طلب خدمة
×

التفاصيل

تطوير السياسات التعليمية

2022/07/16   الكاتب :د. عبد الله الموسى
عدد المشاهدات(3030)

تطوير السياسة التعليمية

 

      هناك العديد من المبررات للاهتمام بتطوير السياسات التعليمية في القرن الحادي والعشرين نظراً لحدوث تطورات هائلة في جميع المجالات مما يتطلب أن يكون النظام التعليمي مواكب لها لتمكين الأجيال الجديدة من التعامل مع مستحدثات هذا العصر ومواكبة التغير السريع في الأنظمة والعمليات الخاصة بمختلف المجالات.

دواعي تطوير السياسات التعليمية

 

فيما يلي أبرز الدوافع التي تدعو لتطوير السياسات التعليمية:

  1. تبني أفضل الممارسات التي تحقق الحفاظ على الجودة كونها بديل للمعايير التشريعية الإلزامية والتي من الممكن أن تستند إلى إجراء التقييم الذاتي أو من خلال المقارنة.
  2. النهوض بمستوى النظام التعليمي وبشكل خاص مرحلة التعليم الأساسي وما تتطلبه من معدات وتجهيزات وأبنية ومناهج وكتب ومعلمين يتميزون بالكفاءة.
  3. تبني أفضل الممارسات التي تمكن من إجراء التحليل للسياسات التعليمية وذلك من خلال تحليل السلوك الواضح والملموس لمعلمي القرن الحالي بالإضافة إلى إجراء تحليل للقضايا التي تتعلق بالظاهرة التي هي موضوع الدراسة والاستفادة من الممارسات المماثلة وتقليل الفرص الضائعة والثبات على التكلفة المنخفضة ذات المخاطر الأقل (نجيب، 2019، 16).
  4.   أن تطوير السياسات التعليمية يركز على تبني أفضل الممارسات التي تعزز من التحسينات التي تحقق الجودة وتعزيز التعليم المستمر لدى معلم القرن الحادي والعشرين (بورسلي وآخرون، 2018، 25).
  5.  أن تطوير السياسة التعليمية بالاستناد إلى الممارسات القابلة للتحقيق يساهم في زيادة الوعي وتحقيق الكفاءة والمرونة في العمل (بالموشي، 2015، 7)
  6.  زيادة وعي القائمين على صناعة القرار في جميع المستويات وذلك بالحلول المتاحة والممكنة للتحديات التي تواجه التعليم في القرن الحالي.
  7.  نقل التجارب والمعارف والخبرات وذلك من خلال إقامة شبكات اتصال فعالة وقوية لتطوير السياسة التعليمية (غانم، 2018، 370).

     ونظرا لأن العملية التعليمية تبدأ من مرحلة رياض الأطفال وانتهاء بالتعليم الجامعي المصمم للمجتمع فمستقبل المجتمعات في ظل انتشار العولمة يعتمد بشكل أساسي على تعليم الأفراد وبشكل خاص التعليم الجامعي، حيث إن هناك حاجة ضرورية إلى التحول إلى نموذج جامعي جديد يلبي جميع متطلبات المعرفة ويشترك أعضاء الهيئة التدريسية في المجتمع الجامعي في إطار متكامل لخدمة المجتمع ودعم دور التعليم والجامعات في البحث العلمي (حسنين، 2019، 374).

 وبالرغم من المكاسب التي حققتها العديد من مؤسسات التعليم الجامعي إلا أن هناك العديد من المبررات التي تدعو إلى تطوير السياسات التعليمية والتي من أبرزها (الحارس، 2016، 32):

  1. ارتفاع تكاليف التعليم العالي وتراجع رغبة الحكومات في زيادة التمويل المخصص للتعليم العالي.
  2.  النظام البيروقراطي في الجامعات ونظام المركزية حيث تخضع الجامعات الحكومية لسلطه حكومية، وبناء عليه هناك اختلافات كبيرة بين الجامعات في القرن العشرين والجامعات في القرن الحادي والعشرين تتبين من خلال وجود تغير وسرعة في الاستجابة والاعتماد المتبادل التضامني، وسيادة البيئة التنافسية وظهور العديد من الاختراعات الجديدة، مما يدعو إلى الاستجابة إلى الاحتياجات التربوية والفكرية المتنوعة للاقتصاد العالمي (باسه، 2019، 18)
  3. أن الغاية من تطوير السياسات التربوية هو إحداث تغير إيجابي في جهود كلا من المعلمين والمتعلمين حتى يكون هناك تطور ملحوظ في مستوى الأداء المدرسي، وكذلك نوعيه النتائج التربوية وقيمة المهارات والمعارف المكتسبة، وأساليب التنظيم والتسيير بحيث تصبح أوضاع التعليم وظروف النشاط التعليمي أفضل ما يمكن، ويتحقق ذلك عندما يكون المردود متكافئ مع الجهود التي يتم بذلها (باسه، 2019، 18).
  4.  تثمين دور القائمين على النظام التعليمي وتمكينهم من فرص التكوين والتثقيف التي تساهم في إثراء خبراتهم وترفع من مستوياتهم، كذلك فمراجعة المحتويات التعليمية والمناهج الدراسية بطريقة علمية تحقق الانسجام مع الأهداف العامة للتعليم ومواكبة المستجدات الحضارية والعلمية والتحولات الاقتصادية والسياسية التي يعيشها المجتمع ( سنوسي، 2019، 140).

     كما أن من دواعي تطوير السياسات التعليمية أيضا تحسين ظروف التعليم وتطوير الوسائل الخاصة بالعمل من خلال توفير العدد اللازم للمنشآت والمرافق، وبذل أقصى جهد لتأسيس الخدمات اللازمة للمؤسسات التعليمية، واستخدام الأساليب والطرق الحديثة التي تساهم في تطوير التعليم والتي تتيح للمتعلمين إمكانية المشاركة الفعالة والايجابية في التعبير بحرية عن أفكارهم واهتماماتهم على اعتبار كونهم طرف أساسي في عملية التعليم (Bates, 2007,9).

     وفي ظل وجود أزمة تربوية متمثلة في حالة  التعطل و الجمود الذي طال جوانب متعددة أو في الأنظمة التعليمية أدى إلى وجود خلل في النظام التعليمي وقدرته على أداء وظيفته، وبالتالي صعوبة تحقيق الغايات التي وضع من أجلها، وفي ظل التدهور العام في النظام التعليمي والأداء الخاص به بالرغم من مما يتم إنفاقه في هذا المجال من اعتمادات مالية  لبناء الهياكل التعليمية  أو تجهيزها إلا أن هناك حاجة ضرورية إلى مواكبة التغيرات التي تحدث في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعملية التنموية وبشكل خاص التكنولوجيا ودخولها في جميع المجالات في المجتمع .

     كما أن وجود منافسة اقتصادية كبيرة وذلك بسبب تنامي ظاهرة العولمة بمختلف مستوياتها يتطلب تطوير السياسات التعليمية وأنماط التعليم للتكيف مع الوضع الجديد لتلبية متطلبات سوق العمل، وضرورة تكريس الهوية الوطنية لدى الجيل الجديد لمواجهة تحديات الغزو الثقافي والعولمة بسبب التطور في وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات والتي من أبرزها شبكة الانترنت (البربري، 2016، 121)، علاوة على تنامي التقدم التكنولوجي والعلمي في الدول المتقدمة الأمر الذي يفرض على الدول النامية أن تقوم بالعمل على إجراء تعديل وتغيير في المنظمات التعليمية لاستيعاب هذا التقدم والتعامل مع مخرجاته وكذلك تحقيق الاستفادة القصوى منه (سنوسي، 2019، 140).

      ووفقا للسهلي (2019، 65) فإن دواعي تطوير السياسات التربوية تتمثل في أن هناك حاجة ضرورية لمواكبة التغيرات التي تحدث في المجتمعات المتقدمة وفي المجالات الاجتماعية والاقتصادية، وضرورة استيعاب الانفجار المعرفي وكذلك التطورات التكنولوجية والعلمية على المستوى العالمي والتي تتمثل في ثورة المعلومات والاتصال وكذلك الاستفادة من التطورات الحديثة في الفكر التربوي والعمل على إصلاح النظام التعليمي وربط التعليم العالي بالتعليم العام والتعليم التقني والمهني، وكذلك سوق العمل والاستجابة لمتطلبات المهارات الإدارية والمهنية الجديدة التي يتطلبها سوق العمل، والعمل على توسيع قاعدة التعليم العالي حتى يكون متاح لأكبر عدد ممكن من السكان وتوفير الفرص العادلة بشكل أفضل لقبول الطلاب المبتكرين والموهوبين.

     وبذلك نرى أن تطوير السياسات التعليمية له العديد من الايجابيات التي من أهمها رصد رسالة ورؤية معاصرة للتعليم تتوافق مع الاتجاهات الحديثة في التعليم العالي، والاستفادة من الخبرات العالمية لتحقيق الرؤية والرسالة الجامعية وتصميم البرامج التي تتلاءم مع متطلبات السوق المحلي والعالمي، واتباع نظام خاص في تصميم البرامج الأكاديمية وإيجاد الشراكة الحقيقية مع مؤسسات سوق العمل وذلك من خلال التعليم التعاوني بمختلف أنماطه وتوظيف التقنيات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتنفيذ البرامج الأكاديمية بكفاءة وفاعلية، وخلق بيئة تعليمية تتيح للطالب حرية اكتساب المعرفة الشاملة من جميع المصادر المتاحة في الحرم الجامعي، كما يحقق إنشاء المباني العصرية التي تعكس رؤية الجامعة ورسالتها وايجاد نظام أكاديمي يعتمد على الأسس المعرفية الشاملة لخدمة اقتصاد المعرفة( آل الحارث، ٢٠١٦، ٣٥).

جوانب تطوير السياسات التعليمية

 

 إن أهم الجوانب التي تتعلق بتطوير السياسات التعليمية في تكمن فيما يلي:

  1. تطوير الإطار الفلسفي لمؤسسات التعليم.
  2.  تطوير الأهداف والغايات التي تسعى إلى تحقيقها مؤسسات التعليم وبشكل خاص ما يتعلق بالبحث العلمي والتدريس وخدمة المجتمع.
  3.  تطوير أنماط التعليم العالي وبنيته وتطوير العملية التعليمية.
  4.  التطوير المهني لعضو هيئة التدريس وذلك من خلال الإعداد التخصصي والبحث العلمي والتكوين المهني واخلاقياته مع الطلاب وشخصيته وأخلاقياته المهنية.
  5.   تطوير مجالات تقويم الأداء الجامعي.
  6. تطوير المناهج التعليمية وبشكل خاص البرامج والخطط الدراسية ودرجة مواءمتها مع التخصص ومع احتياجات الطلاب واحتياجات سوق العمل ومتطلبات المجتمع.
  7.  الطالب الجامعي حيث يوضع في عين الاعتبار ميوله وقدراته واستعداداته واهتماماته وطموحاته وخلفياته الاجتماعية ومشكلاته الثقافية والاقتصاد والخلفيات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

  الإدارة الجامعية من خلال تهيئة مناخ جامعي ملائم للتعليم الجامعي وخدمة المجتمع والبحث العلمي (السهلي، 2019، ٨١).

مراحل تطوير السياسات التعليمية

 

      تمر صناعة وتطوير السياسات التعليمية بمجموعة من المراحل وذلك من خلال البدء بوضع الأهداف وتحديدها بشكل دقيق وانتهاء بمرحلة التخطيط وتوفير جميع الامكانيات الوسائل اللازمة لتنفيذ مواد السياسة التعليمية، وبالرغم من تعدد مراحل السياسة التعليمية ولكن جميع هذه المراحل متكاملة ومتداخلة ومتلائمة فيما بينها لضمان سير النظام التعليمي والتربوي بشكل مطرد تجاه الأفضل.

     ويمكن توضيح مراحل تطوير السياسة التعليمية فيما يلي (حكيم،٢٠١٢، ١٧٩):

  1. مرحلة تحديد المشكلة وخلال هذه المرحلة يتم البدء في إعداد السياسة التعليمية عندما تحيط الحكومة بمسألة أو مشكلة أو موقف معين يبرز من خلاله عدم الشعور بالرضا عن السياسة التعليمية الحالية، واتفاق جميع الآراء حول هذا الشعور وكذلك إدراك الحكومة للمشكلة من خلال صانعي السياسة أو من خلال الجهاز التنفيذي، يلي ذلك قيام الجهة المسؤولة والرسمية بدراسة الأسباب التي تتعلق بهذا الموقف وتحديد السياسة في ضوء الأهداف العامة للدولة.
  2. مرحلة التشاور وجمع الحقائق والتشاور مع الأطراف المعنية ذات الصلة كجماعات المصالح والهيئات واللجان البرلمانية، وتشكل هذه المرحلة بلورة للآراء حول نقاط معينة، ووضع التصورات اللازمة للحلول البديلة.
  3.  مرحلة صياغة السياسات البديلة وخلال هذه المرحلة تظهر البدائل ويتم وضع الحلول المختلفة للموقف أو المشكلة، وغالبا ما تنهض به الأطراف صاحبة المصلحة والاداريون الذين تقع على المشكلة في اختصاصهم (غانم، 2018، ٣٦٦).
  4.   مرحلة النقاش فمن المعروف أن بدائل السياسة المقترحة دائما يتم مناقشتها داخل المؤسسات الحكومية وفقا للإجراءات الدستورية وذلك في مؤتمرات تعقدها جماعات المصالح أو الأحزاب أو الإعلام أو النقاش القائم بين الحكومة وبين الأطراف المعنية للوصول إلى اتفاق موحد داخل الحكومة.
  5.   مرحلة اتخاذ القرار وتتضمن حسن الاختيار من بين البدائل المتعددة، حيث يتم إصدار قرار قوي وملزم من قبل الجهة الرسمية المختصة.
  6.  مرحلة التشريع ويتم خلال هذه المرحلة اختيار أحد الحلول المتاحة أو المفروضة ويتم اتخاذ القرار من قبل صناعي السياسة ذوي النفوذ، كما يتم عرض السياسة الجديدة أو المختارة على الهيئات التشريعية وذلك لإقرارها وتنفيذ قوه القانون.
  7.   مرحلة تنفيذ السياسة وتتطلب توافر الاعتمادات اللازمة وتطبيق أساليب الثواب والعقاب على القائمين على تنفيذ السياسة.
  8.  مرحلة التغذية العكسية وتشكل آخر حلقة في سلسلة صناعة السياسات التعليمية حيث يتم من خلالها تحديد أوجه القوة والضعف في السياسة التعليمية التي تم اختيارها وما يترتب عليها من آثار متوقعه أو غير متوقعة (ذكي وآخرون، 2019، ١٠١).

وقد أشعار كلا من (المقرن، 2019، ٧؛ غانم، 2018، ٣٦٦؛ حجازي، 2019، 336) أن مراحل صنع السياسة التعليمية تتمثل فيما يلي:

  1. المرحلة الأولى مرحلة صياغة وصناعة السياسة التعليمية، حيث أن السياسة التعليمية تعد امتداد للنظام السياسي الخاص بالدولة، وصناعة وتشكيل هذه السياسة يتأتى كنتيجة لاختيار النظام السياسي، وبالتالي فمن الطبيعي أن تكون هذه السياسة التعليمية انعكاس للمناخ والظروف السائدة في الدولة خلال فترة زمنية معينة.
  2.  المرحلة الثانية وهي مرحلة إعلان وتبني السياسة التعليمية ويتم خلالها تنفيذ مجموعة من العمليات التي تتشارك فيها عدد من القيادات على المستويات السياسية المختلفة والإدارية والفنية ذات الصلة بالعمليات التعليمية، وبالتالي فهذه المرحلة تشكل مرحلة انتقالية من المبادئ والأهداف السياسية والتوجهات العامة إلى الجوانب العملية والتفصيلية المحددة والواضحة.
  3.  المرحلة الثالثة وهي مرحلة تنفيذ السياسية التعليمية ويتم خلالها ترجمة التصورات والافكار الذهنية والنظرية والقرارات المتضمنة بالخطط التعليمية إلى اداءات واجراءات تنفيذية من الممكن أن يتم ممارستها في المجال التربوي.

     كذلك فمكونات ومراحل تكوين السياسة التعليمية وفقا لدراسة ابو شقراء (2020، 150) تتمثل في مجموعة من الخطوات التي تحدد مسار السياسة التعليمية وهي كما يلي:

  1. أن يكون هناك موقف أو مشكلة تحتاج إلى الدعم من خلال السياسة التعليمية.
  2.  تكوين السياسة التعليمية حيث يتم ربط القيم والأفكار الخاصة بالمجتمع وتوظيفها في هذه السياسة.
  3.  تنفيذ السياسة من خلال الاعتماد على المنهج العلمي لحل الموقف أو المشكلة ومتابعة التغيرات التي تحدث أثناء مرحلة التنفيذ، واعتماد مبدأ المحاسبة.
  4.   المتابعة والتغذية الراجعة والتي يتم خلالها تقييم أثر القرارات الجديدة على الواقع ومدى تأثير هذه القرارات في تحقيق الأهداف.

     وبالتالي فالسياسة التعليمية تشكل الخطوط العامة التي تعتمد عليها عملية التربية والتعليم في تلبية الاحتياجات الخاصة بالمجتمع وتحقيق أهدافه، وتشمل مختلف حقول التعليم ومراحله والمناهج والخطط والوسائل التربوية وكذلك النظم الادارية والأجهزة القائمة على التعليم وجميع ما يتعلق بها، وإعداد المواطنين المؤهلين بشكل فكري وعلمي على مستوى عالي لأداء واجبهم تجاه المجتمع، وتوفير الفرصة للمبتكرين في الدراسات العليا في مختلف التخصصات العلمية حتى يقوموا بدور إيجابي في ميدان البحث العلمي والذي يحقق التقدم في العلوم والآداب والاستشارات، وايجاد الحلول الملائمة والفعالة لجميع متطلبات الحياه واتجاهاتها التكنولوجيا والتقنية.

التحديات والمعوقات التي تعرقل تطوير السياسات التعليمية

 

        إن السياسات التعليمية في أي دولة من الدول على مستوى العالم بشكل خاص الدول النامية تواجه العديد من المعوقات التي تعوق تحقيق أهدافها وتطويرها، ومن أبرز هذه المعوقات ما يلي:

  1. المعلوماتية والثورة التكنولوجية: والتي احدثت تغيير كبير في مفاهيم الإنسان وأساليب حياته وطموحاته، مما ترتب عليه تضاعف كثافة العلم كل خمس سنوات وبالتالي تراكم المعلومات والمعارف والصعوبة تحصيل الأفراد لها، وبالتالي أصبح هناك أهمية لتعليم الطلاب طريقة استغلال المعلومات بشكل مفيد والاستجابة المبدعة والفنية لها، كذلك فبعض السياسات التعليمية في العديد من الدول لم تستجيب لتحديات الثورة التكنولوجية حيث أن نظام التعليم الخاص بها يفتقد إلى القدرة على التواصل مع أساسيات المجتمع المعرفي متمثلة في القطب التكنولوجي والعجز  عن استثمار مهارات الطلاب وتوظيفها بشكل صحيح (Ranirez. et, al, 2019, 4).
  2. التحديات الاقتصادية: فالنظام التعليمي له تأثير كبير على التقدم الاقتصادي للأمم، خاصة أن إنتاجية الفرد تتأثر بنوع التعليم الذي حصل عليه، وفي ظل ثورة التكتلات الاقتصادية التي شهدها العالم سجلت تشكيلات متنوعة التكتلات الإقليمية الكبرى، وفي نفس الوقت تتحول حركة الاقتصاد العالمي من اقتصاد كثيف الاستخدام لرأس المال البشري إلى اقتصاد أساسه المعرفة، مما يحتم على النظام التعليمي أن يكون مصدر للمستويات المرتفعة للمهارات اللازمة لسوق العمل والقوى العاملة (بغدادي، 2015، 338).
  3. كما أن هناك العديد من التحديات الاجتماعية التي من أبرزها الزيادة السكانية التي إذا لم يتم استغلالها كثروة لرأس المال البشري فإن ذلك يشكل عائقا أمام نجاح السياسات التعليمية وضعف  قدرة النظام التعليمي على الاحتفاظ بالتلاميذ حتى إنهاء المراحل التعليمية الثلاثة، ويظهر ذلك بشكل واضح في زيادة عدد الطلاب المتسربين من التعليم، حيث أن هذه الظاهرة تحتاج إلى تدخلات قوية تعتمد على الاستهداف  الجغرافي والتحويلات النقدية المشروطة لتقديم الدعم المالي للأسر  الفقيرة والعديد من السياسات الاخرى للتقليل من هذه الظاهرة والحد من انتشارها، كذلك فالأمية ( الحربي، 2017، 62).
  4. ضعف التكامل بين البنية المؤسسة المسؤولة عن تطوير نظام التعليمي وعجزها عن القيام بوظائفها نظرا لغياب السياسات التعليمية الرشيدة والعقلانية والمحددة والواضحة.
  5. أن السياسات التعليمية في بعض الأحيان تكون غير واضحة المعالم نظراً لعدم استنادها إلى أساس معرفي وبحثي أمام المجتمع والرأي العام، وبالتالي يؤدي ذلك إلى ضعف المشاركة المجتمعية في تمويل التعليم ووضع السياسات التعليمية (السريتي،٢٠١٩، ٧٩).

    وهناك ايضا العديد من المعوقات الأخرى في مختلف المجالات منها على سبيل المثال مجال التخطيط فبالرغم من كثرة الأهداف الخاصة بتنفيذ الخطط الإشرافية ولكن لم تراعي هذه الخطط في اعدادها النظرة الشمولية بناء على الاتجاهات التربوية الحديثة، مما يتطلب من أقسام الاشراف أن تراعي التخطيط الشامل والاعداد لوضع السياسات التعليمية من حيث الرسالة والرؤية والتطوير مع الوضع في عين الاعتبار الرؤية المستقبلية للدولة والثورة الصناعية الرابعة وما تتطلبه من تنفيذ في هذا المجال (مطهر، 2020، 151).

    علاوة على تحديات الإعداد والتطوير المهني فتشر العديد من الدراسات ومنها دراسة (الفارسي، 2019،24) أن هناك نقص في برامج التدريب الإشرافي المباشرة أو أن هذه البرامج بشكل عام تبتعد عن الاتجاهات التربوية الحديثة، وتحديات نقص التمويل المخصص لمؤسسات التعليم (الفراج، 2021، 139). كما أن الاعتماد على المركزية في اتخاذ القرار وعملية التخطيط يعرقل تطوير السياسة التعليمية والاستجابة لمتطلبات هذا التطوير (ذكي واخرون، ٢٠١٩، ١٠٦).

       ويشير (ذكي وآخرون، 2019، 106 ) إلى أن البحث التربوي له دور أساسي في صناعة وتطوير السياسات التعليمية، وبالتالي فهناك معوقات تقف أمام تطوير هذه السياسات التعليمية نظرا لغياب المشاركة الفعالة بين القائمين على صناعة القرار وبين  أصحاب المصلحة المتأثرين بالسياسات التعليمية، وأن هناك مركزية في السلطة في التخطيط وفي صناعة القرار التعليمي، وبشكل عام يسهم البحث التربوي والعلمي في تصور أبعاد السياسات التعليمية، والوقوف على طبيعة العمليات والإجراءات الخاصة بها مما يؤدي إلى وجود فجوة بين البحوث التربوية ومؤسساتها وبين صناع السياسات التعليمية والقائمين عليها، وبالتالي هناك ضرورة إلى توظيف نتائج البحوث العلمية والتربوية في صناعة وتطوير السياسات التعليمية.

    كما تعاني بعض السياسات التعليمية من الجزئية ما يعني افتقاد النظر الكلية لمنظومة التعليم، وافتقاد المعنى الحقيقي والكامل للسياسة التعليمية في القرارات التعليمية حتى على المستوى الرئيسي العام فإما أن تعالج القضية أو جانب معين من جوانب التعليم بما يبتعد عن النظر الشمولية لمنظومة التعليم بأكمله، وبالتالي صعوبة تطوير المناهج التعليمية في ظل غياب تطوير وإعداد وتكوين المعلمين أنفسهم والذين سيقومون بتنفيذ المناهج الجديدة، فتطوير الكتب الدراسية لا يمكن أن يتم بدون تطوير المعلمين أنفسهم، كذلك فالنظام التعليمي في مصر يعاني من عدم تحرر الأسلوب العلمي في وضع السياسات التعليمية أو تطبيقها، كما أن سياسة التعليم تتعلق ببناء البشر وأقل خطا فيها ينعكس على المجتمع بأخطار اجتماعية وتاريخية فادحة (Ranirez. et, al., 2019, 4).

    يضاف إلى ذلك الافتقار إلى الأساس المعلوماتي والمعرفي، فتأتي صياغة السياسة التعليمية إنشائية وتحمل لغة الأمل والتمني مع عدم وجود دينامية ومرونة في هذه السياسات، وصعوبة مواكبتها لحركة المؤسسات التعليمية مستقبلا، كما أن هناك خلط بين الأنشطة الإجرائية وبين السياسات التعليمية (ذكي واخرون، ٢٠١٩، ١٠٦).

 

 

 

 

المراجع

 

 

أبو شقرا، روان خضر. (2020). مدى فاعلية السياسات التعليمية في التعليم العالي من وجهة نظر القادة الأكاديميين ومتخذي القرارات في الجامعات الأردنية. مجلة اتحاد الجامعات العربية للبحوث في التعليم العالي، 40(1)، 147 - 172.

آل الحارث، فاطمة بنت عبد الله. (٢٠١٦). استراتيجية مقترحة لتطوير وظائف الجامعات السعودية في ضوء مبادئ جامعة المستقبل (رسالة دكتوراه غير منشورة). المملكة العربية السعودية، جامعة الملك خالد.

باسه، فاطمة الزهراء، والامام، سالمة. (2019)إصلاح السياسة التربوية في الجزائر وتحقيق الجودة التعليمية (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة قاصدي مرباح – ورقلة.

البربري، محمد عوض. (2016). تطوير سياسات التعليم العالي في مصر لمواكبة الاقتصاد المعرفي بالإفادة من خبرتي سنغافورة وماليزيامجلة كلية التربية، 27, (106)، 1126.

بغدادي، منار محمد إسماعيل. (2015). تقويم سياسات التعليم قبل الجامعي في مصردراسات في التعليم الجامعي، ع30، 325399.

بورسلي، نورا وليد، الغريب، وداد علي، المطوع، فرح عبد العزيز، والرشيدي، غازي عنيزان. (2018). طبيعة السياسة التعليمية في المرحلة الثانوية في كل من سنغافورة وفنلندا: تحليل وثائقالمجلة التربوية، 33, (129)، 1564.

الحربي، أمل بنت عبد الرحمن. (2017). تمويل التعليم في المملكة العربية السعودية: تحديات وبدائلمجلة العلوم التربوية، مج2, (1)، 5887.

حسنين، منال سيد يوسف. (2019). إجراءات مقترحة لتطوير عملية اختيار صانعي السياسة التعليمية في مصرمجلة الإدارة التربوية، س6, (22)، 359449.

ذكي، إيلين معوض، مخلوف، سميحة علي محمد، وجوهر، يوسف عبد المعطي مصطفى. (2019). توظيف نتائج البحث التربوي في صنع السياسة التعليمية في مصر: تصور مقترح. مجلة جامعة الفيوم للعلوم التربوية والنفسية، ج 128(13)، 4 – 8.

السريتي، ولاء فايز. (2019). محاضرات في سياسات الاعلام التربوي، جامعة المنوفية.

سنوسي، شيخاوي. (2019). إصلاح السياسات التعليمية كمدخل للتعامل مع ظاهرة هجرة الكفاءات الوطنية. مجلة دراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية، مج 2, (10)، 134 - 158.

السهلي، محمد بن علي بن محمد. (2019). تطوير السياسات التربوية في الجامعات السعودية في ضوء متطلبات القدرة التنافسية "استراتيجية مقترحة"(رسالة دكتوراه غير منشورة). جامعة الملك سعود.

غانم، إكرام عبد الستار محمد دياب. (2018). تطوير السياسات التعليمية لمعلم القرن الحادي والعشرين فى مصر فى ضوء أفضل الممارسات العالميةمجلة الإدارة التربوية، س5, ع17، 341417.

الفارسي، عبيدات. (2019). دراسة تحليلية للسياسة التعليمية في ضوء الاتجاهات التربوية الحديثة وانعكاس ذلك على دور المشرف التربوي في سلطنة عمان، الملتقي الأول للإشراف التربوي، سلطنة عمان، وزارة التربية والتعليم.

الفراج، لولوة بنت صالح إبراهيم. (2021). تمويل التعليم العالي في المملكة العربية السعودية: التحديات والحلول: جامعة شقراء أنموذجاًشؤون اجتماعية، 38 (150)، 129 -158.

مطهر، نجيبة محمد. (2020). تحليل سياسة نظام التعليم العالي في الجمهورية اليمنية ومقترحات تطويرهامجلة البحوث والدراسات العربية، (73)، 135182.

المقرن، عبد الله بن محمد. (2019). السياسات التعليمية الضابطة لبرامج التدريب المهني عن بعد للمعلمين والمعلمات بمدارس التعليم العام المقدمة من الجامعات بالمملكة العربية السعوديةمجلة العلوم التربوية والنفسية، 13(1)، 132.

نجيب، كمال. (2019). الاستراتيجيات الضامنة لمشاركة منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في رسم السياسات التعليمية. التربية المعاصرة، 36 (111)، 5- 65.

Bates, C. M. (2007). A Systematic Process for Educational Policy Development: Based on a Systems Approach to Training and Project Management. Brock Education Journal, 16(2),1-11.

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  الرياض  00966555026526‬‬ - 00966555026526‬‬

فرع:  جدة  00966560972772 - 00966560972772

فرع:  كندا  +1 (438) 701-4408 - +1 (438) 701-4408

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017