طلب خدمة
×

التفاصيل

علم النفس السلوكي

2022/02/20   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(1639)
علم النفس السلوكي

علم النفس السلوكي

في بدايات القرن العشرين ظهرت العديد من النظريات السلوكية التي مهدت الطريق أمام ظهور الاتجاه السلوكي في علم النفس. ونظرية سكنر: الإشراط الإجرائي، كانت من بين تلك النظريات وقد تناولناها في مقالنا نظرية سكينر الاشتراط الإجرائي، وكذلك نظريات بافلوف وثورانديك وغيرهم. وقد كان للاتجاه السلوكي عظيم الأثر في استحداث أساليب جديدة من العلاج النفسي، أهمها العلاج السلوكي أو العلاج المعرفي. لذا فهذا المقال يتناول المدرسة السلوكية ومبادئ الاتجاه السلوكي، كما نلقي الضوء على مفهوم السلوك الملاحظ وغير الملاحظ وكذلك السلوك الكلي والجزئي.

الاتجاه السلوكي في علم النفس

يدرس علم النفس السلوكي سلوك الكائنات الحية، لذا ينبغي أن نبدأ ببيان كل واحد من المصطلحات الثلاثة:

  • العلم: يعبر عن عملية دراسة ظواهر الطبيعة للوصول لنتائج معرفية متناسقة ودقيقة. والعلم ينطوي على عدد من الأدوات والوسائل والمفاهيم التي يتم من خلالها جمع المعلومات حول تلك الظواهر وتفسير البيانات.
  • الكائن العضوي: هو كائن حي يحتفظ ببقائه من خلال أداء الأجهزة البيولوجية بداخله لعملها ودورها على أكمل وجه بشكل متكامل ودقيق، ويشمل أي نبات أو حيوان. ولكن جرى العرف على قصره على الحيوان والإنسان في علم النفس. وينظر للكائن العضوي على أنه يقوم بوظائف نفسية وفيسيولوجية. والكائن العضوي - من الناحية البيولوجية - هو تلك الوحدة الحيـة التي تتكون من أعضاء وأجهزة قادرة، وتستطيع تلك الكائنات الحية بما تملكه من أجهزة عضوية إجراء عمليات بيولوجية متعددة، وهي: التغذية والنمو والتناسل والحركة والإحساس.
  • السلوك: يعبر عن ما يقوم به الفرد من أنشطة وممارسات خارج بيئته وداخلها، وما يقوم به من أفعال تشاركية وتفاعل بينه وبين الأفراد والكائنات الأخرى. وتشمل كذلك كافة النشاطات النمائية الأخرى وعمليات الغذاء والإخراج، وهذه العمليات الفيزيولوجية، وبخاصة تلك المرتبطة بالجهازين العصبي والغدي (الغدد الصماء) تشكل الأساس الفسيولوجي والوظيفي للسلوك. فإن السلوك يقصد به أفعال المخلوق العضوي ككل، فالإنسان عندما يسعى من أجل الحيـاة فإن مختلف أعضاء جسمه كالقلب والرئتين والعضلات تكون متضمنة وداخلة في هذا السعي. وتنتمي دراسة تركيب مختلف هذه الأعضاء ووظائفها إلى علم وظائف الأعضاء (الفسيولوجيا).

الاتجاه السلوكي في علم النفس

السلوكيات الملاحظة وغير الملاحظة في علم النفس

 

ثمة نوعين من الظواهر، يعنى بدراستهما الاتجاه السلوكي المعرفي في علم النفس، وفيما يلي نعرض كل منهما بإيجاز:

  • السلوك القابل للملاحظة المباشرة: وأمثلة هذا النوع من كثيرة منها: الخلجات والتهتهة وزيادة إفراز العرق وبلل السرير والأفعال القهرية (مثل لمس الشخص لأعمدة النور أثناء سيره في الطريق) والعنة (عدم القدرة الجنسية) والعنف والمحاولات الانتحارية والحركة والحديث والمشي والضحك. فالسلوك في هذه الصور يعتبر ظاهراً وملاحظاً وقابلاً للتسجيل والقياس. ويشتمل كل واحد مما ذكرنا على أكثر من استجابة، تصدر بوصفها رد فعل لمنبهات خارجية أو داخلية.
  • الظواهر القابلة للملاحظة غير المباشرة: والسلوك في صوره تلك يكون من الصعب ملاحظته من الخارج كألم الأسنان والصداع والهموم والجوع والخوف والحزن، وكذلك عمليات التفكير والتذكر والتخيل وغير ذلك من الجوانب الداخلية المقنعة المضمرة. والشخص ذاته هو المصدر الأساسي (وقد يكون الوحيد) الذي يخبرنا بهذا النوع من الظواهر، ويكون ذلك عن طريق الاستبطان.

 

السلوك الكلي والجزئي في علم النفس

 

للتفرقة بين مجالي البحث في علم النفس وعلم وظائف الأعضاء نفرق بين نوعين سلوكيين، هما: الكلي والجزئي.

  1. السلوك الكلي: هو وحدة سلوكية كبيرة لا تتساوى مع مجموع أجزائها، فالسلوك الكلي يفسر بمصطلحات سيكولوجية أكثر منه بمفاهيم فيزيولوجية. ويعبر السلوك الكلي المركب عما يصدر من الإنسان من أفعال شاملة نابعة من تكوينه بشكل كامل، وأثناء تعامله مع بيئته. فالإنسان مثلا حين يكتب لا يكتب بيديه فقط بل يصحب ذلك أنواع من النشاط العقلي كالانتباه والإدراك، والنشاط الوجداني كالشعور بالارتياح أو بالحزن. وعندما يقوم بالتفكير في موضوع ما فإن هذا النشاط العقلي يصاحبه في الوقت نفسه تغيرات جسمية وحالات وجدانية مختلفة، وعندما يشعر بانفعال القلق أو الخوف أو الحزن أو الغضب يصاحب ذلك تغيرات جسمية واضطرابات فيزيولوجية وتقلبات عقلية. وفي هذه الأمثلة الثلاثة يصدر سلوك المرء من حيث هو كل، وبوصفه وحدة جسمية نفسية.
  2. السلوك الجزئي: يعبر عن كافة الأنشطة التي تشمل المستويات المحدودة والتي تعبر عن جزء واحد من بنية الفرد كالأنشطة العضلية وحركة العين، وتهتم بدراسته علم الفسيولوجيا، وتعمل تلك الأنشطة عمل المتغيرات التي تؤثر على السلوك.

 

كيفية قياس السلوك

 

يعمل علماء النفس والمختصون بعلم النفس السلوكي على استخدام كل من المشاهدة والتجربة والاستنتاج لقياس أنشطة الكائنات الحية وفقاً لمناهج البحث العلمي. ويدرس أخصائيو النفس في المقام الأول ما الذي تفعله الكائنات الحية وكيف تقوم به، ولكن البحث العلمي لا يتوقف عند هذا المستوى (ماذا؟ وكيف؟). إن البحث العلمي يصل إلى ما وراء البيانات والمعطيات القابلة للملاحظة، بحثا عن الانفعال غير القابلة للملاحظة بطريقة مباشرة، والتي يمكن أن تستنتج.

خاتمة

 

كان لظهور الاتجاه السلوكي في علم النفس أثر عظيم لفهم وتفسير المرض، وتعزيز الصحة العقلية عبر استخدام الأساليب العلاجية الجديدة في العلاج السلوكي والمعرفي. والتي مكنت الأطباء النفسيين من التعامل مع أنماط الحالات المختلفة من خلال التقنيات المختلفة التي سهلت مهمة التشخيص، وزادت من سرعة الاستجابة والتعافي. ونحن نرجو أن نكون قد تمكنا من عرض الموضوع بإيجاز ووضوح ليكون مقدمة للقارئ العادي إلى علم النفس السلوكي وأثره في العلاج المعرفي.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها

 

عبد الخالق، أحمد محمد. دويدار، عبد الفتاح محمد (1999). علم النفس أصوله ومبادئه. القاهرة. دار المعرفة الجامعية.

 

 

 

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017