حين مسخ الله صورهم، لم يكن ذلك مجرد تغيير في الملامح، بل كان كشفاً لحقيقتهم الباطنة التي تشوهت قبل ذلك بكثير. إن المسخ الحقيقي يبدأ حين يظن المخلوق الضعيف أنه استطاع "الالتفاف" على تدبير الخالق العظيم.
في واقعنا، لم نعد نرى مسخاً للأجساد، لكننا نعيش في عصر "مسخ المفاهيم".
" فالمربي الذي يغش في أمانته يظن أنه "ذكي" يوفر جهده.
" والموظف الذي يتقاضى ثمن واجبه يظنها "شطارة" تقيه العوز.
" والتاجر الذي يزين بضاعته بالكذب يراها "مهارة" في التسويق.
هؤلاء جميعاً ينصبون شباكهم في وقت النهي، ويجمعون الثمار بوجوهٍ باردة، ظناً منهم أن "الأمان" من العقوبة المادية يعني الرضا الإلهي. وما علموا أن أقصى عقوبات الله ليست صاعقةً تحرق، بل هي "سلب الهداية"، أن يُترك المرء لنفسه، فيرى القبيح حسناً، والباطل حقاً، والضلال ذكاءً.