طلب خدمة
×

التفاصيل

عدد المشاهدات(5680)

النظرية الكلاسيكية والنظرية الحديثة في القياس النفسي

 

       منذ القديم وفكرة المقارنة بين الأشياء تسيطر على الإنسان، وما ذلك إلا لحاجته لمعرفة خصائص الشي وميزاته وعيوبه بالنسبة إلى غيره، ومن ثم تحديد الخيار الأنسب حسب الحاجة، فلذلك عمد الإنسان إلى الملاحظة والتجريب والاستنتاج، ثم بعد ذلك استطاع أن يطور أدوات واختبارات تساعده في قياس الأشياء، وبالتالي تسهل عملية المقارنة وتحديد الخيار الأنسب. وإذا انتقلنا للحديث عن عملية القياس في علم النفس أو القياس النفسي.. فإننا نجد أن القياس النفسي يستهدف تحليل البيانات عبر تقدير أداء الفرد وقياسه، باعتبار أداء الفرد دالاً على خصائصه، الأمر الذي يساعد الفرد في معرفة نقاط القوة والسلبيات ونقاط الضعف للعمل على تعزيزها، والاستفادة من عملية القياس النفسي في تطوير أداء الفرد في المستقبل.

       والقياس في علم النفس يخضع لنظريتين: إحداهما تعرف بالنظرية القديمة أو الكلاسيكية، والأخرى هي النظرية الحديثة في القياس النفسي، وسنتناول في هذا المقال خصائص النظرية الكلاسيكية وخصائص النظرية الحديثة في القياس النفسي، وعيوب ومميزات كل منهما.

 

أولاً: النظرية الكلاسيكية في القياس النفسي (Classical test theory)

      تعتبر النظرية الكلاسيكية من أهم وأقدم الطرق التي توصل إليها العلماء لاستخدامها في القياس النفسي والقياس التربوي، حيث استخدمت على نطاق واسع في تطوير العديد من الاختبارات النفسية المختلفة والمتنوعة كاختبارات الذكاء، والاستعدادات والقدرات، والميول والاتجاهات والمقاييس الشخصية والعديد من الاختبارات النفسية والاختبارات التربوية الأخرى. وقد نشأت النظرية الكلاسيكية للقياس النفسي بصورة نظرية على يد سيبرمان (1927م) حيث تمكن سيبرمان من تقديم الأساس الرياضي لنظريته في الذكاء، ثم شهدت النظرية الكلاسيكية تطوراً واسعاً على يد العالم ملكيسينا (1950م). أعقب ذلك استخداماً واسعاً للنظرية الكلاسيكية في مجالات القياس النفسي والقياس التربوي.

 

أنواع القياس في النظرية الكلاسيكية

ثمة نوعين أساسيين من القياس هما:

  • القياس جماعي المرجع: والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالفلسفة التربوية التي سادت في أوائل القرن العشرين، حيث يتم تصنيف الأفراد بحسب مركزهم النسبي بين أقرانهم في القدرات المختلفة.
  • القياس المحكي المرجع: والذي نشأ نتيجة لرغبة المهتمين بالقياس النفسي والتربوي في استحداث وسائل جديدة، تمكنهم من الحصول على معلومات أكثر تفصيلاً، خاصة فيما يتعلق بمستوى أداء المتعلم، بهدف استخدام هذه المعلومات في اتخاذ القرارات ذات الصلة بالمتعلمين، وكذلك استخدامها في تقويم البرامج.

مميزات النظرية الكلاسيكية في القياس النفسي

      تتميز النظرية الكلاسيكية بالعديد من المميزات التي جعلتها الخيار الأوحد والأمثل للاختبارات النفسية على مدى زمان طويل، ومن هذه المميزات ما يلي:

  • مكنت النظرية الكلاسيكية غير المتخصصين في مجالات القياس النفسي والتربوي من تحليل البيانات، فأصبح من السهل تحليل بيانات الاختبارات التربوية والنفسية، بغرض المعالجة الإحصائية لتلك البيانات واستيعاب المفاهيم المتعلقة بها.
  • تميزت النظرية الكلاسيكية ببساطة الافتراضات المؤسسة لها، على عكس النظرية الحديثة التي تتسم بصعوبة الافتراضات التي تقوم عليها وتعقدها، الأمر الذي جعل النظرية الكلاسيكية ملائمة لمختلف البيانات المتعلقة بالاختبارات النفسية والتربوية.
  • تتسم النظرية الكلاسيكية بعدم الحاجة إلى نماذج رياضية معقدة لتحليل بياناتها، حيث يمكن للباحث تحليل بيانات الاختبارات المختلفة دون الرجوع إلى البرامج المتخصصة في تحليل البيانات.

 

عيوب النظرية الكلاسيكية في القياس النفسي

      لا تخلو النظرية من بعض جوانب القصور في نتائج الاختبارات، ولعل هذا هو ما فتح الباب أما العلماء للبحث عن نظرية جديدة تعالج جوانب قصور النظرية الكلاسيكية للقياس النفسي، ومن أهم الجوانب قصور هذه النظرية:

  • جميع الخصائص التي تستند في بنائها على المدخل الكلاسيكي تعتمد على خصائص عينة الأفراد التي يطبق عليها الاختبار.
  • الاقتصار على هدف واحد من أهداف القياس، وعدم الأخذ الأهداف الأخرى للقياس بعين الاعتبار.
  • صعوبة تحقق الموضوعية في القياس، حيث تختلف نتائج القياس باختلاف الاختبار المستخدم أو مستوى العينة.

ثانياً: النظرية الحديثة في القياس النفسي

      يسعى العلماء والباحثون في مختلف المجالات العلمية والفنون المعرفية إلى تحقيق الموضوعية وتجنب التحيز في نتائج بحوثهم العلمية، إلا أن ذلك لن يتحقق إلا باستحداث أدوات واختبارات قياسية تقوم على الموضوعية، وكما سبق وأشرنا.. فإن واحداً من جوانب قصور النظرية الكلاسيكية إنما كان بسبب صعوبة تحقق الموضوعية، فقياس مستوى المتعلم يحصل عبر مقارنة نتائجه بنتائج أترابه وأقرانه، ولا شك أن الموضوعية في القياس تقتضي ألا يتم تقييم المتعلم عبر مقارنة درجته مع الطلاب الآخرين، نشأت النظرية الحديثة في القياس النفسي، والتي مثلت نقلة نوعية في مجالات القياس النفسي والتربوي والمقاييس السيكومترية.

      والمقصود بموضوعية المقاييس هو تحرر هذه المقاييس من التأثر باختلاف الأدوات المستخدمة في القياس، أو اختلاف العناصر التي استخدمت أداة القياس في قياسها لذلك فإن النظرية الحديثة تتطلب عدداً من الشروط والمتطلبات اللازم توافرها لتحقيق الموضوعية في القياس، ومن هذه الشروط:

  • صدق الفقرات الاختيارية في التعريف الإجرائي للمتغير محل القياس.
  • صدق تدرج الفقرات الاختيارية التي تستخدم لقياس متغير معين، حتى يتسنى تمثيل ذلك المتغير بواسطة خط مستقيم.
  • توافر قياسات خطية تصلح لاستخدامها في دراسة النمو والمقارنة بين الأفراد أو الجماعات.
  • تحقيق الموافقة بين تدريج الأفراد على الاختبار وبين خصائص الفقرات، بحيث تنتج تقديرات غير متقيدة باختبار معين.

 

      وختاماً نقول: إن عملية القياس لا يُستغنى عنها في علم من العلوم، فهي ضرورية في أغلب المعارف والعلوم لما يترتب على القياس من معرفة خصائص الشيء وما يميزه عن غيره، وبالتالي تحديد صلاحيته ومناسبته لاستخدام ما، والعلوم النفسية والتربوية واحدة من تلك العلوم التي تحتاج إلى القياس، وقد عانت العلوم التربوية من غياب اختبارات ومقاييس موضوعية يمكن استخدامها في اختبارات القدرات والميول والاستعدادات، حتى جاءت النظرية الحديثة في القياس النفسي، والتي وفرت للباحثين النفسيين والتربويين إمكانية تحقيق الموضوعية في المقاييس السيكومترية المختلفة. لذلك فقد جاء هذا المقال ليكون مدخلاً للباحثين المختصين بالقياس النفسي والتربوي، ونرجو أن يكون مفيداً وافياً بالمقصود.

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  الرياض  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

فرع:  جدة  +966 560972772 - 00966555026526

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017