طلب خدمة
×

التفاصيل

عدد المشاهدات(531)
كيف عالج الأطباء المسلمون أمراض الكلى والحالبين والمثانة

كيف عالج الأطباء المسلمون أمراض الكلى والحالبين والمثانة

 

ظلت شمس الحضارة الإسلامية ساطعة على الدنيا تملأ السمع والبصر لمدة تربو على الألف عام، وكان الطب دائما في موضع الصدارة في هذه الحضارة وعلومها، فالنبي الكريم ﷺ قد حث الناس على المتطبب وطلب الدواء فقال: "تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يخلق داء إلا وله دواء" وكان الإمام الشافعي يقول: "ما علمت علما بعد الحلال والحرام أنبل من علم الطب" وقد اعتبر الإمام الغزالي الطب من الفروض الكفائية التي تجب دراستها على المسلمين وجوبا شرعيا؛ إذ أن الطب ضروري لحفظ الأبدان وغياب الأطباء يؤدي حتما لوقوع المسلمين في الحرج، وقد نبغ في الطب العديد من العلماء المسلمين من أمثال: ابن سينا صاحب كتاب "القانون" والزهراوي وابن زهر وابن رشد، وأبو بكر الرازي صاحب كتاب "الحاوي" وابن النفيس وغيرهم الكثير. وقد تمكن الأطباء العرب، على مدى قرون من ازدهار الحضارة العربية الاسلامية، من كشف النقاب عن عدة أمراض تصاب بها الكلى والمثانة والمسالك البولية، ولم يتوقف دور الأطباء العرب عند مجرد الكشف والتشخيص فحسب، بل كان لهم أيضا محاولات ناجحة في مداواة وإبراء هذه العلل والأمراض سواء بما استحضروه من أدوية وعقاقير طبية أو من خلال إجراء العمليات الجراحية، وقد اخترعوا لذلك العديد من الآلات والأدوات الجراحية الهامة، والتي ما يزال بعضها يتواجد في المستشفيات الحديثة ويستعمل في أغراض متنوعة.

ولا ينكر الطب الحديث أن الأطباء المسلمين كانت لهم إسهامات عديدة ومتباينة في تشخيص أمراض الكلى والمثانة، وكذلك التفريق بين أعراض كل منها، وإن كان بعضا من ضعاف النفوس في أوروبا قد تسلط على قلوبهم حقدهم الدفين على المسلمين، فنفوا عن المسلمين كل فضل وسلبوهم أعمالهم الطبية، ونسبوها إلى أنفسهم.

وقد كان أبو الحسن علي بن سينا، والمعروف في الغرب باسم Avicenna، اول من توصل إلى ما يسميه الآن الطب الحديث «تاريخ المرض، وذلك بمراقبة بول المريض، ومدي تعكره، وصفائه، ورغوته، ورائحته، ولونه، وكثافته. فتراه يقول في هذا الصدد: "علينا أن نثق بنتائج تحليل البول ، إلا إذا توافرت لدينا الشروط التالية : أن يكون البول أول بول من المريض، أي بول الصباح، على ألا يكون المريض قد شرب ماء بكثرة أو أكل ما يمكنه تلوين بوله كالزعفران، كذلك يجب على المريض ألا يقوم بحركات خاصة أو يتبع نظاما على غير عاداته كالصيام والتأخر في النهوض أو الإمعان في التعب، لأن كل هذا يؤثر كثيرا في تركيب البول، كما أن القيء والدوخة يؤثران على تركيبه" وتعلق المستشرقة الألمانية سيجريد هونكة على هذا النص فتقول: "إنه لأمر يدعو إلى الدهشة والعجب حين نري ما توصل إليه الأطباء العرب من معلومات قيمة في جسهم للنبض، وفيما استخلصوه من نتائج وأسرار عند تحليلهم للبول"

وكان العلماء المسلمون، قد تمكنوا لأول مرة في تاريخ الطب من معالجة احتباس البول بطريقة علمية لا ينكرها لهم الطب الحديث ، وكانوا يستعملون في علاجهم لهذا الداء أداة تسمى "القسطرة"، كما كما قاموا أيضا باستعمال آلة جراحية أخرى، وهي تشبه كثيرا الحقن الطبية وقد عالج أبو بكر محمد بن زكريا الرازي، وهو معروف عند أهل أوربا باسم Rhozes، مرض احتباس البول وقد وصف هذا المرض وصفا دقيقا لا يخالف ما نعلمه حديثا عن المرض، وكان مما قاله: "البول يحتبس إما لأن الكلى لا تجذبه وعلامته أن يكون البول محتبسا، وليس في الظهر وجع ثقيل ولا في الخاصرة والحالب، ولا المثانة متكورة، ولا في عنق المثانة ضرب من ضروب السدة على ما نستبين، وأن يكون مع ذلك البطن لينا، وقد حدث في البدن استسقاء وكثرة عرق، وأما الذي يكون من الكلى فيكون محتسبا وفيها المرض ، وذلك إما لورم أو حجر أو علق دم أو مدة، ويعمه كله أن يكون الوجع في البطن مع فراغ المثانة، إلا أنه إن كان حصاة ظهرت دلائل الحصاة قبل ذلك، وإن كان ورما حارا كان مع الوجع شيء من ضربات. وإن كانت أوجاع الكلي فإنما هي ثقل فقط، وان كان ورما صلبا لم يحتبس البول ضربة، لكن قليلا وكان ثقل فقط، وإن كان علق دم ومدة فيتقدمه قرحة، وإن كان احتباسه من أجل مجاري البول من الكلى فتكون المثانة فارغة، والوجع في الحالب، حيث هذا المجري، مع نخس ووخز، فإن وجع المجرى ناخس لا ثقيل، وعند ذلك استعمل سائر الدلائل في الكلى. وإن كان من قبل - المثانة فإما أن يكون لضعفها عند دفع البول، فعند ذلك فاغمز عليه والمثانة متكورة، فإن لم يدر فالآفة في رقبة المثانة، وحينئذ استعمل الدلائل المذكورة. وإن كان الورم حادا في هذه المواضع تبع ورم المثانة حمى موصوفة، وورم الكلى حمى موصوفة، وقد ينضم مجري رقبة المثانة من انضمام يقع له، ويكون للبرد واليبس، ومن ثؤلول يخرج فيه، ويكون قليلا قليلا، وقد تفسد هذه المجاري بخلط غليظ، وعلاج ذلك التدبير الغليظ"

وثمة طبيب مسلم آخر أشار إلى البول، وأسهب في الحديث عن أعراضه وعلاجه ومما قاله بلفظه: "كان عبد الله بن سوادة فريسة حمى قوية كانت تعاوده كل سنة، وأحيانا كل يومين، وأحيانا أخرى كل أربعة أيام، وكان يصحبها دوما ارتجاف قليل ويكثر فيها ماؤه، فقلت له أن حالته هذه ناتجة عن حمى الملاريا أو عن دمل في كلوته، وبعد وقت قليل وجدت قيحا في بول المريض، فأخبرته بأن عهد الحمى قد ولى، وهكذا كان، والذي منعني في البدء عن الكشف بشكل نهائي أكيد على هذا الدمل في الكلوة يرجع إلى كون المريض مصابا بالحمى المتغيرة، وكان اعتقادي بأن سبب هذه الحمى يعود الى التهابات داخلية، وأن العليل لم يشك لي أوجاعا في حوضه كلما هم بالقيام، ونسيت أن أسأله ذلك. فالإكثار من التبول أكد ظني بوجود دمل في كلوته، ولو أنني علمت بأن أباه قد عانى الكثير من ضعف في المثانة وبأنه قد عالجها في صباه، لما ترددت لحظة في معاينته، لذلك فإنه من واجبنا عدم إهمال أي شيء وبذل العناية القصوى في البحث كما أراد الله"

 

المراجع

1. الخولي، يمنى طريف. (2017). بحوث في تاريخ العلوم عند العرب. المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي سي آي سي.

2. هيل، دونالد. (2004). العلوم والهندسة في الحضارة الإسلامية. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

3. صليبا، جورج. (2011). العلوم الإسلامية وقيام النهضة الأوروبية. أبو ظبي: هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث.

4. مقدسي، جورج. (2015). نشأة الكليات معاهد العلم عند المسلمين وفي الغرب. مصر: مدارات للأبحاث والنشر.

5. قاسم، قاسم عبده. (2016). الدين والتعليم في العصر العباسي. مصر: المركز القومي للترجمة.

6. راشد، رشدي. (2005). موسوعة تاريخ العلوم العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017