طلب خدمة
×

التفاصيل

مكونات ومصادر صنع السياسات التعليمية

2022/07/18   الكاتب :د. طارق العفيفي
عدد المشاهدات(486)

مكونات السياسات التعليمية

تمهيد

     يتناول المقال الحالي مكونات السياسة التعليمية ومصادر صنعها، وذلك كما يلي:

أولاً: مكونات السياسات التعليمية

        إن السياسات التعليمية تتحدد في ضوء مجموعة من المكونات والتي لا تكتمل بدونها وبناء عليه تشكل في مجملها السياسات التعليمية وهي تتكون مما يلي (السهلي،2019، 60):

  • السياق: ويعبر عن البيئة الخاصة بالسياسة التعليمية والتي تتكون من عدد من العناصر الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والسياسية والتي تؤدي إلى اعتماد سياسة معينة دون أخرى، وتحديد قضية معينة ووضعها ضمن الأجندة السياسية خلال وقت معين، حيث تتغير درجة الاهتمام بها من وقت لأخر، فالسياسات التعليمية تتم داخل وسط مجتمعي محدد وتتشكل بناء على عناصره، ومن أبرز هذه العناصر السياق السياسي ونوعية تأثيره على التعليم بناء على النظام السياسي القائم في المجتمع.
  • النص: ويشكل النص أو الصيغة إحدى مكونات السياسة التعليمية والمقصود بها المضمون العام للسياسة والذي يعبر عنه في مجموعو من الوثائق السياسية التي تعكس الأيدلوجية المحركة لمتخذي القرار، كما ان هذا النص يتضمن عدد من المحاور التي تشكل في مجملها العام السياسة التعليمية وذلك ضمن الإطار المجتمعي، ويتضمن الأهداف والمبادئ العامة للسياسة التعليمية والاستراتيجيات والخطط والبرامج الموضوعة ومشروعات العمل.
  • النتائج: وتعتبر من الخطوات الأساسية المكملة لتنفيذ السياسة التعليمية حيث يعني بها التغيرات التي تحدث بسبب تطبيق سياسة معينة من سياسات التعليم، ويمكن قياس هذا التغيير فيما يشمل الجانب الكيفي والكمي في ضوء ما تسفر عنه نتائج الخطة الإجرائية التي ترتبط بهذه السياسة وحتى يتم قياس نتائج السياسة التعليمية المحددة فلابد من تحقيق التوافق والتوازن بين جماعات الدولة وأصحاب المصالح والقوى الفعالة في هذه السياسة، وبناء عليه تحدد أهداف السياسة التنفيذية.

     وتشير دراسة مراد ( 2014، 12 ) إلى أن السياسة التعليمية تتكون من المتعلم والذي يشكل الركيزة الأساسية في النظام التعليمي، فهو العنصر الذي من أجله يتم صناعة السياسة التعليمية وهو أيضا رأس المال البشري الذي بصلاحه يصلح المجتمع بشكل عام ويعتمد صلاح هذا الشخص على وجود سياسة التعليمية صالحة وفعالة، و المعلم يشكل المكون الثاني والذي لابد من الاهتمام به فكريا ونفسيا وماديا وعلميا واختياره بالاعتماد على مجموعة من الأسس العلمية الدقيقة وذلك للوصول إلى سياسة التعليمية سليمة، أما المناهج التعليمية فهي تشكل الحل الوحيد الذي لا بد أن يؤتي ثماره من خلال وضعه بطريقة منهجية علمية قائمة على احتياجات المجتمع وبشكل خاص سوق العمل وضرورة مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين ومواكبة التطورات التكنولوجية والعلمية المتنامية المواكبة لها.

مصادر السياسات التعليمية

 

     إن عملية صنع السياسات التعليمية تتطلب الرجوع إلى مجموعة من المصادر التي يتم من خلالها اشتقاق هذه السياسات وتتمثل هذه المصادر في مصدرين أساسيين هما المصادر الداخلية والمصادر الخارجية، ويمكن توضيحها كما يلي (اليافعي وآخرون ٢٠١٥،١٢):

 أولا المصادر الداخلية: وتعتبر ذات أهمية كبيرة في اشتقاق السياسة التعليمية وتتمثل فيما يلي:

  • الدستور ويمثل القانون الأعلى للمجتمع أو مجموعة القواعد والنظم الأساسية التي يتم من خلالها تنظيم الدولة والحكم فيها، كما أنه يرتبط بالدولة على اعتبار أنها هرم المؤسسات السياسية، ويقوم النظام الدستوري بتنظيم العلاقات العامة في الدولة من حيث طريقة تكوينها واختصاصاتها وكذلك علاقاتها مع بعضها البعض وعلاقتها بالمواطنين.
  •  القوانين وتعد المصدر الثاني الموجه للسياسات العامة في الدولة، وهو ترجمة للدستور في صورة مجموعة من القوانين الملزمة للأفراد والدولة بشكل عام.
  •  ايديولوجية السياسية في المجتمع، وتتمثل في المعتقدات والأفكار والقيم المتفاعلة فيما بينها والتي تتعلق بالواقع الاجتماعي.
  •  القيم والمبادئ المنتشرة في المجتمع وتتضمن أساليب التعامل الفردي والجماعي والمبادئ الأخلاقية في التعامل.
  •  الخبرة التاريخية القومية أو التاريخ القومي للدولة، وهم أصحاب الرؤيا المتكاملة والشاملة المدركين للخبرات السابقة حيث يقومون بإضافة كل ما هو جديد على الخبرات المتراكمة حتى يتم الاستفادة منها في صناعه السياسات التعليمية، فالخبرات التاريخية للدولة يتم الاستفادة منها من خلال الاتصال المتعارف بين مراحل تطور الامم حيث يتم الربط بين الحاضر والماضي حتى لا يتم تكرار أخطاء الماضي وتحقيق التقدم والتطور المنشود.

ثانيا المصادر الخارجية:

وتتمثل هذه المصادر فيما يلي

  • التقارير الدولية حيث يتم اللجوء إلى المبادئ التي تحددها هذه التقارير والوثائق التي تصدرها المؤسسات الدولية المعنية بالتعليم والتنمية الاجتماعية وما يرد فيها من معلومات تتعلق بواقع الممارسات الفعلية للأنظمة التعليمية في مختلف الدول.
  •   المؤتمرات الدولية وتشكل التوصيات التي تصدر من قبل هذه المؤتمرات الرافد الأساسي والمهم والموجه للقائمين على صناعة السياسات التعليمية في الدولة نظراً لأنها تشكل حصيلة عملية ونظرية واسعة لوضع السياسات التعليمية والمشاريع والبرامج والأنشطة التي يتم تنفيذها.
  •  النظريات التربوية والفكر التربوي حيث  يمثل الاجتهادات التي تتميز بها العقول والابتكارات والابداعات وكذلك الرؤية الشمولية المتكاملة والصبر المتعمق والاطلاع على الفكر التربوي مما يشكل فرصه كبيره للاستنارة والتفاعل الفكري والتوجيه مما يفيد القائمين على صناعة السياسات التربوية والتعليمية مع ضرورة الوضع في عين الاعتبار النظريات التربوية الحديثة والعلوم السلوكية والنفسية، والأخذ بآراء المبتكرين والباحثين والاجتهادات العقول التي تميزت بالابتكار والإبداع فعملية صناعة السياسات التعليمية تتطلب إدراك مجموعة من النظريات التربوية وكذلك النماذج الفكرية التربوية المرتبطة والمتكاملة ووضعها في عين الاعتبار وتفسيرها في إطار السياق التعليمي (السهلي،٢٠١٩، ٦٣).
  •  نتائج الدراسات السابقة حيث يتم الرجوع إليها للاستفادة منها كونها تشكل نماذج وخبرات جماعية وعالمية متعددة ومختلفة تتكامل فيها السياسات المجتمعية وذلك في ضوء المتغيرات المحلية والعالمية.
  • الخبرة الأجنبية فهناك العديد من الدول التي احتلت مواقع متقدمة في مجال التقدم والرقي والتعليم وتمتلك سياسات تعليمية متطورة وقوية من الممكن الاستفادة منها في الدول النامية بناء على شروط الاستعارة التربوية، حيث يتم الوضع في عين الاعتبار الظروف المحلية الذاتية الحضارية كما يتم الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في مجال البحث والعلوم والتقنية وذلك بالاعتماد على مجموعه من الشروط الخاصة بالاستعارة التربوية مع الوضع في عين الاعتبار العادات والتقاليد والظروف الدينية والتقاليد المحلية  والحضارية ( اليافعي وآخرون 2015، ١٣).

وهناك بعض المصادر الأخرى للسياسات التعليمية منها ما يلي:

  1. العقيدة الدينية والوطنية للمجتمع فالدين يعتبر من أهم الركائز الأساسية للعديد من الدول حول العالم ومن أبرزها الدول العربية والإسلامية والتي تعتبر الإسلام المنطلق الأساسي لصياغة وصنع السياسات التعليمية والتربوية، وقد نصت الوثائق التعليمية في معظم الدول الإسلامية على الدين الإسلامي وجعلته أحد أهم المرجعيات الخاصة بالسياسة التعليمية والموجه لها، وفي المقابل فإن بعض دول رفضت ربط الدين بالمنهج التعليمي نظراً لوجود اعتبارات خاصة بجوانب العلمانية (السهلي، ٢٠١٩، ٦٣).
  2. مراعاة البعد الاقليمي والدولي نظراً لوجود مصالح وعلاقات متبادلة بين الدول لابد من مراعاتها، حيث أن كل دولة تحرص على تحقيق المنفعة من خلال هذه العلاقات، بالإضافة إلى أن هناك بعض الدول تحتاج إلى معونات بشرية ومادية  وعلمية، وتشكل الأنظمة واللوائح التي تصدرها الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية أحد المصادر لصنع السياسيات التعليمية، فالعديد من الدول حول العالم  تشترك في عضوية المنظمات الإقليمية والدولية، وكل من هذه المنظمات والهيئات تتميز بأن لها تشريعاتها ومنظماتها التي تلزم الدول المشتركة فيها بتطبيقها (السريتي،٢٠١٩، ٦٠).
  3. حركة الواقع وتعبر عن الممارسة والفعل فهي بمثابة المعمل الذي فيه تختبر الاتجاهات والافكار والمشروعات وذلك للكشف عن الايجابيات والسلبيات ونقاط القوة والضعف الخاصة بالسياسات التعليمية وبالتالي ترشد إلى التصحيح أو التثبيت أو التصويب، كذلك فحركة الواقع تنتج الأفكار التي لم تخطر على ذهن أحد من قبل وكشف عن سوء الافكار وعدم صلاحيتها كما ترتبط بالعقيدة الوطنية بشكل وثيق (السهلي،٢٠١٩، ٦٣).

المراجع

v

 

اليافعي، شريفة بنت عبد الله بن علي، أبو زيد، وفاء أحمد، وجمال الدين، نجوى يوسف. (2015). صنع السياسات التعليمية: المفهوم والآليات. عالم التربية، س 16 , (50)، 1 - 27.

مراد بوتليليس. (2014). تطوير التعليم في الجزائر من 1830 إلى 2011(رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة وهران السانيا.

السهلي، محمد بن علي بن محمد. (2019). تطوير السياسات التربوية في الجامعات السعودية في ضوء متطلبات القدرة التنافسية "استراتيجية مقترحة"(رسالة دكتوراه غير منشورة). جامعة الملك سعود.

السريتي، ولاء فايز. (2019). محاضرات في سياسات الاعلام التربوي، جامعة المنوفية.

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  الرياض  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  جدة  +966 560972772 - 00966555026526

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017