طلب خدمة
×

التفاصيل

أهمية البحث العلمي ومتطلباته

  الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(6345)
أهمية البحث العلمي ومتطلباته

 

أهمية البحث العلمي

 

 

للبحث العلمي أهمية كبيرة في التنقيب عن الحقائق التي قد يستفيد منها الإنسان في التغلب على بعض مشاكله وفي حل المشاكل التي تعترض تقدمه وفي طاقة مجالات الحياة الاجتماعية والتربوية والعلمية والرياضية وغيرها، وفي تفسير الظواهر الطبيعية، والتنبؤ بها عن طريق الوصول إلى قوانين كلية تحكم أكبر من الواقع والظواهر، وبذلك نستطيع أن نتحكم في القوى الطبيعية ونسخرها لخدمة الإنسان، ونستعد لما قد يحدث عنها من أضرار وكوارث فنعمل على تلافيها أو التقليل من خطرها، فنبتعد عن مكان حدوثها، إذا ما تنبأنا بمواعيد حدوثها (إبراهيم، 2000، 19).


أهمية البحث العلمي للباحث:

 

وبالبحث تنضج كثير من الأفكار ويكثر العلماء ويوجد المجتهدون في كل ميدان من ميادين العلوم الإنسانية. وليس من شك في أن الباحث العلمي حينما يخوض غمار البحث العلمي إنما يخوض فيما خلفه العلماء والأدباء من جهود كثيرة نتيجة بحثهم الدائب ودراستهم المستمرة، ويضيف إلى ذلك ما جد من مكتشفات أو ملاحظات، لينج من هذا كله جديدا يضيفه إلى العلم أو ابتكارا ينعم به مجتمعه ويتقدم به، ومن هنا يتبين أن أهمية البحث العلمي تتلخص في كشف ثمرة جهود العلماء والأدباء السابقين؛ لأخذ نتائجها وإضافة الجديد عليها، كما تتناول المنجزات التي يحققها البحث في ميدان العلوم التطبيقية (الربيعة، 2000، 37).


أهمية البحث العلمي في تقدم الأمم:

 

وتتجلى أهمية البحث العلمي –أكثر وأكثر- في هذا العصر المتسارع الذي يرفع فيه شعار البقاء للأقوى والأصلح، فلم يعد البحث العلمي رفاهية أكاديمية تمارسه مجموعة من الباحثين القابعين في أبراج عاجية، إذ أصبح البحث العلمي هو محرك النظام العالمي الجديد، وأصبح العالم في سباق محموم للوصول إلى أكبر قدر ممكن من التقنية والمعرفة الدقيقة المثمرة التي تكفل الراحة والرفاهية للشعوب، ولا يختلف اثنان في أهمية البحث العلمي لفتح مجالات الإبداع والفن والتميز لدى الأفراد والشعوب في المجتمعات مهما تعددت واختلفت ثقافاتها، كما أن البحث العلمي يعمل على إحياء التراث والأفكار والموضوعات القديمة وتحقيقها تحقيقا علميا دقيقا، وبالتالي تطويرها للوصول إلى اكتشافات ومبتكرات جديدة، فهو يسمح بفهم جديد للماضي في سبيل انطلاقة جديدة للحاضر ورؤيا استشرافية للمستقبل (ياقوت، 2007، 17).


أهمية البحث العلمي في حياة الناس:

ويعد البحث العلمي واحدًا من أهم القوى التي تدفع الأفراد نحو التميز، كما تساعدهم على تحقيق الأهداف، وهو الأمر الذي ساعد على توجيه المزيد من الاهتمام إلى البحث العلمي في كافة مجالات المعرفة الإنسانية باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر التقدم في التخصصات المختلفة (Al-Khasawneh, 2013, 458).

والمتأمل في شأن أية حركة تقدم وازدهار يجدها وليدة البحث والتنقيب والاستقصاء، وفي أحيانا كثيرة يكون الشك هو الخيار الأفضل مقارنة بالمبالغة في الثقة والاطمئنان إلى النتائج السالفة دون محاولة جديدة للبحث والتأمل، وذلك نظرا لأن البحث والاستقصاء يؤدى إلى الاختراع، وبزيادة حركة البحوث العملية ورواجها تتزايد فرص تحقيق التقدم والنمو. ومن ناحية أخرى يسهم البحث العلمي في تعزيز ودعم التفكير الاستقرائي والتفكير العلمي، ويحسن مستوي تنمية العادات المنطقية للتفكير والتنظيم. هذا، وقد ساهم تزايد دور البحوث العلمية في العديد من مجالات الاقتصاد التطبيقي سواء المتعلقة منها بالأعمال أو الاقتصاد ككل بشكل كبير في العصر الحديث، والطبيعة المتزايدة في التركيب لقطاع الأعمال والقطاع الحكومي في تركيز الانتباه نحو استخدام البحوث العلمية في محاولة لحل المشكلات الإجرائية والتشغيلية، ومن ثم فقد اكتسبت البحوث العلمية أهمية مضافة لكل من القطاع الحكومي وقطاع الأعمال  Kothari, 2004, 


أهمية البحث العلمي وأهدافه:

وتأتي أهمية البحث العلمي بقدر ما يقدم للإنسانية من فوائد جديدة؛ تعينهم على الإجابة عن تساؤلاتهم، أو التحقق في حياتهم تقدما من أو تحل إشكالا أو تزيد أحد جوانب المعرفة. وتزداد أهمية البحث العلمي إذا كان يعالج موضوعا مهما في حياة الأفراد هم بحاجة للسؤال عنه، فيدرس الباحث الموضوع بعد أن يحدد مشكلته (موضوعه) ليصل إلى نتائج منطقية تقدم فائدة للبشرية عموما أو لشريحة منها. وتظهر أهمية البحث العلمي في كونه يقدم للأفراد خلاصة جهد متواصل وجاد من ذوي الاختصاص والخبرة، مما يساعد على تقدم المجتمعات الإنسانية في جوانبها المختلفة، وتقديم معلومات صحيحة مبنية على أسس علمية تساعدهم في نشر الفكر الصحيح بين الأفراد، وتسهم في تطوير المجتمع وتقدمه (الترتوري، 2010، 92).

كما تنبع أهمية العملية البحثية من منطلق كونها أساس يتم الاعتماد عليه في خلق المعارف الجديدة في مختلف المجالات سواء أكانت تاريخية أم طبية أم فيزيائية أم اجتماعية، وهنا نجد أن العملية البحثية تستهدف تحويل المادة الخام إلى شكل أخر من الأشكال المعرفية يمكن الاستفادة منه على نحو أفضل، وكذلك فهم الظواهر المعقدة الموجودة في العالم المحيط (Ahmed, 2010, 1).

ويعتبر البحث العلمي أحد أبرز الوسائل التي يمكن من خلالها تعميق المعرفة العلمية، وفهم كافة المبادئ والإستراتيجيات الخاصة بتلك العملية، ويحظى البحث العملي في الأوساط التعليمية الأكاديمية بأهمية مميزة وبخاصة على مستوى البيئات الجامعية التي شهدت تقدمًا في عمليات البحث العملي على مستوى كافة التخصصات (Bukvova, 2009, 1).

كما تنبع أهمية البحث العلمي من منطلق كونه أساسًا يتم الاعتماد عليه في حل مختلف المشكلات التشغيلية التخطيطية الخاصة ببيئات العمل المختلفة والبيئات الصناعية وبخاصة عند الحديث عن بعض أنواع البحوث المرتبطة بذلك الأمر مثل بحوث العمليات والبحوث السوقية (How, 2011, 5).  


أهمية البحث العلمي للمجتمع:

هذا إضافة إلى أن البحث العلمي يعتبر ذات أهمية قصوى في المجال الاقتصادي؛ وهو ما يرجع إلى أن كافة السياسات التي يتم اتخاذها من جانب الحكومة ترتكز في الأساس على النتائج البحثية، فعلى سبيل المثال يتم اعتماد ميزانية محددة لأحد القطاعات الخاصة بالدولة بناءًا على تحليل الاحتياجات والرغبات الفعلية الخاصة بالأفراد، ومدى العائد الذي يمكن الحصول عليه من ذلك الأمر، وهنا تبرز أهمية العملية البحثية من منطلق كونها أداة تساعد في التعرف عما إذا كانت تكلفة الاحتياجات متفقة مع العائد الذي سيتم الحصول عليها من أجل ضمان عدم حدوث أي تخبط في النظام الاقتصادي. كما أنه من خلال العمليات البحثية يتم التوصل إلى عدد من السياسات البديلة والتعرف على التبعات المختلفة التي يمكن أن تترتب على اتخاذ قرار معين (Kothari, 2004, 5).

 

وفي سياق متصل يشير راجسكر وآخرون (Rajasekar et al., &  2013, 4) إلى أن للبحث العلمي أهمية كبيرة في المجالات العلمية وغير العلمية، وحيث أن الحياة مليئة بالأحداث والعمليات والظواهر والمشكلات الجديدة التي قد تظهر بصفة يومية، تتجلى أهمية تقديم الحلول والمقترحات الواقعية والقابلة للتطبيق، وهنا تتأكد أهمية البحث العلمي باعتباره أحد السبل المعنية بمعالجة المشكلات الجديدة، وذلك من خلال القيام بالبحوث العلمية والتغلغل البحثي في أعماق المشكلة ومحاول استقصاء مسبباتها وأبعادها، ومن ثم تساعدنا البحوث العلمية في فهم الطبيعة والظواهر الطبيعية.

 

أما على مستوى العلوم الاجتماعية والإنسانية فيرى (Kothari, 2004, 6) أن البحث العلمي يعتبر ذا أهمية قصوى بالنسبة لعلماء الاجتماع؛ ذلك لأنه يمكنهم من دراسة العلاقات الاجتماعية المختلفة، والسعي في الحصول على إجابات مقنعة لمختلف المشكلات الاجتماعية، كما أنها تساعد على توفير الرضا الفكري لأولئك الاجتماع وبخاصة عند الإلمام بكافة الجوانب المتعلقة بقضية معينة بشكل أكثر كفاءة وفاعلية. هذا بالإضافة إلى أنه على مستوى العلوم الاجتماعية فإننا نجد أن البحث العلمي يساعد على فهم والتنبؤ بكافة الجوانب المتعلقة بالتفاعلات البشرية.   

 

وبصورة عامة فإنه يمكن القول بأن أهمية البحث العلمي تنبع من كونه عنصرًا أساسيًا يتم تضمينه في كافة القطاعات المجتمعية بقصد تحسين مستوى الأداء الخاص بتلك القطاعات والاستفادة من النتائج التي ستطرحها العملية البحثية في تعزيز المخرجات المختلفة الخاصة بتلك القطاعات، وهو الأمر الذي من شأنه أن ينعكس بالإيجاب على مستويات الرفاهية الخاصة بالأفراد والقطاعات الموجودة في تلك المجتمعات. هذا إضافة إلى أن التغييرات المعاصرة التي يشهدها العالم في هذه الآونة قد فرضت العديد من التحديات التي حتمت دراستها دراسة مستوفية من أجل الإلمام بكافة جوانبها والعمل بجد من أجل إيجاد حلول فعالة لها لتحقيق أقصى استفادة من تلك التغييرات والوصول بالتحديات والجوانب السلبية التي صاحبتها إلى أدنى معدلاتها لتحقيق الرفاهية لسائر البشرية.  


متطلبات البحث العلمي:

أدى التقدم في شتى ميادين العلم إلى التوصل لما يعرف باسم "الطريقة العلمية" وهذه الطريقة تبدأ في واقع الأمر بملاحظة الباحث لعدد من الظواهر والأحداث ومن ثم يبدأ في تطوير بعض النظريات أو التفسيرات التي قد تكون سببًا في حدوث تلك الظواهر، ثم يقوم الباحث باختبار النظرية للتعرف على مدى ملاءمتها لتفسير الظاهرة أو الحدث عن طريق وضع عدد من الافتراضات الأساسية ثم يتم وضع عدد من الاختبارات الأساسية لاختبار النظرية والتعرف على مدى ملاءمتها أو عدم ملائمتها لتفسير الظاهرة أو الحدث موضع الدراسة (Gordon & Porter, 2009, 29).   

 

ويعتمد البحث العلمي على تطبيق الطريقة العلمية وتسخير كافة الأدوات المتاحة لخدمة العملية البحثية، كما يعتمد على الفضول وحب الاستطلاع، بالشكل الذي يساعده على تقديم عدد من المعلومات العلمية والنظريات التي تستهدف تقديم وصفًا لمختلف الظواهر الموجودة في البيئة الطبيعية وكذلك تقديم تفسيرًا منطقيًا لها، وبالشكل الذي يساعد على نقل الإطار النظري إلى الواقع التطبيقي (Glazunov, 2012, 8).

من أهمية البحث العلمي أنه المثري للعلوم، كما أن العلوم هي المثرية للمعارف، وهذا الأمر يجعل العلوم أوسع دائرة من البحوث والمعارف أوسع دائرة من العلوم، وتتضح أهمية البحث بإثرائه العلمي من خلال الاكتشاف وتوليد الفكرة من الفكرة، وتطوير الكل بالجزء الذي يتولد منه والبرهان الذي يقوي البحث العلمي بالحجة والنقد البناء الذي يمده بالقوة العلمية، ويخرجه من دوائر السكون ليُحدث النقلة ويمتد إلى صناعة المستقبل الأفضل والأجود والأحسن (عقيل، 2010، 10).


وترتبط أهمية البحث العلمي بمدى توفر الاطمئنان للبحث والباحث أي توفر المناخ اللائق الذي يطمئن نفوس الباحثين ويحفزهم على الإنتاج العلمي الرائع، لأن العلم كنوز والبحث هو التفتيش عنها، والبحث دون اطمئنان لا يمكن الباحث من اكتشافها نتيجة الشكوك والمخاوف، إذن من أهمية البحث العلمي توفير المناخ اللائق والاطمئنان الذي يحفز الباحث على الإبداع والتألق. كما تتطلب أهمية البحث العلمي أيضا توفير المصادر والمراجع والمعامل وميادين التجريب التي تستنبط منها الحقائق، وتستلهم منها العبر، حتى لا تكون البحوث العلمية خرافا لا سند له من الحقائق والبراهين. والبحث العلمي إذ يساهم في تقدم الأفراد والمجتمعات لكنه يتطلب إمكانيات مادية وبشرية قادرة ومقتنعة بأهميته ومتطلعة إلى نتائجه (عقيل، 1999، 26)

 

وفي سياق متصل يشير عقيل (2010، 14) إلى مجموعة من المتطلبات المفعلة لأهمية البحث العلمي، على النحو التالي:

 

  1. من أهمية البحث العلمي مواكبة التغيرات المستمرة مما ييسر التعامل مع كل جديد بموضوعية.
  2. من أهمية البحث العلمي يضيف الجديد النافع والاستمرار في إضافته بما يفيد الأفراد والجماعات والمجتمعات.
  3. من أهمية البحث العلمي يُثري المكتبات مما يُيسر العلوم والمعارف بين أيدي المتعلمين والباحثين في المدارس والمعاهد والجامعات والأكاديميات البحثية.
  4. من أهمية البحث العلمي الإسهام في حل الإشكاليات والمعضلات والمشاكل التي تواجه الإنسان في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية والثقافية والذوقية.
  5. من أهمية البحث العلمي تحقيق أدوات التطور وتقنياته وفك اللبس والغموض الذي يصاحب ظاهرة من الظواهر الاجتماعية أو الطبيعية وتفادي المترتبات السلبية التي تنجم عن ذلك.
  6. من أهمية البحث العلمي يُمكًن من كشف الأخطاء ويُمكًن من معالجتها وإيجاد الحلول أو التعرف على المؤشرات التي إن لم ينتبه إليها قد تؤدى إلى مشكلة كما هو حال البحث باستخدام العينات المتعددة والمتنوعة التي نتائجها تعطي مؤشرات إلى ظاهرة قد تحدث إن لم تعالج الأسباب التي تم اكتشافها من خلال البحث الذي أُجري على عينة من الأفراد أو الجماعات.
  7. من أهمية البحث العلمي يُحسن الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والثقافية والصحية والتعليمية والتربوية، وهكذا يُحسن كل حال في دائرة الممكن المتوقع وغير المتوقع.

والبحث العلمي لا يتقدم ولا يكتب له النجاح والازدهار إلا في بيئة ملائمة، مثل: النبات المثمر الذي لا يؤتى أكله إلا توفرت له التربة الملائمة أو المناسبة. ومن الشروط التي تساعد على تقدم وتطور البحث العلمي وازدهاره، ما يورده الصالح (2002، 406) على النحو التالي:

 

  • أن تتوافر للباحث الحرية الكافية في التعبير عما في نفسه، وما يتوصل إليه من نتائج وأفكار وتوصيات واقتراحات.
  • أن تتوافر للباحث الوسائل والأدوات اللازمة والضرورية لانجاز بحثه.
  • التشجيع على الإقبال على العلم من خلال توفير السبل الكفيلة لتقدمه.
  • احترام أهل العلم وتقديرهم وتقديم الحوافز المختلفة لهم كما هو الآن، حيث تقدم بعض المؤسسات العلمية الأموال الطائلة للباحث المميز في البحث.
  • إرادة الباحث الواعية بأهدافها وغاياتها التي تعرف ما تريد وما تسعى لتحقيقه، وتعرف أفصل السبل وأقومها، وأقصرها من أجل الوصول إلى كل ما تريد، كل هذا له أثره الإيجابي في ازدهار وتطور وتقدم البحث العلمي.

 

 

وهناك مستويين أساسيين للبحث العلمي وهما المستوى النظري والمستوى التطبيقي؛ ففي حين يركز المستوى النظري على تطوير المصطلحات المجردة الخاصة بالظواهر الطبيعية أو الاجتماعية والتعرف على طبيعة العلاقات بين المفاهيم المختلفة، يركز المستوى التجريبي على اختبار المفاهيم النظرية ودراسة العلاقات للتعرف على مدى صدقها في تقديم رؤية صادقة للواقع المحيط (Bhattacherjee, 2012, 3). ويعتمد البحث العلمي بصورة أساسية على تطبيق الإستراتيجيات العلمية وتسخير دوافع الفضول لدى الأفراد بما يخدم عملية البحث الذي بدوره يساعد على تقديم العديد من المعلومات والنظريات العلمية التي تساعد على تقديم أفضل تفسير وشرح للظاهرة الطبيعة ولخصائص العالم المحيط (8،2012 ، Glazunov).


ولضمان نجاح عمليات البحث العلمي وضمان ارتباطها مع المجتمع فإنها ينبغي أن تعمل على تلبية الاحتياجات الأساسية ومناقشة القضايا المحورية التي تهم ذلك المجتمع كأن يتم توظيف البحث العلمي للمساعدة في التغلب على قضايا الفقر وتنمية الموارد البشرية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد البشرية، ومحاولة إيجاد حلول فعالة للمشكلات الأخرى المتمثلة في التصحر وغيرها من الأمور (Omer, 2013, 26).

ويتطلب البحث العلمي توظيف مهارتين أساسيتين وهما المهارات النظرية والمهارات المنهجية وتعتبر تلك المهارات من المهارات الضرورية التي يتم استخدامها على المستويين النظري والتجريبي. ويمكن القول بأن المهارات المنهجية تعتبر من المهارات المعيارية وهي مهارات ثابتة عبر التخصصات المختلفة، ويمكن اكتسابها بسهولة من خلال برامج الدكتوراه، في حين أن المهارات النظرية تعتبر من المهارات الأكثر صعوبة في الوصول إلى حد الإتقان بها؛ نظرًا لكونها تحتاج إلى سنوات من الملاحظة والتأمل، كما أنها مهارات ضمنية لا يتم تدريسها بل يتم تعلمها من خلال الملاحظة (Bhattacherjee, 2012, 4).

 

هذا إضافة إلى الدور الخاص بالتكنولوجيا في تعزيز عمليات البحث العلمي؛ حيث تسهم التكنولوجيا بدور بارز في عمليات نشر وتوزيع المعرفة، كما أننا نجد أن التكنولوجيا تسهم بدور بارز في بيئات التعليم العالي من حيث تسهيل عمليات البحث العلمي والوصول إلى العلة أو الكيفية التي تحدث من خلالها الأشياء بالشكل الذي يعزز من المعرفة العلمية (Ryhan & Mohammed, 2013, 195). وبالرغم من أن السياسات والأهداف الخاصة بالبحث العلمي يتم تحديدها من جانب الحكومة والهيئات المالية المعنية؛ إلا أن التطبيقات التكنولوجية تسهم بدور أساسي في رسم تلك السياسات بما يتفق مع القيم والاحتياجات الخاصة بالمجتمع (RÖHM, 2006, 17).

 

  ويذكر (Dekeyser, 2012, 315) عدد من المتطلبات والاعتبارات الأساسية التي ينبغي أخذها في الاعتبار من أجل نجاح عمليات البحث العلمي والتي يمكن توضيحها في النقاط التالية:

  • تعتبر العلوم التكنولوجية ضرورة حيوية من أجل الوصول إلى التنمية الاقتصادية المنشودة وتحقيق تطور صناعي قادر على الصمود أمام الشركات الغربية.
  • تعد العلوم الأساسية (الفيزياء، والكيمياء، والأحياء) من بين أبرز المجالات التي تساعد على توليد العديد من الأفكار الجديدة.
  • التأكيد على أهمية العلوم الإنسانية في مجال البحث العلمي؛ ذلك لأن وجود مجتمع دون وجود ثقافة إنسانية قوية يعتبر مجتمع غير آدمي.

ولكي يسير العلم على الخطى المحددة له، ويتمكن من خدمة المجتمع وأفراده على النحو الأكمل فإنه ينبغي على الباحثين والعاملين في مجال العلم إتباع عدد من القواعد والتنظيمات المحددة (Berk, 2000, 315). كما ينبغي التأكيد على أن الباحث الذي يتولى القيام بعمليات البحث العلمي ينبغي أن يكون على إلمام تام بطبيعة المناهج البحثية التي يتم توظيفها في العملية البحثية والأدوات المختلفة التي يمكن الاستعانة بها في ذلك الأمر، وتعتبر المعرفة بتلك الأمور أساسًا للقيام بالعملية البحثية بصورة أفضل، كما أنها تساعد على خلق حالة من التفكير المنظم والتفكير بصورة موضوعية في القضايا المختلفة، هذا إضافة إلى أن المعرفة بالكيفية التي يمكن من خلالها القيام بالعملية البحثية بصورة دقيقة من شأنه أن يساعد الباحث فيما بعد على تقييم النتائج التي يتم الحصول عليها، أضف إلى ذلك أن معرفة الكيفية التي يمكن من خلالها القيام بالعملية البحثية من شأنه أن يساعد على إشباع النهم المعرفي للفرد واكتساب الخبرات الجديدة (Kothari, 2004, 10).

 

وتعتبر مهارات البحث العلمي أحد أبرز المهارات التي يعتمد عليها نجاح العملية البحثية، ولقد أكدت نتائج دراسة (Sanders et al., 2010) على أن الاهتمام بتنمية مهارات البحث العلمي من شأنه أن يساعد على تعزيز مهارات التفكير العليا، وتحسين مستوى الكفايات الإجرائية، وتعزيز القدرة على اختبار الفرضيات وتحليل النتائج.

 

ولكي يتمكن الباحث العلمي ذاته من الإيفاء بمتطلبات العملية البحثية فإنه ينبغي أن يتوافر فيه عدد من المهارات والتي حددها (Al-Khasawneh, 2013, 464) على النحو التالي:

 

  1. المهارات الإدارية: وتتضمن تلك المهارات قدرة الباحث على التخطيط والتنظيم، والمتابعة، وجمع البيانات، وكذلك قدرته على التحكم في العملية البحثية، واتخاذ الإجراءات الصائبة بشأنها، ومن ثم التوصل إلى عدد من النتائج السليمة.
  2. المهارات الفنية: وتتضمن تلك المهارات قدرة الباحث على التحليل واستخدام كافة التقنيات والوسائل العلمية، والقدرة على المعالجة الإحصائية للبيانات بما يتفق مع الأهداف والافتراضيات والمتغيرات المختلفة التي تتضمنها الدراسة.
  3. المهارات الفكرية: وتتضمن تلك المهارات الذكاء، ونفاذ البصيرة، والقدرة على التحليل المتعمق للأمور المختلفة، وكذلك القدرة على استخدام المنطق العلمي من أجل الوصول إلى النتائج المطلوبة.

 

 

 

ومن خلال ما سبق فإنه يمكن القول بأن أهم متطلبات عملية البحث العلمي في وقتنا الحالي هو الاعتماد وبشكل أساسي على التكنولوجيا الحديثة التي من شأنها أن تساعد على تيسير كافة العمليات المرتبطة بالبحث العلمي وتعمل على زيادة مستويات الدقة الخاصة بالنتائج المقدمة، هذا إضافة إلى أن المطلب الأساسي للبحث العلمي هو السير على خطوات المنهج العلمي والتمتع بمهاراته المختلفة والإلمام بمناهجه المختلفة من أجل ضمان سير العملية البحثية بشكل ممنهج وسليم وبالشكل الذي يضمن تحقيق النتائج المرجوة. 

 

 

 المنهج الوصفي في البحث العلمي, مشكلة البحث العلمي , تعريف المقابلة في البحث العلمي , تعريف البحث العلمي, أنواع المقابلة في البحث العلمي , الفرق بين المصادر والمراجع , مدرسة التحليل النفسي, نموذج مشكلة البحث, أنواع البحوث العلمية,  فرضيات البحث العلمي , طرق جمع البيانات في البحث العلمي, أهداف البحث العلمي

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  القاهرة  00201501744554 - 00201501744554

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017