طلب خدمة
×

التفاصيل

عدد المشاهدات(1947)
الأساليب الكمية في بناء التصور المقترح في البحوث العلمية

الأساليب الكمية في بناء التصور المقترح في البحوث العلمية

 

 

يقول العماد الأصفهاني: "إني رأيت أنه ما كتب إنسان كتابا في يومه إلا قال في غده: لو غيّرت هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو تركت هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر". ولذلك كان التصور المقترح، فإن التصور المقترح هو بمثابة تخطيط مستقبلي يوجه الباحث إلى بناء إطار فكري يتكون من نماذج ومناهج وطرائق معينة تتلاءم مع بحثه والثمرة المرجوة من ذلك البحث. ومع ذلك فإن التصور المقترح ليس بالمصطلح الجديد أو البدعة البحثية الجديدة، ولكنه فكرة رائدة تهدف إلى قطف ثمار البحث الذي تم في الماضي والحاضر بتصور وضع جديد في المستقبل، وقد يخطئ البعض حين يحسبون أن هذا التصور هو من بنات أفكار الباحث، فإن التصور عبارة عن تخطيط مستقبلي مبني على نتائج فعلية ميدانية، فعادة ما يسعى الباحث إلى توجيه هذا التصور لشيئين وهما: الارتكاز على نتائج بحثه، وتجنب الأخطاء التي حدثت في الواقع الذي تمت دراسته. وبإيجاز، فإن التصور المستقبلي يمثل صورة أخرى من التوصيات التي يصيغها الباحث بشكل موسع، وبطبيعة الحال يختلف هذا التصور من بحث لآخر حسب الظاهرة المدروسة والهدف الذي يبتغيه الباحث من بحثه.

وفي هذا المقال سنسعى إلى بيان مفهوم التصور المقترح في البحوث العلمية، وجوانبه وأساليب بنائه، ثم نتناول الأساليب الكمية في بناء التصور المقترح في البحوث العلمية، وهي ثلاثة أساليب:

  1. أسلوب النمذجة
  2. أسلوب الخريطة المدرسية،
  3. أخيرا أسلوب التنبؤ بالقيد الطلابي،

الثمرة التي نرجوها من هذا المقال أن يكون نافعا للباحثين ومساعدا لهم في بناء التصورات المقترحة في بحوثهم العلمية.

أولا: التصور المقترح في البحوث العلمية: مفهومه وجوانبه وأساليب بنائه

 

التصور المقترح Paradigm: هو عبارة عن إطار فكري عام يتبناه الباحثون أو التربويون في صورة افتراضات أساسية أو مفاهيم أو قيم ترتبط بالإنسان والكون والحياة والمجتمع، وبالعلاقات الجدلية القائمة بين الموضوعات جميعها، ويهدف هذا التصميم إلى توجيه الباحثين إلى تفضيل نماذج ومناهج وطرائق معينة في البحث تتلاءم مع الصيغة التي يتبنونها وتتفق مع مكونات بحوثهم. ويمكن تعريف التصور المقترح بأنه: تخطيط مستقبلي مبني على نتائج فعلية ميدانية من خلال أدوات منهجية كمية أو كيفية لبناء إطار فكري عام يتبناه فئات الباحثين أو التربويين. ويمثل التصور المقترح الفصل الأخير من الدراسة، إذ أنه دائما ما يرتكز على نتائج الدراسة.

 

مكونات التصور المقترح وجوانبه

سبق القول بأن التصور المقترح عبارة عن تخطيط مستقبلي مبني على نتائج فعلية ميدانية، ولا ينبني على أفكار الباحث ولا على قناعاته الشخصية. لذلك ينبغي أن يستند التصور المقترح إلى أساليب منهجية في بنائه، وينبغي أن تستمد هذه الأساليب من أساليب دراسة المستقبل وتخطيطه. فعلم المستقبل يمكننا تعريفه بأنه: علم يحاول وضع احتمالات محتملة الحدوث، كما يهتم بدراسة المتغيرات التي تؤدي إلى حدوث هذه الاحتمالات وتحقيقها، وبالتالي فإن علم المستقبل يستهدف رسم صور تقريبية محتملة للمستقبل بقدر المستطاع. والدراسات المستقبلية لا تكتفي فقط بدراسة المستقبل ومواجهته، وإنما تضع ضمن حساباتها تحديات المستقبل وأزماته بهدف السعي إلى صناعة المستقبل، وعلى هذا النحو يبرز تماسك قوانين الزمان في أبعاده الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل.

وقد يسأل سائل: بما أن أساليب الدراسات العلمية للمستقبل متعددة، فهل يمكن للباحث أن يختار أي أسلوب منها باعتبارها جميعا تؤدي نفس الغرض؟ فنقول لا، فليس متاحا للباحث أن يختار أي أسلوب بطريقة عشوائية، فإن ذلك يعتمد أولا على درجة انتشار استخدام تلك الأساليب في البحوث التربوية، كما يعتمد على ملاءمة منهجية الدراسة للأسلوب المتبع، ولا بد من مراعاة تأكيد معظم الأدبيات على تلك الأساليب. وعموما يمكن أن نقول أن التصور المقترح يتكون من:

  • تمهيد
  • أهداف التصور
  • منطلقات وركائز التصور
  • سبل واجراءات التصور
  • التصور المقترح
  • الجوانب أو ما يشتمل عليه التصور
  • متطلبات تطبيق التصور
  • اليات تنفيذ التصور
  • المعوقات التي قد تواجه التصور المقترح والحلول المقترحة لها

ثانيا: الأساليب الكمية في بناء التصور المقترح في البحوث العلمية

 

الأساليب الكمية هي الطرق التي تهتم بصفة أساسية بالأرقام والأعداد، حيث تعتمد في رؤيتها للمستقبل على تحليل بيانات كمية تخص السكان أو قوة العمل أو الدخل القومي، وغيرها من البيانات الكمية التي يتطلبها البحث. ومن تقنيات الأساليب الكمية في بناء التصورات المقترحة: أسلوب النمذجة، وأسلوب الخريطة المدرسية، وأسلوب التنبؤ بالقيد الطلابي.

 

أولا: أسلوب النمذجة Modeling Technique

يعتبر أسلوب النمذجة من الأساليب التخطيطية التي تمكن الباحث من ترجمة الظاهرة المدروسة إلى مجموعة من العلاقات الرمزية، حيث ينظر أسلوب النمذجة إلى مستقبل الظاهرة عن طريق تمثيلها في الواقع بنماذج مصغرة توضح خصائصها وآلية عملها وطبيعة العلاقات بين عناصرها، ثم تعمد إلى تعميم نتائج النموذج على الظاهرة الحقيقية بعد اختبارها. وثمت مجموعتين رئيسيتين من النماذج يمكن التمييز بينهما:

 

المجموعة الأولى: النماذج الطبيعية وهي عبارة عن مجسمات صغيرة لأمثلة واقعية كبيرة، ومن أمثلتها: نماذج الماكينات المصممة للمباني والأجهزة المختلفة.

المجموعة الثانية: النماذج الرياضية التي تستخدم الأساليب الإحصائية لوصف الواقع ووضعه في صورة نموذج رياضي للتعرف على سلوكه المناظر للواقع وذلك تحت بعض الشروط والفروض.

الانتقادات والمآخذ على أسلوب النمذجة

1. تعتبر تصورا مبسطا ومثاليا للواقع؛ حيث تشير الدلائل العلمية إلى أنه ليس هناك نموذج واحد يعالج مشكلة معينة أو قضية في النظام.

2. قد تركز النمذجة في وصفها للعلاقات بين المتغيرات على جوانب مع إمكانية إهمال جوانب أخرى.

3. لا يستطيع النموذج أن يشمل كل شيء في النظام، ولكنه يركز الانتباه على جانب أو بعض جوانب النظام.

ثانيا: أسلوب الخريطة المدرسية School Mapping

تعتبر الخريطة المدرسية واحدة من أساليب التخطيط المصغر، حيث تعتبر أسلوب علمي في دراسة تخطيط التعليم على المستوى الإقليمي؛ وذلك لانطلاقها من دراسة الواقع التعليمي في منطقة محددة، والتعرف على مدى كفاءته الكمية النوعية، واقتراح صورة مستقبلية تكون أكثر فاعلية وعدالة في توزيع الخدمات التعليمية. ويهدف أسلوب الخريطة المدرسية إلى تنسيق القرارات الخاصة بإنشاء الشبكة المستقبلية للمدارس من حيث عددها وأنواعها ومراحلها التي تنتمي إليها وسعتها ومواقعها، مع القرارات الخاصة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومواقع الخدمات التعليمية والتوسعات الإسكانية ومطالب النمو السكان وتوزيعه.

والخريطة المدرسية هي مجموعة من الاجراءات التخطيطية على أرض الواقع، والتي تهدف إلى تشخيص العملية التعليمية في وحدة جغرافية ومساحية معينة، وفي زمن معلوم بغرض تقدير الاحتياجات المطلوبة والمتوقعة، وتوزيعها توزيعا عادلا بين مختلف المؤسسات التعليمية بهدف تأمين مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية. ويهدف أسلوب الخريطة المدرسية إلى تحقيق عدد من الأغراض مثل: تحسين وتجويد الخدمة التعليمية المقدمة، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية، بالإضافة إلى ربط النمو التعلمي بمختلف جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية للإقليم أو المنطقة، مع ضرورة الاستغلال الأمثل للإمكانات التعليمية المتاحة.

مراحل وخطوات الخريطة المدرسية

 

يمر رسم الخريطة المدرسية عبر ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: تشخيص النظام التعليمي، وتتمثل في وصف الواقع التعليمي في المنطقة التي يجرى إعداد الخريطة لها، ويتضمن هذا الوصف جانبين،

  • الأول: هو جانب الغرض من التعليم ونعني به الإمكانات التعليمية المتاحة لهذا الإقليم أو المنطقة،
  • الثاني: هو جانب الطلب على التعليم، ونعني به حجم الطلب الاجتماعي على التعليم، وبمقارنة جانبي العرض والطلب، يمكن تحديد العلاقة بينهما، وتتم عملية التشخيص من خلال عدة مؤشرات هي تغطية النظام التعليمي، ودراسة كفاءته الداخلية، ونوعية الخدمات التعليمية ودرجة استخدامها.

 

المرحلة الثانية: وتتمثل في إسقاطات الطلب على التعليم، لاستكشاف ملامح النمو المستقبلي للطلب على التعليم في المنطقة محل الدراسة، وما يتعلق بها من إسقاطات للسكان والقيد الطلابي، بعد ذلك يبدأ إعداد مشروع الخريطة المدرسية، والذي يتم في ضوء عمليتي التشخيص والإسقاطات.

 

الخطوة الثالثة: إعداد مشروع الخريطة المدرسية، والذي يتم في ضوء عمليتي التشخيص والإسقاطات.

 

ثالثا: أسلوب التنبؤ بالقيد الطلابي

يشكل التقدير المستقبلي لأعداد الطلاب نقطة البداية الضرورية للتخطيط من أجل تطوير النظم التعليمية وبخاصة ما يتصل بجانبها الكمي؛ إذ أن هذه التقديرات توفر الأساس لتحديد المتطلبات المستقبلية من المدرسين والمباني المدرسية والتكاليف والتجهيزات التعليمية المختلفة، كما تفيد التقديرات المستقبلية أيضا في تحديد القيود التي تحول دون الوصول إلى أهداف قومية معينة، وربما تظهر حاجة ملحة لتعديل هذه الأهداف أو تغيير سياسات التنمية الحالية. وتختلف المنهجيات التي يمكن استخدامها في التقدير المستقبلي للقيد الطلابي حسب الظروف الخاصة بكل دولة، ومن العوامل التي تحدد اختيار المنهجية المناسبة:

1. أهداف إسقاط القيد الطلابي: التي قد تتحدد في اختيار الآثار طويلة المدى للاتجاه العام الحالي لنمو القيد الطلابي، أو دراسة الآثار الناجمة عن سياسات ارتقاء الطلاب لتحسين عملية التدفق، أو نتائج اتباع سياسة معينة للقبول الطلابي، أو الآثار المترتبة على تنمية شبكة المدارس في المناطق الجغرافية المختلفة وخاصة المناطق المحرومة.

 

2. مدى توافر البيانات: عن معدلات القيد الطلابي والتدفق، وإمكانية استقرار هذه المعدلات خلال فترة الإسقاط والاتجاهات المحتملة لتغيرها حسب سياسات معينة أو من خلال اتباع إجراءات معينة.

الطرق المستخدمة في التقدير المستقبلي للقيد الطلابي

 

ثمت طرق متعددة يمكن استخدامها في التقدير المستقبلي للقيد الطلابي حسب الصف أو المستوى التعليمي، وهذه الطرق هي:

1. الطرق التي تقدر اتجاهات القيد الكلى في صف دراسي ما.

2. الطرق التي تقدر نسبة القيد الكلي مباشرة، ويؤخذ على هاتين الطريقتين أن كلتاهما لا توضحان كيفية تقدم الطلاب خلال النظام التعليمي، وأن القيد في صف معين في سنة معينة يعتمد على القيد في الصف السابق في السنة السابقة، كما لا توفر معلومات عن الصف الذي يجب أن يقيد فيه الطالب.

3. طريقة تقدير القيد في سنة معينة اعتمادا على القيد في الصف أو المستوى الأدبي في السنة السابقة، وعلى المعلومات التي تصف تدفقات الطلاب.

ويعتمد اختيار إحدى هذه الصفوف والمستويات التعليمية من سنة ما إلى السنة التالية الطرق على مدى توافر البيانات اللازمة، مثل عدد السكان في عمر القبول بالمدرسة، ومعدل القبول بالصف الأول، ومعدلات النجاح والبقاء للإعادة والتسرب في الصفوف المختلفة.

وختاما فإننا نرجو أن نكون قد وفقنا في هذا المقال إلى تقديم دليل موجزا للباحثين للتعريف بالتصور المقترح وماهيته ومفهومه ومكوناته، ونرجو أن يستفيد منه الباحثون في الوقوف على الأساليب الكمية في بناء التصور المقترح في البحوث العلمية، وأنواعها المختلفة مثل أسلوب النمذجة وأسلوب الخريطة المدرسية وأسلوب التنبؤ بالقيد الطلابي، وسنسعى في المقال القادم إلى الكلام على الأساليب الكيفية في بناء التصور المقترح في البحوث العلمية، مثل: أسلوب دلفاي، وأسلوب تحليل النظم، أسلوب بیرت، أسلوب السيناريوهات.

خدمات البحث العلمي

خدمات البحث العلمي هي مجموعة من الخدمات العلمية تبدأ من صياغة العنوان المناسب وتوفير المراجع واستعراض الدراسات السابقة وجمع المادة العلمية كدعم الإطار النظري والمساعدة في تصميم أدوات البحث العلمي و خدمات التحليل الاحصائي ومناقشة وتفسير النتائج وكذلك طرح التوصيات وخدمات الترجمة الأكاديمية جميعها ضمن خدمات البحث العلمي بالإضافة إلى التدقيق اللغوي والمساعدة في نشر البحوث العلمية في المجلات المحكمة ضمن خدمات البحث العلمي.

 

 

 

للإطلاع على مزيد من الخدمات المميزة: أضغط هنا

خدمات البحث العلمي

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  القاهرة  00201501744554 - 00201501744554

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017