ابدأ طلبك الأكاديمي
صوتك مسموع
راسلنا
×

التفاصيل

حين تتحوّل العبادة إلى عادة ماذا نفقد؟

2026/01/14   الكاتب :د. يحيي سعد
عدد المشاهدات(6)

كيفية تحويل العبادة من عادة إلى تجربة روحية

تحذير من غفلةٍ لا تُشعِر صاحبها بالخطر قبل أن نتحدّث عن العبادة حين تفقد روحها، لا بدّ من التحذير من أخطر ما يسبق ذلك كلّه: الغفلة.

الغفلة ليست ترك العبادة بالكلية، ولا هي انغماسًا فجًّا في المعصية فقط، بل حالة أخطر من ذلك:
أن يعيش القلب بعيدًا وهو يظنّ نفسه قريبًا.

أن يُؤدَّى الذكر بلا حضور، وتُقرأ الآيات بلا تدبّر، وتُمارَس الطاعات كأنها عادة يومية، لا رسالة حيّة.

وقد حذّر الله من هذه الحال تحذيرًا يهزّ القلوب، فقال سبحانه:

﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾
{سورة الأعراف: الآية 179}

تأمّل الوصف جيدًا:
لم يقل الله إنهم بلا قلوب، بل لهم قلوب لا يفقهون بها.
ولم ينفِ عنهم السمع والبصر، بل أثبتهما ثم نفى أثرهما.

فالمشكلة ليست في الأدوات، بل في تعطيلها.
يملكون السمع والبصر والقلب، ويحيط بهم الوحي، وتتوافر لهم كل مصادر المعرفة لكنها معطَّلة، كأنها موجودة لتشهد، لا لتقود.

وهنا تكمن خطورة الغفلة:
أن يمتلك الإنسان وسائل الهداية، لكنها لا تؤدي وظيفتها.

العبادة حين تولد حيّة العبادة في أصلها لم تكن عادة.

كانت استجابة، ودهشة، وتحوّلًا داخليًا.

كان الصحابي إذا وقف للصلاة، وقف وهو يعلم لماذا يقف، ولمن يقف، وماذا يريد من هذا الوقوف.

وكان الذكر عندهم ليس ألفاظًا تُقال، بل وعيًا يُستحضَر.

ولهذا كانت العبادة تُغيّرهم، لا لأنها كثيرة، بل لأنها حيّة.

كيف تموت العبادة دون أن ننتبه؟

لا تموت العبادة فجأة، بل تضعف كما يضعف الضوء عند الغروب.

تبدأ حين نؤديها على عجل، ثم حين نؤديها بلا سؤال، ثم حين نؤديها بلا انتظار أثر.

فنصلّ ولا تنهانا الصلاة.
ونذكر ولا يهدأ القلب.
ونتعبّد لكن الأخلاق لا تتحرّك.

وحينها لا نشكّ في العبادة، بل نبحث عن الخلل في الظروف، ونغفل أن الخلل في الحضور.

العادة تُطمئن لكنها لا تُغيّر

العادة مريحة؛ لأنها لا تطلب وعيًا جديدًا.

تفعلها لأنك اعتدت، لا لأنك اخترت.

قد تُسكّن الضمير، لكنها لا تُصلح القلب.

والفرق بين العبادة والعادة
كالفرق بين من يشرب الماء لأنه عطشان، ومن يشربه لأنه في جدول يومي.

الأول يحيا، والثاني يكتفي بالحركة.

لماذا نرضى بالعبادة العادية؟

لأن العبادة الحيّة تُطالبنا بالتغيير والتغيير مؤلم.

العبادة الحيّة توقظ ما تعوّدنا تجاهله، وتُصلح ما لا نحبّ أن نصلحه، وتواجهنا بأنفسنا.

أما العبادة حين تصير عادة، فلا تُربك شيئًا، ولا تُغيّر شيئًا.

ولهذا قد نفضّلها دون أن نشعر.

متى نعرف أن العبادة صارت عادة؟

اسأل نفسك بصدق:

  • هل أؤدي العبادة ثم أنساها؟
  • هل تزداد معرفتي ولا يزداد خُلقي؟
  • هل أكرّر الأذكار ولا يهدأ قلبي؟
  • هل أصلّي ولا ينعكس ذلك على عدلي وصبري؟

إن كان الجواب نعم، فالخلل ليس في العبادة، بل في حضور القلب فيها.

كيف نُعيد الروح إلى العبادة؟

لا نحتاج أن نُكثر، بل أن نُحسن.

العبادة بالسؤال
قبل كل عبادة، اسأل: لماذا أفعلها؟ وماذا أريد أن تغيّر فيّ؟

القليل الواعي ركعتان بحضور أقرب من كثير بلا قلب.
وذكرٌ يُفهَم خير من ألفاظ لا تُعاش.

الربط بين العبادة والحياة
اسأل بعد العبادة ما الذي تغيّر في خُلقي؟ وفي قراري؟ وفي نظرتي للناس؟

الاستمرار لا الحماس القلوب لا تتغيّر بالاندفاع، بل بالثبات قليل دائم خير من كثير منقطع.

حين تعود العبادة حيّة

حين تعود العبادة حيّة، لا تشعر بثقلها، بل بثقل فراقها.

تصبح الصلاة موعدًا، لا واجبًا ويصير الذكر ملجأً، لا تكرارًا.

وتتحوّل العبادة من بند في الجدول إلى روح في الحياة.

قبل أن تُغلق الصفحة لا تسأل كم عبدت؟

بل اسأل هل غيّرتني عبادتي؟

فالعبادة التي لا تُغيّر، قد تُطمئن لكنها لا تُحيي.

قبل أن تُغلق الصفحة لا تسأل كم عبدت؟

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

نؤمن أن النزاهة الأكاديمية هي الأساس الذي تقوم عليه الجودة البحثية والتميز العلمي. لذلك نلتزم التزامًا كاملاً بتطبيق أعلى معايير الأمانة، والشفافية، والاحترام في كل ما نقدمه من خدمات تعليمية وبحثية واستشارية. نحن لا نُقدّم حلولاً بديلة عن جهد الباحث، بل نقدم إرشادًا أكاديميًا مسؤولًا يساعد الطلاب والباحثين على تطوير مهاراتهم البحثية، وتعزيز قدراتهم على التحليل العلمي، والالتزام بمعايير البحث الرصين. ترتكز خدماتنا على الدعم التعليمي الأخلاقي الذي يسهم في تمكين الباحث من إنتاج عمل علمي أصيل يعبّر عن فكره وجهده.

اتصل بنا

فرع:  الرياض  00966555026526‬‬ - 555026526‬‬

فرع:  جدة  00966560972772 - 560972772

فرع:  كندا  +1 (438) 701-4408 - 7014408

شارك:

عضو فى

وزارة الاستثمار السعودية المركز السعودي للأعمال المرصد العربي للترجمة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم هيئة الأدب والنشر والترجمة

دفع آمن من خلال

Visa Mastercard Myfatoorah Mada Urpay stc pay Barq

موافقة على استخدام ملفات الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك أثناء التصفح، ولمساعدتنا في تحليل أداء الموقع.