طلب خدمة
×

التفاصيل

التفكير الناقد

2023/03/29   الكاتب :د. ريم الأنصاري
عدد المشاهدات(2349)

تعريف التفكير الناقد و خطواته وخصائصه

 

 

يشهد العصر الحالي تغيرات عديدة وسريعة في مختلف مجالات الحياة، فإعداد الفرد للعيش في مجتمع سريع التغير والتطور يجعل من اهتمام المؤسسات التربوية بالتفكير الناقد أمراً بالغ الأهمية، حيث إن مهارات التفكير الناقد تجعل الفرد قادراً على إصدار أحكام منطقية في جميع المجالات، كما تؤكد الاتجاهات الحديثة أن تطوير مهارات التفكير الناقد أحد أهداف التعليم المعاصر، فبالرغم من أهمية وضرورة تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الأفراد إلا أنه ليس بالأمر السهل، حيث يتطلب الأمر أن تقوم المؤسسات التعليمية ببناء سياسة موحدة تشجع من خلالها على التفكير والاستقصاء.

لذلك حرص المقال الحالي على معرفة التفكير الناقد وإبراز أهميته وذلك من خلال طرح بعض النقاط الهامة والتي تتمثل في الآتي:

  1. بدايات الاهتمام بالتفكير الناقد.
  2. تعريف التفكير الناقد.
  3. أهم خصائص التفكير الناقد.
  4. أهم خصائص المفكر الناقد.
  5. أسس ومعايير التفكير الناقد.
  6. المكونات الأساسية للتفكير الناقد.
  7. أهمية التفكير الناقد.
  8. أهم مهارات التفكير الناقد.

تعريف التفكير الناقد و خطواته وخصائصه

بدايات الاهتمام بالتفكير الناقد

 

يعود الاهتمام بالتفكير الناقد إلى عهد سقراط في القرن الخامس قبل الميلاد، إلا أن اهتمام التربية المعاصرة بالتفكير الناقد بدأ مع عمل جون ديوي خلال الفترة (1910- 1939م) عندما استعمل في كتابه تحت عنوان (كيف نفكر) مصطلحات من نوع التفكير التأملي والتساؤل التي اعتمدها في أسلوبه العلمي، ثم جاء إدوارد جلاسر وآخرون وأعطوا معنى أوسع لمصطلحات التفكير الناقد عن طريق وضع اختباارت تقيس هذا النوع من التفكير في الفترة الزمنية (1940- 1961م).

بدايات الاهتمام بالتفكير الناقد

تعريف التفكير الناقد

 

ظهرت العديد من التعريفات للتفكير الناقد، ويعود ذلك إلى اختلاف المنطلقات النظرية للباحثين الذي قاموا بتعريفه، فقام جون ديوي بتعريف التفكير الناقد بأنه "تفكير تأملي يرتبط بقدرة الفرد على النشاط والمثابرة، وهو تفكير حذر يتناول دراسة وتحليل المعتقدات وما هو متوقع من المعارف استناداً إلى أرضية حقيقية تدعمها القدرة على الاستنتاج"، كما عرفه البعض بدعوة من الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) من خلال دراسة استمرت لمدة عامين متتالين من (1990- 1992م) بأنه "حكم منظم ذاتياً يهدف إلى التفسير والتحليل والاستنتاج والتقويم، ويهتم بشرح الاعتبارات المتعلقة بالأدلة والبراهين، والمفاهيم، والطرق والمقاييس التي يستند إليها الحكم الذي تم التوصل إليه".

هكذا وعرفه البعض على أنه عملية تفكيرية مركبة عقلانية أو منطقية يتم فيها إخضاع فكرة أو أكثر للتحقيق والتقصي وجمع وإقامة الأدلة والشواهد بموضوعية وتجرد عن مدى صحتها، ومن ثم إصدار حكم بقولها من عدمه اعتماداً على معايير أو قيم معينة.

كما يرى جون ديوي أن التفكير الناقد عبارة عن تفكير تأملي يتضمن التحليل والاستنتاج.

 

تعريف التفكير الناقد

أهم خصائص التفكير الناقد

 

 

يتميز التفكير الناقد بمجموعة من الخصائص الهامة كما رأى العديد من الباحثين، والتي تتمثل في الآتي:

  1. التفكير الناقد عملية ذهنية تتضمن مهارات متعددة.
  2. يمكن التدرب على مهارات التفكير الناقد الجزئية من أجل تحقيق كفاية التفكير الناقد.
  3. التفكير الناقد نشاط إيجابي خلاَّق.
  4. يعد التفكير الناقد عملية وليس نتاجاً فقط.
  5. يتغير أسلوب التعبير عن التفكير الناقد بمجرد تغير السياق الذي يظهر فيه.
  6. يستأثر بالأحداث الإيجابية والسلبية.
  7. يعتبر التفكير الناقد نشاط انفعالي وعقلاني معاً.
  8. يُعَد التفكير الناقد مهارة قابلة للتنمية والتطور.
  9. التعاون بين المتعلمين يعزز فرصة تنمية مهارات التفكير الناقد لديهم.
  10. يقوم التفكير الناقد من خلال (طرح الأسئلة، وتحديد المشكلات، وفحص الأدلة، وتحليل الفرضيات، ومن ثم الأخذ بالاعتبار وجهات النظر والتفسيرات الأخرى للأمور.)

أهم خصائص التفكير الناقد

أهم خصائص المفكر الناقد

 

يعتبر المفكر الناقد شخص مستقل ومعتد بذاته،، ويهتم بحل المشكلات، حيث ذكر كلاً من ريمون نيكرسون وماثيو لييمان خصائص المفكر الناقد، حيث قالا الآتي:

أولاً: خصائص المفكر الناقد من وجهة نظر ريمون نيكرسون:

  1. يستخدم الأدلة بمهارة ونزاهة.
  2. ينظم الأفكار ويوضحها بإيجاز.
  3. يميز بين الاستدلالات المنطقية الصادقة والكاذبة.
  4. يعلق الحكم في غياب أدلة كافية لدعن اتخاذ القرار.
  5. يحاول استباق العواقب المحتملة لإجراءات بديلة قبل الاختيار من بينها.
  6. يطبق أساليب حل المشاكل بشكل مناسب على مجالات أخرى غير تلك التي تعلمها.
  7. ينصت بعناية إلى أفكار الآخرين.
  8. يبحث عن حلول غير عادية لمشاكل معقدة.
  9. يفهم الفروق بين الاستنتاجات والافتراضات.
  10. يعتاد مسائلة وجهات النظر ويحاول فهم كل من الافتراضات ذات الأهمية والآثار المترتبة على وجهات النظر.
  11. يتعرف على ما في آراء الغير من مغالطة، واحتمال التحيز في تلك الآراء وخطر ترجيح الأدلة وفقاً للأهواء الشخصية.

 

ثانياً: خصائص المفكر الناقد من وجهة نظر ماثيو لييمان:

  1. يفهم الفرق بين التدليل العقلي والعقلانية.
  2. يفهم فكرة درجات الاعتقاد.
  3. لديه إحساس بقيمة المعلومات، ويعرف كيفية الحصول على المعلومات، ويفعل ذلك عندما يكون هذا منطقياً.
  4. لا يرى أوجه الشبه والتماثل بشكل سطحي.
  5. يمكن أن يتعلم بشكل مستقل، أو على الأقل لديه اهتمام دائم للقيام بذلك.
  6. يمكنه بناء مشاكل غير صورية بنفس الطريقة التي تستخدمها الأساليب الصورية مثل الرياضيات لحلها.
  7. يفهم الفرق بين الفوز بحجة وبين أن تكون صحيحة.
  8. يدرك أن لمعظم مشاكل العالم الحقيقي أكثر من حل ممكن، وأن هذه الحلول قد تختلف في نواح عديدة، وربما يكون من الصعب مقارنتها من خلال حل واحد.
  9. يمكنه أن يخلص الحجج الكلامية مما فيها من حشو وصياغتها بشكل يركز على جوهرها.
  10. مدرك جيد للفارق بين صحة الاعتقاد وشدة التمسك به.
  11. يمكنه أن يمثل وجهات نظر مختلفة دون تحريف أو مبالغة.

أهم خصائص المفكر الناقد

أسس ومعايير التفكير الناقد

 

يقصد بمعايير التفكير الناقد تلك المواصفات العامة المتفق عليها لدى الباحثين في مجال التفكير والتي تتخذ أساساً في الحكم على نوعية التفكير الذي يمارسه الفرد، ومن أهم هذه المعايير الآتي:

1- الوضوح:

هو من أهم معايير التفكير الناقد باعتباره المدخل الرئيسي لباقي المعايير الأخرى، فإذا لم تكن العبارة واضحة فلن نستطيع فهمها، ولن نستطيع معرفة مقاصد المتكلم، ولن يكون بمقدورنا الحكم عليها بأي شكل من الأشكال.

2- الصحة:

هي أن تكون العبارة صحيحة وموثوقة، فقد تكون العبارة واضحة ولكنها ليست صحيحة أي دون أن تستند إلى إحصاءات رسمية ومعلومات موثقة.

3- الدقة:

يقصد بالدقة في التفكير هو استيفاء الموضوع حقه من المعالجة والتعبير عنه بلا زيادة ولا نقصان.

4- الربط:

ويقصد بالربط أن الجملة المطروحة في السؤال يجب أن تكون وثيقة الصلة بالقضية موضوع النقاش أو المشكلة المطروحة.

5- العمق:

إن المعالجة الفكرية للمشكلة أو الموضوع تفتقر في كثير من الأحوال إلى العمق المطلوب الذي يتناسب مع تعقيدات المشكلة وتشعب الموضوع.

6- الاتساع:

يقصد به ضرورة أخذ جميع جوانب ووجهات النظر الخاصة بالموضوع أو المشكلة بعين الاعتبار ومعرفة ما إذا كان هناك جهة لا ينطبق عليها هذا الوضع.

7- المنطق:

بعد المنطق من الصفات الهام للتفكير الناقد، فمن الجيد أن يكون منطقياً في تنظيم الأفكار وتسلسلها ومعقولاً موضحاً للحدود والقضايا والمقدمات والنتائج.

أسس ومعايير التفكير الناقد

أهم مهارات التفكير الناقد

 

هناك العديد من التصنيفات لمهارات التفكير الناقد، وذلك نتيجة لتعدد تعاريفه والأطر النظرية المفسرة له، ويمكن استخلاص أهم مهارات التفكير الناقد من هذه التصنيفات فهي كالآتي:

1- مهارة معرفة الافتراضات:

تشير إلى القدرة على التمييز بين درجة صدق معلومات محددة، والتمييز بين الحقيقة والرأي، والغرض من المعلومات المعطاة.

2- مهارة التفسير:

يقصد بها القدرة على تحديد المشكلة، والتعرف على التفسيرات المنطقية وتقرير فيما إذا كانت التعميمات والنتائج المبنية على معلومات معينة مقبولة أم لا.

3- مهارة الاستنباط:

تشير هذه المهارة إلى قدرة الفرد على تحديد بعض النتائج المترتبة على مقدمات أو معلومات سابقة.

4- مهارة تقويم الحجج:

يقصد بهذه المهارة قدرة الفرد على تقويم الفكرة وقبولها أو رفضها، والتمييز بين المصادر الأساسية والثانوية، والحجج والبراهين القوية والضعيفة، وإصدار الحكم على مدى كفاية المعلومات.

5- مهارة الاستنتاج:

تشير هذه المهارة إلى قدرة الفرد على استخلاص نتيجة حقائق معينة ملاحظة أو مفترضة، ويكون لدى الفرد القدرة على إدراك النتيجة أو خطئها في ضوء الحقائق المعطاة.

أهم مهارات التفكير الناقد

المكونات الأساسية التفكير الناقد

 

يتكون التفكير الناقد من ثلاثة مكونات رئيسية تتمثل في:

أولاً: المعرفة:

فالمجال المعرفي بالنسبة للمفكر الناقد يعد ميداناً للممارسة، وبالتالي معرفة مصادر المعلومات المنتمية لهذا المجال، فالتفكير الناقد لا يحدث في الفراغ وليس بديلاً للمحتوى المعرفي، ويتطلب الإلمام بقواعد تطبيق مهارات التفكير الناقد من خلال التحديد الواضح للأهداف والأدلة المعرفية على الأداء والمعايير المحددة والواضحة للتفكير، كل ذلك يُمَكن المفكر الناقد من معرفة الإجراءات والخطوات والعمليات والمعايير التي ترشده وتوجهه خلال عملية التفكير الناقد.

ثانياً: المهارات:

يقصد بها المهارات الذهنية ومهارات الملاحظة ومهارات التمييز والمقارنة والتفسير والتحليل ...الخ، كل ذلك يساعد المفكر على صياغة المعلومات وتنظيمها وتقويمها.

ثالثاً: الاتجاهات والقيم:

هذا المكون يركز على الاتجاهات والقيم التي تتضمن حب استطلاع المعرفة والمثابرة والدقة، ويتضمن التفكير الناقد مشاعر وعواطف وأحكام شخصية تساعد على النقد.

 

المكونات الأساسية التفكير الناقد

أهمية التفكير الناقد

 

أصبح التفكير الناقد من أهم أهداف التربية المعاصرة في مختلف الأنظمة والمؤسسات التربوية في جميع أنحاء العالم، إذ تكمن أهميته في مجموعة من النقاط وهي كالآتي:

  1. يجعل الأفراد أكثر صدقاً مع ذواتهم، من خلال معرفة إمكانياتهم الإيجابية والسلبية بكل صدق فمعرفة الإمكانات الإيجابية يسهم في المحافظة عليها، في حين تسهم معرفة الإمكانات السلبية في التخلص منها.
  2. يقود المتعلمين إلى فهم أعمق للمحتوى المعرفي الذي يتعلمونه، حيث يتحول المتعلم عند توظيف التفكير الناقد في العملية التعليمية من متلقٍ سلبي للمحتوى التعليمي إلى متعلم إيجابي متقن له.
  3. يساهم في تنمية روح التساؤل والبحث عند المتعلمين، وعدم التسليم بالحقائق دونما تحقق وتمحيص.
  4. ينمي لدى الأفراد القدرة على التعلم الذاتي، تقديرهم لذواتهم ومنجزاتهم.
  5. يجعل الأفراد متقبلين للتنوع المعرفي، ومرنين بشكل أفضل، وقادرين على توظيف ذلك في سلوكياتهم اليومية.
  6. يقود الأفراد للتعامل مع الكم الهائل مع المعلومات والبيانات التي يتعرضون لها بكل يسر واقتدار.
  7. يشجع على خلق بيئة أسرية ومجتمعية دافئة، يسودها الحوار الهادف، الحوار الذي يعد المدخل إلى التواصل والتفاهم بين الناس والجماعات والحضارات.
  8. يساهم في بناء شخصية موضوعية، وفاعلة في المجتمع تتخذ من المواطنة الحقيقية شعاراً لها.
  9. يولِّد لدى الفرد حساً عالياً بالمجتمع المحيط به، والتفاعل معه، والسعي لرقيه وتقدمه، وينمي شعوراً قوياً بالمشاركة بفعالية في بناء حاضر الوطن ومستقبله.
  10. يساعد الأفراد على تغليب التفكير العقلي على التفكير العاطفي مما يساعد الأفراد على أن تكون قراراتهم أكثر نجاحاَ وفعالية.
  11. تنمية التفكير الناقد ضرورة للقيام بأنواع أخرى من التفكير كالتفكير الإبداعي، وحل المشكلات واتخاذ القرار.
  12. يعد التفكير الناقد ضرورة للفرد في شتى مجالات الحياة، فأحياناً يحتاج الفرد إلى أن ينظر إلى نفسه وعمله نظرة ناقدة، أو إلى أن يقوم عمله في ضوء أعمال الآخرين.

 

أهمية التفكير الناقد

الخاتمة

 

بنهاية هذا المقال تكون قد تعرفت على التفكير الناقد، بدايةً من نشأته وتعريفاته مروراً بمعاييره ومهاراته ومكوناته، وصولاً إلى أهميته، مع تحيات شركة دراسة للاستشارات الأكاديمية وخدمات البحث العلمي والترجمة.

وإن كنت ترغب في خدمة النقد الأكاديمي المعتمد على يد كبار المتخصصين لدى شركة دراسة يمكنكم التواصل معنا عن طريق الآتي:

  • على الإيميل التالي [email protected]
  • أو التواصل معنا وطلب الخدمة عبر الواتساب على الرقم 00966560972772

 

مراجع يمكن الرجوع إليها

 

  1. الشمري، عفاف عليوي سعد و آل رشيد، هياء معجب مهدي. (2021). ورقة بحثية بعنوان التفكير الناقد. المجلة العربية للنشر العلمي. ع (29). ص 646- 668.
  2. جميل، عصام. (2020). التفكير الناقد منطق للحياة اليومية. فرست بوك للنشر والتوزيع. القاهرة. جمهورية مصر العربية.

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  الرياض  00966555026526‬‬ - 00966555026526‬‬

فرع:  جدة  00966560972772 - 00966560972772

فرع:  كندا  +1 (438) 701-4408 - +1 (438) 701-4408

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017