ابدأ طلبك الأكاديمي
صوتك مسموع
راسلنا
×

التفاصيل

هل نطلب الالتزام أم نطلب الهداية أولًا؟

2026/01/20   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(3)

كيف نطلب الهداية قبل الالتزام؟

كثيرًا ما نبدأ من السؤال الخطأ، فنُرهق أنفسنا ثم نتعجّب.

نسأل: كيف ألتزم أكثر؟ كيف أُجبر نفسي على الطاعة؟ كيف أقاوم التقصير؟

بينما السؤال الأسبق والأصدق هو: هل أنا مهتدٍ أصلًا؟

فالالتزام ثمرة، والهداية جذر ومن طلب الثمرة دون الجذر، تعب ولم يذق.

الالتزام ليس نقطة البداية

الالتزام في صورته الظاهرة سلوك، وتنظيم، وضبط لكن هذه كلها لا تصمد طويلًا إن لم تُبنَ على هداية حيّة.

الهداية هي أن ترى الطريق، وأن تطمئن إليه، وأن تُحبّ السير فيه أما الالتزام دون هداية، فيشبه من يمشي مكرهًا في طريقٍ لا يعرفه، كل خطوة فيه عبء، وكل منعطف قلق.

لماذا نُقدّم الالتزام على الهداية؟

لأن الالتزام مرئيّ، والهداية باطنة الالتزام يُقاس: بالمظهر، وبالالتزام بالضوابط، وبالسلوك الظاهر.

أما الهداية، فلا تُرى بسهولة، ولا تُقاس بالأرقام، ولا تُعلن نفسها ولهذا نميل إلى ما يُرى، ونغفل عمّا يُصلِح.

الهداية ماذا تعني حقًا؟

الهداية ليست مجرد معرفة الحق، ولا مجرّد الإقرار به.

الهداية أن:

  • يطمئن قلبك للطريق
  • وتثق في الغاية
  • وتعلم أن الله يريد بك الخير
  • وأن أوامره ليست عبئًا، بل نجاة

الهداية أن تقول في داخلك: هذا الطريق لي لا عليّ.

حين نطلب الالتزام بلا هداية

نقع في أحد أمرين إما قسوة على النفس نجلدها كلما قصّرت، حتى تملّ وتنفجر.

أو ازدواجية خفيّة نلتزم أمام الناس، وننهار في الخلوات.

كلاهما علامة أن الهداية لم تسبق الالتزام.

كيف كانوا يبدأون؟

لم يبدأوا بسؤال: كم نفعل؟

بل بسؤال: أين الله من قلوبنا؟

كانوا يطلبون الهداية كل يوم، في كل صلاة، رغم أنهم مهتدون لأنهم فهموا أن الهداية ليست لحظة تُنال، بل حالة تُحفظ.

لماذا نقرأ اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيم كل يوم؟

لأن الصراط ليس خطًا يُعبر مرة واحدة، بل طريقًا يُسار عليه باستمرار.

نطلب الهداية لا لأننا ضلَلنا بالضرورة، بل لأن القلوب تتقلّب، والطريق طويل، والنفس تضعف.

فمن ظنّ أنه اكتفى بالهداية، بدأ يفقدها.

كيف نطلب الهداية عمليًا؟

  1. بالصدق مع النفس

أن تعترف بتقصيرك دون جلد، ودون تبرير.

  1. بحسن الظن بالله

أن تؤمن أن الله يريد هدايتك، لا تعجيزك.

  1. بطلب المعنى قبل التكليف

أن تفهم لماذا تُؤمر قبل أن تُطالَب.

  1. بالدعاء المستمر

لا كعادة، بل كحاجة حقيقية.

متى يصبح الالتزام طبيعيًا؟

حين تسبق الهداية. حين تحب الطريق، لا تُجبر نفسك عليه.

حين تفهم، فتُطيع حين ترى الطاعة قُربًا، لا قيدًا.

آنذاك لا تحتاج أن تُسأل: كيف ألتزم؟
لأنك ببساطة تمشي.

قبل أن تُغلق الصفحة

إن كنت تُعاني مع الالتزام، فربما لا تحتاج
مزيدًا من القسوة، بل مزيدًا من الهداية.

اسأل الله بصدق: اهدني ثم امشِ.

فالذي هُدي، سَهُل عليه ما بعد الهداية.

قبل أن تُغلق الصفحة

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

نؤمن أن النزاهة الأكاديمية هي الأساس الذي تقوم عليه الجودة البحثية والتميز العلمي. لذلك نلتزم التزامًا كاملاً بتطبيق أعلى معايير الأمانة، والشفافية، والاحترام في كل ما نقدمه من خدمات تعليمية وبحثية واستشارية. نحن لا نُقدّم حلولاً بديلة عن جهد الباحث، بل نقدم إرشادًا أكاديميًا مسؤولًا يساعد الطلاب والباحثين على تطوير مهاراتهم البحثية، وتعزيز قدراتهم على التحليل العلمي، والالتزام بمعايير البحث الرصين. ترتكز خدماتنا على الدعم التعليمي الأخلاقي الذي يسهم في تمكين الباحث من إنتاج عمل علمي أصيل يعبّر عن فكره وجهده.

اتصل بنا

فرع:  الرياض  00966555026526‬‬ - 555026526‬‬

فرع:  جدة  00966560972772 - 560972772

فرع:  كندا  +1 (438) 701-4408 - 7014408

شارك:

عضو فى

وزارة الاستثمار السعودية المركز السعودي للأعمال المرصد العربي للترجمة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم هيئة الأدب والنشر والترجمة

دفع آمن من خلال

Visa Mastercard Myfatoorah Mada Urpay stc pay Barq

موافقة على استخدام ملفات الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك أثناء التصفح، ولمساعدتنا في تحليل أداء الموقع.