طلب خدمة
×

التفاصيل

عقد البحث العلمي عقد وكالة

2021/11/06   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(386)
عقد البحث العلمي عقد وكالة

عقد البحث العلمي عقد وكالة

 

تعرف الوكالة في القانون المدني على أنها: ((عقد يقيم به شخص غير مقام نفسه في تصرف جائز معلوم))

(1) فالمُتعهِّد هنا الذي هو الوكيل يُخوِّل له الموكِّل حق النيابة في ممارسةِ أعمالٍ قانونيةٍ باسمه ولِصالحه

(2). ويُعتبر عقد الوكالة داخلاً في العقود التي تطرأ على العمل (3).

 

غير أنه يتوفر على ميزتين أساسيتين تكسبانه خاصية، وتعودان عليه بنتائج تجعله يختلف عن بقية العقود اللاحقة على العمل مثل عقود العمل، وعقد المقاولة، وهاتان الميزتان هما:

  1. يقوم الوكيل مقام الموكل له، وينوب عنه في إبرام العقد مع الطرف الآخر.
  2. المحل القانوني لهذا العقد هو تنفيذ الوكيل الأعمال القانونية التي يوكلها إليه الموكل.

 

ولأننا نسعى في هذا البحث إلى معرفة الصبغة القانونية لعقود البحث العلمي، وفي ظل السمات الخاصة الاي يتصف بها عقد الوكالة، فإننا نتساءل ما إذا كانت عقود البحث العلمي صورة من الصور التطبيقية لعقد الوكالة؟. ولكي نجيب على ذلك فإننا سنرتب هذا البحث على مطلبين، نتطرق في الأول لشرح المسألة، ثم نقيِّمها في المطلب الثاني، وهو كالتالي:

 

المطلب الأول: شرح مسألة عقود الوكالة

ومع أن المؤلف هو المنتج الذي يعد الأفكار، إلى جانب أنه في أحايين كثيرة يساعد من الناحية الفنية، ويسخر خبرته لإنتاج البحث، غير أنه في هذه الأثناء لا يقوم بأعمال قانونية، يستحق بها أن يكون محل عقد جهده محلا لعقد الوكالة. وليس ينفي ذلك أنه ينفذ تلك الأعمال لصالح الموكل، إذ إن عقد الوكالة يقتضي أن يفعلها باسمه وبرابطة قانونية بينهما، كما أسلفنا.

ومع ذلك فإن ثمة مواصفات بين المؤلف والمؤَلَّف له تجعل الصلة بينهما أقرب إلى صلة الوكيل بمن يوكله، وبالتالي نستطيع القول إن الصلة بينهما مصبوغة بشيءٍ مِن عقد الوكالة، وينبي على ذلك أنَّ له نفسَ النتائج؛ كما هو الحال في مختلف العقود المتعلقة بالمهن والأعمال الحرة، كالطب، والتزام المحامي مع موكله. وهو الأمر الذي كان به العمل لدى الرومان في قانونهم القديم، حيث كانوا يفرِّقون بين العمل المادِّيِّ، والعمل الذِّهنيّ؛ إذ يُقاسُ الثاني على عقودِ الوكالة (4).

ونستطيع الآن اعتمادا على ما سلف أن نُكيِّف الرابطة بين المؤلف والمشتري على أنها عقد وكالة حسب الأدلة التالية:

  1. ولأن الجهد الذي يقوم به المؤلف يكتسي طابعاً عقلياً أو ذهنيا، فينتفي حينئذ إمكانية جعله محلا لعقد تَرَبُّح، وبالتالي نلجأ إلى قياسه على عقد الوكالة لكي لا تُساوى الأعمال العقلية بالأعمال اليدوية، وكي لا تصير المعرفة جسراً لِلمتاجرة (5).
  2. وفي هذه الحالة يعتبر الإخبار والتحسيس من أُولى الواجبات التي تلزم الوكيل، وهي طارئة في عقود البحث العلمي، حيث يلتزم الوكيل الذي هو المؤلف بأن يطلع المشتري على صيرورة العمل ومحطاتِه، ويستقبل منه الإرشادات (6). وهو معرض للمساءلة إذا أخلَّ بإعلامِ المشتري حتى ضاع الوقت (7).
  3. ليس على المؤلف أن يُعِدَّ البحوث العلمية فحسب، بل عليه كذلك أن يمتثل كافة الأسباب التي لا بدَّ منها للوفاء بعمله، والتي تقرِّبه مِن عمل الموكل.
  4. يجوز للمحكمة تقدير الثمن الذي تعاقد عليه الطرفان (8)، كما هو الحال في عقود الوكالة (9).
  5. لا بدَّ مِن توفُّر مُكَوِّنٍ مُهِمٍّ في عقود البحث العلمي، وهو أن يثق الموكل بجدارة المؤلف وكفاءته (10)، وهي ميزة نجدها في عقود الوكالة حيث تحضر الاعتبارات الشخصية (11).
  6. يشترك عقد البحث مع عقود الوكالة (12) في أنه يمكن -بشكل عام- أن يتخلَّى المؤلف عن مواصلة العمل، كما يمكن للموكل أن يعزله.

 

المطلب الثاني: تقويم مسألة عقود الوكالة

ولا يمكننا أن نُسلِّم هذا التكييف دون إعادة النظر فيه، والسبب أنه على العقد أن يماثل تكييفه الطابع الخاص لطريقة المؤلف، ولأجل ذلك يمكننا استصحاب الملاحظات التالية:

 

  1. تتميز عقود الوكالة بأن محالها الأصلية دائماً ما تكون تصرُّفاتٍ قانونيةٍ، والحال أنه لا يمكننا اعتبار البحث عملاً قانونيا.
  2. ليس المؤلف مسؤولا إلا عن الاهتمام بتنفيذ الأعمال الموكلة على أكمل وجه (13) على أنه ملزمٌ بأداء الأعمال الموكلة إليه، وإيصالها إلى المشتري.
  3. إن الرأي الذي يفترض أنه تستحيل مساواة الجهد العقلي بالأعمال اليدوية، أو أن يكون الجهد العقلي محلاً لعقدِ تربُّح، هذا الرأي يخالف الواقع، فالشائع أن الأعمال الحرة التي تقوم في مجملها على إعمال الذهن يستفيد أصحابها مِن العقود التي تربطهم بأرباب العمل، والتي يقصدون بها التربح، ولا يقدح ذلك في مهنهم (14).
  4. أنه إذا كان للقاضي أن يقدِّر الثمن المُتَعاقَدَ عليه بين المؤلف والمشتري، إلا أن ذلك ليس كافياً لإثباتِ هذا التَّكييف في عقود البحث، لأن اجتهاد المحكمة هنا لا يعدو أن يكون محاولةً لدفع الضَّرر، والتكافؤِ بين الطَّرفين (15).
  5. يؤدي الوكيل مهامه لصالح الموكل (16)، وأما المؤلف فإن أفكاره تكون تحت اسمه ولغايات الشخصية، حتى ولو كان في إطار تأدية أعمال المشتري (17)، وبالتالي إذا اشتبك عقد الوكالة بغيره مِن العقود يجدر بنا -في الجملة- أن نُعمل كل قوانين الوكالة وقوانين العقد الآخر ما لم يتناقضا.

إذن، بعد هذا التَّقويم يجدر بنا أن نبحث عن تكييف غير هذا لعقد البحث بين المؤلف والمشتري، وهو ما جعلنا نعتبره داخلاً في عقود العمل، كما تجده مفصلاً في المبحث التالي.

مثاله أن يوجِّه المشتري المؤلفَ إلى تنفيذ عملٍ ما، أو اختبار نظرياتٍ علميةٍ جاهزة، وهو ما يجعلنا أمام نوع من العقود ليس هو عقد البحث. ويمكن أن نسميه عقود عمل، أو عقودَ وكالةٍ، أو أي عقودٍ أخرى.

 

____________

1. انظر نص المادة (927) من القانون المدني العراقي.

2. راجع د. حسن علي الذنون: النظرية العامة للالتزام، بغداد، 1976، ص51 وما بعدها وانظر نص المادة (699) من القانون المدني المصري.

3. إذ تناولهما القانون المدني العراقي ضمن الباب الثالث (العقود الواردة على العمل) من الكتاب الثاني منه.

4. حول هذا القول وتأويله انظر د. محمد لبيب شنب: شرح أحكام عقود المقاولة، القاهرة، 1962، ص29 وما بعدها. وكذلك د. محمد عبد الظاهر حسين: المسؤولية المدنية للمحامي تجاه العميل، دار النهضة العربية، 1993، ص77.

5. ويقتضي الفقه بعزل الروابط ذات الطابع الذهني عن الروابط القانونية، وجعلها مع الروابط ذات الصبغة الأخلاقية، والمبادئ، لأن المؤلف يفترض أن تمنعه ثقافته وعلمه عن الأغراض المادية، للمزيد، راجع: محمد علي عرفة: أهم العقود المدنية، الكتاب الأول، في العقود الصغيرة، مصر، 1954، ص10.

 

AUBRY et RAU Droit Civil Francais,Tome.V, 6eme Edition, 1947, par. Esmien. P.388.

 

6. يلتزم المؤلف بإخبار المشتري عن حالة البحث.

7. انظر نص المادة (936) من القانون المدني العراقي .

8. انظر :- د. سهير منتصر، الالتزام بالتبصير، القاهرة، بدون سنة طبع، ص79.

9. في حالة عدم الاتفاق ابتداءً على الأجر في العقد.

10. انظر نص المادة (940/2) من القانون المدني العراقي .

11. يعتمد اختيار المستفيد للباحث على الاعتبار الشخصي

12. انظر الأستاذ السنهوري ، الوسيط ، ج7، مج1، بيروت ، 1973، ص374.

13. المصدر السابق ، ص375.

14. انظر نص المادة (934) من القانون المدني العراقي.

15. أنظر الأستاذ السنهوري، الوسيط، ج7، مصدر سابق، ص16، هـ2.

16. انظر قريب من هذا المعنى :- د. احمد محمود سعد ، مصدر سابق ، ص321.

17. الأستاذ السنهوري ، ج7، مصدر سابق ، ص373.

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017