طلب خدمة
×

التفاصيل

التشخيص النفسي

2022/02/15   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(523)
التشخيص النفسي

 

 

 

      يمكن تعريف مفهوم التشخيص النفسي بأنه تلك العملية التي تحدد من خلالها المرض كماً وكيفاً، بمعنى تعيين نوعه ومقدار شدته أو كثافته. ويمكن تعريفه بأنه: وصف الاضطراب وتصنيفه، أي معرفة الفئة المرضية التي ينتمي إليها أو التي يوضع فيها، ويتضمن الإشارة إلى الإجراءات والخطوات التي يستخدمها الاخصائي في تحديد الاعتلال النوعي أو المحدد الذي يعاني منه المريض. لذا فقد سلط المقال الحالي الضوء على تشخيص الاختلالات النفسية طبياً وسيكولوجياً في علم النفس الإكلينيكي طبقاً لأسس البحث العلمي.

 

التشخيص الطبي أو المعطيات الطبية

       غالباً ما تكون الأمراض أو الاضطرابات النفسية مرتبطة بالأمراض العقلية، ولذلك فالتشخيص العصبي والطبي يهدف إلى التعرف على هذه الظروف الجسمية والعصبية أو الغدية والتي من المحتمل أن يكون لها تأثير على مرض الفرد. والفحص التشخيصي عملية تخصصية دقيقة يقوم بها طبيب الأعصاب وغيره من التخصصات ذات العلاقة، ويتضمن هذا الفحص وظائف التمثيل الغذائي ووظائف القلب وتحليل الدم، وتحليل سائل النخاع الشوكي للتأكد من عدم وجود الإصابة بالزهري. وكذلك قياس الانعكاسات للتحقق من عدم وجود صدمات مخية أو أورام مخية، أو غير ذلك من أمراض الجهاز العصبي.

     وتستخدم المعطيات المستمدة من هذا الفحص من أجل تحسين الصحة العامة للفرد، ولتحديد العلاج المناسب ووضع خطة الأدوية لعلاج المريض. وفي الغالب ما تجمع هذه المعطيات في استمارة فحص للمريض تتكون من: ضغط الدم، وظيفة القلب، وظيفة الرئتين والبطن والغدد، هذا من الناحية الجسمية أما من الناحية العصبية فتشمل الإحساسات والانعكاسات وبؤرة العين والموجات الدماغية وطريقة مشي المرضى. وقد تناولنا الفحص الإكلينيكي بالتفصيل في مقالنا: الملاحظة الإكلينيكية في التشخيص النفسي.

 

مراحل التشخيص النفسي

      يعتمد التشخيص على ملاحظة المعالج للمريض وإجراء مقابلات معه، ففي مقالنا: المقابلة الشخصية في علم النفس، أشرنا إلى دور أخصائي الأساليب العلاجية المعرفية في تطبيق الاختبارات النفسية من أنواع التشخيص النفسي المختلفة، لتشمل ملاحظة الأعراض والعلامات المختلفة وقياس سلوكه وقدراته وإمكاناته ومهاراته وذكائه وميوله واتجاهاته وأمراضه وبناء شخصيته. وتبدو في السلوك العادي للمريض أعراض مثل الهلوسة Hallucinations، (هي مدركات حسية سمعية وبصرية وشمية وذوقية ولمسية زائفة غير موجودة في عالم الواقع)، وكذلك تشمل الضلالات Delusions أو الهذيان وهي من الأعراض الخطيرة، وهي عبارة عن أفكار زائغة تحتاج إلى العلاج الدوائي والسلوكي تؤثر على اتجاهات المرضى وانفعالاتهم وعواطفهم ووجدانهم ومشاعرهم.

     كما يتم تقييم السمات العامة للمريض، حيث يجرى هذا التقييم في العادة عند دخول المرضى إلى المستشفى أو المؤسسة. ثم تجري ملاحظات وفحوص أدق للمرضى أثناء المقابلات أو بملاحظة المريض أثناء نشاطاته. وليس الهدف من وضع تسجيلات للسلوك العام للمريض الكشف عن ديناميكيات شخصيته، ولكن للحصول على وصف موجز لسلوكه، ويشمل ذلك مظهره الخارجي وطريقة كلامه، وسلوكه الجنسي، وسلوكه الانفعالي أو النفسي، ونزعاته التخريبية والعنف المفاجئ، واتجاهاته الحركية، والهلوسة والضلالات، وقدرته على الاستبصار أو الفهم والاستيعاب، وقوة ذاكرته واتجاهاته العقلية، وأحكامه وما إلى ذلك.

      وللحصول على هذه المعلومات تستخدم مقاييس التقدير حيث يسجل ما إذا كانت السمة موجودة أو غير موجودة، وكذلك درجة وجودها على مقياس مكون من 5 نقاط مثلا كتحديد مقدار نظافة الفرد مثلا. أما بالنسبة للذهان فإن أسئلة تشخيص الحالة النفسية تتضمن:

  • إدراك المريض للوقت، عن طريق سؤاله عن اليوم والأسبوع والسنة والشهر والساعة الآن، وعما إذا كان الوقت ظهرا أو عصرا أو مغربا أو مساء.
  • قياس إدراك المريض المكاني يُسأل عن اسم المكان الذي يوجد به الآن وعن محل سكنه.
  • أما فيما يتعلق بمعلوماته فتتضمن السؤال عن اسمه وعن من هو وعن مكان وجود أسرته.

على أنه لا ينبغي أن نأخذ جميع ما يرويه المريض على أنه ضلالات، فقد يعبر عن بعض الحقائق من ذلك ما قرره أحد المرضى بأنه يوجد في بطنه أجسام غريبة، ولقد كشفت أشعة عن هذه الأجسام بالفعل.

 ويمكن للمعالج أن يستعين في العملية التشخيصية، ببعض العقاقير أو بالتنويم المغناطيسي وبعد حقن المريض بحقنة من مادة ينتوتال يمكن إجراء المقابلة، وهو تحت تأثير هذا العقار. وبطبيعة الحال، بعد جمع معلوماته عن الحالة يقوم المعالج بتفسيرها للمريض كذلك تستخدم الاختبارات السيكولوجية في الأغراض التشخيصية، وذلك لتحديد مدى ذكائه وقدراته الأخرى التي يرغب المعالج في معرفتها ومعرفة دوافعه وصراعاته ودفاعاته وتقويمه لذاته وللبيئة المحيطة به، وكذلك اهتماماته واستعداداته واتجاهاته وميوله وخبراته ومهاراته، وتنظيم شخصيته، وتفيد هذه الاختبارات في الكشف عن العوامل المتفاعلة والمؤثرة في حدوث المرض، إلى جانب ذلك هناك اختبارات لتحديد الاعتلالات الدماغية التي قد يكون المريض مصابا بها.

خاتمة

      وختاماً يمكن تلخيص ما سبق بقولنا أن أغلب الاضطرابات النفسية قد تكون نابعة من سبب عقلي مثل اضطرابات القلق أو الاكتئاب، التي تؤثر على مزاج المريض، أو اضطراب ثنائي القطب، التي تحد من قدرة الفرد الخاصة على التواصل. الأمر الذي يتطلب القيام بفحص طبي إكلينيكي وفحص آخر هو التشخيص النفسي العصبي، والذي يعتمد على المقابلة الشخصية التي يعتمد فيها الأخصائي على أسئلة تشخيص الحالة النفسية، ويستخدم فيها أدوات التشخيص في علم  النفس، قبل أن يقوم بوصف العلاج اللازم.

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  القاهرة  00201501744554 - 00201501744554

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017