يوجد لكل سور من سور القرآن عدة مداخل وقد ذكر منها تسعة مداخل كما هو في كتاب (بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف) للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف، وهذه المداخل التسعة كالتالي:
- العهد الذي نزلت فيه السورة.
- أسماء السورة.
- فضائل السورة.
- موقع السورة في المصحف ومناسبتها لما قبلها.
- ترتيب نزول السورة.
- أسباب نزول السورة.
- مطلع السورة.
- موضوع السورة.
- مقاطع السورة.
أولاً: العهد الذي نزلت فيه السورة:
والمقصود به الزمان الذي نزلت فيه السور، ولنزول القرآن عهدان؛ هما: العهد المكي، وهو ما قبل هجرة النبي، من مكة إلى المدينة، والعهد المدني، وهو ما بعد الهجرة.
ولمعرفة العهد الذي نزلت فيه السورة فائدة جليلة وحكمة بليغة في معرفة أحكام الناسخ والمنسوخ من القرآن، ومعرفة أساليب الدعوة في نشر الحق، ومواجهة الباطل؛ مما يساعد على حسن التأمل والتدبر لكتاب الله.
ثانياً: أسماء السور:
تعريف السورة في اللغة:
إما أن تكون مشتقة من سور المدينة، شبهت به لإحاطتها بآياتها واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور أو من التَسور بمعنى التصاعد والتركيب، لعلو شأنها وشأن قارئها، والسورة في اللغة أيضاً الرفعة والمنزلة والشرف.
في الاصطلاح:
طائفة مستقلة من آيات القرآن ذات مطلع ومقطع، ولتسوير القرآن حكمة بالغة؛ وهي: تيسير حفظه، وتعليمه، والتدرج به، والتشويق لقارئه ودارسه للمواصلة، وبعث الهمة والنشاط لاستيعابه، وترسيخ للموضوعات التي تناولها.
اسم السورة:
هو اللفظ الذي تُعرف به، ويميزها عن غيرها من السور، ويؤخذ من كلمة فيها أو صفة لها. وقد يكون للسورة أكثر من اسم؛ بعضها توقيفي من النبي، وبعضها اجتهادي من الصحابة، لكن الاسم الذي تشتهر به، ووضع عنواناً لها في المصاحف؛ توقيفي.
تنقسم السور من حيث الطول والقصر إلى أربع أقسام، وهي كالتالي:
- السبع الطوال وهي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، وبراءة، وسميت بالطوال؛ لطولها.
- المنين: وهي ما ولي السبع الطوال، سميَت بذلك؛ لأن كل سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها.
- المثاني: وهي ما ولي المئين، ويُسمى القرآن كله مثاني، كما جاء في قوله تعالى: (الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني)، وسُمي (مثاني)؛ لأن الوعد فيه مقرون بالوعيد، وقيل غير ذلك.
- المُفصل: وهو ما ولي المثاني من قصار السور، وسُمي مُفصلاً؛ لكثرة الفصول التي بين السور ببسم الله الرحمن الرحيم، وأخذ هذا التقسيم من حديث عن واثلة بن الأسقع عن النبي قال: (أعطيت السبع الطوال مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل).
ثالثاً: فضائل السورة:
والمراد به ما جاء في بيان شرف السورة، وما يتعلق بها من فضل، وثواب، ومنافعها الدنيوية و الأخروية.
رابعاً: موقع السورة في المصحف ومناسبتها لما قبلها:
يقصد به ترتيب السورة في المصحف الشريف، ولهذا الترتيب حكمة ومقصد إلهي؛ ذكره الامام السيوطي في كتابه (تناسق الدرر في تناسب السور)، وهو الذي اعتمد عليه في كتابنا هذا.
خامساً: ترتيب نزول السورة:
والمقصود به ترتيبها من حيث النزول وتأريخها الذي نزلت فيه، حيث جِعل المرجع الرئيس فيه الرواية المشهورة المسندة إلى التابعي جابر بن زيد رحمه الله معتمداً على رواية الإمام أبي عمرو الداني (ت444ه) لها في كتابه (البيان في عد آي القرآن).
وقد جرى النظر في هذا المدخل مع هذه الرواية إلى كل من (التحرير والتنوير)، للعامة ابن عاشور رحمه الله، و(السيرة الذهبية)، لمحمد بن رزق الطرهوني؛ لنقد الروايات المتعلقة بالنزول.
والمعتبر في ترتيب نزول السور: أول ما نزل منها، وقد يكون الترتيب نسبياً باعتبار آخر ما نزل، أو باعتبار زمن نزول أكثر الآيات.
سادساً: أسباب نزول السورة:
والمراد به ما نزلت الآية أو الآيات متحدثَة عنه أو مبينَة لحكمه أيام وقوعه، ولمعرفة سبب النزول أثر في فهم الآيات وأحكامها، وهو باب من أبواب التدبر والتفكر، فقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير: (ومعرفة سبب النزول يعن على فهم الآية؛ فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب).
وقد يكون في السورة الواحدة أكثر من سبب؛ لتعدد آياتها، واختلاف زمن نزولها.
وجعلنا المرجع الرئيس فيه (الصحيح من أسباب النزول) لعصام الحميدان.
سابعاً: مطلع السورة:
والمراد به بداية السور وفواتحها، وفيه من الحسن والبيان والباغة والاعجاز ما يجذب السامع والقارئ؛ فكانت المطالع للسور أعذب الألفاظ وأجزلها وأحسنها نظماً وسبكاً، وأروعها براعة في الاستهلال.
وجعلنا المرجع الرئيس فيه (الإتقان في علوم القرآن) للسيوطي رحمه الله حيث جعل النوع الستين من علوم القرآن في (فواتح السور)، وذكر فيه أنواع المطالع، فقال: اعلم أن الله افتتح سور القرآن بعشرة أنواع من الكلام لا يخرج شيء من السور عنها.
الأول: الثناء عليه تعالى؛ والثناء قسمان: إثبات لصفات المدح، ونفي وتنزيه عن صفات النقص:
- التحميد في خمس سور، و(تبارك) في سورتين.
- التسبيح في سبع سور.
الثاني: حروف التهجي في تسع وعشرين سورة.
الثالث: النداء في عشر سور: خمس بنداء الرسول، وخمس بنداء الأمة.
الرابع: الجمل الخبرية.
الخامس: القسم في خمسة عشرة سورة.
السادس: الشرط في سبع سور.
السابع: الأمر في ست سور.
الثامن: الاستفهام في ست سور.
التاسع: الدعاء في ثلاث.
العاشر: التعليل.
ثامناً: موضوع السورة:
والمـراد هنا ذكر الموضوع العام للسـورة، وشـيء مـن مقاصدها؛ فالقرآن كمـا أنه معجـز في لفظه وسـبكه؛ فهو كذلك فـي معانيـه وموضوعاته، وتم الاعتمـاد في ذلـك على مجموعة من التفاسـير.
تاسعاً: مقاطع السورة:
والمـراد بـه تقسـيم السـورة موضوعيـا إلـى مقاطـع وأقسـام مترابطة؛ فالقرآن محكم السـرد، دقيق السـبك، متن الأسـلوب، قـوي الاتصال، آخذ بعضـه برقاب بعض؛ في سـوره وآياته؛ مـن ألفه إلى يائـه، وتم الاعتماد في ذلك علـى مجموعة من التفاسـير.