التفاصيل

النظرية السلوكية لجون واطسون

2020/08/17   الكاتب :د. يحيي سعد
عدد المشاهدات(594)

تأسست النظرية السلوكية على يد العالم جون برودوس واطسون John Broadus Watson الذي ولد عام 1878 واهتم في البداية بالدراسة الفلسفة، ثم قام بدراسة علم النفس التجريبي، وقد حصل على رسالة دكتوراه تحت عنوان "تعليم الحيوان" من جامعة شيكاغو، فكان واطسون يري أن السلوك الظاهري هو مصدر المعلومات التي يمكننا اعتمادها والوثوق بها، فكانت وجهة نظر السلوكيون تقوم على أساس أن العوامل البيئية للفرد هي التي تكون سلوكه، فالسلوك الظاهري هو سلوك ناتج عن المثيرات البيئية.

              فكان واطسون يري أن السلوك الإنساني يمكن تدريبه والتحكم فيه وأنه يستطيع خلق الاستجابة التي يريدها عن طريق التدريب، وسنتعرف في سطور التالية  سمات النظرية السلوكية والنقد الذي وجه لسلوكيون.

أهمية النظرية السلوكية

       تعتبر النظرية السلوكية من أهم الأسس التي تقوم عليها قواعد التعلم، فهي تعتمد على أساليب تستطيع من خلالها أحدث تعديل أو تغير في السلوك الإنساني، لذا شغلت النظرية السلوكية مكانة هامة في مطلع الستينات، ومن أشهر روادها " جون واطسون، بافلوف، ثورنديك، سكنر، جاثري، باندورا"، حيث تري النظرية السلوكية إن الإنسان لا يتصف بالخير أو الشر إنما يولد بفطرته الطبيعية ومن ثم يبدأ في احتكاكه بالبيئة المحيطة به فيتعلم السلوكيات من خلالها.

       فالتعلم في علم النفس السلوكي هو عملية اشراطية، لا تعتمد علي الحفظ والتذكر، فنحن نتعلم من خلال التفاعل مع المثيرات الخارجية، فعلى سبيل المثال نتعلم تذوق الطعام عن طريق التجربة الأطعمة المختلفة حتى يصبح الطعام ذاته مثيراً للجوع بينما هناك أنواع أخر من الطعام تشعرك بالغثيان وعدم الراحة فور رؤيتها فنحن لم نولد بهذه الغريزة أنما تعلمنها من خلال التجربة والاختبار، فالطفل الصغير قد يضع أي شيء في فمه دون أن يكون طعاماً.

تطبيق الإشراط الكلاسيكي على البشر:

       كان أول من طبق نظرية الإشراط الكلاسيكي هو بافلوف على الحيوانات، ومن ثم طبقها واطسون على البشر والتي سميت بـ"الصغير ألبرت" والتي تعتبر أول تجربة نفسية مسجلة تم تطبيقها على البشر.

ونفذ واطسون التجربة على طفل في تسعة عشر من عمره يسمي ألبرت:

المرحلة الأولي: قام واطسون بإحضار فأراً ثم قربه من ألبرت الذي بدأ بلعب معه دون أن يخاف منه، ثم جاء بكلبً وقرداً ولم يشعر ألبرت بالخوف منهم أيضاً.

المرحلة الثانية: قام واطسون بوضع الفأر إمام ألبرت ولكن هذه المرة كان كلما لمسه ألبرت كان يطرق واطسون على شيء من الحديد ففزع ألبرت وبدأ في البكاء الشديد.

المرحلة الثالثة: وهكذا أصبح ألبرت يفزع عند رؤيته للفأر حتى دون أن يسمع صوتاً، فعندما كان واطسون يقرب إليه الفأر كان يرتعب ويبتعد عنه، فقد أصبح بالنسبة لألبرت الفأر مثيرا اشتراطيا.

       ولم ينتهي ذلك هنا فقام الصغير بتعميم هذا المثير، فأصبح يرتعب من الحيوانات الأخرى أيضاً، بالإضافة إلي خوفه حتى من فراء أمه.

فقد قدم واطسون عن طريقها مفهوم الفوبيا التي يري أنها تحدث نتيجة تكوين رابط بين الموقف الغير المخيف والمخيف، فألبرت خاف بالفعل من صوت المصاحب للفأر(المثير الطبيعي الغير إشراطي) وليس من الفأر ذاته، ولكنه ربط بين الصوت والفأر فأصبح الفأر هو المسبب للخوف، وهنا تعلم ألبرت أن الفأر مخيف على طريقة علم النفس السلوكي للتعلم.

مميزات السلوكية عند واطسون

كان واطسون يعرف علم النفس على أنه فرع من فروع علم الطبيعي الذي يتناول السلوك الحيواني أو السلوك الإنساني.

- فالإنسان لا يولد بالقدرات العقلية إنما يكتسبها عن طريق التعلم

- رفض واطسون مصطلح الوعي العقلي والشعور فهو أهتم بالأفعال السلوكية في دراسته، فهو يري أن الوعي مفهوم غامض لا يستطيع فاهمه، وأن هدف العلم النفس هو معرفة السلوك أو الاستجابات على المثيرات.

-يري واطسون أنه لا يوجد فرق بين السلوك المرضي والسلوك العادي وذلك لأن ما يتحكم في هذه العلميات هو التعلم الذي يعمل على تكوين الروابط بين الاستجابات والمثيرات.

- واطسون يري أن السلوك المرضي تم اكتسابه وبالتالي يمكن التخلص منه.

الاستجابات الانفعالية

طبقاً لواطسون فإننا ننشئ بثلاث انفعالات أساسية وهم "الحب، الخوف، الغضب، ومن خلال تلك الانفعالات تتفرع الأخرى، فالطفل الصغير إذا لعبته فسيظهر لك المشاعر الحب ولكن إذا تركته سيشعر بالخوف، وإذا أزعجته فقد يظهر عليه الغضب، لذا فأن الباقي من الانفعالات يتم تعلمها مع مرور الوقت، فشعور بالغيرة هو شعور يمزج بين الخوف والحب، فعلي سبيل المثال الطفل الذي يغار من أخوه بسبب اهتمام الأم بالطفل الجديد، مما يشعره بالغيرة على أمه، التي هي مصدر الحب والعطاء بالنسبة له، وهكذا تتفرع الانفعالات من خلال خلق ترابط مع الانفعالات الجديدة.

نقد النظرية السلوكية

1- يأخذ على السلوكيون اعتمادهم على السلوك الظاهري فقط من الناحية العلمية.

2- إهمال السلوكيون النظر للفرد ككل فنحن بشر وليسوا آلات قائمين على الفعل ورد الفعل.                                        

3- أهملت النظرية السلوكية الطرق الأخرى في العلاج، معتمدة على العلاج السلوكي القائم على التعلم.

4- يركز العلاج السلوكي على التخلص من الأعراض وليس التعرف على المسببات وهذا لا يتناغم مع الاضطرابات النفسية التي إذا لم يتم اكتشاف مسبباتها سوف تؤدي إلى تفاقم الاضطراب النفسي.

وبالرغم عدة الانتقادات التي وجهت للنظرية السلوكية إلا أننا لا يمكننا إغفال نجاحها في مجال التعليم.  

ويمكنك من خلال شركة دراسة الاطلاع على العديد من نظريات التابعة للمدرسة السلوكية.

الأقسام

الوســوم

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد

تابعونا على تويتر . . .

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017