طلب خدمة
×

التفاصيل

ما معنى الصديق ؟

2021/12/28   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(731)
ما معنى الصديق ؟

ما معنى الصديق ؟

 

 

ما معنى الصديق ؟ :سؤال  قد يبدو غريباً طرحُه ! لكن فعلياً و في واقعنا المعاصر نحتاج أن نعرف :

 

  1. ما معنى الصديق ؟
  2. ومَن هو الصديق الحقيقي ؟
  3. ما هي سمات الصديق ؟
  4. كيف نميِّز بين الصديق الحقيقي و المزيف ؟

 

 كعادتي مع أطفالي أشاركهم مشاهدة فيلم رسوم متحركة أمسية الخميس، ووقع اختيار ابني "مهند" -أصلحه الله على طاعته- على فيلم بعنوان: Ron's Gone Wrong"" وتدور قصة الفيلم حول ربوت ذكيٍّ للأطفال كصديق لهم ويساعدهم على بناء الأصدقاء. وتعاني الشخصية الرئيسة في الفيلم Barney  من بعد وفاة أمه من عدم القدرة على بناء صداقات،  وله اهتمامات مغايرة لأقرانه حيث يحب الجيولوجيا والصخور،  و في نفس الوقت لا تملك عائلته القدرة على شراء هذا الروبوت. ويقوم والده وجدته بشراء نسخة معطوبة من المستودع بطريقة غير نظامية . تلك النسخة من الروبوت لم يتم برمجتها بشكل صحيح و لا ضبط إعداداتها .

و تتوالى الأحداث حيث يقوم الطفل بمحاولة تعليم الروبوت Ron  الخاص به كيف يكون صديقا له. وكان أول سؤال للروبوت له ما معنى الصديق ؟ وهنا حاول الطفل الرد لكنه لم يتمكن في حينها . ثم بدأ في تعليم الروبوت ما يعتقده هو عما يجب أن يكون الصديق عليه ليجيب على التساؤل ما معنى الصديق ؟.

وهنا سألت نفسي نفس السؤال ما معنى الصديق ؟ وكم مِن أناسٍ كنا نمنحهم شرف هذا اللقب والذي في الحقيقة من الندرة بمكان. ما معنى الصديق ؟ أشبه بوسامٍ من الدرجة الأولى لا يتم منحه إلا لمن يستحقه بحق. وأخذت أبحث جدياً عن توصيف مناسب و إجابة للسؤال بموضوعية ما معنى الصديق ؟

 

ما معنى الصديق ؟

 في اللغة الصَّدِيقُ هو الصاحب صادق الودِّ  و يا لَه من تعريف بليغٍ و صعبٍ في الوقت نفسه؛ حيث ربط المعنى بمكنون قلبي قد يخالف الظاهر، فمِن الناس من يظهر الود لكن في قلبه بخلاف ذلك وما أكثرهم ! والجميل أن اللفظ "الصديق" لا يتغير بتغير النوع أي يُستَعملُ للواحِدِ والجمع والمؤنث فهو صديقٌ، وهم صديقٌ، وهي صديقٌ، وهُنَّ صديقٌ.

 

من هو الصديق الحقيقي ؟  

سؤال أصعب من سابقه ولكني سأجيب عنه من واقع قناعتي الشخصية:

  1. الصديق الحقيقي هو من يحبك كما أنت ولشخصك فقط؛ بدون أي دافع دنيوي آخر أو منفعة محتملة .
  2. الصديق الحقيقي هو من تجده في وقت الشدة قبل وقت الرخاء.
  3. الصديق الحقيقي هو من يقبل عيبك قبل مميِّزاتك ويجد القدرة على تقبل هذا العيب و التعايش معه و أن لا يكون مصدر خلاف بينكم فهو يحبك كما أنت.
  4. الصديق الحقيقي هو من يعرف عنك أحياناً ما لا تعرفه عن نفسك.
  5. الصديق الحقيقي هو من يؤثِرك على نفسه بحب وبإخلاص.
  6. الصديق الحقيقي  هو من يُعتمد عليه.
  7. الصديق الحقيقي هو الشخص الذي يستحق أن تجعله مَكْمناً لكل أسرارك (مع عدم تفضيلي لذلك).
  8.  الصديق الحقيقي هو الشخص الذي لا يسوءُك لو يظهر ضعفك أمامه.
  9. الصديق الحقيقي هو من يكون على طبيعته معك دون تكلف أو مجاملة أو ادعاء.
  10. الصديق الحقيقي هو  من يغفر لك زلاتك ويسامحك على أخطائك و إن كبرت.
  11. الصديق الحقيقي هو  من تسعد بصحبته و تستأنس بالحديث معه ولا تمل.
  12. الصديق الحقيقي هو من تربطك به علاقة احترام قوية؛ ليست مبنيّة على الاستغلال أو المنفعة الشخصيّة، أو المصالح المشتركة.
  13. الصديق الحقيقي هو  من يرد غيبتك باستبسال .
  14. الصديق الحقيقي هو  من يفهمك بدون أن تتكلم .
  15. الصديق الحقيقي هو  بتفقدك في دعائه ويضمك في خبيئات الخير .
  16. الصديق الحقيقي هو من  تصلح به آخرتك قبل دنياك.
  17. الصديق الحقيقي هو خلاصةً من يبقى يساندك حينما يتساقط الجميع.
  18. الصديق الحقيقي هو ابن الأصول الذي تربَّى على الأخلاق و الفضيلة.

 

الصديق الحقيقي :هو  عملةٌ نادرة  في عصرٍ أصبحت تُزَيَّف فيه العملات النادرة، وزادت فيه القدرة على التصنع والواقع الافتراضي: واقع لا يحمل من الواقع غير تشابه الأسماء؛ تتغير فيه الوجوه، وأمسى التصنع حرفة يتقنها فيه الكثير .

 

تمر بالمرء أزماتٌ في حياته ومواقف تكون بمثابة التمحيص لصدق العلاقات، وحقيقة المشاعر. يسهل للجميع الادعاء وحسن الكلام والعبارات العنترية، وفرْد العضلات الأخلاقية والتشبه بالرجال، ولكن حينما تعصف الأزمات ويشتد وطِيسُ الشدائد ويرتفع غبار الابتلاءات تلتَفتِ فلا تجد أحدا -إلا من رحم ربي-  وإذا سألتُ ولا أرى حراً مثلي يسأل "أين فلان ؟" لوجدتُ سيلاً من الأعذار تختلف في رونقها الزائف على احترافيَّة مُتصنِّع الود ومخزونه البلاغي من الأعذار.

 

الصداقة الحقيقة: لا يتمُّ احتسابها بطول مدة العلاقة أبداً، و إن كانت مؤشرا لا يستهان به في تقييم العلاقة، لكنَّ الفيصل في حسم الأمر هو مقصلة المواقف؛ والتي تقطع رقاب العلاقات المزيفة ويسيل على نصلها الدم الزائف للمشاعر الكاذبة .

 

تزداد أزمة الصداقة الحقيقة على من امتطوا جَواد الغربة أمثالي؛ حيث تفتقد المواقف الفاصلة مع مَن كنت تسميهم أصدقاء الطفولة والشباب، لأنك تأتي بلدك كضيف عزيز لفترات قصيرة على فترات زمنية متباعدة. ويزداد ألمك حين تواجهُ أحد المواقف في بلدك و تتحطم تلك الصور النقية التي احتفظت بها لسنوات عدة، وهي أشبه ما يكون بالفجوة الزمنية حيث توقف العالم عندك في الحكم على هؤلاء "أصدقاء الطفولة" بآخر صورة ذهنية نقية لهم، ولا تعلم كم غيَّرت السنين في تلك القلوب كما غيَّرت في ملامح الوجوه. كم منهم تقلب قلبه من حال إلى حال ونعوذ بالله من حال أهل النار. كم منهم كان يترفع عن شبهة حرام وها هو الآن لا يأكل الحرام فقط بل يستحله ! والعياذ بالله سبحانه. كم منهم كان يدَّعي الرجولة وصار لا يحمل منها إلا لفظ "ذكر" المنصوص عليه رغماً عنه في بطاقة الهوية. وكم وكم وكم واللهَ أسأل أن يسترنا و يجعل تحت الستر ما يُرضيه عنا.

وقبل أن أختم مقالي الذي صار شبيهاً بأمواج من الخواطر القلبية الدامية أنصح نفسي و إياكم بعدة أمور:

  1. لا ترفع سقف توقعاتك لمكانتك في القلوب فتهوي من قلوب من تهوى فتدكَّ عنقك.
  2. استعذ بالله سبحانه من أن تهون على من تحب و أن لا ترى فيهم ما يسوءك.
  3. إذا وجدت ذاك الصاحب الحقيقي فعَضَّ عليه بالنواجذ فوالله إنه يستحق العناء في هذا الزمن .
  4. صاحبْ أهلك وولدك ونمِّ فيهم مخافة المولى عز وجل، وانقل إليهم خبراتك واشرح لهم تلك الندوب التي في قلبك؛ أسبابَها وكيف يتجنبونها.
  5. دائماً توقع الأسوأ، وكن على استعداد لمجابهته، فحسنُ الظن في البشر غالباً ما يكون مَهلكة مع حسن الظن المطلق في لطف الكريم سبحانه.
  6. التزم دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم  اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ"  يلهج بها قلبك قبل لسانك يا اللَّه إني ألتجئ إليك من ذهاب جميع نعمك الظاهرة والباطنة، الدنيوية والأخروية ما علمتها، وما لم أعلمها؛ لأن نعمك لا تُحصى، ولا تُعدُّ.
  7. أكثروا من الصلاة على الحبيب المصطفى فلها من الأثر  والبركة ما لا يمكن أن تخطه الكلمات والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.

 

وفي الختام اللهَ أسأل أن يختم لنا ولكم بخاتمة خير، وأن يكفيَنا و إياكم شر كل ذي شر هو آخذ بناصيته، هو وليُّ ذلك سبحانه والقادرُ عليه.

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  القاهرة  00201501744554 - 00201501744554

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017