طلب خدمة
×

التفاصيل

عدد المشاهدات(2821)
مناهج البحث العلمي (المقارن، الماركسي والتجريبي)

 

 

مناهج البحث العلمي (المقارن، الماركسي والتجريبي)

 

 

سوف نقوم في هذا البحث بعرض كل من المنهج المقارن والمنهج الماركسي والمنهج التجريبي، أما يعتمد أساسا على عملية المقارنة بين الظواهر وإبراز أوجه الشبه والاختلاف، أما المنهج الما ركسي فهو منهج قديم يعتمد على الطريقة الجدلية والواقع المادي الملموس، والمنهج التجريبي وهو من أكثر مناهج البحث العلمي استخداما ويعتمد أساسا على التجربة.

 

المطلب الأول: المنهج المقارن.

ينطلق المنهج المقارن من عمليات المقارنة بين الظواهر وإبراز أوجه الشبه والاختلاف بينها وتفسير النتائج حولها.

 

أولا: مفهوم المنهج المقارن: لقد تعدد العلماء والمفكرين في تعريف المنهج المقارن، فقد عرفه "أميل دور كهايم"بانه "تجريب غير مباشر يتم من خلاله الكشف عن وجود أو صدق الارتباطات السببية بينها". يقصد "أميل دور كهايم" تجريب غير المباشر هنا المقارنة والتي في رأيه المعوض الأساسي والرئيسي للتجريب المباشر، وهو ما يميز البحث العلمي في ميدان العلوم الإنسانية و البحث العلمي في ميدان الطبيعيات والعلوم التكنولوجية.

أما "جون ستيوارت ميل "فيعرفه بقوله: "إن المنهج المقارن الحقيقي يعني مقارنة نظامين سياسيين متماثلين في كل الظروف ولكنهما يختلفان في عنصر واحد، حتى يمكن تتبع نتائج هذا الاختلاف."

غير أن هذين التعريفين ناقصين وغير دقيقين، وعليه يمكن تعريف المنهج المقارن بانه "الطريقة العلمية التي تعتمد على المقارنة في تفسير الظواهر المتماثلة من حيث إبراز أوجه التشابه وأوجه الاختلاف فيما بينها وفق خطوات بحث معينة من أجل الوصول إلى الحقيقة العلمية بشأن الظواهر محل الدراسة والتحليل."

ثانيا: شروط تطبيق المنهج المقارن: يشترط في استعمال المنهج المقارن الالتزام بما يلي

  • ضرورة التماثل بين الظواهر المدروسة
  • وجوب توفير الدقة العلمية في اختيار عناصر المقارنة، وهذا يعني التركيز على العناصر الجوهرية والضرورة للظواهر المدروسة.

ثالثا: خطوات تطبيقه: وفي دراسته وتطبيقه للمنهج المقارن على الظواهر السياسية والظواهر الاجتماعية، يتطلب من الباحث العلمي إتباع خطوات البحث التالية

  • تحديد الظواهر المتماثلة وليس المتناقضة أو الظاهرة نفسها في فترات زمنية متعاقبة.
  • جمع المعلومات بواسطة استخدام بعض أدوات البحث العلمي كالمصادر والمراجع والمقابلات وسبل الأداء وغيرها.
  • تحليل وتصنيف المعلومات ومقارنتها بغية استخلاص أوجه التشابه وأوجه الاختلاف.
  • استخلاص النتائج في شكل مفاضلة فالغاية من استخدام المنهج المقارن هي من أجل اكتشاف أحسن الأشياء المقارنة، ويكون ذلك على مستوى أوجه الاختلاف وليس الائتلاف بحكم أن الظواهر نفسها هي تغير زماني مستمر، ومن خلال الدراسة المقارنة نستخلص التطورات والتغيرات التي حصلت للظاهرة سواء من الناحية الايجابية أو الناحية السلبية.

رغم عدم تمكن أنصار المنهج المقارن من تقديم تعريف دقيق لمصطلح "المقارنة" كمفهوم وكمنهج مكتفين لتعريف الإجرائي، إلا أنه يعتبر منهجا عاما وشاملا، إذ يمكن استخدامه في جل مناهج البحث في العلوم الاجتماعية كما أنه يعوض التجريب المباشر الذي لا يصلح سوى للعلوم الطبيعية والتكنولوجية ناهيك عن كونه امتداد للمنهج التاريخي الذي يهدف إلى استخلاص نتائج عامة مستنبطة من دراسة وتحليل الأحداث الماضية والحاضرة.

 

المطلب الثاني: المنهج الماركسي

يعد المنهج الماركسي من أقدم المناهج إذ كان سبب ظهوره ظاهرتي الصراع الطبقي حيث ركز الماركسيون على الإمبريالية الاقتصادية والتحليل بواسطة مجموعة من الطبقات كالبروليتاريا وغيرها.

أولا: تعريفه: هو تلك الطريقة العلمية الجدلية التي تعتمد على الواقع المادي الملموس أو المحسوس في تفسير الظواهر الاجتماعية وفق خطوات بحث معينة من أجل الوصول إلى الحقيقة العلمية بشأنه

ثانيا: خطوات تطبيقه: تتمثل خطوات تطبيقه فيما يلي

  • تحديد الظاهرة موضوع الدراسة، وهي عند الماركسيين تتمثل في ظاهرتي الصراع الطبقي والإمبريالية فالأولى سياسية واجتماعية والثانية اقتصادية، عسكرية، ثقافية...الخ وان كان الماركسيون قد ركزوا على الإمبريالية الاقتصادية.
  • إحداث تغييرات جذرية لتلك الظواهر. ويتمثل هذا التغيير الجذرية لظاهرة الصراع الطبقي عند الماركسيين في استيلاء الطبقة البروليتاريا على السلطة وذلك عن طريق اتحاد كل عمال العالم ومن ثم تحقيق المجتمع الشيوعي أين يزول فيه الصراع الطبقي أما التغيير الجذري فيما يخص ظاهرة الإمبريالية فيتمثل في القضاء على الرأسمالية الاحتكارية وعلى السياسة التوسعية التي يتبعها النظام الرأسمالي.
  • تحليل وتفسير ما نتج عن ذلك التغيير الجذري وهو في نظر الماركسيين يتمثل في الانتقال إلى المجتمع الاشتراكي والذي من خلاله تصل الطبقة الحاكمة وهي الطبقة العاملة إلى ذروتها فتتحول إلى دكتاتورية البروليتاريا والتي تعتبر مرحلة انتقالية لتحقيق المجتمع الشيوعي والذي هو الهدف المنشود للماركسيين
  • الوصول إلى نتائج بشأن الظاهرة محل الدراسة والتحليل.

ترجع الجذور التاريخية للمنهج الماركسي إلى عام 1848 ويتمحور حول فكرة أساسية مفادها أن التاريخ ما هو سوى تاريخ الصراع الطبقي بين الطبقة الحاكمة (الفكرة) والطبقة المحكومة(النقيض)، ونتيجة هذا الصراع ستؤدي حتما إلى ظهور علاقات إنتاج جديدة أو نظام اجتماعي جديد يتمثل في النظام الاشتراكي (الفكرة المركبة).

 

ثالثا: انتقادات المنهج الماركسي: كغيره من مناهج البحث العلمي، فان المنهج الماركسي لم ينجو من الانتقادات يمكن إجمالها في النقاط التالية

  • أدلج المنهج الماركسي وهذا يعني طغيان الأيديولوجيا على الميتورولوجيا في التحليل الماركسي للسلطة السياسية والصراع الطبقي التاريخي للمجتمعات البشرية.
  • إن إنكار الماركسيين لأسبقية الفكرة عن المادة في أبحاثهم وتحاليلهم يوقعهم في مأزق وتناقض يتمثل هذا التناقض في اعترافهم بوجود قوة خارقة أوجدت المادة المحسوسة.
  • رغم دعوة الماركسيين إلى إنشاء مجتمع شيوعي خال من الطبقات إلا أنهم يركزون على طبقة البروليتاريا كما أنهم يعتقدون أن السلطة السياسية هي نتاج صراع طبقي بين الطبقة البورجوازية الحاكمة وطبقة البروليتاريا المحكومة.
  • قولهم بالوصول الحتمي للنظام الشيوعي ينفي فكرة التطور المستمر للمجتمعات، كما أثبت التاريخ عدم صحة هذه الفرضية وعدم فعالية كل تنبؤات ماركس فالإعلان الشيوعي الصادر سنة 1948 تنبأ بقيام أول ثورة شيوعية في بلد صناعي وهو ألمانيا نجد أنها تحققت في بلد ز راعي متخلف وهو روسيا

رغم كل تلك الانتقادات التي تعرض لها المنهج الماركسي إلا أنه يمكن اعتباره أداة دراسة وتحليل رائعة وخاصة في ميدان الاقتصاد السياسي.

ورغم زوال الاتحاد السوفياتي (النظام الاشتراكي) إلا أن المحللين السياسيين والاجتماعيين مازالوا يستعملون المنهج الماركسي في أبحاثهم ودراساتهم التي تحولت إلى مفهوم أخر وهو العولمة. كما أن الماركسية كممارسة مازالت تنتهج من قبل دول ككوبا والصين وبولونيا

 

المطلب الثالث: المنهج التجريبي

من أهم مناهج البحث العلمي استخداما هو المنهج التجريبي إذ يعتمد على التجربة كعمود فقري له حيث يصف العلاقة السببية بين المتغيرات إحداها متغير تابع والمتغيرات الأخرى متغيرات مفسرة أو مستقلة أو شارحة

أولا: تعريفه: هو تلك الطريقة العلمية التي تعتمد على التجربة للوصول إلى معرفة يقينية بشأن الظاهرة محل الدراسة والتحليل. ويقوم الباحث العلمي عادة بتطويع واحد أو أكثر من المتغيرات المستقلة الموجودة في مشكلة البحث العلمي وفرضيات تأثيرها على المتغيرات التابعة ومن ثم قياس مثل تلك التأثيرات. وعلى أساس ما تقدم فان البحوث التجريبية غالبا ما تجري في المختبر، وتحدد كيف ولماذا تكون الأشياء، أو تتداخل مع بعضها

 

ثانيا: خصائص المنهج التجريبي: للمنهج التجريبي خصائص تميزه عن غيره من مناهج البحث العلمي الأخرى وهي

  • تعتبر التجربة العمود الفقري للمنهج التجريبي، تشكل العملية التي بواسطتها يتم التحقق من الفرضيات بشأن الظاهرة المدروسة.
  • نقل مجال دراسة الظواهر الاجتماعية من مرحلة التفكير الفلسفي المثالي إلى مرحلة التفكير العلمي الواقعي.
  • يدرس المنهج التجريبي الظواهر الاجتماعية كما هي في الواقع وليس كما يجب أن تكون
  • يربط المنهج التجريبي دراسته للعلاقة السببية بين الظواهر والمتغيرات بالضبط الدقيق الذي لا يتوفر في مناهج البحث العلمي الأخرى.

 

ثالثا: مرتكزات(أسس) المنهج التجريبي: يمكن تحديدها بالنقاط التالية

  • العامل التجريبي أو المستقل: حيث يتم بيان أثر هذا العامل على ظاهرة معينة من متابعة نتائج تغيره.
  • العامل التابع: أن تغير العامل المستقل سيؤدي بالضرورة إلى تغير في أحد أوجه الظاهرة المرتبطة بها وهو ما يسمى بالعامل التابع.
  • المتغيرات المتداخلة: يوجد بعض أنواع من المتغيرات والتي تؤثر على آلية عمل الظاهرة أثناء إعداد التجربة ومن الممكن أن تكون هي سبب التغير في المتغير التابع وليس المتغير التجريبي، أو قد تؤثر على أدائه، فيفترض أن يتم ضبط المتغيرات أثناء القيام التجربة.
  • الضبط والتحكم: وتمثل العملية التي نستخدمها لتثيب الآثار الجانبية للمتغيرات المتداخلة عن طريق الوسائل التالية: عزل المتغيرات والتحكم في مقدار التغير التجريبي.

مجموعات الدراسة: وتعرف على انها المجموعات المكونة لظاهرة موضوع الدراسة، وتقسم بدورها إلى

  1. المجموعة التجريبية: حيث تقوم بتغيير قيمة(كمية) العامل التجريبي للتعرف على مدى تا ثير هذا التغيير على العامل التابع.
  2. المجموعة الضابطة: وتشترك هذه المجموعة مع المجموعة التجريبية من حيث الخصائص والمكونات إلا أنه يتم تثبيت العامل التجريبي هنا.

 

ثالثا: خطوات تطبيقه: يمكن بيان خطوات المنهج التجريبي في إعداد البحوث على النحو التالي

  1. التعرف على مشكلة البحث العلمي وتحديد معالمها.
  2. صياغة الفرضية أو الفرضيات واستنباط ما يترتب عليها.
  3. وضع تصميم تجريبي يحتوي على العلاقات والمتغيرات المراد استخدامها، واختيار عينة الدراسة.
  4. تحديد العوامل المستقلة التي ينوي إخضاعها للتجربة.
  5. تحديد الوسائل والتي من خلالها يمكن قياس نتائج التجربة والتأكد من صحتها.
  6. تحديد مواطن الضعف في الفرضيات المصاغة إجراء الاختبارات الأولية
  7. تحديد مكان وموعد وزمان إجراء التجربة

 

رابعا: مزايا المنهج التجريبي وعيوبه هناك العديد من المزايا والعيوب للمنهج التجريبي

المزايا: من أهم مزايا المنهج التجريبي ما يلي:

إيجاد السببية: من الصعب على الباحث العلمي أن يثبت أو يبرهن وجود ربط سببي بين متغيرين أو أكثر، ولكن التجربة تعد الطريقة المثلى لإيجاد مثل هذه السببية، وتوصل الباحث العلمي لقياس قيمة المتغير التابع، وإدخال المتغير المستقل الذي يتوقع الباحث أن يكون ذا معنوية في التأثير على المتغير التابع.

القدرة على الضبط والتحكم: يستطيع الباحث التحكم في العوامل المؤثرة ويضبطها، مما يتيح للعامل التجريبي التأثير على المتغيرات وقياس التغيرات بشكل دقيق.

إمكانية تكرار التجربة وإجراء التغيرات عبر الزمن: حيث يقوم الباحث العلمي بمراقبة وجمع البيانات لمشاهد معينة عبر عدة فترات، مما يساعد الباحث العلمي في التحقيق من ثبات النتائج وصدقها.

العيوب: رغم الميزات التي يتمتع بها المنهج التجريبي إلا أن هناك العديد من العيوب التي شابته نذكر منها

  1. من الصعب التحكم بجميع ظروف الموقف التجريبي والمتغيرات، عدا المتغير الواحد المستقل، خاصة وأن هنالك عوامل سببية كثيرة في المجالات الاجتماعية والإنسانية والتي يكون من الصعب ضبطها والسيطرة عليها
  2. احتمالية ارتباط العوامل فيما بينها بموجب علاقات شبكية بحيث يصعب عزل أثر عامل معين وهذا يعود لصعوبة التأكد من صحة تأثيرها
  3. تعقيد الإجراءات الإدارية التي يتطلبها هذا المنهج منة حيث تصميم التجربة وتنفيذها، وإجراء تعديلات مستمرة.

بإمكان المنهج التجريبي أن يقدم لنا بعض الحقائق إلا أنه يبقى عاجزا عن الإلمام بكل مجريات وظروف الواقع ولفهمه لابد من تنظير هذا الكل، ولفهم هذا الكل ينبغي أن ننطلق في دراسة جزئياته ليس بشكل منفصل وإنما كجزئيات مرتبطة ومع ذلك يعتبر المنهج التجريبي محاوله ناجحة نسبيا في ميدان العلوم الاجتماعية حيث أنه أضفى الطابع العلمي عليها حيث ساعدها على الانتقال من عالم الفلسفة و التجريد إلى عالم الواقع المحسوس والتجريب.

 

 

 

 

 

https://youtu.be/lle8A0tqNgY

التعليقات


Benallal2021/11/04

السلام عليكم انا فب حيرة من امري واحتاج بحث طلب من في الأكاديمية تحليل قصيدة الاميرة عبد القادر على المستوى الاسلوبي ..

الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017