طلب خدمة
×

التفاصيل

المدرسة الإنسانية في علم النفس

2021/10/30   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(5373)
المدرسة الإنسانية في علم النفس

المدرسة الإنسانية في علم النفس

 

        يتناول هذا المقال المدرسة الإنسانية في علم النفس، والتي تبلورت أفكارها على يد الأمريكيين: كارل روجرز وإبرام ماسلو، الذين يعدان من مؤسسي الاتجاه النفسي في علم النفس. في هذا المقال نتناول

  • نشأة المدرسة الإنسانية.
  • رواد المدرسة الإنسانية في علم النفس.
  • مبادئ الاتجاه الإنساني في علم النفس.

       لا شك أن النفس الإنسانية في غاية التعقيد، الأمر الذي يصعب معه فهم الإنسان لسلوكه وإدراكه لدوافع أفعاله. لذلك حرص الحكماء والعلماء على التأمل في ذواتهم وذوات الآخرين لفهم النفس الإنسانية. فتعددت رؤى العلماء وآراؤهم حول النفس والسلوك، وتبنت كل طائفة من العلماء بنية معرفية مكنتها من تقديم تفسير للنفس الإنسانية وأفعالها، مما كان سبباً في نشأة مدارس علم النفس، ومن أشهر مدارس علم النفس: المدرسة التحليلية والتي تأسست على أفكار عالم النفس الأشهر سيجموند فرويد، وكارل يونج وأدلر وغيرهم. وكذلك المدرسة السلوكية، والمدرسة المعرفية في علم النفس، والتي يرجع الفضل في تأسيسها إلى عالم النفس الشهير جان بياجيه، صاحب نظرية النمو المعرفي وغيرها من النظريات التي كانت سبباً في فهم الذكاء البشري وكيفية تطوره على نحو أفضل. ومن هذه المدارس: المدرسة الإنسانية في علم النفس، والتي نتناولها في هذا المقال.

نشأة المدرسة الإنسانية في علم النفس

       يرجع الفضل في نشأة المدرسة الإنسانية في علم النفس إلى عالمي النفس الأمريكيين: كارل روجرز وإبراهيم ماسلو، الذين يعدان من أهم رواد علم النفس الإنساني، وقد اشتهر إبراهيم ماسلو بهرم الاحتياجات الإنسانية الشهير، وقد جعل ماسلو حاجة الإنسان إلى تحقيق ذاته رأس الهرم، وهي الفكرة الرئيسية التي ركزت عليها المدرسة الإنسانية في علم النفس، فقد أكدت أفكار المدرسة الإنسانية في علم النفس على إرادة الإنسان الحرة وقدرته على اتخاذ القرارات، وحاجته إلى تحقيق ذاته من خلال تحقيق الإنجازات والأنشطة المختلفة. فقد جاءت أفكار المدرسة الإنسانية في علم النفس مضادة لأفكار مدارس علم النفس الأخرى التي ترى في الإنسان مجرد آلة تعمل بميكانيكية، عبر الهرمونات والأدوات البيولوجية والفسيولوجية. فالاتجاه الإنساني في علم النفس يرى في الإنسان نزعة إلى تحقيق الذات والوصول إلى الكمال، وتلك الرؤية هي التي تتبناها رواد المدرسة الإنسانية في علم النفس، وفسروا من خلالها كافة الأفعال والسلوكيات الإنسانية مؤسسين ما يعرف بـ علم النفس الإنساني.

مبادئ المدرسة الإنسانية في علم النفس

رأى رواد المدرسة الإنسانية في علم النفس أن علماء النفس في رؤيتهم للنفس الإنسانية عادة ما يركزون على الجانب الفسيولوجي أو التحليلي، مع إهمال العديد من الجوانب المهمة في الإنسان، كالحب والتفكير وتحقيق الذات. لذلك فقد وضع إبراهيم ماسلو هرم الاحتياجات الإنسانية، مقدماً رؤية مختلفة للنفس الإنسانية. وقد جعل ماسلو الاحتياجات الفسيولوجية كالتنفس والغذاء قاعدة للهرم، بينما جعل رأس الهرم متمثلاً في حاجة الإنسان إلى الشعور بتقدير الذات، وحاجته إلى تحقيق ذاته، فكان هرم الاحتياجات الإنسانية لماسلو واحداً من أهم مبادئ المدرسة الإنسانية في علم النفس.

أما المبدأ الثاني من مبادئ المدرسة الإنسانية في علم النفس، فيرجع الفضل فيه إلى كارل روجرز. الذي قام بتأسيس الاتجاه الإنساني في علم النفس الإكلينيكي عبر نظريته المتمركزة حول الذات، والتي مثلت المبدأ الثاني من مبادئ الاتجاه الإنساني في علم النفس. وقد رأى روجرز أن الدافع الرئيسي لأفعال الإنسان يتمثل في رغبته في تحقيق ذاته، وأن المشاكل النفسية تنبع كنتيجة لعدم التلاؤم بين الذات والذات المثالية والذات العملية. لذلك رأى روجرز أن علاج المشكلات النفسية والوقاية منها تبدأ من التربية على تقبل شرعية مشاعر الإنسان وأحاسيسه.  

ومن خلال هذين المبدأين نشأ الاتجاه الإنساني في علم النفس، والذي يرى عدم التركيز على الجانب البيولوجي والفسيولوجي كما فعلت المدرسة الفسيولوجية. كما أن الاتجاه الإنساني في علم النفس يرى عدم التركيز على دور العمليات العقلية والمعرفية في السلوكيات القابلة للملاحظة المباشرة، كما هو الحال في المدرسة المعرفية. ولا يرى أيضاً التركيز على المؤثرات البيئية مثل المدرسة السلوكية. إلا أن علم النفس الإنساني يقوم بالتركيز على إدراك الفرد لقدراته، وإحساسه بمشاعره، ورغبة الفرد في أن يحقق ذاته ليشعر بتقدير الذات الذي يحتاجه. وقد رأى روجرز ضرورة أن يجري دراساته على الأصحاء دون المرضى، تماماً كما فعل فرويد. كما رفض دراسة الحيوان وسلوكياته، مثلما فعلت المدرسة السلوكية، وبذلك فقد اتخذ علم النفس الإنساني موقفاً وسطاً بين المدرسة السلوكية والمدرسة التحليلية، مما جعل المدرسة الإنسانية تسمى بالقوة الثالثة في علم النفس.

وأخيراً نرجو أن يكون هذا المقال وافياً بمقصوده في تقديم مدخل موجز إلى الاتجاه الإنساني في علم النفس، من خلال عرض نشأة المدرسة الإنسانية في علم النفس، وبيان مبادئ علم النفس الإنساني بوضوح واختصار.

مراجع يمكن الرجوع إليها:

  • الزغول، عماد عبد الرحيم (2014) مدخل إلى علم النفس، دار الكتاب الجامعي، الإمارات العربية المتحدة.
  • ودورث، روبرت (1981) مدارس علم النفس المتعاصرة، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت.

 

التعليقات


Meriem2021/12/25

جيد..

الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  القاهرة  00201501744554 - 00201501744554

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017