تتحدد الأولويات البحثية في المجال الصحي بوصفها استجابة علمية منهجية للتحديات الصحية الراهنة والمستقبلية. ولا تُبنى هذه الأولويات على الاهتمام الأكاديمي المجرد، بل على فجوات معرفية ذات صلة مباشرة بصحة الأفراد والمجتمع واستدامة الخدمات الصحية، ومن أبرز هذه الأولويات:
1- تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض
تركّز الأبحاث الصحية ذات الأولوية على فهم محددات الصحة وأنماط السلوك المؤثرة فيها، وتطوير تدخلات وقائية تقلل عبء المرض قبل حدوثه. ويشمل ذلك الوقاية الأولية والثانوية، والتثقيف الصحي، وتقييم فعالية البرامج الوقائية في السياقات المختلفة.
2- الأمراض المزمنة وغير السارية
تمثل الأمراض المزمنة محورًا رئيسًا للأولويات البحثية بسبب أثرها طويل الأمد على جودة الحياة والنظم الصحية. وتهدف الأبحاث في هذا المجال إلى تحسين استراتيجيات الوقاية، والتشخيص المبكر، وإدارة المرض، والالتزام العلاجي، مع مراعاة العوامل السلوكية والاجتماعية المصاحبة.
3- الصحة النفسية والسلوكية
تُعد الصحة النفسية من المجالات البحثية المتنامية، نظرًا لتزايد العبء النفسي وتأثيره المباشر على الأداء الفردي والاجتماعي. وتركّز الأبحاث ذات الأولوية على فهم عوامل الخطورة والحماية، وتطوير تدخلات علاجية ووقائية فعّالة، وتحسين دمج خدمات الصحة النفسية في الرعاية الصحية الشاملة.
4- صحة الأم والطفل
تحظى صحة الأم والطفل بأولوية بحثية عالية لما لها من أثر حاسم على المؤشرات الصحية طويلة المدى. وتشمل الأبحاث تحسين جودة الرعاية قبل وأثناء وبعد الولادة، وخفض معدلات المراضة والوفيات، وتعزيز النمو الصحي في المراحل المبكرة من الحياة.
5- نظم الرعاية الصحية وجودة الخدمات
تستهدف هذه الأولوية تحسين كفاءة النظم الصحية، وجودة الخدمات، وسلامة المرضى. وتركّز الأبحاث على سياسات التمويل، وإدارة الموارد البشرية، وتحسين مسارات الرعاية، وقياس الأداء، بما يضمن استدامة النظم الصحية وعدالتها.
6- الصحة العامة والأوبئة
تبرز أولوية الأبحاث الوبائية في فهم أنماط انتشار الأمراض، وتقييم عوامل الخطر، وتعزيز جاهزية الاستجابة الصحية. وتُسهم هذه الأبحاث في دعم التخطيط الصحي، وتطوير أنظمة الترصد، واتخاذ التدخلات الوقائية المناسبة في الوقت المناسب.
7- الابتكار الصحي والتقنيات الطبية
تشمل الأولويات البحثية تقييم وتطوير التقنيات الصحية، مثل الحلول الرقمية، والتشخيص المتقدم، والطب الدقيق. وتركّز الأبحاث على فاعلية هذه الابتكارات، وجدواها الاقتصادية، وأثرها على جودة الرعاية وسلامة المرضى.
ويُسهم الالتزام بهذه الأولويات في إنتاج معرفة تطبيقية تدعم تحسين الصحة العامة، وترشيد الموارد، وتعزيز الاستدامة الصحية على المدى الطويل.