طلب خدمة
×

التفاصيل

نظرية الانتشار الثقافي

2021/08/09   الكاتب :د. يحيي سعد
عدد المشاهدات(2956)
نظرية الانتشار الثقافي

نظرية الانتشار الثقافي

 

ظهرت نظرية الانتشار الثقافي انطلاقا من حقيقة أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، لا يستطيع العيش بمعزل عن الغير دون التعامل اليومي معهم، وتحقيق الفائدة المتبادلة بينه وبينهم.

  1. ما هي نظرية الانتشار الثقافي؟

تعد نظرية الانتشار الثقافي أحد أهم النظريات التي تتناول موضوع انتشار العادات والتقاليد وغيرها من الصفات المميزة للمجتمعات المتغيرة وفقا للظروف المكانية والزمانية بين المجتمعات المختلفة. وهي نظرية تنتمي إلى علم النفس الاجتماعي وأبرز من تكلم في أسس نظرية الانتشار الثقافي هو عالم النفس كروبر.

  1. تعريف الانتشار الثقافي

تم تعريف الانتشار الثقافي على أنه تناقل المحددات الثقافية كالتقنيات وأساليب العيش داخل ثقافة واحدة، أو تبادل هذه المحددات مع ثقافات أخرى.

كما تم تعريف الانتشار الثقافي على أنه استخدام أحد العناصر الثقافية أو الاختراعات أو الأفكار المطروحة في مجتمع أجنبي، وتطبيقها في مجتمع محلي.

  1. محددات نظرية الانتشار الثقافي

لإدراك مفهوم نظرية الانتشار الثقافي، لا بد من تناول العناصر الثقافية المحددة للهوية الثقافية لأي مجتمع أو حضارة، وما يميزها عن المجتمعات والحضارات الأخرى، وفيما يلي أهم العناصر الثقافية التي يجب معرفتها:

  • اللغة:

      بعدما تم اكتشاف اللغة في أحد الثقافات، طورت الثقافات الأخرى أسلوب اللغة كأداة جديدة لاستخدامها كوسيلة تواصل ضمن أفراد الثقافة الواحدة. حيث تسعى كل فئة إلى تعديل اللغة بشكل يتناسب مع أفضل أسلوب يعبر عن ثقافة هذه الفئة.

      من المنطلق السابق تم تغيير أسلوب الابتكار بين ثقافة وأخرى عن طريق الانتشار الثقافي، يُظهِر وجود كلمات مشتركة بين الأتراك والعرب مثال واضح على الانتشار الثقافي في حقبة الإمبراطورية العثمانية عبر التاريخ.

      تغير أسلوب الانتشار الثقافي للغة في هذه الأيام، حيث أصبح تناقل الثقافات بارزا في أسماء الأجهزة التقنية مثل الهاتف المحمول، GPS، MP3 وغيرها. حيث تم الانتشار الثقافي لهذه الأجهزة بطريقة سريعة للغاية لم تسمح للغات المحلية بإيجاد مسمى بديل عن هذه المصطلحات.

  • الأدب:

       تتأثر الثقافات بفنون الأدب بين بعضها البعض، حيث تقوم الحضارات والبلدان بتناقل الآداب بين أفرادها، وإغنائها بثقافة الجماعة الجديدة. حيث تظهر التأثيرات النحوية لقواعد اللغة اللاتينية والهولندية على اللغة اليابانية على سبيل المثال. كما يظهر تأثر الشعر الإنكليزي بالرومانسية الفرنسية في مثال آخر.

  •  الفن:

      يعبر الفن عن المشاعر المتجسدة ضمن ثقافة معينة، إضافة إلى أنه الوسيلة الأساسية للتعبير عن هوية الثقافة الموجودة لدى جماعة أو حضارة معينة.

      يظهر الانتشار الثقافي جليا باستخدام أحد المواد الثقافية ضمن حضارة ما، وإعادة تشكيلها بطريقة تتناسب مع العناصر الاقتصادية والسياسية والقانونية الموجودة لدى الجماعة الراغبة باستخدام المادة الثقافية.

      ويمكن ذكر تأثر الدراما اليابانية بالدراما الأوروبية، إضافة إلى تشابه فنون العمارة بين أوروبا واليونان والهند والصين كأمثلة تعبر عن الانتشار الثقافي للفن.

  • المهن اليدوية:

       تأثرت المهن اليدوية بظاهرة الانتشار الثقافي بين الدول والحضارات، حيث أصبحت العديد من الدول عاملة في مهنة يدوية معينة بدلا من استيراد المنتجات المصنعة يدويا من بلد آخر.

       يمكن ذكر مثال صناعة الخزف في أوروبا كأحد ظواهر الانتشار الثقافي الذي طال المهن اليدوية. حيث انتشر الخزف الصيني المستورد في أوروبا بسبب ظاهرة الانتشار الثقافي، إلا أن تكلفة الاستيراد المرتفعة نقلت سر الإنتاج اليدوي للخزف ليصبح كمهنة يدوية تتم صناعتها في أوروبا لخفض تكاليف الاستيراد من الصين.

  • المعرفة:

      شكلت الوسائل التقنية الحديثة سببا لحصول الانتشار الثقافي لم يُرَ له مثيل سابقا. حيث تم إجراء تبادل مع ثقافات يصل عمرها لعدة قرون.

       استفادت معظم الدول الحديثة من قوانين التعليم الإلزامي في الانتشار الثقافي بين البلدان، حيث شكلت هذه القوانين فرصة لاكتساب العلوم من الحضارات المختلفة.

       أدى تحسين الأساليب المتبعة في تطوير تكنولوجيا المعلومات إلى رفد كل الحضارات والثقافات بمعلومات يمكن الحصول عليها بشكل أسرع، وأكثر سهولة. خاصة بسبب الانتشار الثقافي للمعلومات بين الحضارات دون وجود أية حواجز أو وساطات أو عناصر تحكم، من خلال تقنيات الويب.

  • الدين:

       يعد الدين أحد أهم العناصر الثقافية المتأثرة بنظرية الانتشار الثقافي. حيث تتبنى أغلب الحضارات المجاورة لبعضها البعض نفس المعتقدات والمبادئ الدينية الأساسية، مع وجود بعض الاختلافات التي تعبر عن خصوصية كل حضارة.

        على سبيل المثال خضعت الأديان لنظرية الانتشار الثقافي في المنطقة العربية وانتشرت الأديان السماوية، وكان كل دين مكمل للدين الذي يسبقه مع الاحتفاظ بكثير من التعليمات الدينية بين الحضارة السابقة واللاحقة، ومن أشهر القصص التي تم انتشارها، هي قصة الخلق التي بدأت بالنبي آدم وزوجته حواء.

  1. العوامل المؤثرة في نظرية الانتشار الثقافي

      تختلف سرعة الانتشار الثقافي بين دولة وأخرى، أو حضارة وأخرى. حيث تلعب مجموعة من العوامل دورا في تحديد سرعة الانتشار الثقافي، ومن أهم هذه العوامل:

  • القوة الاقتصادية

      يتم تبني الابتكارات في الحضارات والدول التي تمتلك قوة اقتصادية جيدة. بينما تقترب الدول الضعيفة اقتصاديا من التقليد، والاعتماد على الابتكارات التي تم استخدامها سابقا.

  • الأشخاص المؤثرين

       تتأثر عملية الانتشار الثقافي بشكل واضح بالأشخاص المميزين ضمن الدولة أو الحضارة، حيث يشعر أفراد المجتمع بالاطمئنان عند تبني شخص مؤثر لظاهرة ثقافية جديدة، ويتبع أفراد المجتمع هذه الظاهرة بمجرد اتباع الشخص المؤثر بهم لهذه الظاهرة.

       يمكن الوصول إلى كافة العناصر الثقافية الموجودة في حضارة أو بلد ما من خلال الطبقة العليا في المجتمع، وتختلف آلية الانتشار الثقافي باختلاف مكانة وجماهيرية الأشخاص المؤثرين في المجتمع والقادرين على توليد رغبة لدى المتابعين في اتباع الظاهرة الجديدة المراد إدخالها للمجتمع.

      يتم استخدام الأشخاص المؤثرين في النشاط التجاري للشركات، كما أصبح مشاهير العالم أدوات مفيدة يمكن استغلالها للتأثير على مستوى العالم.

  • أهداف الانتشار الثقافي

       يؤثر الهدف من الانتشار على نظرية الانتشار الثقافي، حيث تختلف أهداف الطبقات العليا من مجتمع معين بالاستفادة من ثقافات المجتمعات الأخرى عن أهداف الطبقات الوسطى والدنيا، فلكل طبقة أسلوب انتشار مختلف عن الأخرى.

       على سبيل المثال، تتأثر الطبقات العليا في المجتمعات فيما بينها برياضة الغولف، فهي لعبة الأغنياء في كل المجتمعات. حيث إنها متصلة بالطبقة العليا في كل مجتمع، بمجرد ما أصبحت اللعبة مطروقة من كافة طبقات المجتمع، تسعى الطبقة العليا في كل مجتمع عبر نظرية الانتشار الثقافي إلى إيجاد لعبة بديلة غير مطروقة بشكل كبير بين باقي طبقات المجتمع.

  • اتجاه الانتشار الثقافي

       يشكل اتجاه الانتشار عاملا أساسيا في طريقة الانتشار ضمن نظرية الانتشار الثقافي، حيث يكون اتجاه الانتشار الثقافي في معظم الأحيان من الدول المتقدمة كطرف الإرسال، والدول النامية كطرف الاستقبال.

        يلعب مجال التأثير بين الدول دورًا في الانتشار الثقافي، حيث يكون التأثر الثقافي أقل في حال كان اتجاه الانتشار من دولة متقدمة إلى دولة متقدمة أخرى.

       للانتشار الثقافي دور في حياة الحضارات واستمرارها، حيث إن كل حضارة تؤثر وتتأثر تبعا للظروف التي تمر بها. وتخضع لنظرية الانتشار الثقافي بما يخص طرق الانتشار؛ سواء بالعناصر الثقافية لنظرية الانتشار الثقافي، أو بالعوامل المؤثرة على هذه النظرية.

 

 

 

 

COŞKUN, G. (2021). Cultural diffusion theory and tourism implications. lnternational Journal of Geography and Geography Education. https://doi.org/10.32003/igge.811722

 

 

التعليقات


Ismail Oukaz2021/12/06

جيد..

الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017