لا يعتمد اكتشاف استخدام ChatGPT على وجود الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، وإنما على الطريقة التي استُخدم بها أثناء إعداد الرسالة العلمية. فالجامعات والمشرفون لا يبحثون عن استخدام أداة معينة، بل يقيّمون جودة العمل وأصالته ومدى تعبيره عن جهد الباحث الحقيقي.
وعندما يعتمد الطالب على المحتوى الذي ينتجه ChatGPT دون مراجعة أو تحليل أو توثيق، تزداد احتمالية ظهور مؤشرات تدفع إلى مراجعة الرسالة بصورة أكثر دقة.
النسخ المباشر من ChatGPT
يُعد النسخ المباشر للنصوص التي ينتجها ChatGPT من أكثر الممارسات التي قد تثير الشكوك، خاصة إذا تم إدراجها في الرسالة كما هي دون أي تعديل أو إضافة.
فعادةً ما تتسم النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي بأسلوب منظم للغاية، وجمل متقاربة في الطول، وانتقالات سلسة بصورة قد تبدو متكررة عند قراءة أجزاء كبيرة من الرسالة.
كما أن هذه النصوص قد تفتقر في بعض الأحيان إلى العمق التحليلي المطلوب في الدراسات العليا، أو لا تعكس رأي الباحث ومنهجيته الخاصة، وهو ما قد يلاحظه المشرف حتى دون استخدام أدوات الكشف.
عدم وجود مراجع علمية موثوقة
من أبرز المشكلات التي تنتج عن الاعتماد الكامل على ChatGPT أن المحتوى قد يتضمن معلومات عامة دون الاستناد إلى مراجع أكاديمية حقيقية، أو قد يشير إلى مصادر غير دقيقة أو غير موجودة.
ولأن الرسائل العلمية تقوم أساسًا على التوثيق العلمي، فإن غياب الاستشهادات أو الاعتماد على مراجع غير موثوقة يُعد مؤشرًا مهمًا على ضعف جودة البحث، بغض النظر عن طريقة كتابة النص.
ولهذا، يجب أن يستند كل ادعاء أو نتيجة أو معلومة علمية إلى مصادر أصلية وحديثة يمكن التحقق منها.
اختلاف أسلوب الكتابة داخل الرسالة
من المؤشرات التي يلاحظها المشرفون أيضًا وجود اختلاف واضح بين أسلوب كتابة الفصول المختلفة أو حتى بين الفقرات داخل الفصل الواحد.
فعلى سبيل المثال، قد تكون المقدمة مكتوبة بلغة بسيطة تعكس أسلوب الباحث، بينما يظهر الإطار النظري أو المناقشة بصياغة مختلفة تمامًا من حيث المفردات أو مستوى اللغة أو طريقة عرض الأفكار.
هذا التغير المفاجئ في الأسلوب قد يدفع إلى التساؤل حول كيفية إعداد أجزاء الرسالة، ولذلك يُنصح بالحفاظ على أسلوب كتابة متسق في جميع الفصول، حتى عند الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي.
تكرار العبارات والصياغات العامة
تميل بعض النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي إلى استخدام عبارات عامة ومتكررة، مثل المقدمات النمطية أو الجمل الانتقالية المتشابهة، وهو ما قد يجعل النص يبدو أقل طبيعية عند قراءة الرسالة بالكامل.
ورغم أن هذه العبارات ليست دليلًا على استخدام ChatGPT، فإن تكرارها بصورة كبيرة قد يقلل من جودة الكتابة الأكاديمية، ويؤثر في انطباع لجنة المناقشة عن أصالة العمل.
ولهذا، ينبغي مراجعة كل فقرة وإعادة صياغتها بما يتناسب مع موضوع الرسالة، مع إضافة التحليل الشخصي وربط الأفكار بالسياق البحثي.
الاعتماد على معلومات غير دقيقة
يستطيع ChatGPT تقديم شروحات وأفكار مفيدة، لكنه قد ينتج أحيانًا معلومات غير دقيقة أو مراجع غير صحيحة أو استنتاجات لا تستند إلى أدلة علمية.
ولهذا، فإن إدراج هذه المعلومات في رسالة الماجستير دون التحقق منها قد يؤدي إلى أخطاء علمية تؤثر في جودة البحث، حتى إذا لم يتم اكتشاف استخدام الذكاء الاصطناعي.
لذلك، يجب التعامل مع كل ما ينتجه ChatGPT باعتباره مسودة أولية تحتاج إلى مراجعة دقيقة، والتحقق من المعلومات من خلال الكتب، والأبحاث المحكمة، وقواعد البيانات الأكاديمية المعتمدة.