طلب خدمة
×

التفاصيل

عدد المشاهدات(1212)

استراتيجية التعلم بالاكتشاف ونشأة نظرية برونر في النمو المعرفي

 

هذا المقال يتناول أهمية التعلم بالاكتشاف ونظرية برونر في النمو المعرفي، التي كانت سبباً في تطوير استراتيجية التعلم بالاكتشاف. ليمنح القارئ فكرة عن نشأة نظرية برونر في النمو المعرفي والتعلم بالاكتشاف، وكيف تمكن من صياغة نظرية التعلم بالاكتشاف التي من شأنها تحسين آليات ومهارات التفكير لدى المتعلمين.

 

لا شك أن ثمة طرق متعددة للتعليم والتعلم، لكن تبقى استراتيجية التعلم بالاكتشاف واحدة من أهم استراتيجيات التعلم؛ فقيام المتعلم باكتشاف المعلومة بنفسه عبر الوسائل المختلفة يساعده في التفكير المنطقي والبحث عن حلول للمشكلات المختلفة. وتختلف استراتيجية التعلم بالاكتشاف عن طرق التعليم الكلاسيكية التي تعتمد على التلقين والحفظ، بينما يقتصر دور المتعلم على التلقي السلبي. أما في استراتيجية التعلم بالاكتشاف.. فإن عملية التعلم تعتمد على المتعلم وتدور حوله، بل ويصنعها المتعلم ويشارك فيها.

ولعل من أهم نظريات التعليم نظرية برونر في النمو المعرفي والتعلم بالاكتشاف. ويعد جيروم برونر واحداً من أهم علماء علم نفس النمو في القرن الأخير، إذ أن نظرية برونر في النمو المعرفي ساهمت في تقديم تفسيرات هامة للتعلم والنمو المعرفي. بالإضافة إلى إسهاماته في مجال علم النفس التربوي؛ إذ كان برونر من أبرز الداعين إلى التعلم بالاكتشاف، ورأى في التعلم بالاكتشاف البديل المثالي للتلقين والحفظ. وفي هذا المقال نتناول أهمية التعلم بالاكتشاف وفوائده، بالإضافة إلى نشأة نظرية برونر في النمو المعرفي والتعلم بالاكتشاف.

أهمية التعلم بالاكتشاف

تتميز استراتيجية التعلم بالاكتشاف بالعديد من المميزات، الأمر الذي يعكس أهمية التعلم بالاكتشاف. فلا ريب أن التعلم بالاكتشاف يساهم في إكساب المتعلمين القدرة على التعلم الذاتي بالإضافة إلى منحهم الخبرات اللازمة التي تجعلهم قادرين على مواجهة المشكلات المختلفة والتعامل معها. ولعل السبب في ذلك أن استراتيجية التعلم بالاكتشاف تساعد المتعلم على تطوير الخبرات السابقة بمزيد من التفصيل، كما أن التعلم بالاكتشاف يمكّن الطالب من تجاوز المعلومات التي يتلقاها إلى الاستقراء وتتبع الدلائل، قبل الخروج بتعميمات وقوانين عامة تساعده في التعامل مع المشكلات الجديدة. أي أن استراتيجية التعلم بالاكتشاف تساعد الطالب في تحسين آليات ومهارات التفكير الاستقرائي والتفكير الاستنباطي.

ومن جهة أخرى، إذا نظرنا إلى طرق التعليم التقليدية المعتمدة على الحفظ والتلقين، نجد أنها تثبط الملكات الإبداعية لدى المتعلم، فعلى الرغم من أن طرق التعلم الكلاسيكية تكسب الطالب المعلومات اللازمة إلا أنها تجعله غير قادر على مواجهة المشكلات الجديدة. الأمر الذي يبرز أهمية التعلم بالاكتشاف، حيث يسمح للمتعلم بتفجير قدراته الإبداعية في الاكتشاف والتعلم، ليصبح بعد ذلك قادراً على ترجمة المعارف إلى تطبيقات عملية عند الحاجة إليها. ومن أهمية التعلم بالاكتشاف: منحه الفرصة للمتعلم لتحمل مسؤولية التعلم، إذ أن دور المعلم يقتصر على تزويد الطالب بالمعلومات وتوجيه عملية التعلم بالاكتشاف. ولا شك أن من أهمية التعلم بالاكتشاف: القدرة على تحسين التحصيل الدراسي كما أشرنا في مقال سابق.

نشأة نظرية برونر في النمو المعرفي والتعلم بالاكتشاف

وُلد عالم النفس الأمريكي جيروم برونر (Jerome Bruner) عام 1915م لأسرة يهودية من أصل بولندي، وقد كان برونر ضريراً لإصابته بإعتام عدسة العين، قبل أن يخضع لجراحة أعادت له بعضاً من بصره المفقود. وقد تمكن برونر من الالتحاق بجامعة ديوك وهو في السادسة عشر من عمره، ليتخرج بعد بضع سنين طبيباً نفسياً، ثم نال درجتي الماجستير والدكتوراه في الطب النفسي، ليعمل باحثاً وأستاذاً في جامعة هارفارد. لم يكن برونر باحثاً تقليدياً، وإنما كانت لديه توجهات ضد النظريات المشهورة والفكر السلوكي السائد حينئذ، الامر الذي أحدث لدى برونر ثورة فكرية ولدت في ذهنه العديد من الأفكار.

كانت أول نظريات برونر: نظرية النظرة الجديدة، والتي رأى فيها أن تصورات الأشخاص عن الأشياء المختلفة تتأثر بظروفهم الاجتماعية والثقافية المختلفة. وقد كانت نظرية النظرة الجديدة سبباً في ولادة النظرية الأساسية للإدراك، والتي قام بتطويرها بمساعدة ليو بوستمان، وقد مثلت هذه النظرية بداية اهتمام برونر بالعلوم المعرفية والنمو المعرفي. الأمر الذي دفع برونر إلى القيام بأول محاولة لبناء نظريته في التعليم، وذلك في كتابه (عملية التربية) الذي قال فيه: "إن أي مادة تعليمية من الممكن أن يدرسها المتعلم بشكل فعال وجاد، أياً كان عمره، إذا أخذ مستوى النمو المعرفي للمتعلم بعين الاعتبار." وقد تميزت نظرية برونر بشمولية أبحاثه للأطفال حديثي الولادة، وأطفال ما قبل المدرسة، وأطفال المدارس الابتدائية والراشدين، كما اتسمت أبحاثه بشمولها للعديد من الثقافات.

وقد انتقل برونر تدريجياً من الأبحاث المعملية إلى الاعتماد على الدراسات العملية الميدانية، ليبدأ في بالتركيز على كيفية تعلم العلوم، كما تركزت دراساته على استراتيجية التعلم بالاكتشاف، باعتباره الدافع في عملية التعلم. وبحسب نظرية برونر في النمو المعرفي فإن أي طفل يمكنه دراسة أي موضوع علمي، لكن لا بد من مراعاة طريقة تنظيم الموضوع، وأن يتعلم الطفل عبر استراتيجية التعلم بالاكتشاف، عبر تنظيم المدخلات وحث الطالب على التفكير ليتوسع في الاستكشاف بعيداً عن القدر المعطى له، ليصل في الأخير إلى تعميمات جديدة. بعد ذلك يمكن للطفل إعادة دراسة المواضيع التي درسها بتوسع أكثر يتناسب مع مراحل النمو المعرفي التي يمر بها الطفل، وباستخدام أنماط مختلفة من التعليم. فهذا هو أساس استراتيجية التعليم بالاكتشاف التي بناها برونر على نظرية النمو المعرفي.

خاتمة

على كثرة نظريات التعليم التي صاغها علماء التربية والسلوك وعلماء النفس والنمو، تبقى استراتيجية التعلم بالاكتشاف واحدة من أقوى استراتيجيات التعليم، وهي البديل العصري عن طرق التعليم التقليدية. ونظرية برونر في التعلم بالاكتشاف ليست وليدة تأملات وأفكار مجردة، لكنها ثمرة عدة عقود من الأبحاث والدراسات، التي أنتجت في النهاية نظريته في النمو المعرفي. كما أن برونر يعد من متأخري علماء التربية، الأمر الذي مكنه من الاستفادة من نتاج جون بياجيه ونظريته في النمو المعرفي، وكذلك نظرية إيريك إيركسون، ونظرية أوزوبل في النمو المعرفي. فعلى الرغم من أن أوزوبل لم يكن يرى أهمية التعلم بالاكتشاف كما أشرنا في مقال سابق، إلا أن نظريته كانت سبباً في تقوية نظرية برونر في النمو المعرفي والتعلم بالاكتشاف ولا ريب.

مراجع يمكن الرجوع إليها:

  • الأشول، عادل عز الدين (2008) علم النفس النمو من الجنين إلى الشيخوخة، مكتبة الأنجلو المصرية.
  • جابر، جابر عبد الحميد (1999) سيكولوجية التعلم ونظريات التعليم، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع.
  • عبد المعطي، حسن مصطفى (2005) علم نفس النمو، دار قباء للنشر والتوزيع.

 

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  الرياض  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  جدة  +966 560972772 - 00966555026526

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017