طلب خدمة
×

التفاصيل

فروض البحث العلمي

2021/07/03   الكاتب :د. يحيي سعد
عدد المشاهدات(4143)
فروض البحث العلمي

فروض البحث العلمي

 

نسعى في هذا المقال إلى تناول واحد من أهم الأجزاء في البحث العلمي، وهي الفروض البحثية أو فرضيات البحث العلمي، فنبين أولاً مفهوم الفرضية في البحث العلمي والمقصود به، وأنواع الفروض في البحث العلمي وأهميتها، ونعرض أخيراً الشروط الواجب توافرها في فروض البحث العلمي والأخطاء التي يكثر الوقوع فيها أثناء صياغة فروض البحث العلمي.

أولاً: مفهوم الفرضية في البحث العلمي

  يعتبر الجزء الخاص بفروض البحث العلمي من أبرز أجزاء البحث العلمي أو الرسالة العلمية، فهو محط أنظار المُقيمين للرسالة العلمية، فإن متن الرسالة يُكتب أساساً بناءً على الأسئلة والفروض التي يقدمها الباحث العلمي، وتعتبر الفروض في البحوث العلمية والرسائل العلمية بمثابة الحل المبدئي للمشكلة البحثية، إلا أنه حل غير مؤكد، ويفتقر إلى التدعيم والإثبات من خلال الأدلة والقرائن، وهو ما يقوم به الباحث العلمي في رسالته، حيث يتم قبول الفرضية أو رفضها بناء على قوة الأدلة الداعمة لهذه الفرضية.

ويعرف الفرض البحثي بأنه "علاقة بين متغيرين أو أكثر، يعبر عنها في شكل عبارات قابلة للاختبار"، كما يعرف البياتي (2018) بأنه "نظرية لم تثبت صحتها بعد يعني تفرض في أول الدراسة والبحوث العلمية بغية التحقق منها"

وتعتبر فروض البحث العلمي بمثابة تفسيرات أولية أو حلول مبدئية يقوم الباحث العلمي بتقديمها في محاولته لحل المشكلة البحثية، ثمّ يسعى إلى التحقق من صحة فرضياته مستخدماً الأدوات والوسائل المناسبة حيث يقوم بتدعيم فروضه بالأدلة والإثباتات بغية الوصول إلى نتائج بحثية يقينية وصحيحة، حينئذٍ تصبح فروض البحث العلمي مقبولة باعتبارها تفسيرات تتفق مع النتائج اليقينية المثبتة، أي أن اتفاق الفروض أو اختلافها مع النتائج هو معيار قبولها أو رفضها. وحريٌ بالباحث العلمي عند كتابته لفروض البحث أن يجعلها وثيقة الارتباط بالمشكلة البحثية، فالفروض هي الخيارات الموصلة إلى حل هذه المشكلة البحثية.

ثانياً: أنواع الفروض في البحث العلمي 

تنقسم فروض البحث العلمي إلى فروض بحثية وفروض إحصائية، وتنقسم الفروض البحثية إلى فروض مباشرة (موجهة) وفروض غير مباشرة (موجهة). 

1. الفروض البحثية: هي تلك الفروض التي تنشأ عبر ملاحظة الباحث العلمي، أو من خلال نظريات يمكنها وصف الظاهرة محل الدراسة، وتشمل:

  • الفروض الموجهة: وهي الفروض الواصفة للعلاقات المباشرة بين مختلف متغيرات البحث العلمي، أو الواصفة لتأثير متغير ما أو بعض المتغيرات بمتغير آخر أو متغيرات أخرى، كما أن من الممكن أن تستخدم هذه الفروض للدلالة على الفروقات بين متغيرات البحث العلمي.
  • الفروض غير الموجهة: وهي الفروض التي تؤكد وجود علاقات بين متغيرات البحث العلمي، مع التأكيد على وجود فروقات فيما بينها، وهنا لا يعرف الباحث العلمي اتجاهات علاقات البحث العلمي.

2. الفروض الإحصائية: والتي تتشكّل من مجموعة جمل يستخدمها الباحث العلمي من خلال مجموعة من النماذج الإحصائية المرتبطة بعدد من خصائص مجتمع الدراسة، وتستخدم الفروض الإحصائية لتأكيد السببية أو الارتباط بين متغيرات البحث العلمي، مما يسهّل من اختبار هذه الأمور بشكل إحصائي.

ثالثاً: أهمية الفروض في البحث العلمي: 

  1. مساعدة الباحث العلمي في فهم المشكلة البحثية أو الظاهرة محل الدراسة، وذلك من خلال تفسير العلاقات بين متغيرات البحث العلمي والعناصر المشكلة للظاهرة محل البحث.
  2. تعتبر فروض البحث العلمي بمثابة كشافاً للباحث أثناء دراسته البحثية، فكل فرض من الفروض يقوم بتوجيه الباحث العلمي في اتجاه محدد، وبذلك تتجلى أهمية الفروض في البحث العلمي في توفيرها الكثير من وقت الباحث وجهده.
  3. مساعدة الباحث العلمي على اختيار الأدوات والأساليب المناسبة لتحديد الحلول المقترحة للمشكلة البحثية، فالفرضية لا تحدد للباحث العلمي ما هي المعلومات والأمور التي ينبغي أن يبحث عنها فقط، بل تكشف له السبيل كي يمضي قدماً في بحثه.

رابعاً: الشروط الواجب توافرها في فروض البحث 

  1. يجب أن تشكّل فروض البحث العلمي حلولاً واقعية وفعلية للمشكلة البحثية أو الظاهرة موضع الدراسة.
  2. يجب أن توفر فروض البحث العلمي تفسيرات ممكنة للمشكلة البحثية.
  3. ينبغي على الباحث العلمي أن يصوغ فروض البحث في صورة موجزة وواضحة بعيدة عن الإخلال والغموض.
  4. ينبغي أن تكون فروض البحث العلمي قابلة للاختبار بحيث يتمكن الباحث العلمي من التحقق من صحتها.
  5. يجب أن تكون فروض البحث العلمي متفقة مع الحقائق العلمية الثابتة، فلا ينبغي قبول فرضية تتعارض مع القطعيات العلمية الثابتة.

خامساً: الأخطاء المتعلقة بفروض البحث

من الممكن أن يقع بعض الباحثين الشباب في أخطاء متعلقة بفروض البحث العلمي منها مثلا:

  1. تجاهل فرضيات البحث العلمي بالكامل، أو اقتراح فروض مبهمة أو غير واضحة، أو اقتراح فرضيات مصاغة بطريقة غير سليمة، لا تبين المتغيرات أو العوامل المراد قياسها.
  2. صياغة الفرضيات في البحث العلمي في صورة موجهة الأمر الذي قد يشير إلى أن الباحث العلمي أو الطالب متأكد مسبقا من وجود فروق دالة إحصائيا، بالرغم من أنه لا يوجد دليل بيّن يشير إلى ذلك؛ مما يعد اجتيازا مسبقا وانتقالا مباشرا إلى النتائج قبل الإجراء الفعلي للبحث العلمي.
  3. الخلط الشائع بين الفرضيات الإحصائية والفرضيات البحثية، فالأولى تصاغ في صورة رياضية تخضع للاختبار بواسطة الاختبارات الإحصائية المختلفة، بينما تصاغ الثانية بطريقة إثباتية تقريرية في صورة جمل قصيرة وبسيطة، بالإضافة إلى ذلك فإن مستويات الدلالة الإحصائية في الفروض الصفري أو البديل لا يتم تحديدها، ويتم الاكتفاء بذكر الاختلاف أو الفرق بين عينتين مستقلين، أو مرتبطتين.
  4. ألا تكون الفرضيات البحثية مبنية على أسس علمية، أو أن تتعارض هذه الفرضيات مع المتعارف عليه في الأدبيات التي ترتبط بها، أو أن تصاغ بلغة مبهمة غير محددة أو غير واضحة، إنما تكون صياغتها اللغوية حمالة لمعاني متعددة وأوجه تأويلية مختلفة.

وختاماً نرجو أن نكون قد وفقنا في تقديم عرض موجز ومختصر وواضح لهذه الجزئية المهمة من أجزاء البحث العلمي.

 

 

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  القاهرة  00201501744554 - 00201501744554

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017