يعتمد الكتاب في طرحه لحل المشكلات اليومية على نقل المنهج العلمي من إطاره البحثي الصارم إلى سياق حياتي تطبيقي، مع الحفاظ على جوهره القائم على التفكير المنظم والاختبار الواعي للبدائل. ولا يُقدَّم المنهج هنا كإجراءات معملية، بل كطريقة تفكير عقلانية تساعد الفرد على التعامل مع المشكلات بوعي وتحليل بدل الانفعال أو الارتجال، وذلك من خلال:
1- الإحساس بالمشكلة وتحديدها بدقة
تنطلق العملية من الوعي بوجود مشكلة حقيقية، مع الحرص على تعريفها تعريفًا دقيقًا يميز بين الأعراض والسبب الجوهري. ويؤكد الكتاب أن الغموض في تعريف المشكلة يؤدي غالبًا إلى حلول سطحية أو مؤقتة.
2- جمع المعلومات المرتبطة بالمشكلة
تتمثل الخطوة الثانية في جمع المعطيات المتاحة ذات الصلة بالمشكلة، سواء كانت خبرات سابقة أو ملاحظات واقعية أو معلومات موثوقة. ويُعد هذا الجمع أساسًا ضروريًا لمنع التسرع في إصدار الأحكام.
3- تحليل الأسباب وصياغة تفسيرات مبدئية
يتم في هذه المرحلة تحليل المعلومات لتحديد الأسباب المحتملة للمشكلة، وصياغة تفسيرات أو افتراضات تشرح كيفية نشوئها. ويُبرز الكتاب أهمية الفصل بين التفسير القائم على الدليل والتخمين غير المدعوم.
4- اقتراح الحلول واختيار البدائل الممكنة
تُبنى الحلول المقترحة على التفسيرات السابقة، مع مراعاة الواقعية وقابلية التطبيق. ويؤكد الكتاب أن تعدد البدائل يعزز فرص الوصول إلى حل فعّال بدل الاكتفاء بخيار واحد غير مدروس.
5- اختبار الحل المختار في الواقع
تُطبَّق الحلول بشكل عملي مع مراقبة نتائجها، لأن القيمة الحقيقية للحل لا تظهر إلا من خلال التجربة. ويُعد هذا الاختبار عنصرًا محوريًا يميز المنهج العلمي عن التفكير الانطباعي.
6- تقييم النتائج وتعديل المسار عند الحاجة
تُقاس نتائج الحل بناءً على مدى تحقق الهدف المرجو، مع الاستعداد لتعديل الفرضيات أو اختيار بدائل أخرى إذا لم تتحقق النتائج المتوقعة. ويعكس هذا التقييم مرونة المنهج العلمي وقدرته على التعلم من الخطأ.
7- تعميم الخبرة واستخلاص الدروس
تُختتم العملية باستخلاص الدروس المستفادة وتوظيفها في مواقف مشابهة مستقبلًا. ويؤكد الكتاب أن هذه الخطوة تحول حل المشكلة من تجربة فردية إلى معرفة عملية تراكمية.
يتضح أن حل المشكلات اليومية بالمنهج العلمي كما يطرحه الكتاب يقوم على التفكير المنظم. ويمنح هذا المنهج الفرد قدرة عملية على التعامل مع تحديات الحياة بوعي عقلاني، ويحوّل المشكلات من عوائق ضاغطة إلى فرص للتعلم واتخاذ القرار الرشيد.