التفاصيل

المنهج التاريخي في البحث العلمي

عدد المشاهدات(2106)

المنهج التاريخي في البحث العلمي

يهتم الباحثون عامة بالمنهج التاريخي لكثرة المجالات التي يستخدم فيها، فهو لا يقتصر على الدراسات التاريخية في علم التاريخ، وإنما يستخدم بدرجات متفاوتة في مجالات أخرى كالمجالات التربوية والنفسية، وفي مجالات العلوم الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، فقد يتناول  بعض الباحثين دراسات تاريخية في هذه المجالات، وفضلا عن ذلك فإن كثيرا من الدراسات في المجالات المختلفة تخصص في معظم الحالات، وترجع أهمية هذا إلي أن معرفة نتائج البحوث السابقة أمر له أهمية بالنسبة للمشتغلين في هذه المجالات تزودهم ببيانات ونتائج معينة تتصل بأفكار واتجاهات أو ممارسات معينة في الماضي ترتبط بموضوعات بحوثهم في هذه المجالات، ويتضمن المقال الحالي العمليات الأساسية التي يقوم عليها المنهج التاريخي.

الخطوات الأساسية للمنهج التاريخي

تتعدد الخطوات التي يقوم عليها المنهج التاريخي وهي(اختيار موضوع البحث، جمع المادة التاريخية، نقد المادة التاريخية، وفرض الفروض والتحقق منها).

1. اختيار موضوع البحث

تبدأ أي دراسة تاريخية باختيار موضوع معين أو مشكلة معينة، ويتطلب موضوع البحث مجهود كبير، فإن اختيار موضوع معين للبحث التاريخي يتحدد عادة في ضوء الأسئلة التالية:

 أ‌- أين وقعت الأحداث التي سيدرسها الباحث؟

  ب‌- من هم الاشخاص الذين دارت حولهم أو اتصلت بهم الأحداث والوقائع؟

 ت‌- متى وقعت هذه الأحداث ولماذا؟

 ث‌- ما أنواع النشاط الإنساني الذي يدور حولها الباحث؟

ويمكن استخدام تلك الأسئلة كمعايير موضوع للبحث التاريخي، ويجب ان يتضمن أفكارا هامة حتى يكون له دلالة ومغزى، ويتطلب المنهج التاريخي طرق البحث العلمي في بحث المشكلات، وهو بالضرورة يحتاج إلي معايير الدقة المنهجية التي تميز بين أنماط البحوث في المجالات العلمية، وهذا يحتاج إلي التعرف على موضوع البحث، وتحديد المشكلة، وصياغة الفروض، وجمع البيانات، وتنظيمها وتحقيقها وإثبات صدقها، وتحليلها والتوصل إلي نتائج تثبت صحة تلك الفروض.

2.  جمع المادة التاريخية

يحرص الباحث على جمع أفضل مادة تاريخية ترتبط بموضوع دراسته أو المشكلة في بحثه، ولذلك فهو يحرص على الإلمام بأعمال الإنسان المتعددة والمتنوعة التي تدل على الأحداث الماضية، ويختار من بينها ما مناسب لموضوع أو مشكلة بحثه، ونظرا لأن جمع المادة التاريخية يكون صعبا بالنسبة للباحث لأنه لا يعيش الزمن أو العمر الذي يدرسه، فكان يجب عليه أن يجمع مادته من مصادر مختلفة، حيث يقسم المؤرخون المصادر التاريخية غلي نوعين رئيسين المصادر الاولية، والمصادر الثانوية.

أولا: المصادر الأولية

     نظرا لأن الباحث لا يستطيع ملاحظة الاحداث الماضية ملاحظة مباشرة، فكان لزاما عليه أن يبحث عن المصادر الأولية للحصول على أدق الشواهد والنتائج، وتشمل المصادر الأولية أشخاص يشهد لهم بالكفاية في الرواية والتاريخ ممن شهدوا الحوادث الماضية، أو بمعنى أدق عاشوا هذه الأحداث وعلى وعي تام بها، وتنقسم المصادر الأولية إلي فرعين هما الآثار والوثائق.

           أ‌- الآثار: توجد  أنواع متعددة ومتنوعة من الآثار والمخلفات التاريخية التي تتصل بشخص معين أو جماعة معينة أو عصر من العصور التاريخية، وهي تعبر عن بقايا حضارات أو أحداث معينة قامت أو حدثت في الماضي، ومن امثلة الآثار المطبوعات مثل الكتب والشهادات والسجلات والعقود، وكذلك تشكل آثار المخطوطات مثل التلاميذ ورسومهم والتمارين التي يقومون بها بالإجابة عليها، وقد عثر على أوراق البردي التي توضح هذه الآثار عن النشاط التدريبي التعليمي في العصور المصرية القديمة.

 ب‌- الوثائق: وتكون الوثائق عبارة عن أحداث كُتبت بواسطة أشخاص اشتركوا فعلا في واقعة معينة أو على الأقل شهدوا عليها، وتأخذ الوثائق أشكال متعددة ومن أهمها ما يلي:

·  السجلات الشفهية: ومن أمثلتها الأساطير والحكم، والقصص والخرافات الشائعة، والحكايات الشعبية.

· السجلات المكتوبة: ومن أمثلتها ما يلي:

-  السجلات الشخصية: مثل كتابة اليوميات والسير الذاتية و الخطابات.

السجلات الرسمية: مثل القوانين واللوائح والعهود والمواثيق والمعاهدات والمعلومات الصادرة عن الهيئات والمؤسسات.

- السجلات المصورة: ومنها الرسوم والنحت والصور الفوتوغرافية وصور الأفلام بأنواعها المختلفة.

السجلات الصوتية: ومن أمثلتها جميع التسجيلات الصوتية من خطب سياسة أو أحاديث.

الوثائق التربوية: وتشمل الكتب والأدوات والوسائل العلمية، ووسائل العقاب والامتحانات في الماضي.

ثانيا: المصادر الثانوية

 وتشمل هذه المصادر ما يرويه شخص معين من معلومات عن شخص آخر شاهد فعلا واقعة معينة في الماضي أو شارك فيها، ويشهد ايضا له بكفاية روايته، وعلى الرغم من المصادر الثانوية عادة ما تكون محدودة القيمة بالنسبة إلي المصادر الأولية، حيث أن احتمال الأخطاء في المصادر الثانوية أكبر نتيجة انتقال البيانات من شخص إلي آخر، وتكرار هذا النقل عن الآخرين أكثر من مرة إلا أن المصدر الثانوي له وظيفته في تزويد الباحث بمعلومات عن الظروف والآراء التي قيلت حول المصدر الأول.

3.  نقد المادة التاريخية

ومن العمليات الأساسية في المنهج التاريخي نقد المادة التاريخية التي يجمعها الباحث، سواء استخدم في الحصول عليه كمصادر أولية أو مصادر ثانوية، والغرض من هذا النقد التأكد من صدق المصدر وصحة المادة الموجودة في المصدر  أو التي ينقلها، ومن العبارات المألوفة في الدراسات التاريخية أن الشك هو بداية الحكمة، وهذا يتطلب من الباحث أن يفترض مقدما أن المعلومات التي يجمعها تحتاج إلي نقد وإثبات لصحتها، وتزداد الحاجة إلي نقد المادة التاريخية كلما باعد الزمن بين واقعة معينة ووقت تسجيلها، احتمالا للتحيز في المادة المسجلة وعلى الأخص في المصادر الثانوية، وينقسم النقد التاريخي إلي نوعين رئيسين هما النقد الداخلي والنقد الخارجي.

4. فرض الفروض والتحقق من صحتها

بعد جمع البيانات وإخضاعها لعمليات النقد الخارجي والداخلي لإثبات صحتها ومعناها في الوضوح، تبقى مشكلة تركيب المادة، إذ ينبغي أن يجمع الباحث الأجزاء الصغيرة من المادة معا لكي تشكل نموذجا، بمعنى أن يكون بمثابة الدليل الذي تجمع لديه ثم يستخدم هذا في اختبار الفرض الذي وضعه من قبل، وهذه المرحلة من البحث تتطلب من الباحث قدرا كبيرا من الخيال وسعة الأفق، كما أنها تتطلب اتباع طريقة التفكير المنطقي بدقة، وينبغي عند بناء الفروض أو التفسيرات الممكنة ألا يقع الباحث في أن الواقعة أو الحدث التاريخي لا يمكن أن يفسره سبب واحد تفسيرا شاملا مرضيا، وإنما هناك عدة أسباب، وإذا أراد الباحث أن ينتقي منها أحدها أو بعضها، فينبغي أن يختار العبارات التي تجنبه الوقوع في الخطأ، كأن يقول مثلا أن هذا السبب أهم الأسباب أو له أهمية خاصة في بحث الموضوع، وبالمثل في حالة تحديده لعدة أسباب.

الأقسام

أحدث المقالات

نبذة عنا

تؤمن شركة دراسة بأن التطوير هو أساس نجاح أي عمل؛ ولذلك استمرت شركة دراسة في التوسع من خلال افتتاح فروع أو عقد اتفاقيات تمثيل تجاري لتقديم خدماتها في غالبية الجامعات العربية؛ والعديد من الجامعات الأجنبية؛ وهو ما يجسد رغبتنا لنكون في المرتبة الأولى عالمياً.

المزيد

اتصل بنا

فرع:  السعودية  +966 560972772 - 00966570051202‬‬

المزيد

تابعونا على تويتر . . .