج استردادي، أو منهج مقارن، ثمّ يوضّح تفاصيل هذا المنهج، والأدوات المستعملة فيه، ليدلّ القارئ على منهج بحثه أثناء قراءته لمحتوى أطروحته.

·       النّتائج والتّوصيات

وهذه آخر مرحلة في صياغة الإطار النّظري وتأتي بعد الفراغ من عمليّة البحث، للكشف عن أهمّ النّتائج المتوصّل إليها خلال رحلة البحث، والتي من خلالها يستشفّ النّقاد والقرّاء هل تمكّن الباحث حقّا من الإجابة عن تساؤلات بحثه؟ وهل ساهم في بناء المعرفة في مجال تخصّصه؟ أم كان عالة على من سبقه وكرّر ما تداولوه دون جهد يذكر، ثم يأتي بعدها بتوصيات تبرز ملحقات الموضوع، وآفاقه المنتظرة تشجيعا للباحثين الجدد في إكمال المسيرة العلمية وتتمّة المسار البحثي.

 

 

المصادر:

العساف صالح بن حمد.  المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية. مكتبة العبيكان. الرّياض – السعودية. ص: 50-55.

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017