لأن السؤال يربك يقينًا اعتدناه، واليقين المعتاد أريح من الحقيقة الصادقة.
غير أن السؤال في الإسلام، ليس تمرّدًا على الإيمان، بل طريقًا إليه.
فالشك هنا ليس نقيض اليقين، بل مقدمته.
هو شكّ الباحث عن الحق، لا شكّ الهارب منه.
أما الشك الحداثي، فشيء آخر تمامًا؛ شكّ يتخذ من التساؤل غاية لا وسيلة، ومن الهدم بديلًا عن البناء، ومن الارتياب مقامًا دائمًا لا جسرًا يُعبر عليه.
ذلك شكّ لا يريد أن يصل، بل أن يبقى معلّقًا، لأن اليقين عنده خطر، والثبات تهمة.
أما في الإسلام، فالسؤال خطوة نحو الاطمئنان، والتفكّر عبادة، والبحث الصادق باب هداية.
ولولا هذا السؤال الحي، لما خرج الناس من جاهليتهم الأولى، ولما نزل الوحي على عقلٍ يتفكّر، لا على ذاكرة تردّد.
الخطر الحقيقي ليس في أن نسأل، بل في أن نموت ونحن لم نسأل يومًا:
هل نفهم ما نؤمن به؟
أم نكتفي بأن نؤمن لأننا اعتدنا؟
ومن هذا السؤال تحديدًا
تبدأ إشكالية أخرى لا تقل خطورة:
أن نختزل التديّن في كثرة الأفعال، فنحسب أن الصواب يُقاس بالعدد، لا بسلامة الفهم ولا بصدق الأثر.