التفاصيل

أهداف علم الاجتماع

2021/09/25   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(1437)
أهداف علم الاجتماع

أهداف علم الاجتماع

 

      يعتبر علم الاجتماع واحداً من أهم العلوم الإنسانية، إذ يعتني بدراسة العلاقات الاجتماعية وكيفية التفاعل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، كما أنه لا يعتمد على مجرد آراء الباحثين أو علماء الاجتماع، لكنه يقوم على أساس علمي صلب من البحوث التجريبية القائمة على الملاحظة والتفسير والاستنتاج، بالإضافة إلى التحليل النقدي لنتائج هذه الأبحاث، مما يؤدي في النهاية إلى إنتاج طائفة من المعارف التي تحاول فهم وتفسير النظام الاجتماعي والتعامل البشري بالإضافة إلى التطور المجتمعي. لذلك سنسعى في هذا المقال إلى تناول:

  • نشأة علم الاجتماع ومفهومه وموضوعه.
  • أهداف علم الاجتماع والثمرة المرجوة من دراسته.

نشأة علم الاجتماع:

       يعتبر علم الاجتماع علماً جديداً نسبياً، إذا ما قورن بالفلسفة أو الطب أو التاريخ أو غيرهم من المعارف الإنسانية القديمة قدم الإنسان، لكن الأفكار الرئيسية المؤسسة لهذا الفن كانت مبثوثة في كلام الفلاسفة وكتب التاريخ التي تؤرخ للمجتمعات الإنسانية، وقد تطور هذا الفرع المعرفي على يد العالم المسلم الشهير عبد الرحمن بن خلدون، الذي يعتبره الكثيرون "أبو علم الاجتماع"، ومن طالع كتب الفيلسوف المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون، علم صدق أبوته لعلم الاجتماع، ففي القرن الخامس عشر الميلادي وضع ابن خلدون كتابه المشهور في التاريخ "كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر" وقد كتب مقدمة لهذا الكتاب تضمنت ملاحظات ابن خلدون وخبراته فيما يتعلق بالعمران البشري والمجتمعات الإنسانية، كما تضمنت معارف اجتماعية شكلت أساساً لعلم الاجتماع الحديث، فجاءت المقدمة أوعى وأهم من الكتاب نفسه؛ إذ تضمنت أهداف علم الاجتماع عند ابن خلدون، ومنها أسباب التحولات التاريخية الاجتماعية، وقد طغت شهرة المقدمة على الكتاب، وطار بها مفكرو الشرق والغرب لما تضمنته من بذور علم الاجتماع.

      ثم ظهر علم الاجتماع في صورته الحالية في أول القرن التاسع عشرِ، كمحاولة من علماء الاجتماع لفهم التحولات التي تمر بها المجتمعات الإنسانية، فكان هذا واحداً من أهم أهداف علم الاجتماع عند المفكرين الغربيين في القرن التاسع عشر، حيث أمّلوا إيجاد دواء فعال لما شاهدوا من أمراض التفكك الاجتماعي. وقد جاء أوجست كونت Auguste Comte على رأس المفكرين الاجتماعيين الذي صاغوا علم الاجتماع في القرن التاسع عشر، وهو الذي صاغ مصطلح "علم الاجتماع" سنة 1830م. وقد أراد أوجست كونت Auguste Comte أن يتضمن علم دراسة المجتمعات الدراسات التاريخية والاقتصادية والدراسات المتعلقة بعلم النفس، أملاً في تحقيق فهم أفضل للمجتمعات الإنسانية وعلاج أمراضها الاجتماعية، فكان هذا من أهم أهداف علم الاجتماع عند أوجست كونت.

مفهوم علم الاجتماع:

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، لا بد له من العيش في المجتمعات والتعاون مع أفراد المجتمع وممارسة الأنشطة المجتمعية بشكل فعال، حتى وإن كان انطوائياً، فهو يعيش وسط المجتمع، ويتصل اتصالاً مستمراً ببقية أفراد المجتمع، فيؤثر فيهم ويتأثر بهم. ولما كان المجتمع البشري دائم التأثير في أفراده ودائم التأثر بهم، بالإضافة إلى تأثره بالبيئة من حوله وتأثيره فيها، وهو ما لا يحتاج إلا برهان، فلا شك أن المجتمعات التي عاشت قبل ألف عام، تختلف اختلاف جذريا في سلوكها ونمط حياتها وطبائع أفرادها عن المجتمعات التي تعيش اليوم، ولا ريب أن المجتمعات التي تعيش في المجتمعات الحارة تختلف في طبائعها عن المجتمعات التي تعيش في المجتمعات الباردة، لذلك كان لا بد من دراسة المجتمعات ودراسة أسباب التغير فيها والحركات المجتمعية، والطبقات الاجتماعية وغير ذلك من خصائص المجتمع وصفاته، وهذا هو موضوع علم الاجتماع، حيث يدرس :

  1. التقسيم الطبقي للمجتمع، وخصائص كل طبقة من الطبقات الاجتماعية.
  2. وأنماط تدين المجتمعات، والطريقة التي يستجيبون بها للقوانين.

 وبالتالي فإن علم الاجتماع يمكن أن يتصل بعلوم عديدة كالتعليم والتربية وعلم النفس والتاريخ وغيرها من العلوم الإنسانية.

 

أهداف علم الاجتماع:

يستهدف علم الاجتماع الكشف عن أصل القوانين والظواهر المجتمعية الخاضعة للنظريات الاجتماعية في أصلها ونشأتها، وهذا واحد من أهم الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها علماء الاجتماع، حيث يهدف علماء الاجتماع إلى الخروج بقواعد عامة وقوانين مطردة يمكن تطبيقها على المجتمعات البشرية، مما يضفي على علم الاجتماع موضوعية ومصداقية، وسنبين فيما يلي الأهداف النظرية والأهداف العملية لعلم الاجتماع بشيء من التفصيل.

أولا: أهداف علم الاجتماع النظرية:

  1. يدرس علم الاجتماع الحقائق الاجتماعية والظواهر المجتمعية بغية تحديد العناصر المكونة لهذه الظواهر والوقوف عليها، كما يستهدف الوقوف على المبادئ العامة لحياة المجتمع، والدعائم التي تقوم عليها.
  2. يدرس علم الاجتماع التطورات والتحولات التي مرت بها المجتمعات على مدار العصور، والأسباب والعوامل التي سببت هذه التطورات وساعدت على حصولها، إذ أن الظواهر الاجتماعية متطورة وتتغير بتغير البيئتان الزمانية والمكانية، على عكس الظواهر الطبيعية.
  3. يهدف علم الاجتماع إلى دراسة التطور الوظيفي للظواهر الاجتماعية عبر الزمان، بالإضافة إلى اختلاف الوظائف اجتماعياً من مكان لآخر، ومعلوم أن كل ظاهرة اجتماعية لها وظيفتها الخاصة، فالزواج مثلاً وظيفته تنظيم العلاقة بين الرجال والنساء بالإضافة إلى التكاثر.
  4. يستدف علم الاجتماع دراسة التأثيرات المتبادلة بين الأفراد وبين الظروف البيئية الطبيعية والجغرافية، أي أنه يدرس العلاقة بين ظواهر المجتمع وغيرها من الظواهر التي تتخذها العلوم الأخرى ميدانا لدراستها.

ثانياً: الأهداف العملية:

بالرغم من أن علم الاجتماع ينتمي إلى المعارف الإنسانية، إلا أنه يضم جانباً عملياً وتطبيقياً، هذا الجانب العملي يقوم على أساس البحوث النظرية الاجتماعية، وعادة ما تكون أهداف علم الاجتماع العملية في صورة مشاريع الإصلاح الاجتماعي والتخطيط الاجتماعي وخدمة المجتمع، مما يساعد المجتمعات في التطور وتحقيق أهدافها المنشودة.

وختاماً نقول: لا شك أن علم الاجتماع أضحى واحداً من أهم العلوم الإنسانية التي أنتجها العقل البشري، نظراً لما يقوم به من دراسة عميقة للمجتمعات البشرية وأسباب تطورها، والتحولات التي تمر بها الأمم، ولا شك أن إدراك سلوك الأمم والمجتمعات والوقوق عليه، يمكن العلماء من التخطيط لإصلاح الفساد السلوكي في المجتمعات مما يساعد المجتمعات في سبيلها إلى النهضة والتقدم.

التعليقات


الأقسام

الوســوم

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد

تابعونا على تويتر . . .

شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017