طلب خدمة
×

التفاصيل

مدارس علم النفس

2021/12/02   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(606)

مدارس علم النفس

 

 

هذا المقال يقدم مروراً سريعاً على الاتجاهات الهامة في علم النفس، بغية تقديم شرح مدارس علم النفس بإيجاز. فهذا المقال يتناول أشهر مدارس علم النفس الحديثة والمعاصرة خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين. وهي المدرسة السلوكية والمدرسة التحليلية ومدرسة الجشتالت والمدرسة المعرفية والمدرسة الإنسانية.

 

منذ أن خلق الله الإنسان، وهو في صراع مستمر للبحث عن المعنى، وأول ما جال بذهن الإنسان: من أنا؟ ومن أكون؟ وقد شغلت النفس مساحة واسعة من البحث الفلسفي القديم على يد سقراط وأفلاطون وأرسطو وغيرهم. ثم جاء الدور على الفلاسفة المسلمين أمثال: الفارابي وابن سينا والغزالي، الذين أكملوا سلسلة البحث في علم النفس، فاستفادوا من علم النفس ومزجوه بالفلسفة الإسلامية والتصوف وتزكية النفس. حتى تمايز علم النفس وانفصل وصار علماً مستقلاً، له مناهجه وأسسه على يد علماء النفس في أوروبا في القرنين الثامن والتاسع عشر والقرن العشرين. ويهدف علم النفس إلى دراسة الظواهر النفسية بغية الوصول إلى تفسيرات للسلوك الإنساني المعقد، بالإضافة إلى العمليات العقلية المختلفة كالتفكير والإدراك والتذكر والتعلم والذكاء والدافعية وغيرها.

 

ومع تمايز علم النفس عن الفلسفة، وظهور المناهج التجريبية في دراسة الظواهر النفسية المختلفة.. ظهرت العديد من مدارس علم النفس، وأشهر هذه المدارس:

 

أولاً: مدرسة الجشتالت: تعد المدرسة الجشتلتية من أشهر مدارس علم النفس الحديثة، ففي النصف الأول من القرن العشرين ظهرت أفكار مدرسة الجشتالت على يد مؤسسها: ماكس فيرتهيمر، في محاولة للرد على أفكار المدرسة البنائية والمدرسة السلوكية. ومن علماء مدرسة الجشتالت: كوهلر وكوفكا الذين طوروا أفكار هذه المدرسة. وقد رأى رواد مدرسة الجشتالت أن السلوك الإنساني سلوك كلي لا يقبل التجزئة أو التحليل أو التفسير إلا عبر فهمه من خلال صيغة كلية أو إطار كلي (جشتالت Gestalt). كما رأوا أن العقل الإنساني يتميز بخاصية فريدة تكمن في قدرته على إدراك الأشياء ككليات منظمة من خلال الربط والتنظيم الإدراكي. كما تميزت مدرسة الجشتالت بأبحاثها حول الإدراك والتعلم التي أنتجت نظرية التعلم بالاستبصار والتي أفردنا لها مقالاً خاصاً.

 

ثانياً: المدرسة التحليلية في علم النفس: من أشهر مدارس علم النفس المدرسة التحليلية، ويرجع الفضل في تأسيس المدرسة التحليلية إلى الطبيب النفسي النمساوي الشهير سيجموند فرويد، ومن بعده أدلر ويونج. أما فرويد فقد استطاع وضع الأسس والمبادئ التي قامت عليها المدرسة التحليلية، وابتكار طرائق جديدة للتحليل النفسي. وقد كان فرويد يرى أن الدوافع اللاشعورية والدوافع الجنسية لها أهمية كبيرة وأثر عظيم في السلوك، بالإضافة إلى خبرات الطفولة التي تؤثر ولا شك في سلوك الطفل. ثم جاء من بعده أدلر، الذي أكد على أهمية الشعور بالنقص وأثره في السلوك بصفته باعثاً على التفوق. كما تأثر يونج Jung بآراء فرويد، وأسس نظريته في أنماط الشخصية، حيث أكد على أهمية اللاشعور الجمعي الذي يشترك فيه الفرد مع غيره من بني البشر، كما سعى إلى تفسير الاضطرابات السلوكية من خلال الأنماط الشخصية الانبساطية والانطوائية. فهؤلاء الثلاثة هم أعمدة المدرسة التحليلية التي تعتبر من أهم وأشهر مدارس علم النفس.

 

ثالثاً: المدرسة السلوكية في علم النفس: تعتبر المدرسة السلوكية من مدارس علم النفس التي انتعشت وتطورت وظلت تجذب العديد من علماء النفس فترة طويلة من الزمن. وتعد المدرسة السلوكية امتداداً للمدرسة الوظيفية التي أسسها عالم النفس الأمريكي وليام جيمس، أحد أبرز علماء النفس في القرن التاسع عشر. وقد تأسست المدرسة السلوكية على يد جون واطسون، الذي سعى إلى دراسة السلوك الإنساني عبر المناهج والطرق الموضوعية. فقد كان واطسون يرى أن أي ظاهرة نفسية مهما بلغت من التعقيد فإن من الممكن قياسها. وقد قامت المدرسة السلوكية بالتركيز على السلوك الإنساني واعتباره وحدة الدراسة النفسية، كما قامت بإجراء الدراسات على السلوك الحيواني باعتباره السبيل إلى فهم السلو كالإنساني المعقد. وتميزت المدرسة السلوكية بالتركيز على دور العوامل البيئية في السلوك أكثر من العوامل البيئية.

 

رابعاً: المدرسة المعرفية في علم النفس: يعد جان بياجيه صاحب نظرية النمو المعرفي هو مؤسس المدرسة المعرفية التي تعتبر من أشهر مدارس علم النفس. وقد نشأت المدرسة المعرفية محاولِةً تصحيح مسار المدرسة السلوكية التي أهملت دور المعرفة وتفسيرها. لذلك فقد تمثلت المدرسة المعرفية في عدة اتجاهات قامت بالتركيز على دور العمليات العقلية والمعرفية في السلوكيات القابلة للملاحظة. فرواد المدرسة المعرفية رأوا أن ثمة طائفة من الحالات الذهنية المختلفة التي يمر بها الإنسان، مثل: الرغبة والتفكير والمعرفة وغيرهم. لذلك رأوا من الضروري أن يتم الربط بين سلوك الإنسان ومعارفه وخبراته السابقة. فالمدرسة المعرفية، التي تعد من أقدم مدارس علم النفس، تقوم أساسا على الاعتقاد بأن إصابة الأشخاص بالاضطرابات النفسية لا يحدث نتيجة للأحداث التي يعانونها، وإنما تكون تلك الاضطرابات مرتبطة بالأفكار التي نشأت من هذه الأحداث.

 

خامساً: المدرسة الإنسانية في علم النفس: تعتبر المدرسة الإنسانية من مدارس علم النفس المعاصرة التي تركز على الجانب الإنساني في فهم الظواهر النفسية والسلوك الإنساني. وعلى عكس مدارس علم النفس الأخرى، التي ترى في الإنسان مجرد آلة ميكانيكية تعمل عبر الهرمونات والأجهزة البيولوجية والفسيولوجية.. على عكس هذه المدارس ترى المدرسة الإنسانية في الفرد نزعة إلى تحقيق الذات والوصول إلى الكمال. وهذه الرؤية هي التي حاول رواد المدرسة الإنسانية من خلالها تفسير كافة الأفعال والسلوكيات الإنسانية. فالفضل في تأسيس الاتجاه الإنساني في علم النفس يرجع إلى الأمريكيين: كارل روجرز وإبراهيم ماسلو، الذين يعتبران من أهم رواد علم النفس الإنساني. وقد اشتهر إبراهيم ماسلو بهرم الاحتياجات الإنسانية الشهير، وقد جعل حاجة الإنسان إلى تحقيق ذاته هي رأس الهرم، كما أكد ماسلو على إرادة الإنسان الحرة وقدرته على اتخاذ القرار. بالإضافة إلى حاجة الإنسان إلى تحقيق ذاته من خلال تحقيق الإنجازات والأنشطة المختلفة. وبذلك ترى أن المدرسة الإنسانية تعتبر من مدارس علم النفس التي تركز على الجانب الإنساني بدلاً من التركيز على الجانب البيولوجي.

خاتمة

وختاماً نرجو أن يكون هذا المقال قد نجح في تقديم شرح مدارس علم النفس بإيجاز، بغية التعريف بأشهر مدارس علم النفس الحديثة والمعاصرة، كالمدرسة السلوكية والمدرسة التحليلية ومدرسة الجشتالت والمدرسة المعرفية والمدرسة الإنسانية.

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  الرياض  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  جدة  +966 560972772 - 00966555026526

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017