طلب خدمة
×

التفاصيل

ما تعريف علم الإجتماع ؟

2022/03/20   الكاتب :د. طارق العفيفي
عدد المشاهدات(85)
ما تعريف علم الإجتماع ؟

نشأة علم الاجتماع

 

        قطع علم الاجتماع شوطًا طويلاً، حتى بلغ مرحلة النضج والاكتمال، فقد نشأ في أحضان علوم أخرى كالفلسفة، وعلم النفس وعلم التاريخ وسائر العلوم الإنسانية. وقد نمت كثير من مسائل علم الاجتماع وهو جزء منها، وما إن برزت العلوم الأخرى حتى حاول علماؤها أن يلحقوا مسائل علم الاجتماع بمسائلها كما حدث من جانب بعض علماء التاريخ، وعلم النفس وغيرهم. للمزيد طالع مقالنا: علاقة علم الاجتماع بالعلوم الإنسانية الأخرى. إلا أن علم الاجتماع لم يرضَ بتلك التبعية، وحاول علماؤه والمفكرون في موضوعاته أن يتخلصوا من هذه التبعية. ويتناول المقال الحالي كيف نما علم الاجتماع منذ نشأته وكيف تطور ومن هم أهم مفكروه وإسهاماتهم في البحوث المتصلة به.

ما هو علم الاجتماع وما فروعه ومن مؤسسه

نبذة تاريخية عن نشأة علم الاجتماع

نشأ علم الاجتماع كغيره من فروع المعرفة الإنسانية من رحم العلوم الإنسانية والفلسفية، وظل الفلاسفة يشيرون إلى ظواهره وموضوعاته من خلال تناولهم لقضاياهم الفلسفية. فكما تعلم يعتبر علم الاجتماع شديد الصلة بعلم النفس خصوصاً، وقد أشرنا إلى ذلك في مقالنا: علاقة علم الاجتماع بعلم النفس. وقد بقي متصلاً بغيره من العلوم حتى اكتمل عوده، ووصل إلى مرتبة العلم المستقل. له مجالاته الخاصة بالإضافة إلى البحوث المستقلة الخاصة به، والقوانين الدقيقة كغيره من العلوم، ومناهج دراسة علمية صحيحة قائمة على البحث والملاحظة والتجربة، ووضع الفروض، ومحاولة اختبارها، واستطاع العلماء المحدثون الوصول إلى نتائج وقوانين أمكن صوغها في صورة كمية، بل ومعادلات رياضة، ورسوم بيانية تعبر عن حياتنا الاجتماعية بأدق النتائج.

ما هو علم الاجتماع وما فروعه ومن مؤسسه

إسهامات الفلاسفة في علم بالاجتماع

 

أفلاطون: (428 - 347 ق.م): وقد ضمن معظم آرائه في كتابه المسمى (الجمهورية) وكان الغرض الذي يهدف إليه هو التخطيط الأمثل لقيام (مدينة فاضلة) لا شرور فيها لا آثام. مدينة فاضلة تظلها العدالة والمساواة، وترفرف عليها الفضيلة في كل جانب، تشرف عليها طبقة الفلاسفة، حيث إن المجتمع عنده ينقسم إلى ثلاث طبقات هي طبقات الفلاحين والصناع، وطبقة العسكر، وطبقة الفلاسفة أو الحكام. ومن رأيه أن الطبقة المكونة من الصناع والفلاحين تأتي في أدنى السلم الاجتماعي، ومهمتها تأمين المجتمع وتأمين حياة الطبقتين التاليتين وهما: الجند والحكام، وهذه هي الطبقة الوحيدة التي يحق لها التملك وتكوين أسرة، أما طبقتي الحكام والجنود فلا يصح لها ذلك حتى لا تنشغل عن مهمتها الأساسية في إدارة شئون المجتمع وحمايته. (راجع مقالنا: النظرية الماركسية لكارل ماركس.) وواضح من هذه الآراء أنها آراء نظرية لا تتفق وطبيعة الحياة الاجتماعية وأنها مستمدة من نظريات فلسفية لذلك نجد أنه نفسه عدل عن بعضها في كتابه (القوانين).

أرسطو: (384 - 323 ق.م): والذي يعد التلميذ النجيب لأفلاطون، وقدا جاءت كتاباته الاجتماعية أكثر واقعية ووضعية، وأدق من أستاذه، بل يرى البعض أنها أدق ما احتوته الفلسفة القديمة بوجه عام. وقد ضمن معظم آرائه الفلسفية والاجتماعية كتابه (السياسية). وأورد أفكاره الجديدة، مثل قوله بأن الإنسان مدني بطبعه وأنه يستحيل عليه أن يحيا ويعيش منفصلا عن المجتمع، والدولة وجدت لتنظم حياة الناس في المجتمع وتشرف عليهم، وتطبق التشريعات بهدف تحقيق العدالة والمساواة. وهو يصنف الحكومات إلى نوعين: حكومة صالحة وأخرى فاسدة. وهكذا نجد أن أرسطو قد لمس أدق مسائل علم الاجتماع وعالجها منهجيًا، إلا إنه لم يدرس هذه المسائل بصورة مستقلة، ولكنه كان يدرسها على اعتبار أنها مدخل لنظرية الدولة، ولذلك يعتبر أرسطو أول من توصل إلى ضرورة قيام علم السياسة، رغم أنه بشر بموضوعات في صميم علم الاجتماع.

الفارابي (873م -950م) ضمن الفارابي بحوثه في الاجتماعيات في كتابين باللغة العربية هما: كتاب السياسة المدنية، وكتاب أهل المدينة الفاضلة، وقد حاول في كتابه الأخير أن ينشئ مدينة على غرار المدينة الأفلاطونية ويؤخذ عليه أنه تأثر تأثرا كبيرا بآراء فلاسفة اليونان، فجانبه الصواب في كثير من هذه المحاولات.

ابن خلدون: (1332م - 1406م): نشأ العالم المسلم عبد الرحمن بن خلدون في الديار التونسية، ويعد بحق مؤسس النهضة الاجتماعية، وقد اكتسب ابن خلدون شهرة واسعة في مجال علم الاجتماع بتأليفه لكتابه المشهور (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) الذي صنفه منذ ما يزيد على سبعمائة سنة، وقد بدأه بما يعرف بالمقدمة. إذ أن المقدمة المكتوبة باللغة العربية (في فضل علم التاريخ وتحقيق مذاهبه، وأسباب أخطاء المؤرخين) وقد أشار إلى أن تلك الأخطاء تشمل عدم دراسة المؤرخين للبشر واختلافاتهم حسب المجتمعات والتكوين البشري الاجتماعي لكل منهم وهو ما أطلق عليه (علم العمران). ويطلق على المقدمة ما نسميه اليوم باسم (مقدمة ابن خلدون) وهي التي تعنينا لأنها تشمل على آراء ابن خلدون. وقد ضمنها العديد من البحوث، ووجه فيها النظر إلى ضرورة البحث في المجتمعات وما بها من وقائع وظواهر اجتماعية، ودراسة تحليلية، مع استخلاص ما تخضع له هذه القواعد من ضوابط وقوانين. مشيراً إلى أن طبيعة علم العمران ليست إلا جزء من الطبيعة العامة، ثم انتقل بعد ذلك إلى دراسات اجتماعية للمجتمعات التي زارها أو قرأ عنها مستنبطاً بعض قواعدها وقوانينها التي سجل بها سبقه على مفكري الغرب بعدة قرون.   

أوغست كونت  O.Conto (1797 - 1857 م): تعثر علم الاجتماع بعد ابن خلدون، وعادت معالجة علم الاجتماع لا كعلم مستقل بذاته، وإنما مصطبغاً بالصبغة الفلسفية في أغلب الأحوال، وظل الحال هكذا حتى ظهر العالم الفرنسي أوجست كونت في القرن التاسع عشر (الثاني عشر الهجري)، وعلى يديه عاد الإطار والمنهج العلمي في علم الاجتماع إلى الظهور، وإليه ينسب المؤرخون الفضل في نشأة علم الاجتماع الحديث. وقد رأى أنه لكي يمكن إدراك الناس لظواهر المجتمع على أساس المنهج الوضعي يجب أن يتوفر شرطان:

1. الشرط الأول: أن تخضع الوقائع الاجتماعية لقوانين تسير عليها ولا تخضع للأهواء والمصادفات، وذلك لأن استيعاب الوقائع والظواهر الاجتماعية بطريقة وضعية هو عبارة عن القوانين التي تحكمها.

2. الشرط الثاني: أن يحيط كل فرد بكافة القوانين الاجتماعية ليتمكنوا من فهم الظواهر التي تقوم بتأسيس تلك القوانين، وهو يرى أن أول شرط متوفر في خصائص المجتمع وظواهره لأنها جزء من الطبيعة الكلية، وجميع نواحي هذه الطبيعة قد خضعت لقوانين ثابتة أمكن الوصول إليها، وأما الشرط الثاني (معرفة الناس بهذه القوانين) فلا يمكن توافره إلا إذا كشفت البحوث العلمية عن هذه القوانين ولا يمكن الكشف عنها إلا إذا قام علم جديد وظيفته تناول ظواهر علم الاجتماع عبر دراسة وضعية، وبقيام هذا العلم الجديد يتم القضاء على الفوضى الفكرية، ومن ثم يتم الإصلاح المنشود. ويعتبر هو أول من استخدم كلمة علم الاجتماع (Sociology)، وهذا الاصطلاح مكون من كلمتين من أصل لاتيني ويوناني وهما Socio  وتعني مجتمع، و logoy  تعني علم أو بحث باليونانية، وهكذا يعني علم الاجتماع، وقد سمى أوجست العلم الجديد باسم الطبيعة الاجتماعية في بادئ الأمر إلا أنه عاد فسماه علم الاجتماع وقد قسمه إلى شعبتين رئيستين هما:

  • الشعبة الأولى وسماها (الديناميك الاجتماعي) Social dynamic: وتدرس علم الاجتماع الإنساني من حيث تطوره، وتغيره من حال إلى حال
  • الشعبة الثانية وسماها (الستاتيك الاجتماعي) Social Static: تهتم تلك الشعبة بدراسة كافة المجتمعات البشرية حالة ثباتها واستقرارها في فترة زمنية معينة من التاريخ.

اميل دوركايم E.Durkhiem  (1858– 1917م): والذي يعتبر زعيم المدرسة الفرنسية لعلم الاجتماع والتي لا تزال قائمة حتى وقتنا هذا، وهو عالم اجتماع فرنسي وأحد تلامذة كونتو، وقد اهتم هو ومدرسته بالدفاع عن كيان العلم، والتصدي للمعارضين في استقلاله، ودرس معظم الظواهر المجتمعية ونظمه، ووصلوا في هذا الصدد إلى نتائج وقوانين على درجة عالية من الأهمية، وبذلك ازدهر العلم، وانتشر في كل البلاد، وبقيام الحرب العالمية الثانية انتقل مركز الصدارة في هذا العلم إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقد كان لضخامة الإمكانيات بها، وكثرة ما رصدته من مكافآت وإعانات دراسية أكبر الفضل في زيادة الإقبال على الدراسة في الميدان السوسيولوجي، وفي إغراء الكثير من العلماء الأجانب إلى الهجرة إليها، وقد عرفت كثير من البلاد العربية الأطروحات والرسائل والدراسات الاجتماعية منذ أوائل قرننا الحالي.

خاتمة

 

يعد علم الاجتماع من أهم العلوم الإنسانية إذ يهتم بدراسة العلاقات بين الأفراد والمجموعات، والتحولات والظروف التي تمر بها المجتمعات وتؤثر فيها. وقد بينا ذلك في مقالنا: أهداف علم الاجتماع. وتساهم شركة دراسة في مساعدة الباحثين من خلال رسائل الماجستير أو الدكتوراه، التي تتم تحت إشراف الأساتذة في كليات الاجتماع في الجامعات الإسلامية والعربية. وختاماً نرجو أن نكون قد تمكنا من عرض مراحل تطور علم السوسيولوجي وتطور بحوثه وأدواته، والإسهام العربي في علم الاجتماع حتى وصل إلى صورته الحديثة.

 

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017