طلب خدمة
×

التفاصيل

كيف عالج الأطباء المسلمون أمراض الكلى والحالبين والمثانة المقال الثاني

كيف عالج الأطباء المسلمون أمراض الكلى والحالبين والمثانة
المقال الثاني

 

تحدثنا في المقال السابق عن أهمية الطب في الحضارة الإسلامية والمكانة التي احتلها في تاريخ الفكر والعلم العربي والإسلامي، وقد تناولنا في ذلك المقال دور الأطباء المسلمين في الكشف عن أمراض الكلى والحالبين والمثانة وتشخيصها، واعتمدنا في ذلك المقال على عرض كلام الطبيب الشهير ابن سينا الملقب بالشيخ الرئيس، واعتمدنا كذلك على اقتباسات من كلام الطبيب الأديب ابن زهر، وفي هذا المقال يحدثنا الجراح المسلم ومؤسس علم الجراحة، أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي، عن الطريقة التي كان يتبعها في علاج المصاب باحتباس البول، فيقول: "فإن لم ينطلق البول، بما ذكرنا واشتد الأمر على المريض فينبغي أن تستعجل الجراحة بالآلة التي تسمى قناطير، وتصنع من فضة، وتكون رقيقة ملساء مجوفة كأنبوب ریش الطير في رقة.  والميل طوله في نحو شبر ونصف، لها قمع لطيف في رأسها، ووجه لجذب البول، وأن تأخذ خيطا مثنيا، وتربط في طرفه صوفة أو قطنة ربطا جيدا، وتدخل طرف الخيط في أسفل القناطير، وتقرض بمقراض، إن فضل شيء من الصوفة لكي تدخل في الأنبوب تسده کالزر، ثم تدهن القناطير بزيت أو بزبد أو بياض البيض، ويجلس العليل على كرسي ونطلي مثانته وإحليله بالأدهان الرطبة أو الزيت والماء الفاتر، ثم تدخل القناطير في الإحليل برفق حتى تصل إلى أصل الإحليل ، ثم تثني الإحليل إلى فوق إلى ناحية السرة، ثم تدفع القناطير في داخله حتى اذا تم تثني الإحليل، ثم تدفع القناطير إلي داخل، حتى إذا وصل قريبا من المقعدة تميل الذكر إلى أسفل، والقناطير في داخله، ثم تدفعه حتى يصل إلى المثانة، ويحس به العليل قد وصل إلى شيء فارغ، وإنما يصنع على هذه الترتيب، لأن المجرى الذي يسلك فيه البول، فيه تموج، ثم تمد الخيط بالصوفة بشده قليلا فإن البول يتبع الصوفة، ثم تخرجها ويهرق البول"

وكذلك فقد كان المسلمون أول من توصلوا إلى اكتشاف البول السكري والكشف عنه، وكانوا يشخصون هذا المرض، بأن يأمروا المريض بالتبول على الرمل، ثم ينتظروا فترة زمنية مناسبة، فإذا ما تجمع النمل على البول وأخذ يجر في حبات الرمل، دل ذلك على أن الشخص مريض بالبول السكري، ولا يخفى وجه الذكاء في طريقة الكشف هذه، وقد كان الأطباء الأوروبيون في ذلك الوقت يضطرون لذوق بول المريض ليكشفوا عن البول السكري.

الأطباء المسلمين والعمليات الجراحية

والذي ينظر في المخطوطات والمؤلفات الطبية، التي كتبها وصنفها الأطباء العرب يجد أن ممارساتهم السريرية "الإكلينيكية"، كانت هي الأساس الذي يبنون عليه نظرياتهم الطبية؛ فقد كان المسلمون أول من أوصوا برفع منطقة الحوض والأرجل، قبل إجراء أي عملية في الجزء السفلي من بدن الإنسان، وقد قالوا في ذلك: "إذا كان الخرق واسعا، وكان في أسفل البطن، فينبغي أن يضطجع العليل على ظهره، ويجعل ساقيه أرفع من رأسه، كما أنهم أيضا بوضع المريض عكس الوضع الأول، أثناء إجراء العمليات الجراحية في النصف الأعلى من جسم الانسان، ومما قالوه عن ذلك: "وإن كان المرض في أعلى البطن فيجعل رأس المريض وصدره أرفع من أسفل". وقد اقتبس أطباء أوروبا كلا الطريقتين، ونسبوهما إلى أنفسهم، فالطريقة الأولى تعرف الآن على أنها من ابتكار الطبيب والجراح الألماني "فریدریك ترندنبورغ" وينسب الوضع الثاني الى الجراح الألماني "عينه" فيعرف باسم "وضع ترندنبورغ العكسي" وقد نسي الغربيون أو تناسوا أن المسلمين كانوا أول من أوصوا بهذين الوضعين أثناء إجراء العمليات الجراحية، وذلك قبل ميلاد ترندنبورغ بأكثر من خمسمائة عام.

تفتيت الحصوات وإخراجها

ومن العجب أن الأطباء العرب تمكنوا منذ زمن بعيد من تفتيت وإخراج الحصوات، سواء تلك الموجودة داخل المثانة، أو داخل المسالك البولية الأخرى، كما استطاعوا أن يميزوا الحصاة المثانية والحصاة الكلوية، واستطاعوا بما عرفوا من عقاقير وأدوية وأدوات جراحية من استخراج وتفتيت كل من النوعين السالفين، ومما بلغنا عنهم في ذلك: "يجب أن نتأمل ما قلناه في حصاة الكلية، ثم ننتقل إلى تأمل هذا الباب، وقد علمت الفرق بين حصاة المثانة، وحصاة الكلية في الكيفية والمقدار، وبالفرق بين الحصاتين كانت الكلوية ألين قليلا، وأصغر وأقرب إلى الحمرة، والثانية أصلب وأكبر وأقرب إلى الدكنة والرمادية والبياض ، وإن كان قد يتولد فيها حصاة مفتتة والحصاة المثانية تتميز في الاكثر بعد انفصال، وأكثر من تصيبه حصاة المثانة نحيف، وفي الكلية بالعكس، والصبيان ومن يليهم تصيبهم حصاة المثانة، ونقول هنا أيضا إن البول في حصاة المثانة ينقلب إلى بياض ورسوب ليس بأحمر، بل إلى بياض أو رمادي، وربما كان بولا غليظا زيتي الثقل، ويكون رقيقا وخصوصا في الابتداء، ولا يكون ألم حصاة المثانة كألم حصاة الكلية لأن المثانة مخلاة في فضاء إلا عند حبس الحصاة للبول، فإن وجعه يشتد عند وقوعها في المجري، والخشونة في حصاة المثانة أكثر، لأنها في فضاء يمكن أن يتركب عليها ما يخشنها، ولذلك هي أعظم لأن مكانها أوسع، وقد يتفق أن يكون في مثانة واحدة حصاتان أو أكثر من ذلك، فيكثر تفتيت الرملية، والوجع في الذكر، وفي أصله وفي العانة مشاركة من القضيب للمثانة، ويكثر صاحبه العبث بقضيبه خصوصا إذا كان صبيا، ويدوم منه الانتشار، وربما أدي ذلك - إلى خروج المقعدة وإلى الحبس والعسر، وربما بال في آخره بلا إرادة ، وكلما فرغ من بول يبوله، اشتهي أن يبول في الحال ، والمتقاضي لذلك هو الحصاة المستدفعة استدفاع البول المجتمع، وكثيرا ما يبول الدم الخدش الحصاة خصوصا إذا كانت خشنة وكبيرة، وكثيرا ما تحبس"

وقد كان الأطباء المسلمون يقومون بإجراء عملية جراحية دقيقة لإخراج الحصاة غير القابلة للتفتيت، والموجودة داخل المثانة، حيث كانوا يستعملون في ذلك آلات جراحية عديدة، أغلبها من نتاج أذهانهم وقرائحهم. وما ذكرنا في هذا المقال وسابقه لا يعدو أن يكون غيض من فيض، فجدير بالعرب والمسلمين أن يفخروا بحضارتهم التي عمرت أكثر من ألف عام، كان المسلمون فيها هم أسياد الدنيا وناشري شمس العلم في كل المعمورة.

 

المراجع

1. الخولي، يمنى طريف. (2017). بحوث في تاريخ العلوم عند العرب. المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي سي آي سي.

2. هيل، دونالد. (2004). العلوم والهندسة في الحضارة الإسلامية. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

3. صليبا، جورج. (2011). العلوم الإسلامية وقيام النهضة الأوروبية. أبو ظبي: هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث.

4. مقدسي، جورج. (2015). نشأة الكليات معاهد العلم عند المسلمين وفي الغرب. مصر: مدارات للأبحاث والنشر.

5. قاسم، قاسم عبده. (2016). الدين والتعليم في العصر العباسي. مصر: المركز القومي للترجمة.

6. راشد، رشدي. (2005). موسوعة تاريخ العلوم العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

 

للاطلاع على المقال الأول  أضغط هنا

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017