التفاصيل

نظرية التعلم الاجتماعي

2020/09/06   الكاتب :د. يحيي سعد
عدد المشاهدات(171)

تعد العملية التعليمة من أهم الموضوعات التي يهتم بها الباحثين في مختلف المجالات والتخصصات، وذلك من أجل محاولة اكتشاف هذه الظاهرة الإنسانية المعقدة والوصول إلى القوانين التي تتحكم بها، بما يمكن الاستفادة منها في المواقف الحياتية المتعددة وخاصة المواقف التربوية والاجتماعية، وتتبلور أهمية التعليم في كونه عملية يتمكن الفرد من خلالها اكتساب العديد من المهارات والأنماط السلوكية الجديدة، تساعده على التكيف مع البيئة الاجتماعية ومواجهة التحديات التي يتعرض لها، ولقد تناولت العديد من النظريات والأبحاث عملية التعلم بهدف إدراك أفضل للسلوك الإنساني، لذلك ظهرت نظريات التعلم الاجتماعي للتأكيد على أهمية التفاعل الاجتماعي والظروف الاجتماعي في حدوث التعلم، وسنتناول في هذا المقال نظرية التعلم الاجتماعي  بشكل مفصل مع تعريف مفهومها وكيفية نشأتها.

نشأة نظرية التعلم الاجتماعي

كان أول من تناول نظرية التعلم الاجتماعي هو جابريل تارد ، حيث رأي تارد أن التعلم الاجتماعي يتكون من أربعة مراحل: (الاحتكاك الشديد، تقليد المشرفين، فهم المبادئ، سلوك المثل الأسمى)، ثم جاء جوليان روتر يوضح تأثير السلوك الإنساني في دفع الفرد إلى اتخاذ قرار ما في كتبه (التعلم الاجتماعي وعلم النفس الإكلينيكي)، ثم طور كل هذا هوارد كيلي في عام 1767، في تقديمه لـ "نظرية العزو" في تفسير السلوك الاجتماعي، بينما يعود الفضل في تطوير العديد من أفكار نظرية التعلم الاجتماعي إلي ألبرت باندورا، حيث يري باندورا أن أكثر السلوكيات التي يتعلمها الإنسان تتم عن طريق ملاحظتنا للآخرين.

مفهوم نظرية التعلم الاجتماعي

يطلق على نظرية التعلم الاجتماعي عدة أسماء أخري مثل: (نظرية التعلم بالملاحظة أو التقليد learning by observing and imitating، نظرية التعلم بالنمذجةlearning by modeling.)، حيث تعتبر هذه النظريات حلقة وصل بين النظريات المعرفية والسلوكية.

يعرف التعلم الاجتماعي على أنه تعلم الفرد لاستجابات أو مهارات وأنماط سلوكية جديدة من خلال أطار اجتماعي، فمعظم السلوك البشري ناتج من خلال الملاحظة سواء كان صدفةً أو بالقصد، فعلى سبيل المثال الطفل الصغير يتعلم الكلام من خلال استماعه لحديث والديه وتقليدهم.

إما التعلم بالملاحظة هو تعلم عن طريق ملاحظة سلوك الآخرين، مثل تعلم اللغة أو تعلم اختيار الملابس المناسبة.

عوامل التعلم الاجتماعي:

       هناك ثلاثة عوامل أساسية تؤثر في عملية التعلم الاجتماعي عن طريق الملاحظة، لكي يقرر الفرد تقليد سلوك ما شاهده أو محاكاة بعض المبادئ أو رفضه لبعض السلوكيات، وهم:-

1- عوامل متعلقة بالفرد المتعلم

يختلف رد فعل الفرد عند التعرض للموقف اجتماعي سواء بالرفض أو القبول باختلاف العمر الزمني والمكانة الاجتماعية ومدى التقبل النفسي، والاستعداد العقلي للتقبل الموقف.

2-  عوامل متعلقة بالنموذج الملاحظ

 

يكون من السهل التأثير على عدد كبير من الأفراد، إذا كان النموذج الملاحظ  شخص مشهور ذو مكانة اجتماعية مرموقة.

3- عوامل متعلقة بالظروف البيئية

تشكل الظروف البيئية جزءاً كبيراً من شخصية الأفراد وطرق تعاملهم مع المواقف الحياتية المختلفة، فالشخص الذي نشأ في مجتمع منُفتح ثقافياً يختلف عن شخص الذي نشأ في مجتمع محافظً، فالكل منهما طريقته الخاصة في التعامل مع المواقف المختلفة، بناءاً على الظروف البيئية والاجتماعية المحيطة به.  

مصادر التعلم الاجتماعي:

تنقسم مصادر التعلم الاجتماعي إلي ثلاثة أقسام:

أولاً: التفاعل المباشر

هو التفاعل بشكل مباشر مع الأشخاص في الحياة الواقعية، فيمكن اكتساب العديد من الخبرات والأنماط السلوكية من خلال ملاحظة النماذج الحية في البيئة المحيطة بنا، فنجد الأطفال يتعلمون عن طريق تقليد الولدين أو أفرد الأسرة التي ينشئون بداخلها، كما أن تعلم اللغة واللهجة والمهارات اللفظية الاخري، يتم من خلال الأسرة والتعامل المباشر مع أفراد المجتمع. 

ثانياً: التفاعل الغير المباشر

       ويتمثل التفاعل الغير مباشر في وسائل الإعلام المختلفة، فتعد الوسائل الإعلامية من أحد الأدوات المؤثرة في عملية التعلم، فاستخدام المادة المحسوسة والصور التي تعتبر هي الوسيلة الأكثر فاعلية في نقل عدد كبير من المعلومات مقارنة بالأشكال التي تعتمد على الوصف اللفظي، كما أشارت بعض الدراسات إلي أن التلفزيون يعد من المصادر المهمة في تعلم الأنماط السلوكية المختلفة وبخاصة العنف والسلوك العدواني الذي يتعلمه الأطفال من خلال مشاهدتهم للأفلام الرسوم الكرتونية.

ثالثاً: مصادر أخري غير مباشر

       يمكن تعلم بعض الأنماط السلوكية من خلال بعض المصادر الغير مباشر التي تتمثل في القصص والروايات، حيث نجد بعض الروايات يتحدثون عن بطل ما وسلوكه فتجدهم إما معجبون بهذا السلوك أو يرفضونه، وكذلك عن طريق تمثيل الشخصيات التاريخية والأسطورية.

تقييم نظرية التعلم الاجتماعية

تعرض واضعي نظرية التعلم الاجتماعية للنقد بسبب حكمهم على السلوكيات البشرية عن طريق ربطها بالظروف البيئية، فطالما كان تفسيرهم للسلوك الإنساني قائم على الظروف البيئية وسيطرتها على الفرد، فإذا تم تغييرها يتغير سلوكنا، متجاهلين بذلك اختلافات الفرد نفسه، فمثلا هناك اختلافات فطرية تجعل الشخص حاد الطبع أو متطرفاً بشكل سلبي.

ويؤخذ عليهم أيضاً عدم تقديم فكرة واضحة عن كيفية تحول ودمج السلوكيات المتعلمة المختلفة مع بعضا البعض  لتكوين شخصية متكاملة.

ولكن يمكننا القول بأننا نستطيع الاستفادة من تلك النظرية الاجتماعي في تطوير مناهج التعليم عن طريق ملاحظة نماذج تربوية تتميز بأخلاقها والتزامها، وتسخير وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق ذلك، لتكون عامل جذب للطلاب والطالبات وتحقيق أهداف العملية التعليمية في العمل على غرس القيم والأخلاق في الجيل الجديد.

ويمكنك قراءة المزيد من نظريات البحث العلمي من خلال شركة دراسة.

الأقسام

الوســوم

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966555026526‬‬

المزيد

تابعونا على تويتر . . .

جميع الحقوق محفوظة لموقع دراسة ©2017