طلب خدمة
استفسار
×

التفاصيل

البحث التركيبي

2022/11/13   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(885)

البحث التركيبي

 

غالباً ما تستخدم كلاً من مصطلحات البحث التركيبي ومراجعة الأدبيات والمراجعة النظامية بالتبادل في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وعلى الرغم من كونها تشير أحياناً إلى معاني مختلفة إلا أن هناك اتفاق عنا إذا كانت هذه الاختلافات ذات معنى حقاً، لذلك جاءت هذه المقال تحت عنوان مصطلح البحث التركيبي والسبب في هذا أنه بالإضافة إلى استخدام هذا المصطلح في سياق البحث التركيبي إلا أنه يستخدم أيضاً من أجل وصف أنشطة تقييم جودة البحث.

لذلك حرص المقال الحالي على تناول بالشرح البحث التركيبي وذلك من خلال ثلاث نقاط هامة أساسية تتمثل في الآتي:

  • تعريف البحث التركيبي.
  • نبذة تاريخية عن البحث التركيبي (التطورات المبكرة، وازدهار البحث التركيبي).

تعريف البحث التركيبي

 

يعتبر من أبسط تعاريف البحث التركيبي هو تعريف كلاً من كوبر وهيدجيز حيث قالا "أنه اقتران مجموعة معينة من خصائص مراجعة الأدبيات حيث يهدف البحث التركيبي إلى دمج البحوث الإمبريقية لغرض خلق التعميمات". هذا وينطوي هذا التعريف ضمناً على فكرة أن البحث عن التعميمات يشمل أيضاً البحث عن حدود هذه التعميمات، ويهتم البحث التركيبي دائماً على النظريات ذات الصلة ويحلل بشكل ناقد البحوث التي يتم تغطيتها لموضوع معين في محاولة جادة لحل الصراعات في الأدبيات، ومحاولة تحديد القضايا المركزية للبحث المستقبلي.

هذا وفي بعض الأحيان يتم استخدام مصطلح التحليل البعدي كمرادف للبحث التركيبي، حيث أن مصطلح التحليل البعدي في معناه أكثر دقة وأصاله بعد أن قدمه "جلاس" عام 1976 ميلادية لوصف الإجراءات الكمية التي قد يستخدمها علماء البحث التركيبي من أجل دمج نتائج الدراسات إحصائياً، وقام "جلاس" بصياغة هذا المصطلح ليشير إلى التحليل الإحصائي لمجموعة كبيرة من نتائج تحليل الدراسات الفردية من أجل دمج النتائج.

هكذا ويرى بعض الباحثين أن البحث التركيبي أعم وأشمل من التحليل البعدي، فليس كل الدراسات السابقة الفردية تخضع للتحليل البعدي أو تتوافق معه، والقارئ لأدبيات البحث التركيبي يجد أن البحث التركيبي يجاول تنظيم الدراسات المكررة لنفس الظاهرة فقد تنشأ الدراسات المتعددة على نفس المشكلة وتفرض لها نفس الفروض بما يسمى بالتكرار، لأن الباحثين قد يكون ينقصهم الوعي بما فعله أقرانهم من الباحثين الآخرين، ولأنهم قد يشككون في نتائج الأبحاث السابقة، أو لأنهم يسعون إلى توسيع النتائج السابقة، وذلك بحثاً عن التعميم.

 

نبذة تاريخية عن البحث التركيبي (التطورات المبكرة، وازدهار البحث التركيبي):

 

أولاً: التطورات المبكرة للبحث التركيبي:

من المحتمل أن "كينيث فيلدمان" كان أول من أشار لمفهوم البحث التركيبي في عام 1972 ميلادية حيث ذكر "المراجعة النظامية ودمجها للأدبيات المعنية بموضوع ما وذلك باستخدام مجموعة مميزة من طرائق وأساليب البحث العلمي". وقد وصف أربع خطوات في عملية التركيب تتمثل في (عينة  الموضوعات والدراسات، وبناء مخطط الفهرسة والتشفير، ودمج الدراسات، وكتابة التقرير).

وفي نفس العام قدم "ريتشارد لايت وبول سميث" ما وصفاه بالمدخل العنقودي للبحث التركيبي، ويهدف هذا المدخل إلى معالجة بعض أوجه القصور في استراتيجيات الدمج القائمة، وقد زعما أنه إذا مات تم التعامل بشكل صحيح مع هذا المدخل، فإن التباين بين نتائج الدراسات ذات الصلة يمكن أن يكون مصدراً ذات قيمة للمعلومات أكثر من كونه مصدر إزعاج عند التعامل مع الأساليب التراكمية التقليدية.

وبعد ثلاث سنوات وصف توماس تافيجيا ست مشكلات عامة في البحث التركيبي وهي تتمثل في (اختيار البحوث، واسترجاع وفهرسة وتشفير المعلومات من الدراسات، وتحليل قابلية النتائج للمقارنة، وتراكمية النتائج القابلة للمقارنة، وتحليل وتوزيعات النتائج، وتقرير النتائج).

ثم ظهر مصطلح التحليل البعدي الذي يعتبر من الإرهاصات الأولى للبحث التركيبي، ويرجع الفضل في ذلك إلى جين جلاس عام 1976 ميلادية وما ترتب عليه من ظهور مصطلح حجم التأثير، وبالرغم من إشارة "أولكين" في هذا الصدد إلى أن أساليب تقدير أحجام التأثير موجودة منذ مطلع هذا القرن.

وفي أواخر هذا العقد استحوذت العديد من تطبيقات أساليب التحليل البعدي على تفكير العلماء السلوكيين؛ ففي علم النفس الكلينيكي قام كل من ماري سميث وجين جلاس بالتحليل البعدي لبحوث العلاج النفسي، وفي علم النفس الاجتماعي قام روبرت روزنتال ودونالد روبين بدمج بحوث الأثر المتوقع بين الأشخاص، وفي التربية كان تجميع جلاس وسميث للأدبيات المعنية بحجم الفصل والتحصيل الدراسي.

نبذة تاريخية عن البحث التركيبي (التطورات المبكرة، وازدهار البحث التركيبي):

ازدهار البحث التركيبي

 

في بداية الثمانينات من القرن الماضي ظهرت ورقتين بحثيتين قد استخدما التحليل البعدي والتركيب معاً كوجهة نظر بحثية، حيث اقترحت الورقة الأولى ست مهام للتركيب متشابهة مع تلك التي تم إجرائها خلال البحوث الأولية، وقد وصف جريج جاكسون التحليل البعدي على أنه المساعد لمهمة تحليل الدراسات الأولية، ولكنه شدد على حدوده ونقاط قوته.

هذا وقد قدم هاريس كوبر متشابهاً بين تركيب البحوث والبحوث الأولية لاستنتاجاتها المنطقية. فقد قدم نموذجاً مكوناً من خمس مراحل للتركيب كمشروع بحثي، وفي كل مرحة يصنف السؤال البحثي المطروح، ووظيفته الأولية في التركيب، والفروق الإجرائية التي تسبب تبايناً في استخلاصات التركيب.

بالإضافة إلى ذلك فإن كوبر قد طبق فكرة التهديدات للصدق الاستدلالي والذي قدمه دونالد كامبل وجوليان ستانلي لتقييم فائدة تصميمات البحوث الأولية لإجراءات البحث التركيبي.

وفي عام 1981 قام كلاً من (جين جلاس ، وباري ماكجاو، وماري سميث) بتقديم التحليل البعدي كتطبيق جديد لتحليل التباين، وإجراءات تحليل الانحدار المتعدد بالتعامل مع أحجام التأثير كمتغير تابع.

أما في عام 1982 قدم كلاً من (جون هنتر، وفرانك شميث، وجريج جاكسون) إجراءات التحليل البعدي التي تركز على مقارنة التباين الملحوظة في نتائج الدراسة وتصحيح تقديرات حجم التأثير الملاحظ وتباينها لمصادر معروفة للانحياز مثل (خطأ العينة، قيود المدى، عدم ثبات المقاييس).

وفي عام 1984 ميلادية قدم "روزنتال" خلاصة وافية لأساليب التحليل البعدي التي تم تغطيتها بين الموضوعات الأخرى، ودمج مستويات الدلالة، وتقدير حجم التأثير، وتحليل التباين في أحجام التأثير. ولا تستند إجراءات "روزنتال" لاختبار المتوسطات تباين أحجام التأثير على الإحصائيات الاستدلالية التقليدية، ولكن على مجموعة جديدة من الأساليب التي تشمل افتراضات تم تصميمها خصيصاً لتحليل نواتج الدراسة.

هذا وقد انتشر ابحث التركيبي في العقدين الماضيين من علم النفس والتربية إلى العديد من التخصصات، وكان من أكثر هذه التخصصات استخداماً للبحث التركيبي هو العلوم الطبية.

 

ازدهار البحث التركيبي

الخاتمة

 

في نهاية هذا المقال تكون قد تعرفت على البحث التركيبي ماهيته وتعريفه ومراحل تطوره بدايةً من مرحلة نشأته وصولاً إلى مرحلة الازدهار وكونه أصبح أكثر الأبحاث العلمية استخداماً في العديد من التخصصات سواء كانت في العلوم النفسية أو التربوية أو غيرها من العلوم والتي يأتي على رأسها العلوم الطبية، مع تحيات شركة دراسة للاستشارات الأكاديمية وخدمات البحث العلمي والترجمة.

مراجع يمكن الرجوع إليها

 

صالح، محمد صالح. (2018). فرائض غائبة في البحث التربوي: البحث التركيبي نموذجاً. المجلة الدولية للبحوث في العلوم التربوية، 1(2). 85 – 109.

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

اتصل بنا

فرع:  الرياض  00966555026526‬‬ - 555026526‬‬

فرع:  جدة  00966560972772 - 560972772

فرع:  كندا  +1 (438) 701-4408 - 7014408

شارك:

عضو فى

دفع آمن من خلال

Visa Mastercard Myfatoorah Mada