طلب خدمة
×

التفاصيل

عدد المشاهدات(2787)
نظرية النمو المعرفي لبياجيه أسس النظرية وتطبيقاتها

 

نظرية النمو المعرفي لبياجيه

أسس النظرية وتطبيقاتها

 

      تعد نظرية النمو المعرفي لبياجيه من أشهر نظريات النمو المعرفي والنمو السلوكي، كما تعد من أوائل النظريات التي قدمت تفسيراً للذكاء البشري وكيفية تطوره، الأمر الذي انعكس بالإيجاب على العملية التعليمية، فقد كان لنظرية بياجيه في النمو المعرفي واسع الأثر في الأوساط الأكاديمية، حيث تناولها الباحثون بالفحص والدراسة والنقد، كما عمد العديد من الباحثين إلى استخلاص تطبيقاتها العملية في المجالات التربوية والتعليمية، الأمر الذي شجع الحكومة البريطانية على الاستفادة من تطبيقات نظرية بياجيه في النمو المعرفي خلال النصف الثاني من القرن العشرين. ونظراً لأهمية نظرية النمو المعرفي لبياجيه..

 فقد تناولناها في مقال سابق كان بمثابة ملخص نظرية النمو المعرفي لبياجيه، وقد ذكرنا فيه نشأة النظرية وأهميتها ومراحل النمو المعرفي عند بياجيه، وها نحن نقفي على المقال السابق بمقال جديد يكون مع سابقه بمثابة مدخل إلى نظرية النمو المعرفي لبياجيه، ونتناول فيه

  1. أسس نظرية النمو المعرفي لبياجيه التي أقام عليها نظريته.
  2. العوامل المؤثرة على النمو المعرفي عند بياجيه.
  3. تطبيقات النظرية في الأوساط التعليمية.
  4. أخيراً نقد نظرية النمو المعرفي لبياجيه.
  5. أسس نظرية النمو المعرفي لجان بياجيه

في مقال سابق تحدثنا عن نشأة نظرية النمو المعرفي لبياجيه، وأشرنا إلى الأساس الذي أقام عليه بياجيه نظرية النمو المعرفي، وهو أن الفرق بين ذكاء الأطفال وذكاء البالغين ليس فرقاً في الكم، وأن ذكاء الأطفال وذكاء البالغين لا يمكن أن يتساوى إذا اعتبرنا دماغ الطفل وعاءً يمكن تعبئته بإضافة المزيد من المعلومات، وبدلاً من ذلك قدم بياجيه نظرية النمو المعرفي التي تقول أن ثمت فرقاً نوعياً بين الطريقة التي يفكر بها الأطفال والطريقة التي يفكر بها البالغين، فكانت هذه الفكرة هي أساس نظرية النمو المعرفي لبياجيه، والتي استطاع تأكيدها عبر ملاحظاته للأطفال كما بينّا.

من الأسس التي أقام عليها بياجيه نظرية النمو المعرفي: رؤيته للمعرفة، فكما أشرنا في مقال سابق إلى أن نظرية المعرفة تعتبر الأساس الذي تبني عليه كافة المعارف الإنسانية، وها هو بياجيه يدلل على صدق هذه المقولة، فإن نظرية بياجيه في النمو المعرفي تقوم أساساً على اعتبار المعرفة عملية نشطة، وأن الطفل يكّون معارفه بالملاحظة والتجربة والتفكير والتعامل مع البيئة من حوله، وأن المعرفة ليست عملية سلبية تتم عبر تعبئة دماغ الطفل بالمعلومات، يقول بياجيه: "أجد نفسي معارضاً لوجهة النظر التي ترى أن المعرفة نسخة سلبية للواقع" وهو بذلك يرفض المذهب الواقعي في تعريفه لماهية المعرفة، ويضيف: " أعتقد أن معرفة شيء ما تعني التصرف بناءً عليه، وبناء أنظمة من التحولات التي يمكن إجراؤها بواسطة هذا الكائن، فمعرفة الواقع تعني إنشاء أنظمة من التَّحولات التي تتوافق مع هذا الواقع" وبالتالي فبياجيه يميل إلى المذهب البراجماتي في تفسيره لطبيعة المعرفة وماهيتها، وهذا هو الأساس الذي بنيت عليه نظرية النمو المعرفي لبياجيه.

العوامل المؤثرة في النمو المعرفي عند بياجيه

لفهم كيفية حدوث النمو المعرفي عند بياجيه لا بد من إشارة موجزة إلى بعض المصطلحات التي قدمها بياجيه، لنفهم كيف يشكّل الطفل معارفه وما العوامل المؤثرة على النمو المعرفي عند بياجيه، ومن العوامل المؤثرة على النمو المعرفي:

  1. الصور الذهنيَّة: ونعني بها القوالب المعرفية التي تساعد الطفل على فهم وتفسير العالم، وتتضمن الإجراءات العقلية التي تقوم عليها عمليات الفهم والمعرفة، هذه القوالب المعرفية تستقر في ذهن الطفل، وتتعرض باستمرار إلى عمليات التعديل والتقويم والإضافة، طوال رحلة تكوين المعارف، وبالمثال يتضح المقال: إذا كان الطفل لديه صورة ذهنية عن الكلب، يرى فيها كل الكلاب صغيرة وبيضاء وشعرها كثيف، ثم رأى كلبا ضخماً مختلف اللون، فإنه يقوم بتعديل صورته الذهنية عن الكلب لتتضمن هذه الملاحظات الجديدة.
  2. الاستيعاب: وهي من العوامل المؤثرة على النمو المعرفي عند بياجيه، ونعني بالاستيعاب عملية تضمين معلومات جديدة بداخل الصورة الذهنية المستقرة لدى الطفل، كإدخال الكلب ضمن الصورة الذهنية عن الكلاب كما في المثال السابق.
  3. التكيف: حيث يلجأ عقل الطفل إلى التكيف إذا وجد تعارضاً بين المعلومات الجديدة والصورة الذهنية المستقرة سابقاً، فيقوم بإجراء تعديلات على الصور الذهنية لتلائم المعلومات الجديدة، وقد تكون عملية التكيف متحيزة أو تحتوي على قدر من عدم الموضوعية، إلا أنها تساعد الطفل على النمو المعرفي وتشكل المعارف بشكل أسرع.
  4. التوازن: وهي وسيلة الطفل التي يحاول من خلالها تحقيق الموازنة بين عمليتي الاستيعاب والتكيف، ومنع طغيان أحد الجانبين، لذا يعتبر التوازن أهم العوامل المؤثرة على النمو المعرفي عند بياجيه، بوصفه ضابطاً لعملية تكوين المعارف وتعديلها.

 

تطبيقات نظرية النمو المعرفي لبياجيه

لا شك أن نظرية النمو المعرفي لبياجيه كان لها أثراً عظيماً في العلوم التربوية والسلوكية وعلم نفس النمو. ففي النصف الثاني من القرن العشرين سعت الحكومة البريطانية إلى إجراء تعديلات على التعليم الابتدائي اعتماداً على نظرية بياجيه في النمو المعرفي، حيث رأت الحكومة البريطانية أن تعلم الأطفال عبر الاستكشاف والبحث، يساهم بشكل أفضل في البناء النشط لمعارف الطفل، ويساعد في تحسين النمو العقلي والتطور المعرفي لدى الطفل. كما حرصت الحكومة في سياستها التعليمية على أن تتم العملية التعليمية بنشاط وفعالية، لئلا يكون الطفل متلقياً سلبياً للمعلومات، فلا بد من قيام الطفل بالاستكشاف واكتساب المهارات اللازمة بدلاً من تلقينه تلك المعارف، على أن يقتصر دور المعلم على تمهيد الطريق أمام الطفل ليقوم بالاستكشاف، ووسيلة المعلم في ذلك الأنشطة الفردية والاجتماعية المختلفة، وبالتالي فإن العملية التعليمية أصبحت تستهدف التركيز على التعلم أكثر من النتائج.

نقد نظرية النمو المعرفي لبياجيه

لم تسلم نظرية بياجيه في النمو المعرفي من النقد، فقد قام عدة علماء على رأسهم فيجوتسكي بنقد نظرية النمو المعرفي لبياجيه، وأظهروا قصورها من عدة نواحي، أبرزها:

  1. إهمال أثر البيئة في النمو المعرفي: رأى العديد من العلماء والباحثين وعلى رأسهم معاصره الروسي فيجوتسكي أن نظرية النمو المعرفي لبياجيه ترتكز على الجانب البيولوجي أكثر من الجانب البيئي، ولا شك أن النمو المعرفي للطفل يتأثر بالجانب البيولوجي المتمثل في جيناته الوراثية، لكنه يتأثر أيضاً بالبيئة والظروف الاجتماعية التي ينشأ فيها
  2. إهمال أثر اللغة في نمو الطفل معرفياً: إذ أن اللغة وعاء الفكر، ومن غير الممكن التعبير عن العلاقات بين الأشياء أو التفكير المنطقي من غير وجود لغة، بينما رأى بياجيه أن اللغة ليست مسألة أساسية في عملية التعلم، بخلاف عالم النفس الروسي فيجوتسكي، الذي يرى أن اللغة والفكر يسيران في دربين متوازيين.
  3. تقسيم مرحلة الطفولة إلى مراحل النمو المعرفي: حيث رأى بعض علماء النفس أن عملية النمو المعرفة تستمر بلا فواصل، على عكس ما ذكر بياجيه في مراحل النمو المعرفي. كما أن جميع الأطفال لا يشترط أن يمروا بجميع هذه المراحل على اختلافها واختلاف خصائصها.
  4. التفسير غير الموضوعي واحتمالية التحيز: فقد عمد بعض الباحثين إلى نقد نظرية النمو المعرفي من أساسها؛ حيث رأوا أن النظرية مبنية على تفسيرات بياجيه للبيانات والأشخاص، وقد تختلف هذه التفسيرات إذا قام باحث آخر بمحاولة تفسير تلك البيانات. كما أن بعض الأطفال قد يعانون صعوبة في فهم بعض الأسئلة، وقد يعطون إجابات لا تعبر عنهم بدقة، الأمر الذي يعني وجود أخطاء في استنتاجات بياجيه.

وأخيراً نقول: مهما كان النقد الموجه إلى نظرية النمو المعرفي، فإنها تظل واحدة من أهم نظريات النمو المعرفي، إذ كانت من أوائل النظريات التي سعت إلى تقديم فهم أفضل لعقلية الطفل وطريقة تفكيه، كما كانت من أوائل النظريات التي ساعدتنا في الوصول إلى فهم الذكاء البشري على نحو أفضل.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

  1. الأشول، عادل عز الدين (2012) علم نفس النمو من الجنين إلى الشيخوخة، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.
  2. العارضة، محمد عبد الله (2013) النمو المعرفي لطفل ما قبل المدرسة نظرياته وتطبيقاته، دار الفكر ناشرون وموزعون.
  3. بياجيه، جان (2004) الإبستمولوجيا التكوينية، التكوين للطباعة والنشر والتوزيع.
  4. بياجيه، جان (2002) سيكولوجيا الذكاء، دار عويدات للنشر والتوزيع.

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017