في هذه الفقرة بعد مقدمة نموذج الإطار النظري يتم عرض مفهوم لأهم المصطلحات أو المتغيرات الرئيسة وهو مفهوم القيادة الأكاديمية
أولاً: القيادات الأكاديمية
لطالما ارتبطت فكرة القيادة وتكوين منظومة تتكون من عناصر للاضطلاع بمهام التنظيم وأخرى مسئولة عن الجانب التنفيذي بمسار التطور البشري عبر العصور في مختلفة المجتمعات، وهو ما أشار إليه رشوان (2010، ص. 3) حينما أكد على أن ظاهرة القيادة واكبت الإنسان منذ نشأة المجتمعات الإنسانية الأولي وعرفها منذ بدء الخليقة، فلاشك أن الوجود الإنساني المشترك لشخصين أو أكثر يتطلب نوعاً من تنظيم العلاقات بينهم، فيتولى أحدهم القيادة ويكون الآخر أو الآخرين مقودين تابعين، والقيادة ظاهرة عرفتها المجتمعات الإنسانية أثناء مراحل تطورها، بل إن وجودها في حد ذاته سبباً أساسياً لتطور هذه المجتمعات، فقد عرفت كل أشكال المجتمعات الإنسانية القيادة.
وتعد القيادة من الجوانب التي تساعد الفرد على تنظيم مجهوداته من أجل تحقيق ما يصبو له من نجاحات في كافة المجالات، وهو ما أشار إليه الشمري (2014، ص. 127) حينما أكد على أنه لا يصلح لأي مجتمع بشري ولا تنتظم حياته ما لم تتوفر له قيادة حكيمة تسعى لما فيه مصلحته ويحقق أهدافه، وقد عرف الإنسان على مر التاريخ أن النجاح أو الفشل في جميع ميادين العمل ومنها التربية والتعليم يعود في الغالب إلى مدى توفيق القيادة.
ثانيًا: مفهوم القيادة:
تتضمن القيادة العديد من الجوانب والمكونات، ولكي يمكن استيعابها فلابد من معرفة ماهيتها، ولهذا فيمكن تناول أبرز المفاهيم الخاصة بالقيادة على النحو التالي:
- عرف أبو النصر (2009، ص. 20) القيادة بأنها عملية تفاعل متبادل بين قائد ومجموعة من الناس في موقف معين، يترتب عليه تحديد أهداف مشتركة، ثم القيام بالإجراءات الفعالة بشكل جماعي غير قهري لتحقيق هذه الأهداف.
- كما عرف رشوان (2010، ص. 14) القيادة بأنها هي نوع من العلاقة بين شخص وتابعيه، بحيث تكون لإرادته ومشاعره وبصيرته قوة التأثير على الآخرين الذين يمثلون التابعين.
- عرفت المجالي (2011، ص. 11) مفهوم القيادة بأنها القدرة على تحقيق الأهداف من خلال تنسيق وتكامل الجهود بين القائد والعاملين.
- عرفت لهلوب (2012، ص. 41) القيادة بأنها هي الأنشطة التي تؤثر في الناس لعمل ما، في وسعهم بإرادتهم لتحقيق هدفهم، وهي كذلك تعاون متبادل بين جماعة، ومن خلاله يستطيع شخص لديه مهارة من تحقيق هدف الجماعة وتقديم المشورة، فالقيادة تعني وجود علاقة مباشرة بين شخص "القائد" وآخرين "المرؤوسين" يقبلون التوجيه، لبلوغ الأهداف المحددة
مما سبق يمكن استنتاج أن القيادة تعتبر عملية لها عدد من العناصر الأساسية، والتي تقوم بشكل كامل على فكرة تنظيم فرد لأنشطة وممارسات مجموعة من الأفراد الآخرين، في محاولة لتحقيق هدف مشترك يجمعهم.
ثالثًا: أهمية القيادة:
تتمثل أهمية القيادة في إعانة العناصر القيادية والمرؤوسة على تنظيم الموارد وتوجيهها فيما يحقق هدف المنظومة والمؤسسة، وللتغلب على ما تعترضها من معوقات، وهو ما أشار إليه هيبة والحربي (2018، ص. 3) حينما أكدا على:
- أن القيادة تعد جوهر العملية الإدارية وذلك نابع من كونها تقوم بدور مهم في الإدارة، من خلال التأثير في عناصر العملية الإدارية، وجعل الإدارة أكثر ديناميكية وفعالية نحو تحقيق الأهداف.
- تعد القيادة الفاعلة من أهم عناصر النجاح في كافة المنظمات والمؤسسات على اختلاف مستوياتها، التي من شأنها أن توجه الموارد المتاحة نحو تحقيق الأهداف المرسومة للمؤسسة.
- تفعيل المهارات والكفايات القيادية التي تمكنها من تحفيز ومشاركة العنصر البشري، ليسهم في تطوير أداء المنظمات ومواجهة تحدياتها ومشكلاتها بما يمكنها من المنافسة والقدرة على التكيف مع المعطيات العصرية في مجال العمل.
- كما يمكن استخدام القيادة كآلية من آليات الإرشاد المؤسسي، وهو ما يُظهر أهميتها في استخراج المهارات التي يمتلكها الأفراد المرؤوسين وتوجيهها لتحقيق أهداف المؤسسة، وهو ما أشار إليه أبو النصر (2009، ص. 20)0
وقد أوضحت الخفاف (2013، ص. 112) أهمية القيادة في جميع التنظيمات التي تؤدي عملاً جماعياً مشتركاً باعتبارها أداة فعالة لتنظيم وتنسيق جهود العاملين، فالقيادة تعد أمراً جوهرياً في المنظمات الإدارية الكبيرة الحجم، ويبرز دور القيادة في الجانب الاجتماعي بهذه المنظمات من خلال قدرتها على توجيه نشاطات أعضاء التنظيمات المختلفة لتعزيز التعاون بين أفراد التنظيم، وعليه تكمن أهمية القيادة في:
- أنها حلقة الوصل بين العاملين وبين خطط المؤسسة وتصوراتها المستقبلية.
- أنها البوتقة التي تنصهر داخلها كافة المفاهيم والاستراتيجيات والسياسات.
- تدعم القوى الإيجابية في المؤسسة، وتُقلص الجوانب السلبية قدر الإمكان.
- السيطرة على مشكلات العمل وحلها، وحسم الخلافات والترجيح بين الآراء.
- مواكبة المتغيرات المحيطة وتوظيفها لخدمة المؤسسة وتسهيل تحقيق الأهداف المرسومة.
- تنمية وتدريب ورعاية الأفراد باعتبارهم أهم مورد للمؤسسة، كما أن الأفراد يتخذون من القائد قدوة لهم.
اطلع على عناوين رسائل ماجستير ودكتوراه عن القيادة الأخلاقية.