طلب خدمة
×

التفاصيل

منهج الاستبطان

  الكاتب :د. يحيي سعد
عدد المشاهدات(11138)
منهج الاستبطان

منهج الاستبطان

 

يدرس علم النفس مجموعة من الظواهر النفسية أو السلوكية في الإنسان والحيوان، ويعتمد منهج الاستبطان على دراسة تأملية لما يشعر به الإنسان والحيوان، على أن يتبع منهج الاستبطان منهجاً ثابتاً قائم على أسس البحث العلمي. ولكن كيف يدرس علم النفس هذه الموضوعات وبعبارة أخرى ما هو المنهج الاستبطاني الذي يتبعه علم النفس في دراسة موضوعاته وفي تحقيق أهدافه؟ يقصد بمنهج البحث العلمي الطريق التي يتبعها العالم في دراسة الظاهرة وتفسيرها ووصفها والتحكم فيها والتنبؤ بها، كما يتضمن المنهج الاستبطاني في علم النفس ما يستخدمه العالم من آلات، وأدوات ومعدات مختلفة. لذا فقد تناول المقال الحالي تعريف منهج الاستبطان وتحديد أوجه النقص في منهج الاستبطان.

 

تعريف منهج الاستبطان:

كان علماء النفس قديما يتبعون منهج التأمل الذاتي أو التأمل الباطني أو منهج الاستبطان ويقصد منهج الاستبطان تأمل الحالات الشعورية الداخلية التي يشعر بها الفرد، وتتراوح عملية الاستيطان من التأمل البسيط أو الوصف البسيط لم نشعر به في حياتنا اليومية، كما يحدث عندما نصف للطبيب ما نشعر به من ألم، ويبين التفكير العميق في أحوال الفرد الذاتية ومشاعره الداخلية وتحليلها ومعرفة أسبابها ونتائجها.

 

أوجه النقص في منهج الاستبطان:

 إن منهج الاستبطان يعتريه النقص من جوانب متعددة نذكر منها ما يلي:

 أثناء عملية الاستبطان أو الأمل الداخلي ينقسم الفرد إلى ملاحظ وملاحظ فهو نفسه الذي يقوم بملاحظة نفسه وتسجيل ما يشعر به، وهذا يؤدي إلى تغيير الحالة النفسية التي يريد تأويلها وتحليلها. فعندما يتصرف الإنسان لتأمل حالة الغضب التي يشعر بها مثلا فإن ذلك يخفف من حدة انفعال الغضب عنده، فملاحظة الحالة الشعورية ومحاولة وصفها وتحليلها لا يمكن أن تحدث بدقة في أثناء الحالة نفسها.

 لا شك أن الحالات النفسية الشعورية معقدة من ناحية ومن ناحية أخرى سريعة التغير والزوال، وعلى ذلك فلا يمكن ملاحظتها ملاحظة ذاتية أو وصفها وصفا دقيقا.

إن منهج الاستبطان يقوم على أساس الملاحظة الذاتية أي ملاحظة الفرد لذاته فقط، وعلى ذلك فلا يمكن أن يشترك معه غيره ومن ثم فلا تصلح هذه الطريقة للبحث العلمي، الذي يقوم على أساس الموضوعية والعمومية وعلى ذلك فلا يمكن أن يتحقق باحث علمي آخر من صدق الظواهر النفسية التي يمر بها الفرد. فما يمدنا به منهج الاستبطان من معلومات، حتى إن كانت صادقة، فإنها لا تصدق إلا على صاحبها فقط، وليس من الضروري أن تكون عامة ومشتركة بين جميع الناس، والعلم الحديث يكوم على أساس اكتشاف القوانين العامة التي تفسر السلوك عند كافة الناس.

 

المنهج الاستبطاني في علم النفس:

 

 لما كان منهج الاستبطان يقوم على أساس تحليل الفرد لذاته، ووصفها، فإنه يتأثر بميول الفرد واتجاهاته وأهدافه ونزواته الشخصية وتعصباته وتحيزاته، من المعروف أن هذه الميول الشخصية تؤثر حتى في إدراكنا للعالم الخارجي إما تأثيرها على وصف الإنسان لنفسه فإنه أكثر عمقا لأن الإنسان دائما يتحيز لنفسه، المشاعر والميول التي تعافها نفسه أو التي يخجل منها أو التي تظهره بمظهر غير خلقي أو غير اجتماعي، ويسعى إلى إظهار نفسه في صورة براقة مشرقة.

إن منهج الاستبطان الذي يعتمد على وصف الفرد لذاته لا يصلح في دراسة الأطفال الصغار أو الحيوانات أو الصم أو البكم أو الأجانب الذين لا يستطيعون التعبير اللغوي عن مشاعرهم.


ورغم وجود نواحي الضعف هذه في منهج الاستيطان، إلا إنه يفيد في دراسة كثير من الحالات، حتى في علم النفس التجريبي، فالباحث العلمي يسأل الشخص الذي يجري عليه التجربة لكي يصف له ما يشعر يه أو ما يراه أو ما يسمعه، كذلك فإن الاختيارات التي يستخدمها الباحث العلمي لقياس سمات الشخصية تعتمد على ما يعطيه الفرد من معلومات عن نفسه عن طريق منهج الاستبطان. فقد يسأل الباحث الفرد: -

- هل تشعر بالخجل عندما يكون عليك أن تلتقي بأناس لأول مرة؟

- وهل تفكر في المستقبل كثيرا؟

- هل تهتم كثرا بآراء الآخرين فيك؟

- هل يزعجك نقد الناس لك؟

 

كذاك فإن منهج الاستبطان ما زال هو المنهج الممكن الوحيد لدراسة كثير من الظواهر النفسية كالشعور والأحلام وغير ذلك من الخبرات الشعورية الذاتية. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الاعتماد على السلوك الظاهري. فقط قد يكون مضللا ومخالفا للحقيقة التي يشعر بها الفرد، فالسلوك الذي يأتيه الفرد ليس دليلا على وجود ميل حقيقي لدى الفرد نحو هذا السلوك. فإن العوامل الاجتماعية قد تضطر الفرد إلى الإتيان ببعض مظاهر السلوك التي لا تتفق مع رغباته فقد يقدم لك صديقك لونا لا تحبه من الطعام على مائدة وقد تضطر إلى تناوله تمشيا مع الموقف. كذلك قد يسلك الفرد سلوكا يدل في ظاهره، على الكرم بينما يكون الدافع الحقيقي سبب الكرة، ومهما يكن من قيمة المنهج الاستبطاني الذاتي، فإن علماء النفس فكروا في مناهج أخرى أكثر دقة ولذلك لجأ البعض إلى استخدام ما يسمى بالمنهج الإسقاطي.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

العيسوي، عبد الرحمن (1997). أصول البحث السيكولوجي. لبنان: دار الراتب الجامعية.

 

 

بلاك بورد جامعة الطائف blackboard, بلاك بورد جامعة الامام محمد بن سعود (Blackboard) , المنهج الوصفي في البحث العلمي, مشكلة البحث العلمي , تعريف المقابلة في البحث العلمي , تعريف البحث العلمي, أنواع المقابلة في البحث العلمي , الفرق بين المصادر والمراجع , مدرسة التحليل النفسي, المنهج الوصفي في البحث العلمي, نموذج مشكلة البحث, أنواع البحوث العلمية, أنواع البحوث العلمية, فرضيات البحث العلمي , تعريف البحث العلمي , طرق جمع البيانات في البحث العلمي, أهداف البحث العلمي, كيفية إعداد ملخص بحث جاهز, مفهوم التعلم, نموذج الاستبيان في البحث العلمي, المدارس الفكرية في علم النفس, أنواع البحوث العلمية  ,رسالة ماجستير,  رسالة دكتوراه، الباحث, الباحث العلمي , دراسة الماجستير, رسائل دكتوراه, عناوين رسائل ماجستير في علم النفس, عناوين رسائل ماجستير في التربية, موقع رسائل ماجستير ودكتوراه ,عناوين بحوث علمية مقترحة، ,رسائل علمية ,الماجستير والدكتوراه, رسائل جامعية ,مواضيع للبحث الجامعي, البحث العلمي ,دراسة الدكتوراه ,عناوين رسائل ماجستير ودكتوراه في الحكومة الإلكترونية

 

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  القاهرة  00201501744554 - 00201501744554

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017