طلب خدمة
×

التفاصيل

نظرية سكنر الإشراط الإجرائي

2021/11/09   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(8563)
نظرية سكنر الإشراط الإجرائي

نظرية سكنر الإشراط الإجرائي

 

 

هذا المقال نتناول نشأة نظرية سكنر الإشراط الإجرائي، ومفاهيم نظرية الاشتراط الإجرائي الأساسية، بالإضافة إلى الفرق بين نظرية بافلوف الاشتراط الكلاسيكي ونظرية سكنر الاشتراط الإجرائي، وأهمية النظرية وتطبيقاتها، بالإضافة إلى أبرز الانتقادات الموجهة إلى نظرية سكنر الاشتراط الإجرائي.

 

 

ثمة العديد من النظريات التي تحاول تفسير السلوك البشري، والعمليات العقلية كالتعلم والحفظ والذاكرة وغيرها، كنظرية بافلوف في الاشتراط الإجرائي ونظريات هل وثورانديك وغيرهم من علماء النفس والسلوك الذين حاولوا تفسير السلوك الإنساني من خلال تجاربهم على السلوك الحيواني والإنساني كليهما. كما حاول بعض العلماء تفسير كيفية التعلم والنمو المعرفي لكن عبر طريق مختلف، ليلاحظوا كيفية تكون المعارف لدى الأطفال، ويمثل هذا الاتجاه جان بياجيه صاحب نظرية النمو المعرفي، وأوزوبل صاحب نظرية التعلم ذو المعنى وغيرهم. إلا أن سكنر صاحب نظرية الإشراط الإجرائي كان من أصحاب الاتجاه الأول، وقد تأثر كثيراً بنظرية بافلوف وأبحاثه، كما تأثر بواطسون وثورانديك وغيرهم، كما سنبين في المقال التالي.

 

وتعد نظرية سكنر الإشراط الإجرائي واحدة من أهم نظريات التعلم في القرن العشرين والنظريات التربوية عموماً، حيث تعتبر نظرية الاشتراط الإجرائي حجر الزاوية في فهم السلوك الإنساني. كما أن أهمية نظرية سكنر الإشراط الإجرائي ترجع إلى الأسس القوية التي قامت عليها، بالإضافة إلى تطبيقات نظرية سكنر الاشتراط الإجرائي، حيث كانت نظرية سكنر مصدراً للعديد من التطبيقات في مجالات التعلم والعلاج المعرفي السلوكي وغيرهما، الأمر الذي يجعل نظرية سكنر واحدة من أهم نظريات السلوك والتعليم. وفي هذا المقال نتناول:

  • نشأة نظرية سكنر الإشراط الإجرائي.
  • مفاهيم نظرية الاشتراط الإجرائي الأساسية.
  • الفرق بين نظرية بافلوف الاشتراط الكلاسيكي ونظرية سكنر الاشتراط الإجرائي.
  • أهمية نظرية سكنر وتطبيقاتها.
  • أبرز الانتقادات الموجهة إلى نظرية سكنر الاشتراط الإجرائي.

 

نشأة نظرية سكنر الإشراط الإجرائي

ولد بروس فريدريك سكنر عام 1904م بولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة، وفي شبابه كان سكنر مهتماً بدراسات بافلوف صاحب نظرية الاشتراط الكلاسيكي الشهيرة، كما كان مهتماً بأبحاث واطسون مؤسس النظرية السلوكية. لذلك فقد التحق سكنر ببرنامج الدراسات العليا في علم النفس بجامعة هارفارد، التي وفرت له مناخاً مناسباً لإجراء التجارب على الحيوانات، فكانت سبباً في ولادة كتابه الأول: سلوك الكائنات (The behavior of organisms). وفي هذا الكتاب استطاع سكنر صياغة العديد من الأفكار الإبداعية والمبتكرة، والتي مهدت الطريق أمام نظرية الإشراط الإجرائي لتظهر فيما بعد. ففي كتابه عن سلوك الكائنات الحية.. سلط سكنر الضوء على نوعين من الإشراط: الإشراط المطابق للإشراط الكلاسيكي عند بافلوف، والإشراط المطابق للتعلم المنبثق عن قانون الأثر عند ثورانديك. أي أن سكنر استطاع أن يهضم نظريات بافلوف وثورانديك بالإضافة إلى أبحاث واطسون قبل أن يتمكن من صياغة نظرية الإشراط الإجرائي. لذا فإن نظرية سكنر الإشراط الإجرائي يمكن أن تعتبر صورة من صور النظرية السلوكية التي أسسها واطسون، وإن اختلفت عنها في بعض وجوهها، كما سنبين في هذا المقال.

 

مفاهيم نظرية سكنر الإشراط الإجرائي

يرى بعض علماء السلوك، من بينهم سكنر، أن السلوك الإنساني أمر خاضع للقواعد، أي أن من الممكن فهم السلوك الإنساني وتفسيره، كما يرى سكنر أن البيئة هي المسؤول الأساسي عن نشأة السلوك الإنساني. ولعل هذا هو الأساس الذي بنى عليه سكنر نظريته في فهم السلوك الإنساني. أما الفكرة الثانية التي تمهد الطريق أمام القارئ لتلقي نظرية سكنر هي أن ثمة نوعين مختلفين من السلوكيات الإنسانية، النوع الأول هي الأنماط السلوكية التي تنشأ كاستجابة للمؤثرات الخارجية، كإغماض العين استجابة لهبوب الهواء. أما النوع الثاني فهو السلوك الإجرائي (operant behavior) وهذا النوع من السلوك الإنساني يؤثر في الواقع ويغير البيئة، لذا فإن السلوك الإجرائي يأتي على رأس اهتمامات المنظرين الإجرائيين وعلى رأسهم سكنر.

أما نظرية سكنر الاشتراط الإجرائي فترى إمكانية تعزيز مجموعة الإجراءات التي يعمل بها الشخص المتعلم، من أجل تعلم نمط محدد ومعين من السلوك، هذا التعزيز يجعل استجابة المتعلم تتم بشكل أفضل، الأمر الذي ينعكس على عملية التعلم، فيجعلها تتم بشكل صحيح وفعال عند القيام بتعزيز الاستجابات الصحيحة، ولمزيد من التوضيح نقول: إن التعزيز يعد واحداً من أهم العوامل النفسية المؤثرة على الاستجابات، فالطالب الذي يطلب منه معلمه الإجابة على سؤال ما (المثير) يقدم إجابته (الاستجابة) للمرة الأولى بشكل متردد، وعندما يقوم المعلم بتأكيد صحة إجابة الطالب.. يتحقق من الطالب من إجابته، وهو ما يعرف بتعزيز الاستجابة ودعمها وتكرارها في حالة تكرار المثير. لذلك فإن نظرية سكنر الاشتراط الإجرائي قد فتحت الباب أما المشتغلين بالتعليم وتعديل السلوك، خاصة تعليم المعاقين في المدارس، حيث تمكنت نظرية سكنر الإشراط الإجرائي أن تقدم تفسيراً لسلوك الإنسان المعقد.

 

الفرق بين نظرية سكنر الاشتراط الإجرائي ونظرية بافلوف الاشتراط الكلاسيكي

ثمة فرقان أساسيان بين نظرية سكنر الاشتراط الإجرائي ونظرية بافلوف الاشتراط الكلاسيكي وهما:

  • يختلف الاشتراط الإجرائي عن الاشتراط الكلاسيكي في مسألة الإجراءات، ففي الاشتراط الإجرائي تنتج الاستجابة مثيراً، أما في الاشتراط الكلاسيكي فإن المثير يعقبه مثير.
  • وإذا أردنا عقد مقارنة بين نظرية سكنر الاشتراط الإجرائي ونظرية بافلوف الاشتراط الكلاسيكي.. نجد انطواء الاشتراط الإجرائي على استجابات هيكلية فقط، بينما الاشتراط الكلاسيكي ينطوي على استجابات مستقلة.

 

  أهمية نظرية سكنر الاشتراط الإجرائي وتطبيقاتها

      تعد نظرية سكنر الاشتراط الإجرائي واحدة من أبرز النظريات التي تتناول السلوك الإنساني، والتي حاولت أن تسهم في تطوير التعليم وتحسين ديناميكية التعلم، بوصفها واحدة من أهم وأشهر نظريات التعلم، كما مثلت نقطة البداية للعديد من الأفكار، حيث تلاها طرح العديد من الاستراتيجيات المستحدثة في المجالات التربوية والسلوكية، وقد ظهرت تطبيقات النظرية مبكراً، ففي نظريته قسم سكنر عمليات التعلم إلى نوعين أساسيين وهما:

  • التعلم من خلال سلوك الاستجابة: وفي هذا النوع تكون استجابة الطالب أو المتعلم نتيجة مباشرة للاستثارة، حيث تتأثر بعامل واحد أساسي أكثر من غيره من العوامل الأخرى المؤثرة.
  • التعلم من خلال السلوك الإجرائي: وفي هذا النوع لا ينبغي بالضرورة حصول استثارة لتنتج للسلوك، إذ أن السلوك الإنساني معقد للغاية ولا يمكن تفسير جميع السلوكيات البشرية، ونتيجة لذلك قد تظهر بعض الاستجابات التي تنتج عن تداخل عدد من المثيرات مع بعضها البعض.
  •  

الانتقادات الموجهة إلى نظرية سكنر للاشتراط الإجرائي

لم تسلم نظرية الاشتراط الإجرائي لسكنر من بعض الانتقادات التي وجهت إليها، ومنها:

  • أن نظرية سكنر للاشتراط الإجرائي لا تربط كل السلوكيات الإنسانية بمثير معين كمسبب لها، فكما سبق وأشرنا إلى أن السلوك الإنساني في غاية التعقيد، ومن غير الممكن وضع معيار عام لكافة المثيرات المؤثرة فيه.
  • انتقد شومسكي بقوة نظرية سكنر الإشراط الإجرائي خاصة فيما يتعلق بالآراء المختلفة حول طبيعة العلم، وكان نقده بمثابة الفتيل الذي أشعل الصراع بين علم النفس المعرفي وعلم النفس السلوكي. ولعل هذا الصراع كان صراعاً في غير محله؛ إذ أن كلا الفرعين المعرفيين يعالج مشكلات سيكولوجية مختلفة.
  • من المآخذ على نظرية سكنر الإشراط الإجرائي: إهمالها للجانب البيولوجي والفسيولوجي في تفسير السلوك، حيث كان سكنر يرفض الاعتماد على علم الأعصاب في تفسير السلوك البشري أو الحيواني.
  • جميع الاستجابات لا تصل بالضرورة إلى الهدف، فمن الممكن مثلاً أن يحس الفرد بالجوع، ثم تكون الاستجابة عن طريق بدء الأكل، لكنه مع ذلك قد لا يشعر بالشبع في النهاية كنتيجة لنقص كمية الطعام، أي أنه بالرغم من الاستجابة لم يصل إلى الهدف وهو الشبع.

خاتمة

بالرغم من وجود العديد من نظريات التعليم، كنظرية الإشراط الكلاسيكي لبافلوف ونظرية ثورانديك ونظرية هل وغيرهم، إلا أن نظرية سكنر الإشراط الإجرائي تعد الأوفر حظاً من بين نظريات التعليم، من حيث صمودها مع الزمن. كما أن نظرية التعليم الإجرائي الشرطي كانت ولا تزال مصدراً أساسياً للعديد من التطبيقات العملية المختلفة. الأمر الذي يجعل فريدريك سكنر الأخصائي الأكثر تأثيراً في علم النفس في القرن العشرين، كما يجعل نظرية سكنر الاشتراط الإجرائي واحدة من أشهر وأبرز نظريات التعلم في حقول المعرفة التربوية والعلوم السلوكية.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها

  • جابر، جابر عبد الحميد (1999) سيكولوجية التعلم ونظريات التعليم، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع.
  • ناصف، مصطفى (1983) نظريات التعلم دراسة مقارنة، عالم المعرفة - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  القاهرة  00201501744554 - 00201501744554

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017