تُعد هذه المرحلة من أهم خطوات الكتابة الأكاديمية؛ لأن مراجعة الأدبيات لا ينبغي أن تكون مجرد سلسلة من الملخصات المنفصلة، بل حجة مترابطة توضح العلاقات بين النتائج والاختلافات والقيود.
تجميع الاستشهادات وفق الادعاءات
يبدأ العمل بتحديد الادعاء الذي يراد عرضه، ثم اختيار الدراسات التي تدعمه بالفعل، مع توضيح ما يقدمه كل مصدر.
ويمكن إعداد جدول يضم:
- الادعاء المقترح.
- الدراسات الداعمة.
- مساهمة كل دراسة.
- صيغة الاستشهاد المقترحة.
- المصادر التي تبدو قريبة من الادعاء لكنها لا تدعمه بما يكفي.
- التحفظ الضروري.
وهذا يمنع استخدام مجموعة من الاستشهادات لمجرد أن موضوعاتها متشابهة، دون أن يكون واضحًا ما الذي تثبته كل دراسة.
تحديد الاتفاق والاختلاف والتكامل بين الدراسات
عند مقارنة الدراسات، ينبغي فحص ما إذا كانت تتناول المفهوم نفسه، وتستخدم مؤشرات قابلة للمقارنة، وتجيب عن الأسئلة نفسها أو أسئلة متقاربة.
فقد تختلف النتائج بسبب اختلاف العينة أو السياق أو أداة القياس أو تصميم الدراسة أو توقيت القياس، وليس بالضرورة بسبب تناقض حقيقي في الأدلة.
ويجب أيضًا التمييز بين التفسيرات التي قدمها مؤلفو الدراسات والتفسيرات المحتملة التي يقترحها الباحث الحالي. كما ينبغي الاحتفاظ بالأدلة المخالفة وعدم انتقاء المراجع التي تؤيد النتائج المتوقعة فقط.
تحديد الدراسات المحورية
بعض الدراسات تكون قريبة جدًا من منهجية البحث الحالي أو تقدم نتيجة تأسيسية أو مخالفة مهمة؛ ولذلك قد تستحق مناقشة مستقلة. أما الدراسات التي تتناول الفكرة ذاتها بصورة متكاملة، فقد يكون من الأنسب تجميعها ضمن محور واحد.
ويساعد هذا التمييز على تقليل تكرار عرض الدراسات، مع الاحتفاظ بالتفاصيل التي تحتاج إلى تحليل منفصل.
بناء فجوة بحثية يمكن الدفاع عنها
يمكن أن تكشف المقارنة عن جانب لم يُفسر جيدًا، أو تناقض يحتاج إلى تفسير، أو نقص في المقارنة بين نتائج أو سياقات أو مناهج.
لكن ينبغي التمييز بين وجود فجوة فعلية في الأدبيات وبين مجرد عدم توافر الدراسات في قاعدة الباحث أو عدم قراءة النصوص الكاملة بعد.
ولا يصح الادعاء بأن البحث هو الأول من نوعه أو أن الموضوع لم يُدرس سابقًا اعتمادًا على المصفوفة وحدها. بل يجب توضيح ما هو معروف، وما لا يزال غير محسوم، ولماذا يستحق المعالجة، وكيف يمكن لتصميم الدراسة وبياناتها أن يساهما في الإجابة عن السؤال.
وقد تكون المساهمة الملائمة توسيعًا أو مقارنة أو تكرارًا لدراسة سابقة أو اختبارًا لتفسير قائم في سياق آخر، بدل اختلاق فجوة جديدة لا تسندها الأدلة.
تحويل التركيب إلى خطة فقرات
قبل كتابة مراجعة الأدبيات، يمكن بناء خطة فقرات توضح لكل فقرة:
- وظيفتها في الحجة.
- فكرتها الرئيسة.
- الدراسات الداعمة.
- الاستشهادات التي يمكن جمعها.
- المقارنة المطلوبة.
- التحفظات الضرورية.
- طريقة الانتقال إلى الفقرة التالية.
ويساعد ذلك على تنظيم مسار الكتابة، وتجنب التكرار، والمحافظة على اتصال المراجعة بمشكلة البحث ومساهمته.