طلب خدمة
×

التفاصيل

نظرية انتشار الابتكار Diffusion of Innovation Theory

2020/11/22   الكاتب :د. يحيى سعد
عدد المشاهدات(5965)
نظرية انتشار الابتكار Diffusion of Innovation Theory

نظرية انتشار الابتكار   Diffusion of Innovation Theory

 

تاريخ ظهور نظرية انتشار الابتكار

تعتبر التكنولوجيا عنصرًا هامًا من عناصر التدريس والتعلم في هذه الآونة (Jwaifell & Gasaymeh, 2013, 138). ولقد أكدت العديد من الدراسات التي تم إجرائها في ذلك الصدد إلى أنه يمكن الاستعانة بنظريات الانتشار المتعلقة بالابتكار التكنولوجي theories of technology innovation والقائمة في الأساس على نظرية انتشار الابتكارات لايفرت روجرز المتعلقة بانتشار الابتكار في النظم التعليمية وبخاصة مؤسسات التعليم العالي للتعرف على مستوى تبني ممارسات الابتكار في المجال التكنولوجي (Dintoe, 2019, 2). ويمكن القول بأن نظرية انتشار الابتكار سوف تساعد على فهم العلة وراء دمج أو العزوف عن بعض الممارسات التكنولوجية في المجال التعليمي كالتعليم القائم على الويب من جانب أعضاء هيئة التدريس، كما أنها تساعد على التعرف على معدل تبني التكنولوجيا، وسرعة تقبل أعضاء هيئة التدريس للتكنولوجيا من خلال التركيز على خمس خصائص أساسية وهي:

  • الميزة النسبية المرتبطة بالاستخدام
  • التوافق
  • درجة التعقيد
  • القابلية للتجريب
  • الملاحظة 

ويرجع تاريخ ظهور البحوث والدراسات المتعلقة بنظرية انتشار الابتكار إلى فترة الأربعينات من القرن المنصرم (VanDykGibson, 2016, 18). ولقد تم التقدم بهذه النظرية بواسطة ايفرت روجرز Everett Rogers في عام (1963م) والذي حاول من خلال نظرية انتشار الابتكارات استقصاء العمليات الاجتماعية التي تحدث نتيجة انتشار الابتكارات أو الأفكار الحديدة بداخل المجتمعات، أو المنظمات (Thayer, 2013, 7).  

 

ماهية نظرية انتشار الابتكارات لايفرت روجرز

إن الفرضية الأساسية التي ترتكز عليها نظرية انتشار الابتكارات هو محاولة فهم السبب والكيفية التي يمكن من خلالهما للأفراد تبني أو رفض الابتكار والمستحدثات (VanDykGibson, 2016, 18). وتهدف نظرية انتشار الابتكار إلى اختبار سلوكيات الأفراد تجاه المستجدات التي تطرأ على بيئتهم، وقياس الوقت التي يحتاجها ذلك الابتكار ليكون ظاهرة مألوفة. وقد كان لنجاح نظرية انتشار الابتكار دور في تبني كثير من الباحثين لها وتطبيقها في دراساتهم من أجل التعرف على المؤثرات التي تتدخل في قرار المؤسسات والأفراد نحو تبني أو رفض استخدام مخترع ما. ويعرف ايفرت روجرز الابتكار بأنه فكرة أو تطبيق أو ظاهرة تطرأ في المجتمع ولم تكن معروفة من قبل، في حين يقصد بالانتشار الإجراءات والوقت الذي يحتاجه ذلك الابتكار لكي ينتشر في المجتمع باستخدام قنوات الاتصالات المختلفة (المبرز، 2008، 199).

وترتكز نظرية انتشار الابتكارات لايفرت روجرز حول عدد من الأفكار والمفاهيم الأساسية المتمثلة في أنه غالبًا ما يتم البحث عن المعلومات المتعلقة بالابتكار من جانب الأقران، وتستمد تلك المعلومات في الغالب من تقييماتهم الشخصية بالابتكار، ومن ثم يقومون بمشاركة وتبادل المعلومات فيما بينهم عن طريق التقارب في وجهات النظر المستمد من شبكات العلاقات الشخصية، ومن ثم فإنه يمكن التعامل مع الابتكار على أنه عملية اجتماعية يتم فيها توصيل الأفكار والمعلومات المدركة ذاتيًا حول فكرة جديدة من شخص لأخر، وعليه فإنه يتم تحديد معنى الابتكار بصورة تدريجية من خلال عمليات البناء الاجتماعي (Thayer, 2013, 8).

 

نظرية انتشار الابتكارات ايفرت روجرز

ولقد عرف ايفرت روجرز الانتشار على أنه تلك العملية التي يتم فيها توصيل الابتكار بين عدد من الأشخاص عبر قنوات الاتصال المختلفة في فترة زمنية معينة (VanDykGibson, 2016, 18). كما أكد ايفرت روجرز على أنه يمكن وصف مصطلح الانتشار على أنه شكل من أشكال التبادل الاجتماعي لعملية التواصل والتي تتم عبر قنوات معينة بين أعضاء النظام الاجتماعي، وتشتمل قنوات الانتشار على أربعة عناصر أساسية يمكن استعراضها كما يلي:

(1) الابتكار.

(2) الفرد أو الوحدة التي لديها معرفة أو خبرة باستخدام الابتكار.

(3) فرد أو وحدة ليس لديهم معرفة أو خبرة في التعامل مع الابتكار.

(4) قناة اتصال تربط بين الوحدتين. وتجدر الإشارة هنا إلى أمر على قدر كبير من الأهمية ألا وهو أن مثل هذا التبادل في الأفكار لا يشترط أن يتم التخطيط له بصورة مسبقة، كما أكد على أن الهيكل العام للنظام الاجتماعي من الممكن أن يسهل أو يعرقل من انتشار المبتكرات (Thayer, 2013, 8).

كما أكد ايفرت روجرز على مصطلح المتبنون الأوائل للتكنولوجيا Early Adopters of Technology حيث أوضح أن المتبنون الأوائل هم قادة الممارسات والسلوكيات الابتكارية في عملية الانتشار، والذين يمكن تقسيمهم إلى خمس فئات أساسية على النحو التالي:

  • المبتكرون innovators الذين يطلقون الأفكار الجديدة بداخل النظام.
  • فئة الأوائل early adopters والمؤثرون بشكل كبير على تبني عملية الابتكار على المستوى المحلي.
  • الأغلبية السباقة early majority والذين لديهم رغبة متعمدة في تبني الابتكار.
  • الأغلبية المتأخرة late majority والتي تشمل الأشخاص الذين يتعرضون في النهاية لضغوط من قوى خارجية تجبرهم على تبني الابتكار.
  • فئة المتقاعسين laggards وهي أخر فئة تتبني عملية التغيير (Thayer, 2013, 9).

ويمكن القول بأنه وفقًا نظرية انتشار الابتكار فإنه يمكن القول بأن النظام الاجتماعي أما أن يكون مسئولًا عن تسهيل أو إعاقة انتشار الابتكار (Petrie-Waymyers, 2018, 107). وينبغي التأكيد على أن الإطار النظري الخاص بتلك النظرية قد تمت دراسته على مستوى تخصصات مختلفة متضمنة في ذلك الزراعة، وإدارة الأعمال، والصحة، وعلم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والتعليم من أجل وصف الكيفية التي يتم من خلالها إجراء عمليات التغيير بداخل النظام، أو المؤسسة، أو المجتمع بأكمله، وكذلك وصف المعدل الخاص بالتغيير، والدافع وراء هذا التغيير (Thayer, 2013, 8) 

توظيف النظرية في المجال التعليمي:

تركز نظرية انتشار الابتكار في المجال التربوي على دراسة الكيفية التي يمكن من خلالها مشاركة المعرفة لكي يسهل فهمها، واستخدامها، وتقدير القيمة الخاصة بها (Nutley, Davies & Walter, 2002, 15). ويمكن القول بأن النظام التعليمي يتعامل مع انتشار الابتكار على أنه نظام اجتماعي. وهنا نجد أن ايفرت روجرز قد ميز بين نوعين من الأنظمة وهما الأنظمة المركزية والأنظمة اللامركزية centralized and decentralized systems، حيثما أكد على أن نظام الانتشار المركزي هو نظام يؤكد على الاحتياجات المرتبطة بتطبيق الابتكار أو التكنولوجيا، أما عن النظام اللامركزي فهو يعكس اتجاهًا قائمًا على المشكلة problem-centered approach ناتج عن المعتقدات الخاصة بمتطلبات تطبيق الابتكار لمساعدة التكنولوجيا على الإيفاء بالاحتياجات أو المتطلبات الخاصة بالبيئات التعليمية. وهنا يمكن القول بأن تبني النظام اللامركزي يرتبط بدرجات عالية من التكيف مع الابتكار من أجل إشباع الاحتياجات (VanDykGibson, 2016, 21). ويمكن القول بأن هناك خمس مراحل أساسية لتطبيق نظرية انتشار الابتكار في المؤسسات التربوية، ويمكن استعراض تلك المراحل كما أوردها (VanDykGibson, 2016, 22-32) على النحو التالي:

أولًا: مرحلة المعرفة Knowledge Stage:

في تلك المرحلة يصبح الفرد واعيًا بعملية الابتكار، ويبدأ في الحصول على المعلومات بشأن الكيفية التي يمكن من خلالها الاستفادة منها بداخل المنظمة، ويمكن القول بأن هناك ثلاثة أنواع من المعرفة في تلك المرحلة:

  • المعرفة الواعية awareness knowledge حيثما يكون الفرد على وعي وإدراك بوجود الابتكار.
  • المعرفة بالكيفية how-to knowledge حيثما يتعلم الفرد الكيفية التي يتم من خلالها استخدام الابتكار.
  • المعرفة بالمبادئ principles knowledge حيثما يكون الفرد قادرًا على فهم السبب والعلة من وراء عملية الابتكار.

 وتجدر الإشارة هنا إلى أن مشاركة المعلمين في العمليات الأولية للتطبيق فيما يتعلق بتحديد نوع تكنولوجيا التعليم التي سيتم الاستعانة بها تعتبر أمرًا ضروريًا لضمان التبني الناجح للتكنولوجيا من أجل الإيفاء بالاحتياجات الخاصة بالبيئة المدرسية أو المقاطعة التعليمية. وهنا نجد أن المعلمين يميلون إلى الاستعانة بالتكنولوجيا التعليمية التي لا تؤدي إلى إحداث تشويش في العملية التعليمية، كما لا يميلون إلى الاستعانة بالتكنولوجيا المعقدة، كما يحتاج المعلم أن يكون على وعي بالكيفية التي يتم من خلالها عمل تلك التكنولوجيا التعليمية قبل البدء في استخدامها، وفي هذا الصدد فقد أكد روجرز أن معظم حالات العزوف عن توظيف الابتكار في المؤسسات المختلفة ناتج عن عدم المعرفة بالكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق الاستفادة القصوى منها. وهنا يمكن القول بأن البيئات المدرسية تواجه تحديات حقيقية في تطبيق تكنولوجيا التعليم مع ارتفاع معدلات دوران المعلمين؛ لأن المعلمين الجدد في هذه الحالة لا يستطيعون تبني تلك التكنولوجيا المستحدثة دون تدريب على كيفية استخدامها.

ثانيًا: مرحلة الإقناع Persuasion Stage

في هذه المرحلة يحاول التربويون تشكيل رأي إزاء الابتكار، وبخاصة مع العلم أن وجود اتجاهات إيجابية يساعد على تعزيز عمليات التبني الناجح، ولكي يتم تطوير تلك الاتجاهات الإيجابية فإنه ينبغي أن يقتنع المعلم بأن الابتكار والتكنولوجيا التعليمية تعد أدوات تدريسية فعالة، كما يحتاجون إلى التعرف على أهميتها في إشباع الاحتياجات الصفية الفعلية، كما أن محاولة التجريب الفعلية لتكنولوجيا التعليم والابتكار في البيئة الصفية تساعد على تعزيز معدل التبني. وهو الأمر الذي تم التأكيد عليه من جانب ايفرت روجرز والذي أكد على أن الأفراد لا يتبنون الابتكار دون تجريب للفكرة بصورة مبدئية، وهنا نجد أن التجريب يتيح للمعلم التحقق مما إذا كانت تلك التكنولوجيا سوف تسهم في تلبية الاحتياجات الخاصة بالبيئات الصفية أم لا. وينبغي التأكيد هنا على أن الأفراد قد يكون لديهم اتجاهات إيجابية إزاء التكنولوجيا التعليمية إلا أنهم يفضلون عدم استخدامها، لأن هذه التكنولوجيا من وجهة نظرهم تكون عاجزة عن تلبية الاحتياجات الخاصة بالبيئات الصفية.

مرحلة القرار Decision Stage

لا يستطيع كافة الأفراد بداخل أي نظام اجتماعي تبني الابتكار في وقت واحد؛ لأن فكرة تبني الابتكار كما سبق الإشارة لها خمس فئات

  • المبتكرون.
  • فئة الأوائل.
  • والأغلبية السباقة.
  • والأغلبية المتأخرة.
  • وفئة المتقاعسين.

وهنا نجد أن كل فئة من الفئات السابق ذكرها لها مجموعة من السمات والخصائص المميزة؛ فعلى سبيل المثال نجد ان فئة المبتكرين يتمتعون بروح المغامرة وعدم الخوف من التغيير، أما الأوائل فيقررون استخدام الابتكار بعد دراسة متأنية له وللفوائد المرتبطة بتبنيه، ويرى القادة التنظيميين أن أولئك الأفراد يسهون بدور بارز في إحداث التغيير، أما الأغلبية السباقة فهي تمثل الشريحة الأكبر بداخل النظام الاجتماعي نتيجة لترابطهم مع الآخرين، وفيما يتعلق بالأغلبية المتأخرة فيكونوا دائمًا مدفوعين بضغط من الآخرين لتبني التغيير. وأخيرًا فإنه فيما يتعلق بفئة المتقاعسين فإنهم يركزون على التقاليد ويتمسكون بالطرق النمطية في القيام بالأشياء. وتجدر الإشارة هنا إلى أن اتخاذ قرار بتقبل التكنولوجيا يعتمد وبصورة أساسية على مستوى الكفاءة الذاتية للمعلمين، حيثما نجد أن المعلمين ذوي مستويات الكفاءة الذاتية المرتفعة يميلون إلى تبني التكنولوجيا التعليمية في البيئات الصفية.

مرحلة التطبيق Implementation Stage

إن قرار تبني الابتكار في المنظمة ينبغي أن يكون متبوعًا بخطة يتم من خلالها تطبيق ذلك القرار، وتبدأ خطة التطبيق بالتدريب على الكيفية التي يمكن من خلالها استخدام الابتكار، كما ينبغي تقديم الدعم التقني للأفراد بداخل المنظمة حتى يصبح الابتكار بمثابة روتين يومي. وينبغي التأكيد على أن هناك العديد من التحديات المتعلقة بتطبيق تكنولوجيا التعليم في البيئات الصفية وبخاصة فيما يتعلق بالصعوبات التقنية، والاتصالات اللاسلكية، وقلة الموارد المتاحة، وضعف التنسيق للاستفادة بالموارد المدرسية المتاحة، كما يواجه المعلمون والطلاب أنفسهم صعوبات تتعلق بعدم كفاءة الأدوات أو البرامج التقنية، هذا وتجدر الإشارة إلى أن الدعم التقني غير الكافي يؤدي إلى عزوف المعلمين عن تبني الابتكار. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المعلمين يحتاجون إلى أنماط فريدة من التعليم والتدريب على استخدام التكنولوجيا التعليمية في البيئات التربوية كجزء من أنشطة التدريب والتنمية المهنية الخاص بهم والتي قد تتضمن أنشطة تعاونية، ومشاركات جماعية تعزز من استخدام التكنولوجيا التعليمية في البيئة الصفية.

مرحلة التأكيد Confirmation Stage

إن فكرة تبني أو رفض الابتكار لا يتوقف فقط على عند مرحلة القرار، بل يحتاج المتبنيين للابتكار إلى الدعم الذي يؤكد لهم أن القرارات التي قاموا باتخاذها فيما يتعلق بالابتكار كانت صحيحةـ كما تتطلب تلك المرحلة متابعة ما بعد التطبيق من اجل فهم مدى تغلغل الابتكار في الممارسات الخاصة بالأفراد، ومدى نجاح تلك الممارسات في إشباع احتياجات التربويين. وتعتبر أنشطة المتابعة من الأنشطة التي تساعد على تقديم صورة صادقة عن معدل التبني من خلال جمع المعلومات الكمية والكيفية المتعلقة بالتطبيق، هذا إضافة إلى أن إجراء الدراسات التجريبية في مرحلة ما بعد التطبيق باستخدام التكنولوجيا التعليمية تساعد في التأكد من الاستعانة بالابتكار في الممارسات الصفية كما تسهم في التعرف على قنوات الاتصال المستخدمة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن إجابات المعلمين الذاتية لا تعطي في كثير من الأحيان معلومات صادقة عن واقع ما يتم القيام به في البيئة الصفية.  

ولقد أكد "سميث" (Smith, 2012, 173) على أن تطبيق نظرية انتشار الابتكارات ايفرت روجرز على مستوى التدريس والتعلم في مؤسسات التعليم العالي هو أمر يتوقف على العديد من العوامل والتي من شأنها التأثير بشكل أو بأخر على ممارسات التغيير منها الدعم الذي يتم الحصول عليه من الإدارة العليا، وتحديد الوقت اللازم من أجل تحقيق عملية التغيير، وتطوير المهارات اللازمة للتغيير، وإضفاء طابع الابتكار على السياق التنظيمي، وتوفير الشبكات الداعمة، ومدى توافر البينة التحتية القوية. كما أكدت نتائج دراسة "ساساكي" (Sasaki, 2018) على إمكانية الاستعانة بنظرية روجرز لانتشار الابتكار من أجل تحليل عمليات الابتكار الخاصة بالسياسات التعليمية الجديدة باعتبارها سياسات متعددة الأوجه تتأثر بمنظومة القيم المجتمعية للمساهمين في العملية التعليمية.

توظيف النظرية في مجال البحوث التربوية

لقد تم الاستعانة بنظرية انتشار الابتكارات في مجال البحوث التربوية سواء أكان ذلك على مستوى وصف سمات المتبنيين للابتكار أو على مستوى العمليات الخاصة بالتطبيق والقرارات المرتبطة بها، وبخاصة تلك المتعلقة بسمات الابتكارات التعليمية، ومراحل المشاركة والانخراط بها، والنظم الاجتماعية ومعاييرها المختلفة التي تحكم السلوك الابتكاري. أما على مستوى الدراسات الخاصة بانتشار الابتكار فقد ارتبطت بصفة أساسية في الآونة الأخيرة بمجال التكنولوجيا والتعليم عن بعد. وبمراجعة الدراسات الخاصة بتكنولوجيا التعليم يمكن ملاحظة أن نظرية انتشار الابتكارات لايفرت روجرز

قد تم الاستعانة بها بصورة مباشرة من أجل التعرف على مستوى تبني التكنولوجيا وبخاصة على مستوى مؤسسات التعليم العالي (Schoppert, 2020, 37-38). ولقد تمكن العديد من الباحثين من توظيف نظرية انتشار الابتكار من أجل التعرف على مستوى تطبيق التكنولوجيا في البيئات المدرسية، في حين استخدامها باحثون اخرون من اجل فهم طبيعة تطبيق عمليات الإصلاح التعليمي (Petrie-Waymyers, 2018, 28). وبصورة عامة فإنه يمكن القول بأن هناك العديد من الدراسات التي تم إجراءها في المجال التربوي والتي نجحت في توفير العديد من المعلومات المتنوعة فيما يتعلق بالتعقيدات والتحديات التي تحول دون تطبيق انتشار الابتكار والتكنولوجيا التعليمية (Warford, 2017, 15).

وجهة النظر المتعلقة بالاستفادة من النظرية في المجال التربوي

بناءًا على ما تقدم فإنه يمكن القول بأن نظرية انتشار الابتكارات لايفرت روجرز تعتبر ذات أهمية كبيرة في الأوساط التعليمية وهو ما يعزى في واقع الأمر إلى أنها تساعد على فهم السبب في تبني أو العزوف عن استخدام المستحدثات التكنولوجية في بيئات التعلم الصفية من خلال تقديم إطار يساعد على فهم المراحل المختلفة التي تحتاجها عملية التكنولوجيا لكي تتغلغل في الممارسات التربوية للمعلمين، كما أنها تسلط الضوء على العوامل التي من شأنها التأثير بالسلب أو بالإيجاب على تبني التكنولوجيا مثل الدور الخاص بالإدارة العليا، وكذلك الدور الخاص بالبرامج التدريبية والتنمية المهنية في تنمية المهارات والكفايات التي يتمتع بها المعلمون، إضافة إلى تسليط الضوء على بعض العوامل الشخصية وثيقة الصلة بالمعلم ذاته والمتمثلة في مستوى الكفاءة الذاتية التي يتمتع بها، ومستوى تفاعله وتعاونه مع غيره في البيئة المدرسية، إضافة إلى عوامل متعلقة بالبيئة التنظيمية ذاتها والمتمثلة في مدى توافر الموارد اللازمة لدمج التكنولوجيا مثل توافر شبكات الانترنت والبنية التحتية القوية والأجهزة الحاسوبية وتوافر الدعم التقني بصورة مستمرة لضمان تقديم العديد من الخبرات التعليمية الثرية للطلاب سواء أكان ذلك من خلال الاستعانة بالسبورة الذكية، أو التعلم القائم على الويب، أو التعلم المدمج، أو التعلم الإلكتروني، أو غيره من الاستراتيجيات التكنولوجية المستحدثة.

قائمة المراجع

أولًا: قائمة المراجع العربية

المبرز، عبد الله بن إبراهيم. (2008). نظرية انتشار الابتكارات وتأثرها في تبني استخدام الانترنت للأغراض الأكاديمية. دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات، 13(3)، 198-205.

ثانيًا: قائمة المراجع الأجنبية

  1. Dintoe, S. S. (2019). Technology Innovation Diffusion at the University of Botswana: A Comparative Literature Survey. International Journal of Education and Development using Information and Communication Technology15(1), 1-28.
  2. Intharaksa, U. (2009). Using Diffusion Of Innovation Theory To Explain The Degree Of Faculty Adoption Of Web-Based Instruction In A Thai University (Unpublished Doctor Dissertation), Oklahoma State University, USA.
  3. Jwaifell, M., & Gasaymeh, A. (2013). Using the Diffusion of Innovation Theory to Explain the Degree of English Teachers’ Adoption of Interactive Whiteboards in the Modern Systems School in Jordan: A Case Study. Contemporary Educational Technology, 4(2), 138-149.
  4. Nutley, S., Davies, H., & Walter, I. (2002). Conceptual Synthesis 1: Learning from the Diffusion of Innovations. Working Paper 10, ESRC UK Centre for Evidence Based Policy and Practice.
  5. Petrie-Waymyers,N. (2018). Teachers' Experiences with Web-Based Professional Development for Diffusing State Standards (Unpublished Doctor Dissertation), Walden University, USA.
  6. Sasaki, M. (2018). Application of diffusion of innovation theory to educational accountability: the case of EFL education in Japan. Language Testing in Asia, (2018), 1-16.
  7. Schoppert, J. (2020). Librarian Leadership in Open Education Resources: Implementing and Supporting Innovation in Community Colleges (Unpublished Doctor Dissertation), Oregon State University, USA.
  8. Smith, K. (2012). Lessons learnt from literature on the diffusion of innovative learning and teaching practices in higher education. Innovations in Education and Teaching International, 49(2), 173–182.
  9. Thayer, K. K. (2013). The Diffusion of Innovations in Education: A Study of Secondary English Language Arts Teachers' Classroom Technology Integration (Unpublished Doctor Dissertation), The Florida State University, USA.
  10. VanDykGibson, J. L. (2016). K-12 Educational Technology Implementations: A Delphi Study (Unpublished Doctor Dissertation), Walden University, USA.
  11. Warford, M. (2017). Educational Innovation Diffusion: Confronting Complexities. In A.M. Sidorkin, M.K. Warford (eds.), Reforms and Innovation in Education, Springer International Publishing.

 

التعليقات


الأقسام

أحدث المقالات

الأكثر مشاهدة

خدمات المركز

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد
شارك:

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017