طلب خدمة
×

التفاصيل

أخطاء الباحثين في إجراءات التحقق من صدق الأدوات المستخدمة في البحوث التربوية العربية

أخطاء الباحثين في إجراءات التحقق من صدق الأدوات المستخدمة في البحوث التربوية العربية

المقال الأول

إيمانا من شركة "دراسة لخدمات البحث العلمي و الترجمة" بأن البحث العلمي هو السبيل الأمثل لنهضة الأمم، تقوم الشركة بتقديم هذه السلسلة التأسيسية من المقالات المتعلقة الأخطاء الشائعة في إجراءات التحقق من ثبات وصدق أدوات القياس المستخدمة في البحوث التربوية العربية، ونأمل أن تمثل هذه السلسلة من المقالات نقلة نوعية في مستويات الباحثين في العلوم التربوية، لذا تقدم شركة "دراسة لخدمات البحث العلمي و الترجمة" هذه المقالات هدية إلى الباحثين العرب في العلوم التربوية آملين أن تكون خطوة في سبيل تطوير البحث العلمي في الوطن العربي.

ومعلوم لدى الباحثين أن البحث التربوي يمثل ركنا هاما وفاعلا في بناء المجتمعات؛ حيث يعمل على حل المشكلات المرتبطة بتربية الإنسان وبنائه، وفي ضوء نتائج البحوث التربوية يتم اتخاذ القرارات المؤثرة في عمليتي التعليم والتعلم. وهذا ما يبرز لنا قيمة هذا المقال إذ أن دقة نتائج البحوث التربوية تتوقف على عدة عوامل، ومن هذه العوامل: التحقق من ثبات وصدق أدوات القياس المستخدمة، حيث أن كثيرا من الباحثين يقومون بإعداد أدوات القياس الخاصة ببحثهم، حيث يسود بين الباحثين الاعتقاد بأن قيام الباحث بإعداد أدواته البحثية الخاصة يعكس تفوقه ومهاراته البحثية، مع قلة الوعي بعسر الوصول إلى مقاييس ذات مستوى مقبول من الصدق والثبات، إذ أن مثل هذه المعايير والأدوات تتطلب اشتراك عدة فرق من الباحثين المختصين للقيام بإعدادها، بالإضافة إلى توافر عدد كبير من عينات المفحوصين، وكذلك تتطلب جمع العديد من الأدلة للتحقق من ثباتها وصدقها.

والملاحظ أن كثيرا من النتائج البحثية التي يصل إليها الباحثون في الأبحاث التربوية تكون غير دقيقة ولا يمكن تعميمها، الأمر الذي يفتح الباب للتساؤل حول مدى دقة الإجراءات التي يستخدمها الباحثون ليتحققوا من صدق وثبات أدوات القياس المستعملة في البحوث التربوية، فبديهي أن عدم مناسبة الأدوات المستخدمة يقود الباحث إلى جمع بيانات خاطئة فتؤول بحوثه إلى نتائج مضللة، وقد ذكر عزت (2014: 8-9) أن ثمت العديد من الأخطاء التي يقع فيها الباحثون والمناقشون، وهذه الأخطاء تتعلق بالخصائص السيكومترية لأدوات البحث. كما أشار باهي (۲۰۱۱: 1406) إلى أن هناك أخطاء كثيرة في استخدام المصطلحات العلمية الخاصة بكل من الثبات والصدق، حيث تم استنساخ العديد من المصطلحات التي لا أساس لها من الصحة، مما يبرز الحاجة إلى محاولة وصف هذه الحالات، وتحديد مدى انتشارها، وهل تمثل ظاهرة تتطلب المواجهة أم أنها مجرد حالات فردية؟

تحديد المشكلة

لا شك أن أول خطوات حل المشكلة هو محاولة تحديد المشكلة، لذا نسعى إلى تحديد المشكلة بشكل دقيق، والمعلوم أن هناك عدة طرق محددة ومعروفة تمكن الباحث من حساب ثبات أدوات القياس وصدقها، لكن المطالع للبحوث التربوية العربية المنشورة في المجلات العلمية والدوريات المحكمة، يجد أن العديد بين الباحثين يعانون من الخلط بين مفهوم الثبات ومفهوم الصدق، فنجد أنهم يخلطون بين إجراءات التحقق من صدق التكوين الفرضي لأدوات القياس المستخدمة في البحث وإجراءات التحقق من ثبات الاتساق الداخلي، كما توجد العديد من الأخطاء المتعلقة بدقة إجراءات تقدير كل من الصدق التمييزي وصدق المحتوى، وكذلك هناك ندرة في البحوث التي تعتمد على مقاييس مقننة، فإن قيام الباحث بإعداد أدوات قياس خاصة ببحثه. يؤدي إلى تعدد الأخطاء في بحوثنا التربوية.

حجم المشكلة وخطورتها

يعرف البحث التربوي بأنه تطبيق المنهج العلمي في دراسة المشكلات التربوية، ومن ثم فإن المنهج العلمي يحدد مجموعة من المعايير والإجراءات التي تحقق الهدف من البحث التربوي. تتنوع أدوات جمع المعلومات بتنوع أهداف البحث التربوي، فهنالك مثلا: الاختبارات النفسية، واختبارات التحصيل واستمارة تحليل المحتوى، وينبغي على الباحث أن يتحقق من معايير بناء أدوات البحث وصلاحيتها، ومن أهم هذه المعايير ثبات الأداة وصدقها، وذلك ليضمن صحة ودقة البيانات التي يتم جمعها، فإن أي قصور في التحقق من ثبات وصدق الأدوات يؤدي في النهاية إلى جمع بيانات خاطئة، وبالتالي الوصول إلى نتائج مضللة. ومكمن الخطورة هو طبيعة المشكلات التي يتناولها البحث التربوي، إذ أن البحث التربوي يعنى بالإنسان في المقام الأول، سواء أكان معلما أم متعلما، لذا فإن من الممكن أن تقودنا النتائج المضللة إلى التوجيه الخاطئ للعملية التعليمية والتربوية في اتجاهات خاطئة.

ثبات أدوات القياس

قد أشرنا فيما سبق إلى أن العديد من الباحثين يعانون من الخلط المفاهيمي بين مفهومي ثبات أدوات القياس وصدق أدوات القياس، لذا فإنه ينبغي علينا تبيين كل من المفهومين لإزالة اللبس عن القارئ.

أولا: ثبات أداة القياس: يعني مدى إمكانية الحصول على نفس النتائج إذا قمنا بتطبيق المقياس ذاته على نفس المفحوصين عدة مرات (أبو علام، 2006، میخائیل، 2015)، ويقابله مفهوم الدقة (عبيدات، 2010). ويعرف ثبات المقياس إحصائيا بأنه النسبة بين تباين الدرجات الحقيقية إلى تباين الدرجات الملاحظة، حيث إن تباين الدرجات الملاحظة في القياس النفسي عادة ما يتضمن مقدارا من تباين الخطأ، وتتعدد مصادر أخطاء القياس، فمن هذه المصادر ما يتعلق بالمقياس نفسه، ومنها ما يرتبط بإجراءات التطبيق والتصحيح، كالأخطاء في تعليمات الاختبار الشفهية، أو الأخطاء المطبعية، أو عدم مناسبة البيئة الفيزيائية أو النفسية للتطبيق، ومنها مصادر تتعلق بالمختبرين، كميلهم للغش أو التخمين ، بالإضافة إلى تأثير المرغوبية الاجتماعية على استجاباتهم (علام، 2011).

وتشير أدبيات القياس والتقويم التربوي إلى تعدد الطرق التي يمكن للباحث من خلالها تقدير قيم معامل الثبات، كالصور المتكافئة وإعادة التطبيق، وإعادة التطبيق بصور متكافئة، والاتساق الداخلي، وثبات تقديرات المحكمين. ومعلوم أن لكل طريقة مجموعة من الإجراءات والضوابط يضيق عن سردها المقام، لكن ما ينبغي أن نركز عليه هو أن هذه الطرق تختلف باختلاف مصدر الأخطاء العشوائية التي نود تقدير تأثيرها في الدرجات الملاحظة، وهذا يعتمد على طبيعة الاختبار، وفيم تستخدم درجاته، لذلك لابد أن يكون هناك مبرر منطقي لاختيار طريقة حساب الثبات، بالإضافة لضرورة الالتزام بالإجراءات العلمية لاستخدام الطريقة المختارة (أبو علام، 2006، علام، 2011، أبو دنيا، 2018).

أما مفهوم صدق أدوات القياس، فسنحاول بيانه في المقال القادم من سلسلة المقالات المتعلقة بأخطاء الباحثين في إجراءات التحقق من صدق الأدوات المستخدمة في البحوث التربوية العربية.

وأخيرا فإننا نستهدف من هذه السلسلة مناقشة بعض المفاهيم الهامة في القياس النفسي والتربوي، وخصوصا تلك المتعلقة بصدق التكوين الفرضي وثبات الاتساق الداخلي، وهذان المفهومان كثيرا ما يحدث بينهما خلط وتداخل عند العديد من الباحثين وطلاب الدراسات العليا. كما نستهدف أن تسهم هذه المقالات في تحسين جودة البحوث التربوية العربية وتطويرها من خلال تحسين مستوى ثبات وصدق أدوات القياس المستعملة في هذه البحوث.

المراجع

  1. باهي، مصطفى حسين إبراهيم. (2011) بعض القضايا الهامة للتحليل الإحصائي في البحوث النفسية والتربوية. المؤتمر العلمي السنوي العربي السادس - الدولي الثالث - تطوير برامج التعليم العالي النوعي في مصر والوطن العربي في ضوء متطلبات عصر المعرفة: جامعة المنصورة - كلية التربية النوعية.
  2. أبو دنيا، نادية عبده (2018) القياس والتقويم النفسي والتربوي في العملية التعليمية، الدمام: مكتبة المتنبي.
  3. علام، صلاح الدين محمود. (2011) القياس والتقويم التربوي والنفسي، أساسياته وتطبيقاته وتوجيهاته المعاصرة، ط5، القاهرة: دار الفكر العربي.
  4. ميخائيل، أمطانيوس نايف. (2015) القياس والتقويم التربوي للأسوياء وذوي الاحتياجات الخاصة، ط1، عمان: دار الإعصار العلمي للنشر والتوزيع.
  5. عفانة، عزو إسماعيل سالم. (2011) أخطاء شائعة في تصاميم البحوث التربوية لدى طلبة الدراسات العليا في الجامعات الفلسطينية. أعمال مؤتمر البحث العلمي: مفاهيمه، أخلاقياته، توظيفه: الجامعة الإسلامية بغزة.
  6. ملحم، سامي محمد. (2015) القياس والتقويم في التربية وعلم النفس، ط7، عمان: دار المسيرة.
  7. الضوي، محسوب عبد القادر. (2015) استخدام الأساليب الكمية في التحقق من صدق محتوى الاختبار النفسي، مجلة كلية التربية، جامعة الإسكندرية.

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017