طلب خدمة
×

التفاصيل

نظريات صنع السياسة التعليمية

2022/07/18   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(256)

نظريات صنع السياسة التعليمية

 

      حتى يتم دراسة السياسات التعليمية وتحليلها فلا بد من الرجوع إلى التوجهات الفكرية والفلسفية والأخلاقية التي توجه عمليات صنه السياسة التعليمية، وبمراجعة الدراسات السابقة وأدبيات الفكر الإداري والتربوي يتضح لنا أن هناك العديد من النظريات التي من الممكن الاستفادة منها في صنع السياسات التعليمية ومن أبرز هذه النظريات ما يلي:

نظرية النظم  والتي وضعها (Luduiig Von Bertalanffy1956)

 وتم صياغة نظرية النظم العامة في فترة الخمسينيات من القرن الماضي للتعامل مع مشاكل المنظمات، وبالتالي فهناك مجموعة من المبادئ والقوانين والنماذج التي تنطبق على أي نظام يتبع هذه النظرية، حيث تراعي طبيعة العناصر الخاصة به والعلاقات فيما بينها، وتؤكد نظرية النظم مقولة أن العالم منظم في شكل نظم معقدة أو كليات، كما أن النظم الديناميكية كالمدارس تظل موجودة في ظل العلاقات المتوازنة بين مكوناتها، وبالرغم من ذلك هناك حاجة ضرورية للتعرف على الجزيئات وذلك للوصول إلى المعرفة الشاملة عن الكل، والنظام يتكون من مجموعة من العناصر التي تعمل بشكل كلي لتحقيق هدف عام، وتعرف مكونات النظام بالعناصر، وبناء عليه لا يمكن للنظام أن يحقق أهدافه بدون العناصر التي يتكون منها، كما أن كل عنصر بذاته لا يستطيع أن يحاكي وظيفة النظام، وتتميز النظم بخاصية أن الكل أكبر من مجموع الأجزاء المكونة له، وبالتالي فهذه النظرية تتضمن الوعي بجميع التفاعلات الموجودة بين أجزاء النظام ( الشرقاوي، 2002، 377).

        ووفقا لدراسة (السهلي، 2019، 54) فهذه النظرية يتم من خلالها تناول السياسة العامة على اعتبار أنها مخرج من مخرجات النظام السياسي وأحد جزيئاته، والذي يتم من خلال مؤسساته تحويل قيم ومتطلبات المجتمع إلى سياسات عامة كما يلي:

  • أن المدخلات تمثل الرغبات والمطالب الخاصة بالجماعات والأفراد التي تتكون وفقا لإطار البيئة الاجتماعية والموارد المتاحة لدى المجتمع.
  •  أثناء عملية التحويل يتم استقبال المدخلات في شكل مطالب أو تأييد من خلال مؤسسات النظام السياسي وتتحول بعد ذلك إلى نواتج ومخرجات وتتشكل المخرجات في إطار البيئة الاجتماعية والنمط السياسي، وتتمثل في شكل سياسات عامة لمختلف النظم داخل المجتمع. 
  •  نظام التغذية العكسية ويتم من خلاله معرفة مدى تأثير السياسات المحددة على المجتمع ومدى تحقيقها للأهداف التي صنعت من أجلها وطريقة إشباعها لحاجات المجتمع أو أن يترتب عليها مطالب جديدة، الأمر الذي يشكل مدخلات جديدة للسياسة وبالتالي تبقى هذه العملية في دائرة متصلة ما بين المدخلات والمخرجات.

النظرية المؤسسية

تطرح هذه النظرية تعريفات مختلفة لمفهوم المؤسسات ومن أبرزها تعريف دوغلاس والذي يعرف المؤسسات على أنها القيود الموضوعة من قبل البشر، فهي تشكل التفاعل الاجتماعي والبشري وتعمل على تنظيم المجتمع، كما تقوم بتحديد أنماط السلوكيات المختلفة في مجتمع معين أو منظمة حكومية على سبيل المثال والتي ينضم إليها أفراد محددين، وقواعد اللعب هنا قد تكون رسمية أو غير رسمية وفي العادة ينظر إلى المؤسسات الرسمية على أنها تشبه القواعد المحددة في هياكل رسمية كالدساتير أو المؤسسات السياسية والنظم الرسمية والقوانين والحقوق القانونية والمواثيق واللوائح، كما أن المؤسسات الرسمية تفرض من قبل الجهات الرسمية والمحاكم والقضاء والحكومات  والوزارات، وعلى النقيض من ذلك تستخدم المؤسسات الرسمية كأدوات للمسؤولية والتفاعل والتعامل الغير الرسمي كالشركات السياسية والاجتماعية وأنماط السلوكيات غير الرسمية والتقاليد والأعراف وهذه المؤسسات ذات مشروعية حيث لها مجموعة من القواعد المنظمة للعمل والتفاعل) Ostrom, 2009, 292).

   وفي إطار صنع السياسات التعليمية وفقا لهذه النظرية  فهناك مجموعة من المعايير والإجراءات والمستويات والتي تحدد قواعد العلاقات بين الوحدات المختلفة والأفراد، ودراسة العمليات السياسية القائمة في المؤسسات الحكومية مع التأكيد على الجانب السلوكي الخاص بالمشاركين في عملية صنع السياسات التعليمية في مختلف المستويات الإدارية، كما أن النظرية تؤكد على توحيد الاليات ومراقبتها وذلك من قبل المنظمات العامة ومدى احترام القانون وتنفيذه لتسوية الصراعات الاجتماعية والسياسية، كما تهتم أيضا بالعلاقات بين القوى الاجتماعية والسياسية من خلال المجتمع ومؤسساته، كذلك فعملية صنع القرار في ضوء هذه النظرية يعتمد على أدوار مؤسسية وهي عبارة عن مسألة تشريعية تحكمها مجموعة من القوانين والإجراءات، كما أنها مجموعة من الإجراءات التقويمية والتنفيذية وتعتمد صناعة السياسية التعليمية على النظام السياسي للدولة والنظام الاقتصادي والاجتماعي (السهلي،2019، 60).

النظرية العقلانية

 وتعتبر هذه النظرية من أحدث النظريات التي ظهرت على ساحة الفكر الاقتصادي وذلك لتحليل النظرية الاقتصادية الكلية بالاعتماد على منهج التوازن العام الديناميكي متركزة في مبادئها على الشكل الأساسي والرؤية المستقبلية للحاضر، مما يعطي هذه النظرية بعد مميز وحيوية يتجلى في استخدامها للنماذج المتطورة التي تحاول تفسير الظواهر الاقتصادية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي) Lovett, 2006, 241).

     كما تعتبر أن السياسة العامة هي السياسة العقلانية الرشيدة، حيث أن صانعي السياسات المنطقية التي تحدد أفضل الطرق التي يمكن من خلالها وضع الأهداف وطريقة تحقيقها من الممكن أن يحتاجون إلى وضع سياسات واتخاذ قرارات فورية، وبالتالي عليهم أن يقوموا بعقد تسويات أو عمل موازنات لتقديم سياسة تنال القبول بناء على أساس منطقي، ويمكن من خلال هذه النظرية  التمييز بين المشكلات التي تتعلق بالسياسة والمشكلات الاخرى، و دراسة ترتيب  القيم والاهداف وفقاً لأهميتها، ودراسة الاختيارات المتاحة والتي ترتبط بالمشكلة المحددة وتحديد النتائج التي تتعلق بالسياسة المعلنة من حيث تكلفتها وفوائدها ومميزاتها ومقارنة الاختيارات والنتائج الحالية مع البدائل والاختيارات والنتائج السابقة للسياسة، وبعد ذلك يتم وضع السياسات وتحديد الاختيارات والنتائج  التي تحقق أهداف السياسة بأعلى كفاءة ممكنة، وبالتالي ينتج عن  هذه العمليات  سياسة عقلانية رشيدة(السهلي،2019، 60).

نظرية الجماعة

 وتستند إلى أن عملية صناعة السياسات هي نتائج للتنافس بين جماعات المصالح للتأثير على صنع السياسات التعليمية، الأمر الذي يدعو للدفاع عن حقوق ومصالح الأفراد،  ويعد إجراء تحليل لأصحاب المصالح  من الخطوات التي لابد من الاهتمام بها من قبل الصناعي القرار ومسؤولي التخطيط أثناء وضع السياسات المؤسسية، كذلك فمهمة النظام السياسي تتمثل في وضع قواعد التفاعل بين جماعات المصالح المختلفة وتنظيم الأولويات وإصدار الحلول الفعالة في شكل سياسة عامة، وبالتالي تكون السياسة النهائية للمؤسسة نتيجة للاختيار الافضل من بين البدائل المتعددة لتحقق التوافق بين الدولة وبين الجماعات وبين عملية صنع القرار التي تنشأ عن هذا الحل وبالتالي تكون مستقرة و قائمة على الديمقراطية( الحسين، 2002، 107). .

نظرية التراكم التدريجي أو التدرج البسيط

 وتستند إلى أن عملية صناعة السياسات تتضمن جميع القرارات التدريجية والأساسية مستقبلا، وذلك استمرارا للسياسات السابقة وبالتالي فالسياسة العامة الحالية هي عبارة عن استمرار للأنشطة الحكومية السابقة يتخللها مجموعة من التعديلات الجزئية التي تتم بالتدرج البطيء وتحدث تغيرات جوهرية في السياسة، وتتم من خلال خطوات تتمثل في اختيار الأهداف و دراسة نمط وأسلوب الأداء، واختيار أقرب الأهداف التي تتصل مع المشكلة المطروحة وإضافتها بشكل تدريجي لتنفيذها ضمن الأهداف التي تتعلق بالسياسة، وإجراء تقييم لنتائج كل اختبار، والمراجعة دورية للمشكلات القائمة ومناقشة النتائج والسعي للحصول على موافقة الأغلبية، وتعتبر هذه النظرية من النظريات التي تنال قبول واسع في النظم التعددية، حيث توفر الفرصة للمشاركة الفعالة في تقديم الحلول العملية المحددة والمتفق عليها، كما أنها تتسم بالواقعية حيث من الممكن تعديلها بناء على ظروف وواقع المجتمع، كما أنها تتيح الوقت لصناعة السياسة وجمع المعلومات اللازمة وذلك للتأكد من صلاحية البدائل المطروحة ودراسة النتائج  التي تتعلق بآثار هذه البدائل (السهلي،2019، 60).

النظرية التعددية

 تعرف هذه النظرية على أنها التقليد النظري الذي يستخدم لتحليل الإجراءات السياسية في الدول الديمقراطية الحديثة، وتستند النظرية بشكل أساسي إلى منظور أن المواطنون يشاركون بشكل فعال في المجالات السياسية وذلك من خلال مجموعات المصالح المختلفة، كما أنه لابد من تشتيت السلطة السياسية لتأمين مصالحها المشروعة ولا يمكن لأي من هذه المجموعات أن تسيطر على النظام (Rahman, 2014 , 1).

       كما تركز على أهمية دور الدولة في صناعة السياسات التعليمية وكذلك دور السلطات والجماعات المحلية والمنظمات الاخرى وهذا التحليل يتضمن مبدأ أساسي يتمثل في أن السياسة التعليمية في العديد من الدول تنتج من خلال الشراكة بين الدولة وبين السلطات المحلية ونقابات المعلمين والأحزاب السياسية، مما يضمن توزيع السلطة وممارستها كل شريك لاختصاصه بدرجة من الاستقلالية، كذلك فالأساس الفلسفي لها يستند إلى فكرة وجود أكثر من مبدأ أساسي للوجود وهي الفكرة التي يتفق عليها عدد من الأنظمة السياسية كالولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة(Veugelers, et.al, 2017,35)،  كما ان هذه النظرية تركز على مبدأ التوازن بين الطبقة الرأسمالية والدولة وذلك من خلال وجود المنظمات اللامركزية الصغيرة، و تركز على الحرية والديمقراطية واستقلال المنظمات، وتركز في صنع السياسة التعليمية على مبدأ المنافسة بين الجماعات الاجتماعية وجماعات المصالح، كما أن هذا الاسلوب يهتم بالخبرة والعلم والتخطيط(السهلي،2019، 61).

خاتمة

 

من خلال مراجعة النظريات السابقة يتضح أن كافة هذه النظريات يمكن ان تسهم في توضيح صنع السياسة التعليمية فالسياسة التعليمية قد ينظر لها على انها نظام كلي تتفرع منه أنظمة فرعية، كما انه نظام فرعي ضمن النظام الكلي للدولة، كما أن صنع السياسة التعليمية يرتكز على القيم المؤسسية ويراعي كافة متطلبات أصحاب المصالح، كما أن السياسة التعليمية لا تصنع من فراغ بل غنها تعتمد على المحاولات والجهود السابقة. وهنا يتضح أن كافة النظريات تسهم في تفسير جانب من جوانب صنع السياسة التعليمية.

المراجع

 

السهلي، محمد بن علي بن محمد. (2019). تطوير السياسات التربوية في الجامعات السعودية في ضوء متطلبات القدرة التنافسية "استراتيجية مقترحة"(رسالة دكتوراه غير منشورة). جامعة الملك سعود.

الشرقاوي، سعدية يوسف حسن. (2002). استخدام نظرية النظم العامة في الإدارة التعليمية بمحافظة الدقهلية. المؤتمر السنوي السابع - إدارة الأزمة التعليمية في مصر، القاهرة: كلية التجارة. جامعة عين شمس، 374 - 413.

Rohman, A. (2014). The Strengths and Weakness of Pluralism Theory. Available at SSRN 2304600.‏

Veugelers, W., de Groot, I., Llomovatte, S., & Naidorf, J. (2017). Higher education, educational policy and citizenship development. Education and Society35(1), 27-42.‏

Lovett, F. (2006). Rational choice theory and explanation. Rationality and Society, 18(2), 237-272.‏

Ostrom, E. (2009). Understanding institutional diversity. In Understanding Institutional Diversity. Princeton university press

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  الرياض  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  جدة  +966 560972772 - 00966555026526

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017