طلب خدمة
×

التفاصيل

التعلم بالاستبصار (النظرية الجشطلتية)

2021/11/06   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(6119)

التعلم بالاستبصار (النظرية الجشطلتية)

 

تعد النظرية الجشطلتية من أهم النظريات في المدراس الفكرية، والتي تعتمد في مبدئها على البيانات التجريبية وتولي اهتماماً كبيراً لسيكولوجيا التفكير. كما تتناول التعلم من وجهة نظر مختلفة عن غيرها من النظريات، معتمدة مبدأ التعلم بالاستبصار.

وساهمت النظرية الجشطلتية بالعديد من المقترحات والمفاهيم الأساسية في مجال التعلم، التي تناولت عملية التعليم بصورة مختلفة عن سابقاتها من النظريات.

كما إن أهم ما ميزها هو نظرتها المختلفة عن السلوك والذي تحاول تفسيره من خلال مفهوم إدراك الكائن الحي لقدراته وللوسط المحيط..

الأركان الأساسية في النظرية الجشطلتية

ترتكز النظرية الجشطلتية إلى تحليل مفاهيم الكليّات وتصنيفها إلى كليات تتألف من مجموعة من الجزئيّات المكافئة تماماً للمجموع. وكليّات تسمو عن قيمة الجزئيّات الداخلة في تركيبها.

حيث تنص النظرية في أساسها على أن (الكل) لا يمكن أن يكون عبارة عن مجموعة أجزاء فقط، ولاحتى عبارة عن مجموع أجزاء مضافاً إليه صفته المعنوية الخاصة.

إنما تعرف (الكل) على أنه التركيب المترابط ارتباطاً متكاملاً والمتقدم على أجزائه، وأن الأجزاء لم تكن أجزاءً في الأساس ولا تملك القدرة للأداء بمهامها لولا وجودها في (الكل).

أي أنها تتناول دراسة جملة الكليّات وخواصها المعنوية، انتهاءً بالأجزاء المكونة لـ(لكل).

ويعد هذا المفهوم هو جوهر النظرية الجشطلتية وأساسها، كما أكد الباحث ماكس فرتيمر (1910)، والذي يعد مؤسس المدرسة الجشطلتية.

النظرة الأساسية للنظرية الجشطلتية في التعلم؛ كيف يتم بالاستبصار؟

لمّا كانت النظرية الجشطلتية تنطلق من مبدأ تمييز بين الكليّات المتسامية على جزئيّاتها، وبين المجموع الذي يقدّر معنويّاً بقيمة مكوناته تماماً.

فقد اعتبرت التعلم عبارة جملة كليّة تسمو عن المكونات الأساسية المكونة له، أي لا يمكن الوصول إلى التعلم من خلال مكوناته الأساسية فقط.

كما تنظر الجشطلتية إلى التعلم على أنه عملية حيوية في مجملها، غنية بالأنشطة التي من شأنها تعزيز ونقل المعرفة.

وتصف الاستبصار بالطريقة الفعّالة لفهم وإدراك مكونات البنية الأساسية للكليّات المتسامية، فهو جوهر عملية التعلم.

لذلك فإن الإشراط والارتباط لا يمثل النموذج الحقيقي لهذه العملية، وإنما يصطنع عملية سلبية مقيّدة للعملية التعليمية التي تعد أكثر اتساعاً مما تبدو عليه في الإرتباطية.

الإدراك والاستبصار في النظرية

تفسر النظرية الجشطلتية السلوكيات التي تبديها الكائنات بناءً على تفسير إدراك الكائن لقدراته ونفسه، وإدراكه للبيئة المحيطة.

كما يرى أنصار هذه النظرية أنه من خلال إدراك الكائن لذلك يتمكّن من تنمية فهمه والتكيف مع البيئة المحيطة بطريقة أكثر فعالية.

لذلك ينظرون إلى الطريقة في حل المشكلات بأنها عبارة عن توفير العوامل المناسبة للوصول إلى الفهم الحقيقي للمشكلة.

سبيل الاستبصار في نظرية الجشطلت

يرى أنصار الجشطلتية أن التعلم من أكثر العمليات تعقيداً وأكثرها مرونة، ولايمكن أن تكون متقيّدة أو مرتبطة بشروط أو بأي شيء آخر.

فمن خلال إدراك الكائن الحي لقدراته وللبيئة المحيطة والتكيف معها، يكون الكائن الحي تعلم شيئاً جديداً يمكنه تطبيقه بديناميكية أكثر فيما لو كان مرتبطاً بالإشراط.

ويحدث التعلم لدى الكائن الحي عندما يكوّن فكرة واضحة عن كل ما يتعلق بالمشكلة أو بالموقف. فلكل موقف ظروف معينة تحتم اتخاذ إجراء معين من قبل الكائن الحي.

أي تتم عملية التعلم من خلال الفهم والإدراك، وإذا ما تم ذلك بشكل صحيح، يحدث الاستبصار الذي يضمن انتقال التعلم بشكله الصحيح.

لتصف جميع هذه العمليات من إدراك وفهم للواقع وظروفه بالاستبصار في التعليم، والذي يتم عنده تنمية وتطوير المعارف. لذلك يُعتَبر الاستبصار هو جوهر العملية التعليمية.

وتؤكد النظرية أن التعلم عبارة عن قضية مركزية يلزمها الاستبصار، لتجنب الخلط في المفاهيم أثناء التعرض للمواقف المشابهة التي كوّنت الخبرات السابقة من خلال تعلمها.

فرضيات الجشطلتية في التعلم

ارتكاز التعلم على الإدراك في النظرية الجشطلتية

تعتبر النظرية أن التعلم يتمثل بالمظهر المعرفي، فهو يتعلق بإدراك الحقيقة العلمية من خلال معرفة كيفية ارتباط الأجزاء المكوّنة للبنية الكليّة للمعرفة العلمية.

فالإدراك يؤدي إلى القدرة على فهم التفاصيل من خلال تناولها من منظور استنتاج أحداث متتابعة تؤدي إلى حدوث الحقيقة العلمية.

ويكون إدراك المادة العلمية منتظماً إذا تحققت لدى المتعلم عملية فهم تتابع الترابط بين المكونات الكلية للبنية الداخلية الأساسية للكل.

ومن خلال ذلك ينتقل إدراك وفهم المتعلم للتفاصيل، إلى الإدراك الشامل. ليُحدِث أثراً في الذاكرة من شأنه ترسيخ عملية التعلم لدى المتعلم.

إعادة تنظيم المفاهيم

تتصف عملية التعلم بأنها عملية الانتقال من حالة عدم المعرفة إلى المعرفة. وليتم ذلك، يمر المتعلم بالعديد من الحلقات المبهمة المليئة بالغموض.

ويحدث التعلم عندما يتحول الغموض في المفاهيم إلى الوضوح الكلّي. وليتم ذلك يلزم إعادة ترتيب المفاهيم التي تم إدخالها عن طريق الإدراك.

أي أنه في المرحلة الأولى من التعلم يتم إدراك المفاهيم وتصنيفها. ليتم لاحقاً تمييز الغموض في المفاهيم المدركة، وإيجاد النقاط التي من شأنها توضيح هذا الغموض.

ولكي يحدث ذلك بالصورة الصحيحة لابد من إعادة تنظيم هيكليّة المفاهيم المدركة.

التعلم بالاستبصار يمنح ما نتعلمه القيمة

يقصد بالاستبصار فيما نتعلمه هي محاولة فهم وإدراك الجزئيّات الأساسية للمسألة التي نتناولها في التعلم. من خلال ذلك تبرز القيمة العلمية الحقيقية للمسألة.

فمثلاً عندما نتعلم قانوناً من قوانين الفيزياء ونتناوله على أنه من المسلّمات، فإن ذلك يفقد القانون قيمته العلمية، فيما لو تناولنا القانون بطريقة الاستبصار. أي التفكر بالكيفية التي أدت إلى وضع هذا القانون واعتماده.

كذلك في القوانين الرياضية البسيطة عند تعليمها للطفل (كجداء الأعداد). إذا تم تعليمه بطريقة الحفظ فإن ذلك يخلق نوعاً من الجفاف، يؤدي إلى عدم معرفة قيمة ما يتعلمه الطفل.

بينما لو تعلم الطفل ذلك من خلال جعله يستبصر بالناتج وظهورها، فإن ذلك يؤدي إلى وصف القيمة العلمية الصحيحة للمتعلم.

التعلم بالاستبصار وتجنب الأخطاء

  • يمكّن الاستبصار المتعلم من تمييز الأسباب الحقيقة وراء النتائج، ومن هذا المنطلق فسرت الجشطلتية السلوكيات لدى الكائنات.

فمثلاً في تجارب الفئران يرى أنصار هذه النظرية أن الفأر اكتسب معرفته من خلال سيره في المتاهة وإداركه للبيئة المحيظة. وهذه المعرفة مكّنته من تجنّب الوقوع في خطأ السير بالمسار المسدود، وأدرك الطريق الصحيح للوصول إلى الطعام.

  • كما توضّح أن المرء يتصرف سلوكيّا بناءً على استبصاره بالنتائج المترتبة على سلوك معيّن من خلال تحليله للموقف ومكوناته وظروفه.
  • كذلك فقد أكدت النظرية أن التطبيق الرتيب للفوانين والنظريات دون التأمل في ظروف الموقف أو المشكلة في سبيل الإحاطة التامة بها، يؤدي إلى سلوك يتصف بالغباء.

بالتالي فإن الفهم الصحيح للمواقف يؤدي إلى التطبيق الأفضل للقوانين. كما من الممكن أن يؤدي للانتقال إلى أفكار ومفاهيم جديدة.

نتائج الاستبصار؛ مكافئة التعلم عند النظرية الجشطلتية

ركزت المدرسة السلوكية على ضرورة المكافئة في تعزيز تعلم الكائن للسلوك المطلوب، لكنّ الجشطلتية رفضت التعزيز رفضاً نهائياً في التعلم.

ويعتبر أنصار هذه النظرية أن المكافئة الحقيقية للمتعلم تتمثل بالقيمة العلمية التي يضيفها المتعلم لفكره. وفي تمكّنه من التغلب على الغموض في المواقف العلمية والحياتيّة المستعصية وإحالتها إلى الوضوح والفهم والإدراك التام.

المراجع

  • King, D. Brett, (2005), Max Wertheimer and Gestalt Theory.
  • Edwards, Ray, (2012), Scientific Gestalt, AuthorHouse.

 

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  الرياض  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  جدة  +966 560972772 - 00966555026526

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017