طلب خدمة
×

التفاصيل

مدرسة العلاقات الانسانية التون مايو

2021/05/19   الكاتب :د. يحيي سعد
عدد المشاهدات(7472)

نظرية العلاقات الإنسانية لجورج إلتون مايو

 

 

تعرف المنظمات الإنسانية على أنها أنظمة اجتماعية أنشأها الأفراد، من أجل تلبية احتياجات معينة من خلال إجراءات منسقة وتحقيق أهداف معينة. وقد برزت العديد من النظريات العلمية الهادفة إلى فهم المنظمات الإنسانية وتحديد القوانين التي تخضع لها، والهدف الرئيسي من هذه النظريات المسماة نظريات المنظمات هو فك رموز عمل المنظمات من أجل تحقيق فهم أفضل. وكل نظرية من نظريات المؤلفين المنتسبين إلى التخصصات المختلفة مثل (علم الاجتماع وعلم النفس والتحليل النفسي والأنثروبولوجيا والتاريخ والاقتصاد والإدارة والعلوم السياسية) سعت للتركيز على جانب معين من المنظمة، ومن بين المدارس الأكثر شهرة في هذا السياق مدرسة العلاقات الإنسانية لرائدها لجورج إلتون مايو. لذلك سنحاول في هذه المقالة إبراز السمات الرئيسية لنظرية العلاقات الإنسانية، سيساعد هذا العرض في الفهم الجيد لأصول نظريات المنظمات.

نشأة ومبادئ نظرية العلاقات الإنسانية

بدأ ظهور نظرية العلاقات الإنسانية في الفترة من 1935-1950، وكان رد فعل أساسي على النظرية العلمية التي تعاملت مع الأشخاص باعتبارهم آلات، حيث تركز مبادئ نظرية العلاقات الإنسانية على أن المؤسسة يجب أن تنظر وتتعامل مع العامل باعتباره إنسان، وكانت النظرية نتاج ما يعرف بدراسات هوثرون من قبل جورج إلتون مايو الذي قام ببحث آثار العلاقات الاجتماعية والدافعية ورضا العاملين على الإنتاجية، حيث أشار إلتون إلى أن: " الجوانب الاجتماعية لها تأثير قوي على البنية المؤسسة الوظيفية ويكون التواصل المتصاعد ذو اتجاهين من العامل إلى الإدارة والعكس"، كما أن التعاون والقيادة الجيدة مطلوبة لتحقيق الأهداف وضمان صنع القرار الفعال المتناسق.

العلاقات الاجتماعية داخل المنظمة لجورج إلتون مايو

جورج إلتون مايو (1880-1949) عالم نفس من أصل أسترالي. بعد دراسة الطب في إدنبرة واسكتلندا وعلم النفس في أستراليا، أصبح أستاذاً لعلم النفس والفلسفة. في عام 1922، هاجر إلى الولايات المتحدة وتخصص كباحث في علم النفس الصناعي، ولا سيما دراسة السلوك في العمل. مساهماته الرئيسية هي نتيجة البحث التجريبي الذي تم إجراؤه في Western Electric.

مبادئ نظرية جورج إلتون مايو:

كان جورج إلتون مايو مهتمًا بظروف العمل المادية (الإضاءة والتدفئة والضوضاء وما إلى ذلك) وتأثيرها على الإنتاجية في شركة Western Electric من خلال سلسلة من التجارب. حيث كانت السلسلة الأولى من التجارب: دراسات حول الإضاءة وأثرها على الإنتاجية وأجريت من عام 1924 إلى عام 1927:

يفترض جورج إلتون مايو وفريقه أنه يُعتقد أن الإضاءة المحسنة تؤدي إلى زيادة الإنتاجية. ومع ذلك، في الميدان، لاحظوا أن الإنتاجية تتحسن في كل من مجموعة الدراسة والمجموعة الضابطة (مجموعة تعمل في ظل ظروف عمل مستقرة) وأن الإنتاجية تستمر في التحسن حتى عندما نقوم بتقليل شدة الضوء. قادته هذه النتائج إلى اعتبار أن هناك عوامل أخرى تتدخل في تفسير الإنتاجية. ويستنتج من هذا أن المعرفة البسيطة للفرد بأنه موضوع الملاحظة تعدل سلوكه. وهذا ما يسمى "تأثير هوثورن".

السلسلة الثانية من التجارب التي أجريت بين عامي 1927 و1933، هدفت إلى دراسة تأثير التعب على الإنتاجية: يتضمن ذلك دراسة سلوك مجموعة من خمسة عمال باتباع قرارات مختلفة (زيادة الأجور، منح وقت استراحة أطول، زيادة وقت الراحة). هنا مرة أخرى، يستمر الأداء في التحسن حتى عندما يتم تخفيض أجر أعضاء المجموعة. تقرير المقابلات التي أجريت في المصانع تبين أن التفسير يكمن في العلاقات داخل وحدة العمل. يتم تحفيز العمال قبل كل شيء من خلال انتمائهم إلى مجموعة اجتماعية وتجربة احتياجات العلاقة والتعاون لديهم. يستنتج من ذلك أن العوامل المادية ليست هي فقط التي تحكم المخرجات بشكل أساسي، ولكن هناك عناصر ذات طبيعة نفسية اجتماعية وهي:

  • البيئة الاجتماعية المواتية: التفاهم الجيد، والتماسك الجماعي
  • قبول العمل من قبل المجموعة
  • علاقات جيدة مع الإدارة
  • الأجر الموافق للمجهود: تقييم العمل، والاعتراف، والرضا عن العمل.
  •  

تتمثل إحدى الاستنتاجات الرئيسية لعمل جورج إلتون مايو في أن مقدار العمل الذي ينجزه الفرد لا يتحدد بقدرته البدنية ولكن بقدرته الاجتماعية، أي اندماجه في مجموعة. في الواقع، لا يتفاعل الموظف كفرد بل كعضو في مجموعة. خارج التنظيم الرسمي، هناك إذن منظمة غير رسمية تخضع لمنطق المشاعر والانتماء.

 

أهمية نظرية العلاقات الإنسانية

تلعب نظرية العلاقات الإنسانية دور هام في تطوير الإدارة المؤسسية من خلال تعزيز جهود الممارسات الديمقراطية الإدارية، واستخدام مفاهيم العلوم الاجتماعية والنفسية والعناصر السلوكية المتعلقة بالاقتصاديات والعلوم السياسية في إدارة المؤسسات، وتحمل الإدارة مسئولية تنمية العلاقات بين أفراد المؤسسة وتحقيق الرضا والتجانس والأخلاقيات العالية بين العاملين التي تعتبر من أساسيات العمل المثمر.

وساهمت نظرية العلاقات الإنسانية في تعزيز الأنشطة الخدمية في الإدارة التربوية من خلال البرامج التعليمية الفعالة باعتبارها الوسيلة وليست الغاية من خلال الفكرة الواضحة بشكل كبير التي تشير إلى أن الإدارة نشاط خدمي أساسي وأداة من خلالها يتم تحقيق الأهداف الأساسية للعملية التعليمية بشكل فعال وكامل، وساهمت نظرية العلاقات الإنسانية بشكل كبير في الفكر الإداري، حيث سلطت الضوء على الجوانب الإنسانية والاجتماعية في المؤسسات من خلال تعزيز اهتمام المؤسسة بالعامل باعتباره إنسان بدلاً من النظرة إلي العامل كآلة، كما ساهمت في ظهور الإدارة وصنع القرار التشاركي والإدارة الإنسانية وروح المرونة في المؤسسة الديمقراطية.

النقد الموجه لنظرية العلاقات الإنسانية

وعلى الرغم من ذلك تعرضت نظرية العلاقات الإنسانية إلى انتقادات كبيرة ومنها أنه يتم تطبيق برامج العلاقات الإنسانية باعتبارها تقنية للتأثير في توافق الأشخاص مع التوجهات الإدارية بدلاً من فهم الإدارة للطبيعة البشرية وخلق التغيرات المرغوبة في المؤسسة، كما تشمل انتقادات نظرية العلاقات الإنسانية التأكيد المتزايد على الاحتياجات الإنسانية على حساب الحاجة المتعلقة بالإنجاز أو المسئولية أو المهمة والعملية التنظيمية، لذا يوجد قصور فيما يتعلق بالشمولية في مفهوم العلاقات الإنسانية المقدم. كما لم تقدم بعض الفرضيات الخاصة بنظرية العلاقات الإنسانية الدليل على النتائج التي تخضع للاختبار التجريبي، حيث يوجد قصور في الدلائل التي تؤكد على العلاقة بين مستوى الرضا المرتفع لدى العامل وزيادة الإنتاجية، حيث تفترض نظريات الموارد البشرية في الفترة الأخيرة إلى أن الأداء الجيد والهادف يؤدي إلى الرضا الوظيفي وليس العكس.

الخاتمة:

من خلال الإشارة إلى الطابع الداخلي للعاملين نجحت نظرية جورج إلتون مايو في إحداث ثورة في نظريات المنظمات من خلال الدعوة إلى إعادة التماسك الاجتماعي داخل المصانع وأماكن العمل، والذي دمرته النظريات الرأسمالية من الخارج. وقد أعطت هذه النظرية فكر جديد وشمولي للمنظمة بحيث لا يتم فهمها إلا من الداخل، وبالتالي لم يعد لها خارج. من خلال وضع الرفاه النفسي للأفراد في خدمة الإنتاجية، فقد أخضعت نظرية العلاقات الإنسانية أعماق الأفراد للمنطق الاقتصادي. لكن من جهة أخرى، سمح هذا المنطق بتلويث العواطف بالمفردات الإدارية، حيث إنه منذ ظهور هذه النظرية، لم يعد ينظر إلى البشر سوى على أنهم "عمال" أو "موارد بشرية".

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

فرج، السيد. عيد. (2015). علم الاجتماع الصناعي. دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع.

Thamarasseri, I. (2016). The Implications Of Human Relationship Approach To Educational Administration. International Journal of Education & Applied Sciences Research, 3(6), 1-11.

Bendix, R., & Fisher, L. H. (1949). The Perspectives of Elton Mayo. The Review of Economics and Statistics, 312–319.

Bruce, K., & Nyland, C. (2011). Elton Mayo and the deification of human relations. Organization studies, 32(3), 383–405.

Mayo, E. (2014). The social problems of an industrial civilisation. Routledge.

Wood, J. C., & Wood, M. C. (2004). George Elton Mayo: Critical evaluations in business and management (م 1). Taylor & Francis.

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  الرياض  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  جدة  +966 560972772 - 00966555026526

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017