تحذير من غفلةٍ لا تُشعِر صاحبها بالخطر قبل أن نتحدّث عن العبادة حين تفقد روحها، لا بدّ من التحذير من أخطر ما يسبق ذلك كلّه: الغفلة.
الغفلة ليست ترك العبادة بالكلية، ولا هي انغماسًا فجًّا في المعصية فقط، بل حالة أخطر من ذلك:
أن يعيش القلب بعيدًا وهو يظنّ نفسه قريبًا.
أن يُؤدَّى الذكر بلا حضور، وتُقرأ الآيات بلا تدبّر، وتُمارَس الطاعات كأنها عادة يومية، لا رسالة حيّة.
وقد حذّر الله من هذه الحال تحذيرًا يهزّ القلوب، فقال سبحانه:
﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾
{سورة الأعراف: الآية 179}
تأمّل الوصف جيدًا:
لم يقل الله إنهم بلا قلوب، بل لهم قلوب لا يفقهون بها.
ولم ينفِ عنهم السمع والبصر، بل أثبتهما ثم نفى أثرهما.
فالمشكلة ليست في الأدوات، بل في تعطيلها.
يملكون السمع والبصر والقلب، ويحيط بهم الوحي، وتتوافر لهم كل مصادر المعرفة لكنها معطَّلة، كأنها موجودة لتشهد، لا لتقود.
وهنا تكمن خطورة الغفلة:
أن يمتلك الإنسان وسائل الهداية، لكنها لا تؤدي وظيفتها.