طلب خدمة
×

التفاصيل

عدد المشاهدات(3916)

مناهج البحث العلمي وأنواعها وكيفية استخدامها

 

سنحاول في هذا المقال أن نبين للقارئ مفهوم البحث العلمي، وأهمية أن يكون الباحث العلمي على دراية بمناهج البحث العلمي، وما هي مناهج البحث العلمي المختلفة وما الذي يميز كل منهج عن غيره وكيفية استخدام منهج البحث العلمي للإفادة منها في البحوث العلمية في الفروع المعرفية.

لا شك أن البحث العلمي هو الأساس الذي تقوم عليه نهضة الشعوب، ولا بد للعلوم من مناهج بحثية يسلكها الباحث العلمي في سيره لإيجاد حل للمشكلة البحثية التي يعالجها، فالمنهج العلمي هو الأساس السليم للحصول على معلومات وحقائق دقيقة، ومن ثم وضع توصيات يمكن تعميمها بهدف تطبيقها على النماذج المشابهة. ونظراً لأهمية المنهج العلمي فقد ظهر علم مستقل يتناول دراسة المناهج العلمية أو المنهجية التي ينبغي على الباحث العلمي أن يلتزم بها أي فرع من فروع العلم أثناء إجرائه البحوث والدراسات.

ومعلوم أن طبائع العلوم تختلف وتتنوع بين علم وآخر، فطبيعة الرياضيات التجريدية تختلف عن طبيعة علم المنطق الاستدلالية، وكلاهما يختلف عن طبيعة علم الكيمياء التجريبية، ولذا فإن لكل علم منهج محدد ينتهي بالباحث العلمي إلى الوصول إلى الحقيقة في ذلك العلم، ولذلك تختلف مناهج البحث العلمي باختلاف طبائع العلوم والموضوعات التي تعالجها. وسنحاول في هذا المقال أن نبين للقارئ مفهوم البحث العلمي، وأهمية أن يكون الباحث العلمي على دراية بمناهج البحث العلمي، وما هي مناهج البحث العلمي المختلفة وما الذي يميز كل منهج عن غيره وكيفية استخدام منهج البحث العلمي للإفادة منها في البحوث العلمية في الفروع المعرفية المختلفة.

أولا: مفهوم "مناهج البحث العلمي "

يتكون مصطلح "مناهج البحث العلمي " من لفظين هما: "المنهج" و"البحث"، والمنهج في اللغة هو: الطريق أو المسلك، وأما في اصطلاح الباحثين: فهو عبارة عن مجموعة من الإجراءات الذهنية التي يتبعها الباحث العلمي من أجل التوصل إلى حقيقة مادة البحث، أما لفظ "البحث" في الاصطلاح فيعني وضع تلك الخطوات الذهنية موضع العمل للكشف عن النتائج، وبالتالي فإن ثمت اختلاف في الطبيعة بين "الإجراءات المنهجية" و "إجراءات البحث العلمي " إذ أن الأولى تقع بأسرها في عالم الذهن، بينما تدل الثانية على عالم الحس والواقع.

وعموما فإن مفهوم المنهج العلمي يمكننا تعريفه بعدة حدود لإعطاء مفهوم شامل للمنهج العلمي من أهمها عبد الرحمن بدوي بقوله: "هو الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة". (بدوي، 1977، ص. 7) وإجمالاً يمكننا تعريف منهج البحث العلمي بوصفه الطريق الذي يسلكه الباحث العلمي للتعرف على الظاهرة أو المشكلة موضع الدراسة، والكشف عن الحقائق المرتبطة بها، بغرض التوصل إلى إجابات على الأسئلة التي تثيرها المشكلة أو الظاهرة من خلال استخدام مجموعة من الأدوات لجمع البيانات وتحليلها والتوصل إلى النتائج التي تساعد في الإجابة عن تلك التساؤلات.

ثانياً: أهمية مناهج البحث العلمي:

لعل سائلا يسأل عن الجدوى التي تعود على الباحث العلمي من معرفة التأصيلات النظرية والفلسفية للبحث العلمي إن كان يجيد فهم جزئيات العلم ويحسن دراسة فروعه، وبالتالي فإن معرفة مناهج البحث العلمي لا يعدو كونه ترفًا فكريًا، إلا أن علم مناهج البحث العلمي لا يعتبر ترفاً أو رفاهية، وإنما هو من ضروريات العلوم وأبجدياتها، فهو الطريقة التي تميز كل علم عن غيره وتضبط البحث العلمي فيه لضمان الوصول إلى النتائج الصحيحة الدقيقة، وقد ظهر علم مستقل يتناول دراسة المناهج العلمية أو المنهجية التي يجب أن يلتزم بها الباحث العلمي في أي مجال من مجالات البحوث العلمية والدراسات سواء بصفة العموم من حيث مبادئ البحث العلمي وأساليبه وإجراءاته النظامية للوصول إلى حقيقة الظواهر وعلاج المشكلات أو بصفة خاصة من حيث منهج البحث العلمي في مجال معين أو في بحث لذاته، ويمكننا إيجاز أهمية معرفة الباحث العلمي لمناهج البحث العلمي في النقاط الآتية:

  1. يعتبر منهج البحث العلمي هو الأساس السليم للحصول على المعلومات والبيانات الدقيقة والنتائج الموثوقة.
  2. يمكّن منهج البحث العلمي الباحث من تعميم النتائج كما يمنحه إمكانية تطبيق نتائج البحث العلمي على النماذج المماثلة.
  3. طبيعة البحث العلمي تجعل من الضروري للباحث العلمي اتباع منهج خاص في التحليل والدراسة فإذا أراد الباحث العلمي أن يقوم مثلا بدراسة الجوانب الاقتصادية في فكر ابن خلدون فإنه يحتاج لاستخدام المنهج التاريخي، وإذا كان البحث العلمي منصبا ومركزا على دراسة ظاهرة معينة تتعلق بسلوك الأفراد وردود أفعالهم فهذا يتطلب إجراء الدراسة وفق المنهج المعروف بدراسة الحالة.
  4. يفتح منهج البحث العلمي آفاقاَ أخرى أمام الباحث العلمي لإثراء بحثه.
  5. يكشف منهج البحث العلمي طريقا واضحا بداية من تحديد المشكلة وإجراءات البحث العلمي وأدواته وانتهاءَ بالوصول إلى النتائج السليمة.

ثالثاً: أنواع المناهج البحثية واستخداماتها:

يرى عبد الرحمن بدوي أن المناهج البحثية لا تنحصر؛ إذ أن كل فرع من فروع العلم يمكن أن يحوي بداخله عدة مناهج بحثية، بل إن كل مسألة جزئية من جزئيات العلم الواحد يمكن أن تخضع لمناهج خاصة بها، ومع ذلك فإن من الممكن تقسيم جميع مناهج البحث العلمي حسب نوع العمليات العقلية الموجهة لها إلى أربعة مناهج:

1. المنهج الاستدلالي أو المنهج الاستنباطي: وهو منهج العلوم الرياضية، ويسير فيه الباحث العلمي من مقدمات ومبادئ إلى قضايا ونتائج، حيث يمضي البحث العلمي من المقدمات إلى النتائج على أساس ذهني ومنطقي، دون اللجوء إلى التجربة؛ إذن فهو يبدأ من الكليات وينتهي إلى الجزئيات. وللمنهج الاستدلالي أدواته الخاصة، وأهمها: القياس والتجريب العقلي والتركيب والبرهنة الرياضية.

ولا بد للنظام الاستدلالي من مقدمات أولية يقوم عليها: ونعني بها القضايا غير المستنتجة من غيرها، والتي تكون في نفسها ضرورية وغير قابلة للنقاش، وتنقسم إلى بديهيات ومصادرات وتعريفات. فمثال البديهية: "من يملك الأكثر يملك الأقل"، ومثال المصادرة: مصادرة إقليدس التي تقول: "يمكن من نقطة أن يجر مستقيم مواز لمستقيم آخر، ولا يمكن أن يجر غير مستقيم واحد" وتتعلق التعريفات والمصادرات بتصورات خاصة بكل علم.

2. المنهج الاستقرائي: وهو المنهج المتبع في العلوم الطبيعية، ويقوم على الملاحظة والتجربة والتحكم بالمتغيرات للوصول إلى الاستنتاجات النهائية، فيكون بهذا عكس سابقه إذ يبدأ من الجزئيات ليستخرج منها القوانين العامة الكلية. وللمنهج الاستقرائي ثلاث خطوات، تبدأ بالوصف والتعريف والتصنيف، ثم تأتي الخطوة الثانية وهي بيان الروابط والعلاقات بين مجموعة الظواهر المتشابهة، ثم يضع فرضا يمكن أن يكون تفسيرا لهذه الروابط، وتكون الخطوة الثالثة عبارة عن إجراء التحارب امتحانا لصحة هذا الفرض.

3. المنهج الاستردادي: وهو المنهج المستخدم في العلوم التاريخية، إذ يقوم الباحث العلمي باسترداد الماضي حسب الآثار المتاحة له مثل: كتابات المعاصرين وشهاداتهم، والوثائق التاريخية. وسيأتي الكلام عليه.

 ويضيف الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه "مناهج البحث العلمي" منهجا رابعا إلى المناهج الثلاثة السابقة وهو المنهج الجدلي، وهو المنهج الذي يحدد منهج المناظرات والمحاورات في المناقشات العلمية.

وبعد، فقد بينّا لك مفهوم البحث العلمي، وأهمية أن يكون الباحث العلمي على دراية بمناهج البحث العلمي، وما هي مناهج البحث العلمي المختلفة وما الذي يميز كل منهج عن غيره وكيفية استخدام منهج البحث العلمي للإفادة منها في البحوث العلمية في الفروع المعرفية. ونرجو أن يكون هذا إضافة للباحثين وأن يمثل لبنة في بناء البحث العلمي في الوطن العربي.

 

المراجع 

 

  1. الأشوح، زينب. (٢٠١٤) طرق وأساليب البحث العلمي وأهم ركائزه. المجموعة العربية للتدريب والنشر.
  2. العجلي، عصمان سركز. (2002). البحث العلمي: أساليبه وتقنياته. الجامعة المفتوحة.
  3. اللحلح، أحمد عبد الله. (2002). البحث العلمي: تعريفه، خطواته، مناهجه، المفاهيم الإحصائية. الدار الجامعية.
  4. المحمودي، محمد سرحان علي. (٢٠١٩) مناهج البحث العلمي. دار الكتب.
  5. حافظ، عبد الرشيد بن عبد العزيز. (٢٠١٢) أساسيات البحث العلمي. مركز النشر العلمي، جامعة الملك عبد العزيز.
  6. فوزي، عبد الخالق. على إحسان شوكت. (2007). طرق البحث العلمي المفاهيم والمنهجيات. المكتب العربي الحديث.
  7. منتصر، أمين. (٢٠١٠) خطوات وضوابط البحث العلمي. دار الفكر العربي.

 

 

بلاك بورد جامعة الطائف blackboard, بلاك بورد جامعة الامام محمد بن سعود (Blackboard) , المنهج الوصفي في البحث العلمي, مشكلة البحث العلمي , تعريف المقابلة في البحث العلمي , تعريف البحث العلمي, أنواع المقابلة في البحث العلمي , الفرق بين المصادر والمراجع , مدرسة التحليل النفسي, المنهج الوصفي في البحث العلمي, نموذج مشكلة البحث, أنواع البحوث العلمية, أنواع البحوث العلمية, فرضيات البحث العلمي , تعريف البحث العلمي , طرق جمع البيانات في البحث العلمي, أهداف البحث العلمي, كيفية إعداد ملخص بحث جاهز, مفهوم التعلم, نموذج الاستبيان في البحث العلمي, المدارس الفكرية في علم النفس, أنواع البحوث العلمية  ,رسالة ماجستير,  رسالة دكتوراه، الباحث, الباحث العلمي , دراسة الماجستير, رسائل دكتوراه, عناوين رسائل ماجستير في علم النفس, عناوين رسائل ماجستير في التربية, موقع رسائل ماجستير ودكتوراه ,عناوين بحوث علمية مقترحة، ,رسائل علمية ,الماجستير والدكتوراه, رسائل جامعية ,مواضيع للبحث الجامعي, البحث العلمي ,دراسة الدكتوراه ,عناوين رسائل ماجستير ودكتوراه في الحكومة الإلكترونية

 

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  الرياض  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  جدة  +966 560972772 - 00966555026526

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017