طلب خدمة
استفسار
×

التفاصيل

عدد المشاهدات(22)

بين الغفلة والعبرة من أصحاب السبت: واقع الأمة الإسلامية اليوم

لقد جرت سنة الله في الكون أن يُمهل الأمم ولا يُهملها، وأن يُرسل في كل أمة من يذكّرها بمهمتها في الأرض، ويدعوها إلى العودة إلى صراط الله المستقيم. واليوم إذ ننظر في حال أمتنا، نجد أنفسنا أمام واقعٍ أليم تتجسد فيه صور من الانحراف تفوق ما وقع فيه أصحاب السبت الذين ضرب الله بهم مثلاً خالداً في كتابه العزيز.لقد جرت سنة الله في الكون أن يُمهل الأمم ولا يُهملها، وأن يُرسل في كل أمة من يذكّرها بمهمتها في الأرض، ويدعوها إلى العودة إلى صراط الله المستقيم. واليوم إذ ننظر في حال أمتنا، نجد أنفسنا أمام واقعٍ أليم تتجسد فيه صور من الانحراف تفوق ما وقع فيه أصحاب السبت الذين ضرب الله بهم مثلاً خالداً في كتابه العزيز.

غفلة الأمة وتجاوزها للحدود

 

أصحاب السبت لم يُعرفوا بالفسق الظاهر منذ البداية، بل كانوا أمةً من أهل الكتاب، أمةً لها عهد مع الله. غير أن الانحراف بدأ تدريجياً عندما زيّن لهم الشيطان المعاصي، حتى استحلوا ما حرّم الله بألاعيب التأويل والتحايل. فأصبح صيدهم للسمك يوم السبت معصية مغلّفة بلباس الحيلة والخداع.

واليوم، تأمل كيف أصبحت أمة الإسلام تلبس الحق بالباطل! كيف جُعل الدين وسيلة لتبرير الظلم، وكيف أصبح التلاعب بالأحكام الشرعية تجارة رابحة في بعض الأوساط. فكم من شعوب تُقمع باسم "المصلحة"، وكم من أحكام تُفرّغ من مضمونها باسم "التيسير"، وكم من قيم إسلامية أُهملت بدعوى "مواكبة العصر".

تحليل نقدي للواقع الراهن

 

لو نظرنا في ملامح أزمتنا نجد أن:

  • فقدان الإحساس بالمسؤولية: تُحاصرنا أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية، ومع ذلك يكثر بيننا من يُلقي باللائمة على الآخرين، رافضاً الاعتراف بدوره في الخلل.
  • التحايل على المبادئ: كما احتال أصحاب السبت على أمر الله، نجد اليوم تحايلاً على المبادئ والقيم، فتُستخدم الشعارات الدينية غطاءً للفساد والاستبداد.
  • الانسياق وراء الشهوات: تفشي النزعة الاستهلاكية والانغماس في الملذات أفقد الكثيرين بوصلة التقوى والانضباط الذاتي.

الطريق إلى الإصلاح

 

لكن إذا كنا أسوأ من أصحاب السبت في بعض جوانب انحرافنا، فإن العودة إلى الله مفتوحة دائمًا. يبدأ الإصلاح من استشعار المسؤولية الفردية والجماعية:

  1. العودة إلى القرآن منهجًا للحياة: لا يكفي أن يُقرأ القرآن في المناسبات، بل يجب أن يُتدبر بوعي وتُطبّق توجيهاته عمليًا.
  2. تربية جيل يحمل همّ الرسالة: من خلال تأسيس منظومة تربوية تعزز قيم التقوى، الصدق، والعدالة.
  3. إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: لا يتحقق الإصلاح إلا بجهد جماعي يهدف إلى تقويم السلوكيات المنحرفة داخل المجتمع.
  4. التحلي بوعيٍ نقدي: الأمة بحاجة إلى عقول ناقدة تُميز بين الحق والباطل، وتُفرق بين المصلحة الحقيقية والهوى الملبّس بلبوس الدين.

الخاتمة

 

إن الله تعالى قد جعل في أيدينا منهجاً متكاملاً يُخرج الأمة من أزمتها متى ما وعت قيمته وسارت في نوره. وما من أمة استمسكت بحبل الله إلا ارتفعت وما من أمة تخلت عنه إلا هوت في مهاوي التخلف والضياع. وما أشبه الليلة بالبارحة، لكن الأمل في يقظةٍ تعيد للأمة رشدها، وتُحيي فيها روح الاستقامة على منهج الله. فإن كان أصحاب السبت قد غُلبوا على أمرهم وابتُلي بعضهم بمسخ في الهيئة، فإن من يتجاهل اليوم آيات الله يُخشى عليه أن يُمسخ في البصيرة والفطرة، وهو أشد خطراً وأعظم خسارة.

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

اتصل بنا

فرع:  الرياض  00966555026526‬‬ - 555026526‬‬

فرع:  جدة  00966560972772 - 560972772

فرع:  كندا  +1 (438) 701-4408 - 7014408

شارك:

عضو فى

معروف المركز السعودي للأعمال المرصد العربي للترجمة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم هيئة الأدب والنشر والترجمة

دفع آمن من خلال

Visa Mastercard Myfatoorah Mada