طلب خدمة
×

التفاصيل

نظرية غوفمان

2021/05/24   الكاتب :د. ريم الأنصاري
عدد المشاهدات(1373)
نظرية غوفمان

 

 

"إدارة الانطباع" أو بمصطلح آخر "العرض الذاتي" هو مجموعة السلوكيات التي يتبناها الأفراد في التفاعل مع الآخرين، من أجل التحكم في الانطباعات التي يمكن أن يثيرها مع هؤلاء الأشخاص. وفقًا لتعريف عام اتخذه العديد من المؤلفين، تشير "إدارة الانطباع" إلى العملية التي يحاول الفرد من خلالها التحكم في ردود أفعال الأشخاص الذين يتحاور معهم أو التلاعب بها لتقديم صورة عن نفسه تتوافق مع أهدافه ونواياه. إدارة الانطباعات هي أيضا "محاولة واعية أو غير واعية للتحكم في الصورة التي يعرضها المرء لنفسه على الآخرين أثناء التفاعلات الاجتماعية الحقيقية أو المتخيلة.

أول نظريات إدارة الانطباعات كانت نظرية العالم غوفمان (1922-1982). من خلالها قدم غوفمان تعريفًا عامًا، يمكن تطبيقه على جميع التفاعلات الاجتماعية، يؤكد فيه أن إدارة الانطباعات هي "نوع من الطقوس المتبادلة التي تساعد على تسهيل العلاقات الاجتماعية والسيطرة عليها من أجل تجنب الإحراج أثناء التفاعلات الاجتماعية" (Goffman, 1978) .

هذه النظرية أصبحت متجذرة في مجال علم النفس الاجتماعي وتوفر طريقة لدراسة وتحليل التفاعلات الاجتماعية اليومية. لذلك، في هذه المحاولة سنقدم عرضا عاما لهذه النظرية وأهم تطبيقاتها.

أساسيات نظرية غوفمان لإدارة الانطباعات

اهتم إرفنغ غوفمان بالتحليل المصغر للعلاقات الاجتماعية، وقد قام بمراقبة سلوك الناس في حياتهم اليومية، وبذلك استطاع استخلاص بعض القواعد التي تشكل السلوكيات الاتصالية التي تظهر في العلاقات الاجتماعية، حيث ركز غوفمان في دراسته للظواهر الاجتماعية على التحليلات الضيقة، والتي ترتكز على المواقف الحياتية التي يعيشها الأفراد.

وقد شبه المجتمع بأنه مسرح يلعب كل فرد فيه دوره الذي يظهر للجمهور، وهو يختلف كثيرا عن طبيعته الحقيقية، أي أن الأفراد يتظاهرون عكس الحقيقية كنوع من التضليل والخداع، والأفراد عند قيامهم بهذا التضليل أو الخداع فإنهم يحاولون الإيحاء بأن الدور الذي يقومون به، أو السلوك الظاهر لا يختلف عن السلوك الحقيقي في محاولة للحفاظ على دوره الاجتماعي.

الفرضية الأساسية لنظرية لإرفنغ غوفمان، هو أن أكثر ما يكشف في فهم السلوك الاجتماعي، أثناء التفاعلات، ليس تحليل الخصائص الفطرية، ولا تحليل السمات النفسية للشخص، بل هو بالأحرى دراسة ما يسميه "سطح المظهر" الذي يتم إنشاؤه للآخرين الذين يتفاعل المرء معهم. يركز غوفمان كثيرًا على "تنظيم الحياة اليومية (عرض الذات)"، حيث يمكن اكتساب الكثير من خلال التركيز على السلوك العام للفرد (الممثل). بذلك ، يرى غوفمان أن الأفراد يقدمون أنفسهم من خلال الأدوار التي يقومون بها، أي أن الأفراد حين يقومون بأداء الأدوار فإنهم في الحقيقة يحاولون التعبير عن خصائصهم الشخصية وتقديم صورة مثلى لأنفسهم، فكل شخص له شخصية سلبية يحاول إخفائها عن الآخرين يعتبرها من أسراره، وكذلك فله شخصية إيجابية وهي ما يحاول أن يظهره ويحاول أن تكون تلك الشخصية أساس علاقاته الاجتماعية.

يستخدم غوفمان تشبيه المواقف اليومية بالمشاهد المسرحية كقياس من خلال مقارنة الأفراد بالممثلين الذين يقدمون نسخة معينة من الواقع مع إخفاء أي تناقضات. ينظر إلى التفاعل البشري باعتباره دراما يؤدي فيها الممثلون أدوارًا وينقلون عرضًا معينًا للذات أمام جمهورهم لخلق انطباع معين. من خلال أدائهم المسرحي يتحكمون فيما يراه الجمهور من خلال فصل بيئتهم إلى مسرح أمامي وخلفي. في المقدمة، يتصرف الأفراد (الممثلون) أمام المراقبين (الجمهور) الذين يقومون بعد ذلك بتحليل كيف يتصرفون أو ينظرون أو يتحدثون، بالإضافة إلى جنسهم أو عمرهم أو ملابسهم أو تعابير وجههم. يتم إبراز الانطباع المرغوب والنفس الإيجابية وتحديد الموقف للمراقب بينما يتم إخفاء الجوانب التي قد تشوه الانطباع. على النقيض من ذلك، في المسرح الخلفي، يتصرف الأفراد بأنفسهم ويتخلصون من الدور الذي يلعبونه في المجتمع.

ويذكر غوفمان أن هناك نوعين من التفاعل الذي يحدث بين الناس الأول وهو التفاعل الغير مركز، وهو يحدث بمجرد الاجتماع بالآخرين مثلما يحدث أثناء السير في الشارع مثلا أو الجلوس على مقهى وحولك بعض الأفراد، حيث يكون هناك نوع من التواصل ولكنه غير مركز أي لا توجد حالة التركيز والانتباه للآخرين، أما النوع المركز فهو النوع الذي يحدث التواصل في حالة الانتباه إلى ما يقوم به الآخرون، مثل التركيز فيما يقولون أو يفعلون.

انتقادات نظرية إدارة الانطباعات

تم توجيه انتقادات عديدة لنظرية غوفمان الدرامية. وكان النقد الأساسي لإدارة الانطباعات كنظرية هو أنها ليست نظرية على الإطلاق ولا تتناول السلوك البشري بشكل كافٍ. علاوة على ذلك، لا يمكن وضع فرضيات قابلة للاختبار منها ولا يمكن تعليقها لتقديم بيانات شاملة حول السلوك البشري (Reynolds & Herman-Kinney, 2003, p.150). كان غولدنر من أشد المنتقدين للنظرية الدرامية لغوفمان على وجه الخصوص والنهج التفاعلي عمومًا، وشبه علم اجتماع غوفمان بـ "علم اجتماع الاحتيال" وادعى أن الأخلاق قد تم إهمالها وكان لغوفمان لعبة (Gouldner، 1971، pp: 378-390).

خاتمة:

وصف هذا المقال بإيجاز ما تعنيه نظرية إدارة الانطباعات وشرح مفاهيمها الأساسية.  تم تفصيل بعض الانتقادات الرئيسية لنظرية إدارة الانطباعات في الختام، يمكن القول أن عمل غوفمان يظل مساهمة مهمة في الفكر الاجتماعي وأنه صمد أمام اختبار الزمن رغم كل الانتقادات.

مراجع يمكن الرجوع إليها:

  • صيام، شحاتة (2009) النظرية الاجتماعية من المرحلة الكلاسيكية إلى ما بعد الحداثة، مصر العربية للنشر والتوزيع، القاهرة.
  • لونيس، باديس (2018) إرفنغ غوفمان والظاهرة الاتصالية، قراءة ابستمولوجية لأهم أفكاره التنظيرية، مجلة دراسات وأبحاث، جامعة زيان عاشور، الجلفة، الجزائر، 10 (4) 722- 734.

Goffman, E. (1978). The presentation of self in everyday life. Harmondsworth London.

Goffman, E. (2004). The arts of impression management. Organizational Identity: a reader, 35–55.

Gouldner, A. W. (1978). The new class project, I. Theory and Society, 6(2), 153–203.

Reynolds, L. T., & Herman-Kinney, N. J. (2003). Taking stock: A handbook for symbolic interactionists. Handbook of Symbolic interactionism, 3–12.

 

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017